قَالَ أَحْمد: بن أبي طَاهِر: حَدثنِي أَبُو مُسلم عبد الرَّحْمَن بن حَمْزَة بن عفيف، حَدثنِي أبي قَالَ: خرجنَا إِلَى الصَّيْد مَعَ طَلْحَة بن طَاهِر فطفنا فَلم نصب شَيْئا ومعنا أَبُو السحيل، وَأحمد بن أبي نصر يلْعَب بالشطرنج قَالَ: فَالْتَفت إِلَى فَقَالَ: رَأَيْت مثل هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ قلت: وَقد حضرني فِيهِ أَبْيَات ثمَّ أنشأت أَقُول: -
(كَيفَ بالصيد لنا يَا قوم لَا بل كَيفَ كيفا)
(بل بمحدودين قد هزا لنا رمحا وسيفا)
(فَلَو أَن الْوَحْش طرا حشرت مشتى وصيفا)
(وَخَرجْنَا وهما مَعنا فَمَا صدنَا خشيفا)
المحدودين أَبُو السحيل، وَأحمد بن أبي نصر.
قَالَ: وحَدثني أبي قَالَ: خرجنَا مَعَ طَلْحَة إِلَى الصَّيْد ومعنا عِقَاب فمررنا بإمرأة وَهِي تغسل بنيا لَهَا سمينا كالفهد فمضينا إِلَى صيدنا فَلَمَّا تباعدنا عَن الْمَرْأَة خلا الْعقَاب فأرسلناه فأنقض نَحْو الْمَرْأَة قَالَ قلت: ذهب وَالله الصَّبِي. قَالَ: فاتبعناه فوجدناه قد خطف الصَّبِي من الْمَرْأَة ورفعة إِلَى الْهَوَاء فضربنا لَهُ الطبل فَأرْسلهُ مَيتا. فَقَالَ لى طَلْحَة مَا ترى أَن أصنع؟ . قلت: تعطيها دِيَته فَأَعْطَاهَا دِيَته.
[ ٩٣ ]
حَدثنِي أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن عَليّ بن طَاهِر. قَالَ: حَدثنِي خزامي جَارِيَة الْعَبَّاس ابْن جَعْفَر الأشعثي الْخُزَاعِيّ اليمامية وَكَانَت قارئة تقْرَأ قَالَت: كَانَ عمك طَلْحَة يزور الْفضل بن الْعَبَّاس فَيخرج جمَاعَة من جواري أَبِيه إِلَيْهِ، فَذكرت لطلْحَة جَارِيَة مغنية قدم بهَا من الْعرَاق فَأمر بإحضارها فأحضرت مَعَ مَوْلَاهَا فأدخلت وَقعد مَوْلَاهَا خَارج الدَّار فنولت الْعود وَقيل تغنى فأندفعت تغنى: -
(شوقي إِلَيْك جَدِيد فِي كل يَوْم يزِيد)
(وَالْعين بعد دموع مثل السَّحَاب يجود)
وَهِي تبْكي ودموعها على عودهَا تقطر فَقَالَ لَهَا: وَيحك مَالك تبكين؟ فَقَالَت: إِنَّهَا تحب مَوْلَاهَا ومولاها يُحِبهَا. قَالَ: فَلم يبيعك؟ . قَالَت الْخلَّة، فَأمر بشراها فأشتريت بإثنى عشر ألف دِرْهَم وَدفع المَال إِلَى الْمولى ثمَّ أَمر بمسئلته عَن الْخَبَر فَوَافَقَ قَول الْجَارِيَة فَأمر بِتَسْلِيم الْجَارِيَة إِلَيْهِ وَترك المَال عَلَيْهِ.
حَدثنِي أَحْمد بن يحيى الرَّازِيّ. قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن الْمثنى بن الْحجَّاج عَن قُتَيْبَة ابْن مُسلم قَالَ: بعث إِلَى طَلْحَة بن طَاهِر يَوْمًا وَقد انْصَرف من وقْعَة الشراة وَقد أَصَابَته ضَرْبَة فِي وَجهه. فَقَالَ الْغُلَام: أجب. قَالَ قلت: وَمَا يعْمل؟ قَالَ: يشرب فمضيت إِلَيْهِ فَأدْخل فَإِذا هُوَ جَالس قد عصب ضَربته وتقلنس بقلنسوة مَكِّيَّة. فَقلت: سُبْحَانَ اللَّهِ أَيهَا الْأَمِير مَا حملك على لبس هَذَا. قَالَ: تبرما بِغَيْرِهِ. ثمَّ قَالَ بِاللَّه غنيني
(إِنِّي لأكنى بأجبال عَن أجبلها وباسم أَوديَة عَن اسْم واديها)
(عمدا ليحسبها الواشون غَائِبَة أُخْرَى ويحسب أَنِّي لَا أباليها)
قَالَ: أَحْسَنت وَالله أعد. فمازلت أعيدهما عَلَيْهِ حَتَّى حَضَره الْعَتَمَة فَقَالَ لخادم لَهُ: هَل بالحضرة من مَال؟ فَقَالَ: مِقْدَار سبع بدر. فَقَالَ: تحمل مَعَه. فَلَمَّا خرجت من عِنْده تَبِعنِي جمَاعَة من الغلمان يسئلوني فوزعت المَال فيهم. فَرجع إِلَيْهِ
[ ٩٤ ]
الْخَبَر فَكَأَنَّهُ وجد على من ذَلِك فَلم يبْعَث إِلَى ثَلَاثًا فَجَلَست لَيْلَة فتناولت الدواة وأنشأت أَقُول: -
(عَلمنِي جودك السماح فَمَا أبقيت شَيْئا لَدَى من صلتك)
(تَمام شهر أَلا سمحت بِهِ كَأَن لى قدرَة كمقدرتك)
(تتْلف فِي الْيَوْم بالهبات وَفِي السَّاعَة مَا تجتنيه فِي سنتك)
(وَلست أدرى من أَيْن ينْفق لَو لَا أَن رَبِّي يجزى على هِبتك)
فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الرَّابِع بعث إِلَى فصرت إِلَيْهِ فَدخلت فَسلمت فَرفع صَوته إِلَى ثمَّ قَالَ: اسقوه رطلين فسقيت رطلين ثمَّ قَالَ غنني قَالَ: فغنيته بِهَذِهِ الأبيات. فَقَالَ لي: ادن. فدنوت. فَقَالَ لي: أَجْلِس فَجَلَست. فَقَالَ لي: أعد الصَّوْت. فَأَعَدْت ففهمه فَلَمَّا عرف معنى الشّعْر قَالَ لخادم لَهُ: أحضرني مُحَمَّدًا يَعْنِي الطاهري فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك من مَال الضّيَاع؟ قَالَ: ثَمَان مائَة ألف. قَالَ. أحضر نيها السَّاعَة فجيء يثمانين بدرة فَقَالَ: غلْمَان فأحضر ثَمَانُون مَمْلُوكا فَقَالَ أوصلوا المَال، ثمَّ قَالَ لي يَا مُحَمَّد: خُذ المَال والمماليك لَا تحْتَاج أَن تعطيهم شَيْئا.