ثمّ وليَها عبد الله بْن سعد من قِبَل أَمير المؤمنين عُثمان.
حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن محمد المدينيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بُكير، عَن الليث بْن سعد: " أَنَّ عُثمان لما وليَ أمر هذه الأمة وعمرو بْن العاصِ عَلَى مِصر كلَّها إِلَّا الصعيد، فإن عُمَر بْن الْخَطَّاب ولّى الصعيد عبد الله بْن سعد فطمِع. . . . . . . عمرو. . . . لِمَا رأَى من لِين عثمان أن يرُدّ عمرو بْن العاص لُمحارَبة منويل، ومعرفته بحربهم، وطول ممارسته لهُ، فردّهُ واليًا عَلَى الإسكندريَّة، فحارب الرُّوم حتى افتتحها، وعبد اللَّه بْن سعد مُقيم بالفُسطاط عَلَى ولايته حتى فُتحت الإسكندريَّة الفتح الثاني عَنوةً سنة خمس وعشرين، ثمّ جُمع لعبد اللَّه بن سعد أمر مِصر كله صلاتها وخراجها، فجعل عَلَى شُرْطته هِشام بن كِنانة بْن عُمَر بْن الحُصين بْن ربيعة بْن الحارث بْن حُبَيب بْن جَذيمة بن نصر بْن مالك بْن حِسل بْن عامر بْن لُؤَيّ، ومكث عبد الله بْن سعد عليها أميرًا وِلاية عثمان كلها، محمودًا فِي وِلايته، وغزا ثلاث غزوات كلها لها شأن وذِكر، فغزا إِفريقيَّة سنة سبع وعشرين وقتل ملكهم جُرجير، فيقال: أنَّ الَّذِي قتله مُعاوية بْن حُدَيج، وصار سلَبه إِلَيْهِ "
[ ١٢ ]
وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عبد الله بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن لَهِيعة، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسود، عَنْ أَبِي أُوَيس مولاهم، قَالَ: " غزونا مَعَ عبد الله بن سعد إِفريقيَّة فِي خلافة عثمان سنة سبع وعشرين، فبلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، والراجل ألف دينار.
وغزا عبد الله بْن سعد غزوة الأساود حتى بلغ دُمقُلة وذلك فِي سنة إحدى وثلاثين، فقاتلهم قتالًا شديدًا وأُصيب يومئذٍ عين مُعاوية بْن حُدَيج، وعين أَبِي سهم بْن أَبْرَهَة بْن الصبَّاح، وعين حُيويل بْن ناشرة، فهادنهم عبد الله بن سعد، فقال شاعرهم:
لَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ يَوْمِ دُمْقُلَهْ … وَالْخَيْلُ تَعْدُو بِالدُّرُوعِ مُثْقَلَهْ
"
فحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ عبيد الله بْن سَعِيد، عَنْ أبيه، عَن ابن لَهِيعة، عَنْ يزيد بْن أَبِي حَبيب، أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بين أهل مِصر والأَساود عهد، إِنَّما كانت هُدنة أَمان بعضنا من بعض، نُعطيهم شيئًا من قمح وعدَس ويعطونا رقيقًا
قَالَ ابن لَهِيعة: لا بأْس بما يُشترى من رقيقهم منهم ومن غيرهم.
قَالَ ابن لَهِيعة: وسمعتُ يزيد بْن أَبِي حَبيب، يَقُولُ: كَانَ أَبِي من سَيْ دُمْقُلة، وغزا عبد الله بْن سعد أيضًا ذا الصواري فِي سنة أربع وثلاثين، فلقِيَهم قُسْطَنْطين بْن هِرقُل فِي أَلف مركب، ويقال: فِي سبع مائة، والمُسلِمون فِي مائتي مركب أَو نحوها، فهزم اللَّه الرُّوم، وإنما سُمّيت غزوة ذي الصواري لكَثرة صواري المراكب واجتماعها.
وأمر عبد الله بْن سعد فِي إمرته بتحويل مُصلَّى عمرو بْن العاصِ، كَانَ يقابل اليحموم، فحوَّله إلى موضِعه اليوم المعروف بالمصلَّى القديم.
حَدَّثَنَا ابْنُ قُدَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ سَقِيٍّ،
[ ١٣ ]
عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مِصْرَ، وَأَهْلُ مِصْرَ قَدِ اتَّخَذُوا مُصَلًّى بِحِذَاءِ سَاقِيَةِ أَبِي عَوْنٍ الَّتِي عِنْدَ الْمُعَسْكَرِ، فَقَالَ: مَا لَهُمْ وَضَعُوا مُصَلَّاهُمْ فِي الْجَبَلِ الْمَقْرُوفِ الْمَلْعُونِ وَتَرَكُوا الْجَبَلَ الْمُقَدَّسِ.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ: فَقَدَّمُوا مُصَلَّاهُمْ إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ الْيَوْمَ
ووفد عبد الله بْن سعد إلى أمير المؤمنين عثمان حِين تكلم الناس بالطعن عَلَى عثمان، واستخلف عَلَى مِصر عُقبة بْن عامر الجُهَنيّ في قول الليث، وغيره، وقال يزيد بْن أَبِي حبيب: استخلف عليها السائب بْن هِشام بْن كِنانة العامريّ، وجعل عَلَى خراجها سُلَيْمَان بْن عُمَر التُّجيبيّ، وكانت وفادته فِي وجوه الجُند فِي رجب سنة خمس وثلاثين.