قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: قَالَ أَحْمد بن يُوسُف حَدثنِي ظريف مَوْلَانَا وَكَانَ نحويا قَالَ: وجهني مولاى الْقَاسِم بن يُوسُف بِكِتَاب إِلَى أبي دلف الْقَاسِم بن عِيسَى وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِبَغْدَاد قَالَ: فَدخلت عَلَيْهِ وَعِنْده على بن هِشَام وَجَمَاعَة من قواد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ مكبوب على شطرنج بَين أَيْديهم فقر بني وساءلني وَأخذ الْكتاب وَأَمرَنِي بِالْجُلُوسِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ على بن هِشَام أَو بعض من حضر: قربت هَذَا العَبْد وأجلسته؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّه أديب وَإنَّهُ شَاعِر وَهُوَ عبد من هُوَ عَبده. قَالَ: فَقَالُوا: إِن كَانَ شَاعِرًا فَلْيقل فِي أَيّنَا إِلَيْهِ أحب أبياتا. قَالَ ذَلِك إِلَيْهِ. قَالَ: فَقلت تَأذن جعلني اللَّهِ فدَاك فِي شئ قد حضرني. قَالَ: هاته. فأنشده: -
(أَبُو دلف فَتى الْعَرَب وفارسها لَدَى الكرب)
(وهوب الْفضة ابيضا والعينات وَالذَّهَب)
(أحبكم إِلَى قلبِي وَإِن كُنْتُم ذَوي حسب)
قَالَ فَكتب جَوَاب الْكتاب وتشور الْقَوْم وعدت بِالْجَوَابِ إِلَى مولاى فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ لي: أحدثت ثمَّ حَدثا؟ قلت: لَا. قَالَ لتصدقني عَن الْمجْلس فَحَدَّثته بِكُل مَا كَانَ فأعتقني وَوَلَدي وأمرأتي ووهب لي الْمنزل الَّذِي كنت أنزلهُ، وأمرلى بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم فَخرجت من عِنْده فَإِذا أخواني وأصحابي على الْبَاب ليهنؤني إِذا برَسُول أبي دلف وَأحد وكلائه قد وافى فَسَأَلَنِي عَن حالى فَأَخْبَرته. فَأخْرج إِلَى كيسا فَدفعهُ إِلَى وَقَالَ وجهني أَبُو دلف وَقَالَ لي أَن أصبته مَمْلُوكا فاشتره، وَإِن أصبته حرا فأدفع إِلَيْهِ هَذِه الدَّنَانِير.
[ ١٣٢ ]
حَدثنِي مَسْعُود بن عِيسَى بن إِسْمَاعِيل الْعَبْدي قَالَ: حَدثنِي مُوسَى بن عبيد اللَّهِ التَّمِيمِي قَالَ: كَانَ أَبُو دلف أَيَّام الْمَأْمُون مُقيما بِبَغْدَاد وَكَانَت مَعَه جَارِيَة أفادها من بَغْدَاد فاشتاق إِلَى الكرخ فخاطبها فِي الْخُرُوج مَعَه إِلَى الكرخ فَأَبت عَلَيْهِ فَقَالَت: بَغْدَاد وطنى فَلَمَّا عزم على الرحيل تمثل: -
(وَسَلام عَلَيْك يَا ظَبْيَة الكرخ أقمتم وحان منا ارتحال)
(ومقام الْكَرِيم فِي بلد الْهون إِذا أمكن الرحيل محَال)
(حَيْثُ لَا رَافعا لسيف من الضيم لَا للكماة فِيهِ مجَال)
(فِي بِلَاد يذل فِيهَا عَزِيز الْقَوْم حَتَّى يَنَالهُ الإنذال)
وحَدثني أَحْمد بن الْقَاسِم الْعجلِيّ. قَالَ حَدثنِي عبد اللَّهِ بن نوح. قَالَ: قدم أَبُو دلف الْعجلِيّ قدومه إِلَى بَغْدَاد فِي أَيَّام الْمَأْمُون فَجَاءَنِي بعض فتياننا فَقَالَ ارتحل إِلَيْهِ فَإِنِّي ضَعِيف الْحَال وَلَعَلَّه أَن يرتاح لي بِمَا يغنيني وَقد عملت فِيهِ أبياتا فَأَتَاهُ فَطلب الْوُصُول إِلَيْهِ قَالَ: فَلَمَّا دخل خَبره بنسبه فَرَحَّبَ بِهِ ثمَّ أستأذنه فِي انشاده فَإِذن لَهُ فَقَالَ: -
(إِنِّي أَتَيْتُك واثقا إِذْ قيل لي أَن نعم مأوى اليائس المحروب)
(يعْطى فيغنى من حباه بسيبه بشر إِلَى السُّؤَال غير قطوب)
(ورجوت أَن أحظى بجودك بالغنى وَأحل فِي عطن لديك رحيب)
(فلئن رجعت بِبَعْض مَا أملته فَلَقَد أراح اللَّهِ كل كروبي)
(أَولا فصبرا للزمان وريبة صَبر الْمُحب على أَذَى المحبوب)
فَقَالَ لي: كم الَّذِي يُغْنِيك؟ . فَقلت إِنِّي لمختل معتل وَأَنِّي إِلَى فضلك لفقير.
[ ١٣٣ ]
فَسَأَلَ عني بعض من عِنْده من أَهلِي فعرفني فَأمر لي بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم. وَكتب إِلَى وَكيله أَن يَشْتَرِي لي دَارا. قَالَ: فأنصرف بِأَكْثَرَ أمْنِيته. قَالَ: وحَدثني على بن يُوسُف قَالَ: كنت يَوْمًا عِنْد أبي دلف بِبَغْدَاد فجَاء الْآذِن فَقَالَ: جعيفران الموسوس بِالْبَابِ. قَالَ: فَقَالَ إِن فِي الْعُقَلَاء وَالْأَصْحَاب من يشغلنا عَن الموسوس قَالَ: قلت قد جعلت فدَاك أَن يفعل فَإِن لَهُ لِسَانا. قَالَ: فَأذن لَهُ فَدخل فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ: -
(يَا أكْرم الْأمة مَوْجُودا وَيَا أعز النَّاس مفقودا)
(لما سَأَلت النَّاس عَن وَاحِد أصبح فِي الْأمة مَحْمُودًا)
(قَالُوا جَمِيعًا إِنَّه قَاسم أشبه أباء لَهُ صيدا)
(لَو عبدُوا شَيْئا سوى رَبهم أَصبَحت فِي الْأمة معبودا)
قَالَ: فَأمر لَهُ بكسوة فطرحت عَلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمِائَة دِرْهَم. فَقَالَ لَهُ جعيفران: جعلت فدَاك تَأمر القهرمان أَن يعطيني مِنْهَا دَرَاهِم قد ذكرهَا كلما جِئْته دفع إِلَى من الدَّرَاهِم مَا أريده حَتَّى تنفذ قَالَ: نعم. وَكلما أردْت حَتَّى يفرق بَيْننَا الْمَوْت. قَالَ: - فَأَطْرَقَ جعيفرإن وَبكى وأكب على إصبعه فَقلت: مَالك؟ قَالَ: فَالْتَفت إِلَى فَقَالَ: -
(يَمُوت هَذَا الَّذِي نرَاهُ وكل شئ لَهُ نفاد)
(لَو أَن خلقا لَهُ خُلُود خلد ذَا الْمفضل الْجواد)
وَانْصَرف. قَالَ: فَقَالَ لي أَبُو دلف: يَا أَبَا الْحسن أَنْت كنت أعلم بصاحبك منا.
حَدثنِي أَحْمد بن يحيى أَبُو عَليّ الرَّازِيّ قَالَ: سَمِعت أَبَا تَمام الطَّائِي يَقُول: دَخَلنَا على أبي دلف أَنا ودعبل الشَّاعِر وَبَعض الشُّعَرَاء أَظُنهُ عمَارَة وَهُوَ يلاعب جَارِيَة لَهُ بالشطرنج فَلَمَّا رآنا قَالَ قُولُوا فِي هَذَا شعرًا: -
(رب يَوْم قطعت لَا بمدام بل بشطرنجنا نحيل الرخاخا)
[ ١٣٤ ]
ثمَّ قَالَ: أجيزوا. فبقينا نَنْظُر بَعْضنَا إِلَى بعض قَالَ: فَلم لَا تَقولُونَ: -
(وسط بُسْتَان قَاسم فِي جنان قد علونا مفارشا ونخاخا)
(وحوينا من الظباء غزالا ظرب لَحْمه يفوق المخاخا)
(فنصبنا لَهُ الشباك زَمَانا ونصبنا مَعَ الشباك فخاخا)
(فأصدناه بعد خَمْسَة سهر وسط نهر يشخ مَاء شخاخا)
قَالَ: فنهضنا عَنهُ. فَقَالَ: إِلَى أَيْن مَكَانكُمْ حَتَّى يكْتب لكم بجوائزئكم؟ . فَقُلْنَا لَا حَاجَة لنا فِي جائزتك حَسبنَا مَا نزل بِنَا مِنْك فِي هَذَا الْيَوْم. فَأمر بِأَن تضعف لنا.
حَدثنَا مُحَمَّد بن فرخان القلزمي. قَالَ: حَدثنِي أَبُو جشم مُحَمَّد بن الْمَرْزُبَان قَالَ: حضرت مَجْلِسا للقاسم بن عِيسَى أبي دلف لم أر وَلم أسمع مثله. أجتمع فِيهِ بَنو عجل كلهَا قضها بقضيضها الأدباء مِنْهُم. فَسَأَلَهُمْ الْقَاسِم بن عِيسَى عَن أَشْجَع بَيت قالته الْعَرَب؟ فَقَالَ أحدهم: قَول عنترة: -
(إِذْ يَتَّقُونَ بِي الأسنة لم أخم عَنْهَا وَلَكِنِّي تضايق مقدمي)
وَقَالَ أحد بني الْقَاسِم بن عِيسَى قَول الشَّاعِر حَيْثُ يَقُول: -
(وَإِنِّي إِذا الْحَرْب العران توكل بِتَقْدِيم نفس لَا أحب بقاءها)
وَقَالَ آخر قَول عَمْرو بن الاطنابة: -
(أَبَت لي عفتي وَأبي بلائي وأخذي الْحَمد بِالثّمن الربيح)
(وإنفاقي على الْمَكْرُوه مَالِي وضربي هَامة الرجل المشيح)
(وَقَوْلِي كلما جشأت وجاشت مَكَانك تحمدي أَو تستريحي)
(لأكسبها مآثر صالحات ونفسا لَا تقر على الْقَبِيح)
[ ١٣٥ ]
وَقَالَ آخر: بل قَول الْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ: -
(أَشد على الكتيبة لَا أُبَالِي أفيها كَانَ حتفي أَو سواهَا)
وَرجل من مزينة حَيْثُ يَقُول: -
(دَعَوْت بني قُحَافَة فأستجابوا فَقلت ردوا فقد طَابَ الْوُرُود)
حَتَّى ذكرُوا نَحوا من مِائَتي بَيت وَعِنْده أَبُو تَمام الطَّائِي فَقَالَ: هَذَا وَالله أشعر من مضى وَمن بقى حَيْثُ يَقُول: -
(فَأثْبت فِي مستنقع الْمَوْت رجله وَقَالَ لَهَا من تَحت أخمصك الْحَشْر)
(غَدا غدْوَة وَالْحَمْد حَشْو رِدَائه فَلم ينْصَرف إِلَّا وأكفانه الْأجر)
(وَقد كَانَ فَوت الْمَوْت سهلا فَرده إِلَيْهِ الْحفاظ الْبر والخلق الوعر)
قَالَ: وحَدثني مَسْعُود بن عِيسَى بن إِسْمَاعِيل الْعَبْدي قَالَ: أَخْبرنِي صَالح غُلَام أبي تَمام قَالَ: ورد على أبي دلف شَاعِر من أهل الْبَصْرَة تميمي فناقر أَبُو تَمام فَأصْلح أَبُو تَمام شعرًا أَدَاة إِلَى أبي دلف ليكيد التَّمِيمِي فأنشده: -
(إِذا ألجمت يَوْمًا لجيم وحولها بَنو الْحصن الْمُحْصنَات النجائب)
(فَإِن المنايا والصوارم والقنا أقاربهم فِي الروع دون الْأَقَارِب)
(وَإِن فخرت يَوْمًا تَمِيم بقوسها فخارا على مَا وددت من مَنَاقِب)
(فَأنْتم بِذِي قار أمالت سُيُوفكُمْ عروش الَّذين استرهنوا قَوس حَاجِب)
(وكادت مغانيكم تهش عراصها فتركب من شوق إِلَى كل رَاكب)
حَدثنِي أَحْمد بن الْقَاسِم قَالَ: حَدثنِي نَادِر مولاى قَالَ: قَالَ خرج عَليّ بن جبلة إِلَى عبد الله بن طَاهِر وَقد امتدحه بأشعار أَجَاد فِيهَا إِلَيّ خُرَاسَان فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا عَليّ. السِّت الْقَائِل فِي أبي دلف: -
[ ١٣٦ ]
(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف بَين مغزاه ومحتضره)
(فَإِذا ولي أَبُو دلف ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
قَالَ: بلَى. قَالَ: فَمَا الَّذِي جَاءَ بك إِلَيْنَا وَعدل بك عَن الدُّنْيَا الَّذِي زعمت. ارْجع من حَيْثُ جِئْت. فَمر بِأبي دلف فَأعلمهُ الْخَبَر فَأحْسن صلته وجائزته وَانْصَرف قَالَ نَادِر: فرأيته عِنْد الْقَاسِم بن يُوسُف وَقد سَأَلُوهُ عَن حَاله فَقَالَ: -
(أَبُو دلف إِن تلقه تلق ماجدا جوادا كَرِيمًا رَاجِح الْحلم سيدا)
(أَبُو دلف الْخيرَات أكْرم محتدا وأبسط مَعْرُوفا وأنداهم يدا)
(واصبر أَيْضا عِنْد مُخْتَلف القنى وأضرب بالمأثور غَضبا مهندا)
(وأقدم للطرف الْكَرِيم عَن الوغي إِذا مَا الكمى الْجلد خام وعردا)
(لقد سلفت حَقًا إِلَى لَهُ يَد فَعَاد فَأولى مثلهَا ثمَّ جددا)
(أيادي تباعا كلما سلفت يَد إِلَى ونعمي مِنْهُ اتبعها يدا)
(تراث أَبِيه عَن أَبِيه وجده وكل أمرئ يجْرِي على مَا تعودا)
(وَلست بشاك غَيره لنقيصه ولكنما الممدوح من كَانَ أمجدا)
حَدثنِي هَارُون بن عبيد اللَّهِ بن مَيْمُون. قَالَ: حَدثنِي أبي. قَالَ: كنت عِنْد الْفضل ابْن الْعَبَّاس بن جَعْفَر وَعِنْده العكوك على بن جبلة فأنشده قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا فِي أبي دلف: -
(ذاد ورد الغي عَن صَدره وارعوى وَاللَّهْو من وطره)
(إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دلف بَين مغزاه ومحتضرة)
(فَإِذا ولى أَبُو دلف ولت الدُّنْيَا على أَثَره)
[ ١٣٧ ]
فَقَالَ على بن جبلة يَا أَبَا جَعْفَر: امْرُؤ الْقَيْس قَالَ: -
(رب رام من بني ثعل مخرج كفيه من ستره)
(فَهُوَ لَا يسوى رميته مَاله لَا عد من نفره)
وَقلت أَنا: -
(وَدم أهدرت من رشاء لم يرد عقل على هدره)
(ظلّ يدمى لَهُ مرشفه ويفديني على نفره)
قَالَ عبد اللَّهِ بن عَمْرو: حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ. قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد اللَّهِ بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب الْجَعْفَرِي. قَالَ: رَأَيْت جمَاعَة فِي أَيَّام الْمَأْمُون يقتتلون على أَخذ كتاب عبد اللَّهِ بن عَبَّاس بن الْحسن إِلَى أبي دلف فَقَالَ إِن هَذَا رجل عَلَيْهِ نذر من مَاله بسببنا وَنحن أولى من صانه وَلَكِن هَذَا كتاب أكتبه فِي كل سنة إِلَيْهِ وأبيض اسْم صَاحبه وَتَقَع الْقرعَة لمن خرج اسْمه فَهُوَ لَهُ. فَذكر لي بعض أَصْحَابنَا أَن أبادلف لما بلغه ذَلِك جعل لَهُ فِي كل سنة مائَة ألف دِرْهَم يُوَجه بهَا إِلَيْهِ ليقسمها على من يرَاهُ مِمَّن يهم بزيارته، وَمِائَة ألف لَهُ يصله بهَا. قَالَ: وَكَانَ سَبَب مَا ضمنه أَبُو دلف لعباس ابْن حسن أَن إِسْحَاق الْموصِلِي قَالَ: حَدثنِي أَبُو دلف. قَالَ دخلت على الرشيد فَقَالَ لي: كَيفَ أَرْضك.؟ قَالَ قلت: خراب يباب قد أَخذ بهَا الأكراد والأعراب قَالَ: فَقَالَ لَهُ: قَائِل هَذَا آفَة الْجَبَل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فرأيتها قد أثرت فِيهِ. فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: إِن كَانَ صدقك فَإِنِّي صَاحب صَلَاح الْجَبَل. قَالَ: فَقَالَ لي وَكَيف ذَلِك؟ فَقلت: أكون سَببا لفساده كَمَا زعم وَأَنت على، وَلَا أكون سَببا لصلاحه وَأَنت معي. فَلَمَّا خرجت قَالَ لَهُ شيخ إِلَى جَانِبه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: إِن همته لترمى بِهِ بَين وراشينه مرمى بَعيدا. فَسَأَلت عَن الشَّيْخ فَقيل لي الْعَبَّاس بن الْحسن الْعلوِي قَالَ: فَلَقِيته شاكرا وَقلت: لله على أَن لَا تكْتب إِلَى فِي أحد إِلَّا أغنيته. قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزين: حَدثنِي الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي سَلمَة وَكَانَ أَخا لأبي دلف.
[ ١٣٨ ]
قَالَ: قصر بعض عُمَّال أبي دلف فِي أمره فَبعث إِلَيْهِ من عَزله وَقَيده وحبسه. فَكتب إِلَى أبي دلف من السجْن كتابا تنطع فِيهِ، وقعر وَطول فَكتب إِلَيْهِ أَبُو دلف: -
(يَا صَاحب التَّطْوِيل فِي كتبه وَصَاحب التَّقْصِير فِي فعله)
(وراكب الغامض من جَهله وتارك الْوَاضِح من عقله)
(لم يخط من ألزمهُ قَيده بل صير الْقَيْد إِلَى أَهله)
(قَيده للحبس تقعيره فالقيد لن يخرج من رجله)
(وَالله لَا فَارقه قَيده أَو يقطع التقعير من أَصله)