قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: ذكر لنا عَن عبد اللَّهِ بن طَاهِر قَالَ: سَمِعت الْمَأْمُون يَقُول: الْهَوَاء جسم، وَكَانَ يُخَالف من يَقُول أَنه غير جسم. قَالَ عبد اللَّهِ: وأرانا الْمَأْمُون دَلِيله على ذَلِك فَدَعَا بكوز زجاج لَهُ بلبلة فَوضع أُصْبُعه على البلبلة وملأ الْكوز مَاء فَامْتَلَأَ إِلَى أَعْلَاهُ وَلم يدْخل البلبة مِنْهُ شَيْء فَلَمَّا رفع أُصْبُعه من البلبة صَار المَاء فِيهَا حَتَّى فار فَخرج فَدلَّ على أَن الَّذِي كَانَ فِي البلبة هَوَاء مَحْصُور، وَأَن المحصور جسم.
حَدثنِي سُلَيْمَان بن يحيى بن معَاذ، عَن عبد اللَّهِ بن طَاهِر، عَن الْمَأْمُون قَالَ: تَفْسِير حَدِيث: " إِذا لم تستح فافعل مَا شِئْت " إِنَّمَا مَعْنَاهُ: إِذا كنت تفعل مَا لَا يستحي مِنْهُ فافعل مَا شِئْت. قَالَ: وحَدثني سُلَيْمَان بن يحيى بن معَاذ، عَن عبد اللَّهِ بن طَاهِر عَن الْمَأْمُون قَالَ: أرسل الْوَلِيد بن يزِيد إِلَى شراعة بن زيد فَدخل عَلَيْهِ فِي قلنسوة طَوِيلَة وطيلسان فَقَالَ الْوَلِيد لحاجبه: أهوَ هُوَ؟؟ فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: إِنَّا لم نبعث إِلَيْك نسئلك عَن الْكتاب وَالسّنة قَالَ: لَو سَأَلَني أَمِير الْمُؤمنِينَ عَنْهُمَا لوجدني بهما جَاهِلا فسر الْوَلِيد بذلك فَقَالَ لَهُ: أَجْلِس فأسئلك عَن الشَّرَاب. فَقَالَ
[ ٩٦ ]
أَي الشَّرَاب يسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: عَن السويق. قَالَ: شراب المأتم وَالنِّسَاء وَلَا يشْتَغل بِهِ عَاقل. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن اللَّبن؟ قَالَ: فَقَالَ شراعة: إِنِّي لأَسْتَحي أُمِّي من كَثْرَة مَا أرتضعت من ثدييها أَن أَعُود فِي اللَّبن. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن المَاء؟ قَالَ: يشركك فِيهِ كل وغد حَتَّى الْحمار والبغل. فَقَالَ لَهُ: حَدثنِي عَن نَبِيذ التَّمْر؟ . قَالَ سريع الْأَخْذ. سريع الانفشاش. قَالَ: فَمَا تَقول فِي نَبِيذ الزَّبِيب؟ قَالَ: حثيث الْمدْخل عسر الْمخْرج. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْخمر؟ قَالَ: تِلْكَ صديقَة روحي. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد: أَي الطَّعَام خير لأَصْحَاب الشَّرَاب؟ قَالَ الحلو خير لَهُم. وهم إِلَى الحامض أقرب. قَالَ: فَأَي الْمجَالِس خير لَهُم؟ قَالَ عجبت مِمَّن لَا يُؤْذِيه حر الشَّمْس وَلَا برد ظلّ كَيفَ يخْتَار على وَجه السَّمَاء نديما. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيد: أَنْت صديقي فَدَعَا لَهُ بقدح يُقَال لَهُ زب فِرْعَوْن فَقَالَ: لَا يسقى فِيهِ إِلَّا أخص النَّاس بِهِ فَسَقَاهُ فِيهِ