ثمَّ ولِيَها أَبُو صالح الخُرْسيّ يحيى بْن داود من قِبَل المَهديّ عَلَى صلاتها وخَراجها، قدِمها فِي ذي الحجَّة سنة اثنتين وستّين ومائة فجعل عَلَى شُرَطه عَسَّامة بْن عمرو، وكان أَبُو صالح، وأَخَواه سَعِيد، وأبو قُدامة عبيدًا لزِياد بْن عبد الرحمن القُشَيريّ، وكان أبوهم داود تُركيًّا وأمّمهم خالة ملِك طَبَرِسْتان، وكان أَبُو صالح من أشدّ الناس سُلطانًا وأعظمهم هَيبةً، وأقدمهم عَلَى دم، وأنهكهم عقوبةً، ولمَّا ولِيَ مِصر منع من غلق الأبواب
[ ٩٢ ]
بالليل ومنع أهل الحوانيت من غلقها حتى حطّوا عليها شرائج القصَب تمنع الكِلاب منها، ومنع حُرَّاس الحمَّامات أن يجلِسوا فيها، وقال: من ضاع لَهُ شيء فعليَّ أَداؤُه، فكان الرَّجُل يدخل الحمَّام، فيضَع ثِيابه، ويقول: يا أَبَا صالح احفَظها.
فكانت الأموال عَلَى هذا مُدَّة وِلايته.
وحَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنِي يحيى بْن عثمان، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلة بن يحيى، قَالَ: «كَانَ الَّذِي أخذ أهل مِصر بلَبْس القلانِس الطِّوال فِي الدخول فيها عَلَى السُّلطان يوم الإثنين والخميس».
قَالَ: يحيى بْن داود الخُرْسيّ أخذ بذلك الفقهاء والأشراف، وأهل البُيوتات.
قَالَ يحيى: وكان أَبُو جَعْفَر المنصور إذا ذكر الخُرْسيّ.
قَالَ: هُوَ رَجُل يخافني ولا يخاف اللَّه.
فولِيَها أَبُو صالح إلى المحرَّم سنة أربع وستين ومائة