ثمَّ ولِيَها عليّ بْن سُلَيْمَان من قِبَل مُوسَى الهادي على الصلاة والخَراج، دخلها فِي شوَّال سنة تسع وستّين ومائة فجعل عَلَى شُرَطه عبد الرحمن بْن مُوسَى بْن عُلَيّ بْن رَباح اللَخْميّ، فولَّى الْحَسَن بْن يزيد بْن هانئ الكِنْديّ، وتُوفّي مُوسَى الهادي فِي النصف من ربيع الأوَّل سنة سبعين ومائة.
[ ٩٩ ]
وبويع هارُون بْن محمد الرشيد، فأَقرَّ عليّ بْن سُلَيْمَان عَلَيْهِا، وأظهر عليّ بن سُلَيْمَان فِي ولايته عليها: الأمر بالمعروف، والنهي عَن المُنكَر، والخُمور، وهدم الكنائس المحدثة بمصر، فهدم كنيسة مريم الملاصقة لأبي شنودة، وهدم كنائس محرس قسطنطين، وبذل له خمسون ألف دينار في تركها، فامتنع وكان كثير الصدقة في الليل، وكان أهل مصر مع هذا يرمونه بالقدر، وذلك ومنَع الملاهي أنَّه استخلص رَجُلَين مُتْهَمَين بالقَدَر، وهما عَبْد الحَمِيد بْن كَعْب بْن عَلْقَمَة التنُوخيّ، وهَرِم بْن سُلَيم بْن عِياض العامريّ من قُريش.
وقال يحيى بْن عثمان بْن صالح: قدِم إِدرِيس بْن عبد الله بْن حسن بن حسن إلى مِصر وعليّ بْن سُلَيْمَان عليها، فعلِم بمكانه ولقِيَه سرًّا، فسأله بالله والرَّحِم إِلَّا ستر عَلَيْهِ، فإِنَّه خارج إلى المغرب، فستر عَلَيْهِ، وأظهر عليّ بن سُلَيْمَان أنَّه تصلح لَهُ الخِلافة وطمِع فيها، فسخِط عَلَيْهِ هارون، فعزله عَنْهَا يوم الجمعة لأربع بقينَ من ربيع الأوَّل سنة إحدى وسبعين ومائة.