ثمَّ ولِيَها مالك بْن دَلَهم بْن عُمير بْن مالك بْن قِبَل الرشيد عَلَى صَلاتها وخَراجها، قدِمها يوم الخميس لسبع بقِينَ من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين ومائة فجعل عَلَى شُرَطه محمد بْن يَزيد بْن آدم الأوْديّ من أهل حِمْص، وفرغ يحيى بْن مُعاذ من أمر
[ ١١١ ]
الحَوْف، وقدِم الفُسطاط لعشر بقِينَ من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائة، فنزل دار أَبِي عَون ومعه أَبُو النَّدى، وابن عابس، وغيرهما من أصحابهما.
قَالَ أَبُو عُثمان السكريّ أَمام يحيى بْن مُعاذ:
قَدْ جَبَيْنَا قَيْسًا وَلَمْ تَكُ تُجْبَى … وَقَتَلْنَا أَبَا النَّدَى وابْنَ عَابِسْ
وتَرَكْنَا لَخْمًا وَحيَّيْ جُذَامٍ … لا يُطِيقُونَ رَفْعَ كَفٍّ تُلَامِسْ
آمَنَ اللَّه بِالمُبَارَكِ يَحْيَى … حَوْفَ مِصرَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَالِسْ
وأَبَادَ الخُلَّاعَ من كُلِّ أرْضٍ … بَعْدَ مَا حَادَ عَنْهُمُ كُلُّ فَارِسْ
وقال أيضًا:
يَا قَيْسَ عَيْلانَ إِنِّي نَاصِحٌ لكُمُ … أَدُّوا الخَراجَ وخَافُوا القَتْلَ والحَرَبَا
إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ يَحْيَ وَصَوْلَتَهُ … فَمَا رَأَيْتُ لَهُ تَقْيًا إِذَا غَضِبا
وورد كتاب الرشيد عَلَى يحيى بْن مُعاذ يأمره بالخروج إِلَيْهِ، فكتب إلى أهل الأحواف: اقدَموا حتى أُوصِيكم مالك بْن دَلْهَم وأدخُلَ فيما بينكم وبينه فِي أمر خَراجكم، فدخل كلّ رئيس منهم من اليَمانيَّة والقَيسيَّة، وقد أعدَّ لهم القيُود فأمر بالأبواب فأخذت، ثمَّ دعا بالحديد، فقيَّدهم وتوجَّه بهم للنصف من رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة، فولِيَها مالك بْن دَلْهم إلى يوم الأحد لأربع خلونَ من صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة.