قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا. قَالَ: بعث الْمَأْمُون إِلَى كَاتب لطلْحَة يُقَال لَهُ على بن يحيى فَطَلَبه فأشخصه إِلَيْهِ وَخرج مشيعا لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ أكل من هَذَا المبرقط بالربيثاء فاشتكى بَطْنه فَقَالَ أجد فِي بَطْني وجعا. قَالَ: ثمَّ أصبح فَوَجَدَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم الْأَحَد مَاتَ. قَالَ قلت لَهُ: بخراسان ربيثاء؟ قَالَ: يحمل من الْعرَاق أَي يَابِس. قَالَ: وَكَانَت وَفَاته ببلخ فرثاه أَبُو السحيل بِشعر لَهُ طَوِيل يَقُول فِيهِ: -
(ألم ببلخ على الْقُبُور مُسلما إِن الْقُبُور حَقِيقَة بالمام)
[ ٩٥ ]
(شوقا إِلَى جدث أَقَامَ بقفرة من كَانَ معتليا على ألأقوام)
(يَا قبر طَلْحَة فِيك مثوى سيد لمسودين مهذبين كرام)
(من معشر تروى السيوف أكفهم لَا يحسرون سواعدا للطامي)
قَالَ: وَكَانَ عبد اللَّهِ بن طَاهِر يسير بَين يَدي الْمَأْمُون بالحربة على أصفر فَمر أَبُو عِيسَى عَن الموكب حَتَّى ساير عبد اللَّهِ بن طَاهِر فَقَالَ لَهُ: كَانَ لي برذون أصفر كَأَنَّهُ برذونك هَذَا. قَالَ إِذا يكون أصفرى هُوَ المصدوم.