قَالَ وَكَانَ خُرُوج عبد اللَّهِ الصَّحِيح إِلَى مُضر لقِتَال نصر بن شبث بعد خُرُوج أَبِيه إِلَى خُرَاسَان بِسِتَّة أشهر وأستخلف إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم على بَغْدَاد والسندي ابْن يحيى على الْجَانِب الشَّرْقِي، وَعَيَّاش بن الْقَاسِم على الْجَانِب الغربي قَالَ: وَلما ولى طَاهِر ابْنه عبد اللَّهِ ديار ربيعَة كتب إِلَيْهِ كتابا نسخته: -
عَلَيْك بتقوى اللَّهِ وَحده، لَا شريك لَهُ، وخشيته ومراقبته، ومزايلة سخطه، وَحفظ رعيتك، وَلُزُوم مَا ألبسك اللَّهِ من الْعَافِيَة بِالذكر لمعادك وَمَا أَنْت صائر إِلَيْهِ وَمَوْقُوف عَلَيْهِ، ومسئوول عَنهُ، وَالْعَمَل فِي ذَلِك كُله بِمَا يَعْصِمك اللَّهِ، وينجيك يَوْم لِقَائِه من عَذَابه وأليم عِقَابه، فَإِن اللَّهِ قد أحسن إِلَيْك وواجب عَلَيْك الرأفة بِمن أسترعاك أَمرهم من عباده، وألزمك الْعدْل عَلَيْهِم، وَالْقِيَام بِحقِّهِ وحدوده فيهم، والذب عَنْهُم وَالدَّفْع عَن حريمهم وبيضتهم، والحقن لدمائهم، والأمن لسبلهم، وَإِدْخَال الرَّاحَة عَلَيْهِم فِي مَعَايشهمْ، ومؤاخذك بِمَا فرض عَلَيْك من ذَلِك وموقفك عَلَيْهِ وسائلك عَنهُ ومثيبك عَلَيْهِ بِمَا قدمت وأخرت، ففرغ لذَلِك فكرك، وعقلك، وبصرك ورؤيتك وَلَا يذهلك عَنهُ ذاهل، وَلَا يشغلك عَنهُ شاغل، فَإِنَّهُ رَأس أَمرك، وملاك شَأْنك، وَأول مَا يوفقك اللَّهِ بِهِ لرشدك. وَليكن أول مَا تلْزم بِهِ نَفسك، وتنسب إِلَيْهِ فعالك الْمُوَاظبَة على مَا أفترض اللَّهِ عَلَيْك من الصَّلَوَات الْخمس وَالْجَمَاعَة عَلَيْهَا بِالنَّاسِ قبلك فِي مواقيتها وعَلى سننها فِي إسباغ الْوضُوء لَهَا، وافتتاح ذكر اللَّهِ فِيهَا، وترتل فِي قراءتك وَتمكن فِي ركوعك وسجودك، وتشهدك ولتصدق فِيهَا لِرَبِّك نيتك، واحضض عَلَيْهَا جمَاعَة من مَعَك، وَتَحْت يدك، وادأب عَلَيْهَا فَإِنَّهَا كَمَا قَالَ اللَّهِ، تَأمر بِالْمَعْرُوفِ، وتنتهي عَن الْمُنكر، ثمَّ أتبع ذَلِك الْأَخْذ بسنن رَسُول اللَّهِ - ﷺ َ - والمثابرة على فَرَائِضه [خلائقه] واقتفاء آثَار السّلف الصَّالح من بعده، وَإِذا ورد عَلَيْك أَمر فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ باستخارة اللَّهِ وتقواه، وَلُزُوم مَا أنزل اللَّهِ فِي كِتَابه من أمره وَنَهْيه، وَحَلَاله وَحَرَامه، وائتمام مَا جَاءَت بِهِ الْآثَار عَن النَّبِي - ﷺ َ -، ثمَّ قُم فِيهِ بِمَا يحِق لله عَلَيْك، وَلَا تمل عَن الْعدْل فِيمَا أَحْبَبْت أَو كرهت
[ ٢٦ ]
لقريب من النَّاس أَو بعيد، وآثر الْفِقْه وَأَهله، وَالدّين وَحَمَلته، وَكتاب اللَّهِ والعاملين بِهِ فَإِن أفضل مَا تزين بِهِ الْمَرْء الْفِقْه فِي دين اللَّهِ والطلب لَهُ، والحث عَلَيْهِ، والمعرفة بِمَا يتَقرَّب فِيهِ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ الدَّلِيل على الْخَيْر كُله، والقائد لَهُ والآمر بِهِ والناهي عَن الْمعاصِي والموبقات كلهَا، وَبهَا مَعَ توفيق اللَّهِ تزداد الْعباد معرفَة بِاللَّه تَعَالَى ذكره وإجلالا لَهُ، ودركا للدرجات الْعلي فِي الْمعَاد مَعَ مَا فِي ظُهُوره للنَّاس من التوقير لأمرك، والهيبة لسلطانك. والأنسة بك، والثقة بعدلك
وَعَلَيْك بالاقتصاد فِي الْأُمُور كلهَا، فَلَيْسَ شَيْء أبين نفعا، وَلَا أحضر أمنا، وَلَا أجمع فضلا من الْقَصْد، وَالْقَصْد دَاعِيَة إِلَى الرشد دَلِيل على التَّوْفِيق، والتوفيق منقاد إِلَى السَّعَادَة. وقوام الدّين وَالسّنَن الهادية بالاقتصاد، فآثره فِي دنياك كلهَا، وَلَا تقصر فِي طلب الْآخِرَة، وَطلب الْأجر والأعمال الصَّالِحَة، وَالسّنَن الْمَعْرُوفَة، ومعالم الرشد، فَلَا غَايَة للاستكثار من الْبر وَالسَّعْي لَهُ إِذا كَانَ يطْلب بِهِ وَجه اللَّهِ ومرضاته، ومرافقة أوليائه فِي دَار كرامته، وَأعلم أَن الْقَصْد فِي شَأْن الدُّنْيَا يُورث الْعِزّ ويحصن من الذُّنُوب وَإنَّك لن تحوط نَفسك وَمن يليك، وَلَا تستصلح أمورك بِأَفْضَل مِنْهُ فأته وأهتد بِهِ تتمّ أمورك وتزد بِهِ مقدرتك، وَتصْلح بِهِ خاصتك وعامتك وَأحسن الظَّن بِاللَّه جلّ ذكره يستقم لَك رعيتك، وَالْتمس الْوَسِيلَة إِلَيْهِ فِي الْأُمُور كلهَا تستدم بِهِ بِالنعْمَةِ عَلَيْك، وَلَا تنهض أحدا من النَّاس فِيمَا تَوْلِيَة من عَمَلك قبل تكشف أمره بالتهمة، فَإِن إِيقَاع التهم بالبراء والظنون السَّيئَة بهم مأثم، وَأَجْعَل من شَأْنك حسن الظَّن بِأَصْحَابِك واطرد عَنْك سوء الظَّن بهم وأرفضه عَنْهُم، يعنك ذَلِك على أصطناعهم ورياضتهم، وَلَا يجدن عَدو الله الشَّيْطَان فِي أَمرك مغمزا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَكْتَفِي بِالْقَلِيلِ من وهنك فَيدْخل عَلَيْك من الْغم فِي سوء الظَّن مَا ينغصك لذاذة عيشك. وَأعلم أَنَّك تَجِد بِحسن الظَّن قُوَّة وراحة، وتكفي بِهِ مَا أَحْبَبْت كِفَايَته من أمورك، وَتَدْعُو بِهِ النَّاس إِلَى محبتك، والاستقامة فِي الْأُمُور كلهَا لَك، وَلَا يمنعك حسن الظَّن بِأَصْحَابِك، والرأفة برعيتك أَن تسْتَعْمل الْمَسْأَلَة والبحث عَن أمورك والمباشرة لأمور الْأَوْلِيَاء، والحياطة للرعية، وَالنَّظَر فِيمَا يقيمها ويصلحها، بل
[ ٢٧ ]
لتكن الْمُبَاشرَة لأمور الْأَوْلِيَاء، والحياطة للرعية، وَالنَّظَر فِي حوائجهم، وَحمل مؤوناتهم آثر عنْدك وَأوجب إِلَيْك مِمَّا سوى ذَلِك؛ فَإِنَّهُ أقوم للدّين، وَأَحْيَا للسّنة وأخلص نيتك فِي جَمِيع هَذَا، وَتفرد بتقويم نَفسك تفرد من يعلم أَنه مسئول عَمَّا صنع، ومجزي بِمَا أحسن، ومأخوذ بِمَا أَسَاءَ، فَإِن اللَّهِ جعل الدّين حرْزا وَعزا، وَرفع من اتبعهُ وعززه فاسلك بِمن تسوسهم وترعاهم نهج الدّين وَطَرِيقَة الْهدى.
وأقم حُدُود أَصْحَاب الجرائم على قدر مَنَازِلهمْ وَمَا استحقوا، وَلَا تعطل ذَلِك وَلَا تهاون بِهِ، وَلَا تُؤخر عُقُوبَة أهل الْعقُوبَة فَإِن تفريطك فِي ذَلِك مِمَّا يفْسد عَلَيْك حسن ظَنك، وأعزم على أَمرك فِي ذَلِك بالسنن الْمَعْرُوفَة، وجانب الْبدع والشبهات يسلم لَك دينك، وتقم لَك مروتك، وَإِذا عَاهَدت عهدا أَقف بِهِ، وَإِذا وعدت بِالْخَيرِ فأنجزه وَاقْبَلْ الْحَسَنَة وانتفع بهَا وأغمض عَن عيب كل ذِي عيب من رعيتك، وَاشْدُدْ لسَانك عَن قَول الْكَذِب والزور، وَأبْغض أَهله، وأقص أهل النميمة فَإِن أول فَسَاد أَمرك فِي عَاجل الْأُمُور أجلهَا تقريب الكذبة وَأهل الجرأة على الْكَذِب لِأَن الْكَذِب رَأس المآثم، والزور [والنميمة خاتمتها لِأَن] صَاحب النميمة لَا يسلم لَهُ صَاحب، وَلَا يستقم لمطيعة أَمر، وأحبب أهل الصّلاح والصدق وأعن الاشراف بِالْحَقِّ، وواس الضُّعَفَاء، وصل الرَّحِم، وابتغ بذلك وَجه اللَّهِ، وَعزة أمره وَالْتمس فِيهِ ثَوَابه وَالدَّار الْآخِرَة مِنْهُ، واجتنب سوء الْأَهْوَاء والجور وأصرف عَنْهُمَا رَأْيك، وَأظْهر براءتك من ذَلِك لرعيتك، وأنعم بِالْعَدْلِ سياستهم وقم بِالْحَقِّ فيهم وبالمعرفة الَّتِي تَنْتَهِي بك إِلَى سَبِيل الْهدى. وأملك نَفسك عِنْد الْغَضَب وآثر الْوَقار والحلم، وَإِيَّاك والحدة، والطيرة والغرور فِيمَا أَنْت بسبيله، وَإِيَّاك تَقول إِنِّي مسلط أفعل مَا أَشَاء فَإِن ذَلِك سريع فِيك إِلَى نقص الرَّأْي، وَقلة الْيَقِين بِاللَّه وَحده لَا شريك لَهُ. أخْلص اللَّهِ لنا وَلَك النِّيَّة فِيهِ، وَالْيَقِين بِهِ.
وَأعلم أَن الْملك لله يُعْطِيهِ من يَشَاء، وينزعه مِمَّن يَشَاء، وَلنْ تَجِد تغير النِّعْمَة وحلول نقمة إِلَى أحد أسْرع مِنْهُ إِلَى حَملَة النِّعْمَة من أَصْحَاب السُّلْطَان، والمبسوط لَهُم
[ ٢٨ ]
فِي الدولة إِذا كفرُوا بِنِعْمَة اللَّهِ وإحسانه واستطالوا بِمَا آتَاهُم اللَّهِ من فَضله. ودع عَنْك شرة نَفسك ولتكن ذخائرك وكنوزك الَّتِي تذخر وتكنز الْبر وَالتَّقوى والمعدلة واستصلاح الرّعية وَعمارَة بِلَادهمْ، والتفقد لأمورهم، وَالْحِفْظ لدهمائهم، والإغاثة لملهوفهم.
وَأعلم أَن الْأَمْوَال إِذا كثرت وذخرت فِي الخزائن لَا تثمر، وَإِذا كَانَت فِي صَلَاح الرّعية وَإِعْطَاء حُقُوقهم، وكف المؤونة عَنْهُم نمت، وزكت، وصلحت بِهِ الْعَامَّة، وتزينت بِهِ الْوُلَاة، وطاب بِهِ الزَّمَان، وأعقب فِيهِ الْعِزّ والمنعة. فَلْيَكُن أَكثر خزائنك تَفْرِيق الْأَمْوَال فِي عمَارَة الْإِسْلَام وَأَهله، ووفر مِنْهُ على أَوْلِيَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ قبلك حُقُوقهم، وأوف رعيتك من ذَلِك حصصهم، وتعهد مَا يصلح أُمُورهم ومعايشهم فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك قرت النِّعْمَة عَلَيْك، وأستوجبت الْمَزِيد من اللَّهِ. وَكنت بذلك على جباية خراجك وَجمع أَمْوَال رعيتك وعملك أقدر، وَكَانَ الْجمع لما شملهم من عدلك وإحسانك أسلس لطاعتك، وَأطيب أنفسا لكل مَا أردْت فأجهد نَفسك فِيمَا حددت لَك فِي هَذَا الْبَاب، ولتعظم خشيتك فِيهِ فَإِنَّمَا يبْقى من المَال مَا أنْفق فِي سَبِيل حَقه. وَأعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عَلَيْهِ، وأياك أَن تنسيك الدُّنْيَا وغرورها هول الْآخِرَة فتتهاون بِمَا يحِق عَلَيْك فَإِن التهاون يُورث التَّفْرِيط، والتفريط يُورث الْبَوَار، وَليكن عَمَلك لله وَفِيه تَعَالَى وأرج الثَّوَاب فَإِن اللَّهِ قد أَسْبغ عَلَيْك نعْمَته وَأظْهر عَلَيْك فَضله فاعتصم بالشكر وَعَلِيهِ فاعتمد يزدك اللَّهِ خيرا وإحسانا، فَإِن اللَّهِ يثيب بِقدر شكر الشَّاكِرِينَ، وسيرة الْمُحْسِنِينَ، وأقض الْحق فِيمَا حمل من النَّعيم وألبس من الْعَافِيَة والكرامة. وَلَا تحقرن ذَنبا، وَلَا تمايلن حَاسِدًا، وَلَا ترحمن فأجرا وَلَا تصلن كفورا، وَلَا تداهنن عدوا، وَلَا تصدقن نماما. وَلَا تأتمنن غدارا. وَلَا توالين فَاسِقًا، وَلَا تتبعن غاويا وَلَا تحمدن مرائيا، وَلَا تجفون أنسانا، وَلَا تردن سَائِلًا فَقِيرا، وَلَا تجيبن بَاطِلا وَلَا تلاحظن مضحكا، وَلَا تخلفن وَعدا وَلَا ترهبن فخرا، وَلَا تعملن غَضبا، وَلَا
[ ٢٩ ]
تأتين بذخا، وَلَا تمشين مرحا، وَلَا تركبن سفها، وَلَا تفرطن فِي طلب الْآخِرَة وَلَا تدفع الأيامي عباسا، وَلَا تغمض عَن ظَالِم رهبة مِنْهُ ومحاباه، وَلَا تَطْلُبن ثَوَاب الْآخِرَة فِي الدُّنْيَا وَأكْثر مُشَاورَة الْفُقَهَاء، وَاسْتعْمل نَفسك بالحلم، وَخذ عَن أهل التجارب وَذَوي الْعقل والرأي وَالْحكمَة، وَلَا تدخلن فِي مشورتك أهل الدقة وَالْبخل، وَلَا تسمعن لَهُم قولا، فَإِن ضررهم أَكثر من منفعتهم، وَلَيْسَ شَيْء أسْرع فَسَادًا لما اسْتقْبلت فِي أَمر رعيتك من الشُّح، وَأعلم أَنَّك إِذا كنت حَرِيصًا كنت كثير الْأَخْذ، قَلِيل الْعَطِيَّة، وَإِذا كنت كَذَلِك لم يستقم لَك أَمرك إِلَّا قَلِيلا فَإِن رعيتك إِنَّمَا تعتقد على محبتك بالكف عَن أَمْوَالهم، وَترك الْجور عَلَيْهِم، ويدوم صفاء أوليائك لَك بالإفضال عَلَيْهِم، وَحسن الْعَطِيَّة لَهُم، وأجتنب الشُّح وَاعْلَم أَنه أول مَا عصى بِهِ الْإِنْسَان ربه وَإِن العَاصِي منزله خزي وَهُوَ قَول اللَّهِ ﷿ فِي كِتَابه: ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ فسهل طَرِيق الْجُود بِالْحَقِّ، وَاجعَل للْمُسلمين كلهم من نيتك حظا ونصيبا، وأيقن أَن الْجُود أفضل أَعمال الْعباد، وأعدد لنَفسك خلقا وَأَرْض بِهِ عملا ومذهبا، وتفقد أُمُور الْجند فِي دواوينهم ومكاتبهم، وأدرر عَلَيْهِم أَرْزَاقهم ووسع عَلَيْهِم فِي مَعَايشهمْ يذهب اللَّهِ بذلك فاقتهم، ويقوى لَك أَمرهم، وَيزِيد بِهِ قُلُوبهم فِي طَاعَتك وأمرك اخلاصا وانشراحا، وَحسب ذِي السُّلْطَان من السَّعَادَة أَن يكون على جنده ورعيته ذَا رَحْمَة فِي عدله، وحيطته، وإنصافه، وعنايته، وشفقته، وبره وتوسعته. فزايل مَكْرُوه أحد الْبَابَيْنِ بإستشعار فَضِيلَة الْبَاب الآخر، وَلُزُوم الْعلم بِهِ تلق إِن شَاءَ اللَّهِ نجاحا، وصلاحا، وفلاحا.
وَاعْلَم أَن الْقَضَاء من اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ شَيْء من الْأُمُور لِأَنَّهُ ميزَان اللَّهِ الَّذِي يعتدل عَلَيْهِ أَحْوَال الْجَمِيع فِي الأَرْض وبإقامة الْعدْل فِي الْقَضَاء وَالْعَمَل تصلح الرّعية، وتأمن السبل، وينتصف الْمَظْلُوم؛ وَيَأْخُذ النَّاس حُقُوقهم، وتحسن الْمَعيشَة وَيُؤَدِّي حق الطَّاعَة، ويرزق اللَّهِ الْعَافِيَة والسلامة، وَيقوم الدّين، وتجرى السّنَن
[ ٣٠ ]
والشرائع. وعَلى مجاريها يتجز الْحق وَالْعدْل فِي الْقَضَاء. وَاشْتَدَّ فِي أَمر اللَّهِ، وتورع عَن النطف، وامض لإِقَامَة الْحُدُود، وأقلل العجلة، وَأبْعد من الضجر والقلق، وأقنع بالقسم، ولتسكن رِيحك، ويقر جدك، وانتفع بتجربتك وانتبه فِي صمتك وأسدد فِي منطقك، وأنصف الْخصم، وقف عِنْد الشُّبْهَة، وابلغ فِي الْحجَّة، وَلَا يأخذك فِي أحد من رعيتك مُحَابَاة، وَلَا محاماة وَلَا لومة لائم، وَتثبت وتأن، وراقب، وَانْظُر وتدبر وتفكر وَاعْتبر وتواضع لِرَبِّك وارأف بِجَمِيعِ الرّعية وسلط الْحق على نَفسك وَلَا تسرعن إِلَى سفك دم فَإِن الدِّمَاء من الله بمَكَان عَظِيم انتهاكا لَهَا بِغَيْر حَقّهَا وَأنْظر هَذَا الْخراج الَّذِي قد استقامت عَلَيْهِ
الرّعية وَجعله الله لِلْإِسْلَامِ عزا وَرَفعه ولأهله سَعَة ومنعة ولعدوه وعدوهم كبتا وغيظا، وَلأَهل الْكفْر من معاهدتهم ذلا وصغارا، فوزعه بَين أَصْحَابه بِالْحَقِّ وَالْعدْل والنسوية، والعموم فِيهِ. وَلَا ترفعن مِنْهُ شَيْئا عَن شرِيف لشرفه، وَلَا عَن غَنِي لغناه، وَلَا عَن كَاتب لَك، وَلَا أحد من خاصتك، وَلَا تأخذن مِنْهُ فَوق الِاحْتِمَال لَهُ، وَلَا تكلفن امرا فِيهِ شطط، واحمل النَّاس كلهم على أَمر الْحق، فَإِن ذَلِك أجمع لألفتهم والزم لرضى الْعَامَّة.
وَأعلم أَنَّك جعلت بولايتك خَازِنًا، وحافظا، وراعيا وَإِنَّمَا سمي أهل عَمَلك رعيتك لِأَنَّك راعيهم وقيمهم تَأْخُذ مِنْهُم مَا أعطوك من عفوهم ومقدرتهم، وتنفقه فِي قوام أَمرهم وصلاحهم، وتقويم أودهم فأستعمل عَلَيْهِم فِي كور عَمَلك ذَوي الرَّأْي وَالتَّدْبِير، والتجربة، والخبرة بِالْعَمَلِ، وَالْعلم بالسياسة والعفاف ووسع عَلَيْهِم فِي الرزق فَإِن ذَلِك من الْحُقُوق اللَّازِمَة لَك فِيمَا تقلدت وَأسْندَ إِلَيْك، وَلَا يشغلنك عَنهُ شاغل، وَلَا يصرفنك عَنهُ صَارف فَإنَّك مَتى آثَرته وَقمت فِيهِ بِالْوَاجِبِ استدعيت بِهِ زِيَادَة النِّعْمَة من رَبك، وَحسن الأحدوثة فِي عَمَلك وأحترزت الْمحبَّة من رعيتك وأعنت على الْإِصْلَاح فَدرت الْخيرَات ببلدك، وفشت الْعِمَارَة بناحيتك، وَظهر الخصب فِي كورك، فَكثر خراجك، وتوفرت أموالك، وقويت بذلك على ارتباط
[ ٣١ ]
جندك، وإرضاء الْعَامَّة بِإِضَافَة الْعَطاء فيهم من نَفسك، وَكنت مَحْمُود السياسة، ومرضى الْعدْل فِي ذَلِك عِنْد عَدوك، وَكنت فِي أمورك كلهَا ذَا عدل وَقُوَّة، وَآله وعدة، فنافس فِي هَذَا وَلَا تقدم عَلَيْهِ شَيْئا تَجِد مغبة أَمرك إِن شَاءَ اللَّهِ. وَأَجْعَل فِي كل كورة من عَمَلك أَمينا يُخْبِرك أَخْبَار عمالك، وَيكْتب إِلَيْك بسيرهم وأعمالهم حَتَّى كَأَنَّك مَعَ كل عَامل فِي عمله معاين لأموره كلهَا، وَإِن أردْت أَن تَأمره بِأَمْر فَأنْظر فِي عواقب مَا أردْت من ذَلِك فَإِن رَأَيْت السَّلامَة فِيهِ والعافية ورجوت فِيهِ حسن الدفاع والنصح والصنع فأمضيه، وَإِلَّا فتوقف عَنهُ وراجع أهل الْبَصَر وَالْعلم بِهِ. ثمَّ خُذ فِيهِ عدته فَإِنَّهُ رُبمَا نظر الرجل إِلَى أَمر من أمره قد واتاه على مَا يهوى فقواه ذَلِك وَأَعْجَبهُ، وَإِن لم ينظر فِي عواقبه أهلكه وَنقض عَلَيْهِ أمره، فَاسْتعْمل الحزم فِي كل مَا أردْت، وباشره بعد عون الله بِالْقُوَّةِ، واكثر إستخارة رَبك فِي جَمِيع أمورك. وافرغ من عمل يَوْمك وَلَا تؤخره لغدك، وَأكْثر مُبَاشَرَته بِنَفْسِك فَإِن لغد أمورا وحوادث تلهيك عَن عمل يَوْمك الَّذِي أخرت؛ وَأعلم أَن الْيَوْم إِذا مضى ذهب بِمَا فِيهِ، وَإِذا أخرت عمله أجتمع عَلَيْك أُمُور يَوْمَيْنِ فيشغلك ذَلِك حَتَّى تعرض عَنهُ، وَإِذا أمضيت لكل يَوْم عمله أرحت نَفسك؛ وبدنك وأحكمت أُمُور سلطانك، وَانْظُر أَحْرَار النَّاس وَذَوي الشّرف مِنْهُم ثمَّ استيقن صفاء طويتهم وتهذيب مَوَدَّتهمْ لَك؛ ومظاهرتهم بالنصح والمخالصة على أَمرك؛ فأستصلحهم وَأحسن إِلَيْهِم. وتعاهد أهل الببوتات مِمَّن قد دخلت عَلَيْهِم الْحَاجة فَاحْتمل مؤونتهم وَأصْلح حَالهم، حَتَّى لَا يَجدوا لخلتهم مسا، وأفرد نَفسك للنَّظَر فِي أُمُور الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَمن لَا يقدر على رفع مظلمته إِلَيْك؛ والمحتقر الَّذِي لَا علم لَهُ بِطَلَب حَقه فسل عَنهُ أُخْفِي مسَائِله /، ووكل بأمثاله أهل الصّلاح من رعيتك، ومرهم بِرَفْع حوائجهم وحالاتهم إِلَيْك لتنظر فِيهَا بِمَا يصلح اللَّهِ أَمرهم، وتعاهد ذَوي البأساء ويتاماهم وأراملهم وَاجعَل لَهُم أرزاقا من بَيت المَال إقتداء بأمير الْمُؤمنِينَ أعزه اللَّهِ فِي الْعَطف عَلَيْهِم والصلة لَهُم، ليصلح اللَّهِ بذلك عيشهم ويرزقك بِهِ بركَة وَزِيَادَة
[ ٣٢ ]
وَأجر للأضراء من بَيت المَال، وَقدم حَملَة الْقُرْآن مِنْهُم والحافظين لأكثره فِي الجراية على غَيرهم، وانصب لمرضى الْمُسلمين دورا تؤويهم، وقواما يرفقونهم؛ وأطباء يعالجون أسقامهم، وأسعفهم بشهواتهم مَا لم يؤد ذَلِك إِلَى سرف فِي بَيت المَال.
وَاعْلَم أَن النَّاس إِن أعْطوا حُقُوقهم، وَأفضل أمانيهم لم يرضهم ذَلِك، وَلم تطب أنفسهم دون رفع حوائجهم إِلَى ولاتهم طَمَعا فِي نيل الزِّيَادَة، وَفضل الترفق مِنْهُم؛ وَرُبمَا برمالمتصفح لأمور النَّاس بِكَثْرَة مَا يرد عَلَيْهِ ويشغل ذهنه وفكره مِنْهَا مَا يَنَالهُ بِهِ مؤونة ومشقة، وَلَيْسَ من يرغب فِي الْعدْل، وَيعرف محَاسِن أُمُوره فِي العاجل، وَفضل ثَوَاب الآجل كَالَّذي يسْتَقْبل مَا يقر بِهِ إِلَى اللَّهِ جلّ وَعز ويلتمس رَحمته بِهِ. وَأكْثر الْإِذْن للنَّاس عَلَيْك، وأبرز لَهُم وَجهك، وَسكن لَهُم أحراسك واخفض لَهُم جناحك، واظهر لَهُم بشرك، ولاين لَهُم فِي الْمَسْأَلَة والمنطق واعطف عَلَيْهِم بجودك وفضلك، وَإِذا أَعْطَيْت فاعط بسماحة وَطيب نفس والتماس للصنيعة وَالْأَجْر غير مكدر وَلَا منان؛ فَإِن الْعَطِيَّة على ذَلِك تِجَارَة مربحة إِن شَاءَ اللَّهِ.
وَاعْتبر بِمَا ترى من أُمُور الدُّنْيَا، وَمن مضى قبلك من أهل السُّلْطَان والرئاسة فِي الْقُرُون الخالية. والأمم البائدة. ثمَّ اعْتصمَ فِي أحوالك كلهَا بِأَمْر اللَّهِ، وَالْوُقُوف عِنْد محبته، وَالْعَمَل بِشَرِيعَتِهِ وسنته، وَإِقَامَة دينه وَكتابه، واجتنب مَا فَارق ذَلِك وَخَالفهُ ودعا إِلَى سخط اللَّهِ، وَأعرف مَا تجمع عمالك من الْأَمْوَال وينفقون مِنْهَا، وَلَا تجمع حَرَامًا وَلَا تنْفق إسرافا، وَأكْثر مجالسة الْعلمَاء ومشاورتهم ومخالطتهم وَليكن أكْرم دخلائك وخاصتك عَلَيْك من إِذا رأى عَيْبا فِيك لم يمنعهُ هيبتك من من إنهاء ذَلِك إِلَيْك فِي سر، وإعلامك مَا فِيهِ من النَّقْص فَإِن أُولَئِكَ أنصح أوليائك ومظاهريك. وَانْظُر عمالك الَّذين بحضرتك وكتابك فوقت لكل رجل مِنْهُم فِي كل يَوْم وقتا يدْخل عَلَيْك فِيهِ بكتبه ومؤامرته وَمَا عِنْده من حوائج عمالك وَأُمُور كورك ورعيتك، ثمَّ فرغ لما يُورِدهُ عَلَيْك من ذَلِك سَمعك وبصرك، وفهمك، وعقلك وَكرر النّظر إِلَيْهِ وَالتَّدْبِير لَهُ، فَمَا كَانَ مُوَافقا للحزم وَالْحق فأمضه واستخر اللَّهِ
[ ٣٣ ]
فِيهِ وَمَا كَانَ مُخَالفا ذَلِك فاصرفه إِلَى التثبت فِيهِ، وَالْمَسْأَلَة عَنهُ، وَلَا تمنن على رعيتك وَلَا غَيرهم بِمَعْرُوف تَأتيه إِلَيْهِم، وَلَا تقبل من أحد مِنْهُم إِلَّا الْوَفَاء والاستقامة والعون فِي أُمُور أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَا تصنعن الْمَعْرُوف إِلَّا على ذَلِك. وتفهم كتابي إِلَيْك وَأكْثر النّظر فِيهِ وَالْعَمَل بِهِ، واستعن بِاللَّه على جَمِيع أمورك واستخره فَإِن اللَّهِ جلّ وَعز مَعَ الصّلاح وَأَهله، وَليكن أعظم سيرتك، وَأعظم رغبتك مَا كَانَ لله جلّ وَعز رَضِي، ولدينه نظاما، ولأهله عزا وتمكينا، وللملة والذمة عدلا وصلاحا، وَأَنا أسأَل اللَّهِ أَن يحسن عونك، وتوفيقك، ورشدك، وكلاءتك. وَأَن ينزل عَلَيْك فَضله وَرَحمته بِتمَام فَضله عَلَيْك وكرامته لَك حَتَّى يجعلك أفضل أمثالك نَصِيبا، وأوفرهم حظا، وأسناهم ذكرا وأمرا، وَأَن يهْلك عَدوك، وَمن ناو أك وبغى عَلَيْك ويرزقك من رعيتك الْعَافِيَة، ويحجز الشَّيْطَان عَنْك ووساوسه حَتَّى يستعلى أَمرك بالعز وَالْقُوَّة والتوفيق إِنَّه قريب مُجيب.
قَالَ: وَلما عهد طَاهِر بن الْحُسَيْن إِلَى عبد اللَّهِ ابْنه هَذَا الْعَهْد تنازعه النَّاس وكتبوه وتدارسوه، وشاع أمره حَتَّى بلغ الْمَأْمُون فَدَعَا بِهِ وَقُرِئَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا بقى أَبُو الطّيب شَيْئا من أَمر الدّين وَالدُّنْيَا، وَالتَّدْبِير والرأى، والسياسة وَإِصْلَاح الْملك، والرعية وَحفظ الْبيعَة، وَطَاعَة الْخُلَفَاء وتقويم الْخلَافَة إِلَّا وَقد أحكمه وَأوصى بِهِ وَتقدم فِيهِ. وَأمر أَن يكْتب بذلك إِلَى جَمِيع الْعمَّال فِي نواحي الْأَعْمَال. وَتوجه عبد اللَّهِ إِلَى عمله فَسَار بسيرته وَاتبع أمره وَعمل بِمَا عهد إِلَيْهِ.
وَذكر أَبُو حسان الزيَادي وَغَيره: أَن طَاهِرا لما تولى خُرَاسَان كَانَ خُرُوجه
من بَغْدَاد يَوْم الْأَحَد لليلة بقيت من ذِي الْقعدَة وَكَانَ عَسْكَر قبل ذَلِك بشهرين فَلم يزل مُقيما فِي عسكره حَتَّى خرج فِي هَذَا الْيَوْم، وَإِنَّمَا كَانَ سَبَب ولَايَته أَنه قتل عبد الرَّحْمَن المطوعي الحرورى بِغَيْر أَمر والى خُرَاسَان فتخوفوا أَن يكون لذَلِك أصل وَكَانَ وَالِي خُرَاسَان غَسَّان بن عباد ابْن عَم الْفضل بن سهل
[ ٣٤ ]
وَقَالَ مُحَمَّد بن مُوسَى الْخَوَارِزْمِيّ المنجم: عقد الْمَأْمُون لِوَاء ذِي اليمينين طَاهِر ابْن الْحُسَيْن على الغرب كُله بعد قدومه مَدِينَة السَّلَام بِشَهْر، وَكَانَ طَاهِر كلم الْمَأْمُون فِي لِبَاس الخضرة فطرحها بعد دُخُوله بَغْدَاد بِثمَانِيَة أَيَّام، وَلما تولى طَاهِر بِبَغْدَاد الشرطة لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من ذِي الْقعدَة. ثمَّ ولى طَاهِر خُرَاسَان فِي سنة خمس وَمِائَتَيْنِ فِي ذِي الْقعدَة وَخرج طَلْحَة بن طَاهِر على مقدمته إِلَى خُرَاسَان؛ ثمَّ كَانَ خُرُوجه من بَغْدَاد إِلَى خُرَاسَان فِي ذِي الْحجَّة، وَكَانَ خُرُوج أبي الْعَبَّاس عبد اللَّهِ بن طَاهِر بعد خُرُوج طَاهِر إِلَى خُرَاسَان إِلَى الجزيرة لمحاربة نصر بن شبث الْعقيلِيّ، وَكَانَ ظفر عبد اللَّهِ بن طَاهِر بنصر بن شبث وادخاله مَدِينَة السَّلَام يَوْم الِاثْنَيْنِ لِلنِّصْفِ من رَجَب سنة تسع وَمِائَتَيْنِ.
قَالَ الْقَاسِم بن سعيد: سَمِعت الْفضل بن مَرْوَان يَقُول ركب طَاهِر بن الْحُسَيْن وَيحيى بن معَاذ، وَأحمد بن أبي خَالِد يَوْمًا من الْأَيَّام بعد دُخُول الْمَأْمُون بَغْدَاد حراقة وعصفت عَلَيْهِم الرّيح عصوفا شَدِيدا وَقد قربوا من دَار أبي إِسْحَاق فَقَالُوا: نخرج إِلَى أبي إِسْحَاق فَإِن الرّيح قد منعتنا من السّير. قَالَ: فَخَرجُوا إِلَى أبي إِسْحَاق فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْقِيَامَة لمفاجأتهم اياه. قَالَ: وَلم يكن تغدى بعد فوظيفته على حَالهَا قَالَ الْفضل: فوجهت فِي الإزدياد، وَأمرت بطبق صَغِير فِيهِ رغيف أَو اثْنَان وفروج وَمَا أشبه ذَلِك فَوضع بَين أَيْديهم ليتشاغلوا بِهِ إِلَى أَن يدْرك مَا تقدّمت فِي تهيئته. قَالَ: فَقَالَ أَحْمد بن أبي خَالِد: لَيْسَ هَذَا وَقت طَعَام ارْفَعُوا هَذَا السَّاعَة. فَقَالَ طَاهِر: أما إِذْ كَانَ هَذَا لَيْسَ وَقت طَعَام لِأَحْمَد بن يزِيد فَلَيْسَ وَقت طعامنا نَحن إِلَّا بعد ثَلَاثَة أَيَّام. قَالَ: ثمَّ أدْرك الطَّعَام فَكَانَ الْأَمر جميلا جدا. وَبلغ الْمَأْمُون فَسَأَلَ أَبَا اسحاق عَنهُ. فَأخْبرهُ فَجعل يَقُول: لقد احتال الْفضل وملح طَاهِر.
[ ٣٥ ]