لقد لهج المحرران كثيرًا بتوثيق شيوخ أبي داود، وتكررت مقولتهما: "وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة"، فما هي صحة هذه القاعدة، وما مدى التزام المحررين بها؟
وهكذا فإن طبيعة البحث العلمي تحتم علي أن أجعل الكلام ذا شقين، الصحة ثم التطبيق.
لكن يحسن بي بدءًا أن أتكلم أولًا عن التطور الزمني لنشوء هذا الادعاء.
والحقيقة أن هذه القاعدة قديمة النشوء، سبقت -يقينًا- الحافظ ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ)، إذ إنه أقدم من وجدته ذكرها (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٣٩ عقيب ٢٢٧٩)، وهي نتيجة استقرائية، ظهرت من خلال تتبع شيوخ أبي داود، ولعل هذا الذي كان من شدة انتقاء أبي داود لشيوخه، إنما كان تأثرًا بشيخه الإمام المبجل أحمد بن حنبل ﵀ وهي نتيجة لم يتفرد بها هذان الإمامان، بل شاركهما فيها عدد من الأئمة الحفاظ أمثال: عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وبقي ابن مخلد، وغيرهم.
والذي يجب أن نلحظه على هذا الادعاء جملة من الأمور هي:
١ - أنها نتيجة استقرائية وليست شرطًا التزم به أبو داود، لذا قال الحافظ ابن القطان (الموضع السابق): "هذا لم نجده عنه نصًّا، وإنما وجدناه عنه توقيًا في الأخذ" (^١).
_________________
(١) على الرغم من كلام ابن القطان هذا، وكونه -كما قلت- أقدم من وجدناه ذكر هذه =
[ ٥٩ ]
٢ - أنها خاصة به دون غيره، ومعلوم أن ما كان خاصًا بأحد لا يتعدى حكمه إلى غيره، ولذا فإن الحافظ ابن حجر لما ذكرها في تهذيبه، خصها بقوله: "إلا عن ثقة عنده" (^١).
٣ - أنها من باب التوثيق الإجمالي، وهذا يعني عدم اطرادها، فهي قاعدة أغلبية لا كلية، لذا نجد الحافظ ابن حجر ينقل في ترجمة عمر بن هشام القبطي أو اللقيطي، عن ابن المواق، أنه قال فيه: "هذا من مشايخ أبي داود المجهولين" (^٢).
ومما يمعن في تأكيد هذا الذي قررناه، أن ثلاثة من الأئمة ممن قيل فيهم: أنه لا يروي إلا عن ثقة، وهم: شعبة بن الحجاج، ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان، رووا ثلاثتهم عن عاصم بن عبيد اللَّه العمري (^٣) مع ضعفه، ولم تنفعه روايتهم شيئًا.
٤ - أن هذه القاعدة -على فرض صحتها جدلًا- خاصة بشيوخه في السنن ولا تشمل بقية مصنفاته، كالمسائل والتفرد والناسخ والمنسوخ وفضائل الأنصار والقدر والمراسيل ومسند مالك، وقد نص المحرران على ذلك في مقدمتهما (^٤).
٥ - أن أبا داود نفسه ضعَّف وتكلم وغمز بعضًا من شيوخه الذين حدَّث عنهم في السنن، ومنهم:
_________________
(١) = القاعدة، فقد اضطرب منهجه فيها أيما اضطراب. (انظر على سبيل التمثيل: الموضع السابق، و٣/ ٤٦٦ عقيب ١٢٢٧).
(٢) تهذيب التهذيب (٧/ ٥٠٥).
(٣) تهذيب التهذيب (٢/ ٣٤٤). وانظر تعليقات الشيخ محمد عوامة على الكاشف التراجم (٢٩١ و٣٠١ و٣٩٨ و٦٨٠٩). وكتبها المحرران نفساهما كما في الترجمة (٤١٧٣).
(٤) انظر: تهذيب الكمال (٤/ ١١ ط ٩٨)، وراجع لزامًا تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٥٢٠ الترجمة ٢٥٠٦).
(٥) (١/ ٢٧، ٢٨). وانظر للتدليل على اضطراب المحررين الفقرة: "ثانيا" من جانب التطبيق.
[ ٦٠ ]
(أ) (٢٢٦ تحرير) إبراهيم بن العلاء بن الضحاك. قال أبو داود: "ليس بشيء" (^١). والمحرران جعلا معولهما في توثيقه رواية أبي داود عنه!!
(ب) (٤٩٢ تحرير) إسماعيل بن موسى الفزاري. قال أبو داود: "صدوق في الحديث وكان يتشيع" (^٢).
(ج) (١٣٣١ تحرير) الحسين بن علي بن الأسود العجلي. قال أبو داود: "لا ألتفت إلى حكاياته، أراها أوهامًا" (^٣).
(د) (٧٣٠٠ تحرير) هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني. قال أبو داود: "شيخ ضعيف، وقال مرة: شيخ مغفل" (^٤).
(هـ) (١٤٧٣ تحرير) حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي. قال الآجري: "سألت أبا داود عن حكيم بن سيف الرقي فلم يقف عليه" (^٥).
(و) (٢٦٦٦ تحرير) سهل بن محمد بن عثمان السجستاني. قال أبو داود: "جئته أنا وإبراهيم -يعني الأصبهاني- في كتاب وهب بن جرير، فأخرجه إلينا، فإذا فيه: حدثنا وهب، حدثنا جرير بن حازم. هكذا كله، فتركناه ولم نكتبه".
وقال الآجري: "سمعت أبا داود يقول: كان أعلم الناس بالأصمعي أبو حاتم". قال: "وكان أبو داود لا يحدث عنه بشيء" (^٦).
(ز) (٢٧٩٤ تحرير) شعيب بن أيوب بن زريق الصريفيني. قال أبو داود: "إني لأخاف اللَّه في الرواية عن شعيب بن أيوب. يعني: يذمه" (^٧).
_________________
(١) تهذيب التهذيب (١/ ١٤٩).
(٢) تهذيب التهذيب (١/ ٣٣٦).
(٣) تهذيب التهذيب (٢/ ٣٤٤). وقد أثبت رواية أبي داود عنه الشيخ محمد عوامة في تعليقه على تقريب التهذيب ص (١٦٧).
(٤) تهذيب الكمال (٧/ ٤٠٧ ط ٩٨ الهامش).
(٥) تهذيب الكمال (٢/ ٢٦٤ ط ٩٨ مع الهامش).
(٦) تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٨ ط ٩٨).
(٧) تهذيب الكمال (٣/ ٣٩٤ ط ٩٨).
[ ٦١ ]
٦ - إن أبا داود روى عن شيوخ تكلم فيهم النقاد بما يقدح في مروياتهم وروى عن أشخاص لم يذكرهم أحد بجرح أو تعديل، أو ذكرهم واحد فقط، وإليك نماذج من ذلك:
١ - (١٥٥ تحرير) إبراهيم بن بشار الرمادي.
قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء، وهو صدوق. "يريد الوهم من غير تعمد".
قال أحمد: كأنَّ سفيان الذي يروي عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة -يعني: مما يغرب عنه- وكان مكثرًا عنه.
وقال: كان يحضر معنا عند سفيان، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، ويقول -كأنه يغير الألفاظ- فيكون زيادة ليست في الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء، لم يكن يكتب عند سفيان وكان يملي على الناس ما لم يقله سفيان.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وعدّ له العقيلي أحاديث ليس لها أصل من حديث من حدّث عنه (^١).
٢ - (٢٥١ تحرير) إبراهيم بن المستمر العروقي، قال ابن حبان: ربما أغرب (^٢).
٣ - (٣٦٢ تحرير) إسحاق بن الضيف الباهلي، قال ابن حبان: ربما أخطأ (^٣).
_________________
(١) تهذيب التهذيب (١/ ١١٠).
(٢) تهذيب التهذيب (١/ ١٦٤).
(٣) تهذيب التهذيب (١/ ٢٣٨).
[ ٦٢ ]
٤ - (٤٧٠ تحرير) إسماعيل بن عمر القطربلي. لم يوثقه أحد البتة.
٥ - (٤٩٢) إسماعيل بن موسى الفزاري، قال ابن حبان: كان يخطئ (^١).
٦ - (٦٢٤ تحرير) أيوب بن منصور الكوفي. قال العقيلي: في حديثه وهم (^٢).
٧ - (٢٥٨٤ تحرير) سليمان بن عبد الحميد البهراني. قال النسائي: كذاب ليس بثقة ولا مأمون (^٣). وقال الذهبي: ضعّف (^٤).
٨ - (٣٦٠٦ تحرير) عبد اللَّه بن مخلد بن خالد التميمي. ليس فيه توثيق ولا جرح البتة بنصهما.
٩ - (٤٣٤٩ تحرير) عبيد اللَّه بن أبي الوزير. لم يوثقه أحد.
١٠ - (٦٩٦ تحرير) مبشر بن عمار القهستاني. لم يذكره أحد بجرح أو تعديل إلا إيراد ابن حبان له في الثقات (^٥).
١١ - (١٢٤٩ تحرير) الحسن بن شوكر البغدادي. ليس فيه تعديل أو تجريح إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (^٦).
١٢ - (١٢٦٨ تحرير) الحسن بن عمرو السدوسي. ليس فيه جرح أو تعديل. وذَكَرَ ابن حبان في ثقاته شخصًا باسم "الحسن بن عمرو" تردد المزي في الجزم بأنه هذا الراوي أو غيره (^٧).
١٣ - (١٣٣١ تحرير) الحسين بن علي بن الأسود العجلي.
_________________
(١) تهذيب الكمال (١/ ٢٥٨ ط ٩٨).
(٢) تهذيب الكمال (١/ ٣٢٢ ط ٩٨).
(٣) تهذيب الكمال (٣/ ٢٨٩ ط ٩٨).
(٤) الكاشف (١/ ٤٦٢ الترجمة ٢١٠٨).
(٥) تهذيب الكمال (١/ ٣٥٥ ط ٩٨).
(٦) تهذيب الكمال (٢/ ١٣٣ ط ٩٨).
(٧) تهذيب الكمال (٢/ ١٥٩ ط ٩٨).
[ ٦٣ ]
قال أحمد: لا أعرفه. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها. وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، يتكلمون في حديثه. ولما ذكره ابن حبان في قال: ربما أخطأ. وقال ابن المواق: رمي بالكذب وسرقة الحديث (^١).
١٤ - (١٣٣٢ تحرير) الحسين بن علي بن جعفر الأحمر. قال أبو حاتم: لا أعرفه (^٢)، وليس فيه أكثر من هذا.
١٥ - (١٣٦١ تحرير) الحسين بن يزيد بن يحيى الأنصاري. قال أبو حاتم: لين الحديث. وذكره ابن حبان في ثقاته. وليس فيه غير هذا (^٣)!!
١٦ - (١٨١٢ تحرير) داود بن مخراق الفريابي. ليس فيه جرح أو تعديل لأحد من النقاد، سوى ذكر ابن حبان له في الثقات (^٤).
١٧ - (٢٣٧٤ تحرير) سعيد بن عمرو الحضرمي. قال أبو حاتم: شيخ. وليس فيه إلا هذا (^٥)!!
١٨ - (٢٤٠٤ تحرير) سعيد بن نصير البغدادي. ليس فيه جرح أو تعديل (^٦).
١٩ - (٢٦٥٢) سهل بن تمام بن بزيع الطفاوي. قال أبو زرعة: لم يكن بكذاب، كان ربما وهم في الشيء. وقال أبو حاتم: شيخ (^٧). ولما ذكره ابن حبان في الثقات قال: يخطئ (^٨).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٢/ ١٨٣ ط ٩٨ مع الهامش).
(٢) تهذيب الكمال (٢/ ١٨٣ ط ٩٨).
(٣) تهذيب الكمال (٢/ ٢٠٨ ط ٩٨).
(٤) تهذيب الكمال (٢/ ٤٢٧ ط ٩٨).
(٥) تهذيب الكمال (٣/ ١٨٩ ط ٩٨).
(٦) تهذيب الكمال (٣/ ٢٠٣ ط ٩٨).
(٧) مما يجدر ذكره هنا، أن الحافظ ابن القطان فسّر مراد أبي حاتم الرازي بقوله: "شيخ"، فقال: "فأما قول أبي حاتم فيه: "شيخ" فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه". بيان الوهم والإيهام (٤/ ٦٢٧ عقيب ٢١٨٤).
(٨) تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٢ ط ٩٨).
[ ٦٤ ]
٢٠ - (٢٧٣٠ تحرير) شاذ بن فياض اليشكري. قال ابن حبان: كان ممن يرفع الموقوفات، ويقلب الأسانيد، لا يشتغل بروايته، كان محمد بن إسماعيل البخاري - رحمة اللَّه عليه شديد الحمل عليه (^١). وقال الساجي: صدوق عنده مناكير (^٢). وذكره ابن الجوزي في كتاب الضعفاء (^٣).
٢١ - (٢٨٣٤ تحرير) شيبان بن فروخ أبي شيبة الحبطي. قال أبو حاتم: كان يرى القدر واضطر الناس إليه بأخرة. وقال أبو داود: صدوق، ابن عائشة (^٤) أثبت منه. وقال الآجري: سألت أبا داود عن هدبة وشيبان فقال: هدبة أعلى عندنا (^٥).
٢٢ - (٢٨٦٤ تحرير) صالح بن سهيل النخعي. ليس فيه سوى ذكر ابن حبان له في الثقات (^٦)، وقول الذهبي: ثقة (^٧).
٢٣ - (٣٠٨٠ تحرير) عاصم بن النضر بن المنتشر التيمي. ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (^٨).
٢٤ - (٣٢٤٨ تحرير) عبد اللَّه بن الجراح بن سعيد التميمي. قال أبو حاتم: كان كثير الخطأ ومحله الصدق (^٩).
_________________
(١) المجروحين (٣/ ٣٦٤).
(٢) الكاشف (١/ ٤٧٧ الهامش).
(٣) تهذيب الكمال (٣/ ٣٥٧ ط ٩٨).
(٤) هو عبيد اللَّه بن محمد بن حفص التيمي، قيل له: ابن عائشة نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها.
(٥) تهذيب الكمال (٣/ ٤١٤ ط ٩٨ مع الهامش).
(٦) تهذيب الكمال (٣/ ٤٢٨ ط ٩٨). وثقات ابن حبان (٨/ ٣١٨).
(٧) الكاشف (١/ ٤٩٥ الترجمة ٢٣٤١).
(٨) تهذيب الكمال (٤/ ٢١ ط ٩٨).
(٩) تهذيب الكمال (٤/ ١٠٠ ط ٩٨).
[ ٦٥ ]
٢٥ - (٣٦٠٦ تحرير) عبد اللَّه بن مخلد بن خالد التميمي. ليس فيه جرح ولا تعديل البتة (^١).
٢٦ - (٣٧٠٠ تحرير) عبد اللَّه بن يحيى بن ميسرة. ليس فيه جرح ولا تعديل البتة، بل ولا يعرف روى عنه غير أبي داود (^٢).
٢٧ - (٣٨٤٥ تحرير) عبد الرحمن بن حسين الحنفي. لا يعلم فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (^٣).
٢٨ - (٤٠٩٧ تحرير) عبد العزيز بن السري الناقد. ليس فيه جرح أو تعديل (^٤).
٢٩ - (٤١٧٣ تحرير) عبد الملك بن حبيب المصيصي. ليس فيه سوى مقولة لعثمان بن خرزاد لا تدل على جرحه أو تعديله (^٥).
٣٠ - (٤٣٤٩ تحرير) عبيد اللَّه بن أبي الوزير. ليس فيه سوى قول الذهبي في ميزانه: "ما عرفت أحدًا روى عنه سوى أبي فى داود ولا بأس به" (^٦) وهذا القول من الذهبي يسقطه قوله في الكاشف: "لا أعرفه" (^٧).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٤/ ٢٨٢ ط ٩٨).
(٢) تهذيب الكمال (٤/ ٣٢٢ ط ٩٨).
(٣) تهذيب الكمال (٤/ ٣٩٣ ط ٩٨).
(٤) تهذيب الكمال (٤/ ٥١٧ ط ٩٨).
(٥) تهذيب الكمال (٤/ ٥٥١ ط ٩٨).
(٦) ميزان الاعتدال (٣/ ٢٤).
(٧) الكاشف (١/ ٦٨٨ الترجمة ٣٥٩٧). الدكتور بشار نقل في تعليقه على تهذيب الكمال (٥/ ٦٦ ط ٩٨ هامش ٤) كلام الذهبي في الميزان معميًّا على كلامه في الكاشف على خلاف عادته في إكثاره من النقل عن الكاشف!!.
[ ٦٦ ]
٣١ - (٤٥١٤ تحرير) عثمان بن محمد بن سعيد الدشتكي. قال الذهبي: فيه لين (^١). وقال في الميزان: "صويلح، وقد تكلم فيه" (^٢). وقال ابن الجوزي في التحقيق: تكلم فيه (^٣).
٣٢ - (٤٨٧٩ تحرير) عمر بن حفص بن عمر الحميري الوصابي. ليس فيه إلا قول ابن المواق: لا يعرف حاله (^٤).
٣٣ - (٥٧٦٠ م تحرير) محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة. ليس فيه سوى قول الذهبي: "لا يكاد يعرف" (^٥).
٣٤ - (٥٨٠٨ تحرير) محمد بن حسان بن خالد الضبي. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، وكذا قال الدارقطني (^٦).
٣٥ - (٥٨٢٥ تحرير) محمد بن حفص القطان البصري. ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات. وقول أبي عبد اللَّه بن منده: حدّث عنه (كذا في تهذيب التهذيب وفي تعليق محقق تهذيب الكمال ولعل الصواب عن) ابن عيينة ويحيى القطان بالمناكير (^٧).
٣٦ - (٥٨٥٨ تحرير) محمد بن خلف بن طارق الداري الشامي. ليس فيه جرح أو تعديل أبدًا (^٨).
٣٧ - (٦٢٦٣ تحرير) محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي. قال أبو
_________________
(١) تهذيب الكمال (٥/ ١٣٦ ط ٩٨ الهامش).
(٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٥٢).
(٣) تهذيب التهذيب (٧/ ١٥٢).
(٤) تهذيب التهذيب (٧/ ٤٣٥).
(٥) الكاشف (٢/ ١٦٠ الترجمة ٤٧٤٧).
(٦) تهذيب الكمال (٦/ ٢٧٥ ط ٩٨).
(٧) تهذيب الكمال (٦/ ٢٨٢ ط ٩٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ١٢٣).
(٨) تهذيب الكمال (٦/ ٢٩٩ ط ٩٨).
[ ٦٧ ]
حاتم: لين الحديث. وقال ابن عدي: كثير الغلط (^١). وقال مسلمة: كان كثير الوهم، وكان لا بأس به. وقال ابن وضاح: كان كثير الغلط (^٢). وقال الذهبي: لمحمد هذا أحاديث تستنكر (^٣).
٣٨ - (٦٣٠٤ تحرير) محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي.
قال صالح جزرة: كان مخلطًا وأرجو أن يكون صادقًا، وقد حدث بأحاديث مناكير. وقال ابن حبان: كان يخطئ (^٤). وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن مصفى عن الوليد فأنكره أبي جدًّا (^٥).
٣٩ - (٦٣٢٣ تحرير) محمد بن مكي بن عيسى المروزي. ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (^٦).
٤٠ - (٧٠٠٩ تحرير) موسى بن مروان التمار البغدادي. ليس فيه إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (^٧).
٤١ - (٧٥٠٥ تحرير) يحيى بن إسماعيل الواسطي.
قال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه. وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل ذكره، فقال: أعرفه قديمًا، وكان لي صديقًا. وهذه عبارة لا تعني التعديل من الإمام أحمد، ثم هي إضراب من أبي داود عن الكلام فيه جرحًا أو تعديلًا أيضًا، وناهيك تضعيفًا به أن أبا داود لم يرو عنه في سننه أبدًا إلا في موطن واحد (٤٨٤٢) قرنه بابن أبي خلف. وعلى هذا نص الجياني في شيوخ أبي داود (الورقة: ٩٦)، كما نقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (^٨).
_________________
(١) تهذيب الكمال (٦/ ٤٩٣ ط ٩٨).
(٢) تهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥).
(٣) ميزان الاعتدال (٤/ ٢٤).
(٤) تهذيب الكمال (٩/ ٥١٦ ط ٩٨).
(٥) الضعفاء الكبير (٤/ ١٤٥).
(٦) تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧١).
(٧) تهذيب الكمال (٧/ ٢٧٧ ط ٩٨).
(٨) تهذيب الكمال (٨/ ١٠ ط ٩٨).
[ ٦٨ ]
وهذا الراوي سكت عنه الإمام الذهبي إمام النقاد في الكاشف (^١)، وقال في الميزان: لا يعرف وخبره منكر (^٢). وقال في الديوان: مجهول (^٣). فمثل هذا يكون حسن الحديث؟!
٤٢ - (٧٦٢٣ تحرير) يحيى بن الفضل السجستاني. ليس فيه جرح أو تعديل البتة (^٤).
أما في الجانب التطبيقي: فقد سبق قولي تعليقًا أن ابن القطان الفاسي -وهو من قدماء من قال بهذه القاعدة- اضطرب منهجه في المجال التطبيقي إزاء هذا وقد تابعه المحرران على اضطرابه، وتجاوزا فيه حد الإفراط فكانا مضطربين يميعان القاعدة وفقًا لمخالفتهما للحافظ، ويظهر لك هذا جليًّا من خلال ما يأتي:
أولًا: أقدم المحرران على إنزال سبعة وأربعين (٤٧) راويًا، عن مرتبة "ثقة" إلى مرتبة أدنى خلافًا لهذه القاعدة، علمًا بأنهم جميعًا من شيوخ أبي داود وإليك هم:
ت رقم الترجمة في التحرير اسم الراوي حكم المحررين ١ ٣٦٢ إسحاق بن الضيف الباهلي صدوق ربما أخطأ ٢ ٤٧٠ إسماعيل بن عمر قال الحافظ: مقبول وأقراه ٣ ٤٩٢ إسماعيل بن موسى الفزاري صدوق ٤ ٦٢٤ أيوب بن منصور الكوفي ضعيف يعتبر به، ولم يوثقه أحد ٥ ٦٩٦ بشر بن عمار القهستاني قال الحافظ: صدوق وأقرَّاه
_________________
(١) (٢/ ٣٦١ الترجمة ٦١٣٢).
(٢) (٤/ ٣٦١).
(٣) (٢/ ٤٢٢ الترجمة ٤٥٩٩).
(٤) تهذيب الكمال (٨/ ٨٧ ط ٩٨).
[ ٦٩ ]
ت رقم الترجمة في التحرير اسم الراوي حكم المحررين ٦ ١٢٤٩ الحسن بن شوكر البغدادي قال الحافظ: صدوق وأقراه ٧ ١٢٥١ الحسن بن الصباح البزار صدوق ٨ ١٢٦٨ الحسن بن عمرو السدوسي قال الحافظ: صدوق وأقراه ٩ ١٣٣١ الحسين بن علي بن الأسود العجلي ضعيف ١٠ ١٣٣٢ الحسين بن علي بن جعفر الأحمر الكوفي قال الحافظ: مقبول وأقراه ١١ ١٣٦١ الحسين بن علي بن يحيى الأنصاري حسن الحديث ١٢ ١٤٢١ حفص بن عمر الضرير البصري قال الحافظ: صدوق وأقراه ١٣ ١٤٧٣ حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي قال الحافظ: صدوق وأقراه ١٤ ١٥٣٧ حمزة بن نصير بن حمزة الأسلمي قال الحافظ: مقبول وأقراه ١٥ ١٧٥٣ الخليل بن زياد المحاربي قال الحافظ: مقبول وأقراه ١٦ ٢٣٧٤ سعيد بن عمرو الحضرمي صدوق حسن الحديث ١٧ ٢٤٠٤ سعيد بن نصير البغدادي قال الحافظ: صدوق وأقراه ١٨ ٢٥٨٤ سليمان بن عبد الحميد بن رافع البهراني قال الحافظ: صدوق وأقراه ١٩ ٢٥٨٨ سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي صدوق حسن الحديث ٢٠ ٢٦٥٢ سهل بن تمام بن بزيع ضعيف يعتبر به
[ ٧٠ ]
ت رقم الترجمة في التحرير اسم الراوي حكم المحررين ٢١ ٢٦٦٦ سهل بن محمد بن عثمان السجستاني قال الحافظ: صدوق فيه دعابة. وأقراه ٢٢ ٢٧٩٤ شعيب بن أيوب بن زريق الصريفيني قال الحافظ: صدوق وأقراه ٢٣ ٢٨٣٤ شيبان بن فروخ أبي شيبة الحبطي صدوق حسن الحديث ٢٤ ٣٢١٠ عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري صدوق ٢٥ ٣٢٤٨ عبد الله بن الجراح بن سعيد التميمي صدوق حسن الحديث ٢٦ ٣٦٠٦ عبد الله بن مخلد بن خالد التميمي صدوق حسن الحديث ٢٧ ٣٦٥٩ عبد الله بن نافع الصائغ المخزومي صدوق حسن الحديث ٢٨ ٣٧٠٠ عبد الله بن يحيى بن ميسرة قال الحافظ: لا يعرف ولم يتعقباه ٢٩ ٣٨٤٥ عبد الرحمن بن حسين الحنفي صدوق حسن الحديث ٣٠ ٣٨٥١ عبد الرحمن بن خالد بن يزيد القطان قال الحافظ: صدوق وأقراه ٣١ ٤٠٧٢ عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر الوابصي صدوق حسن الحديث ٣٢ ٤٠٩٧ عبد العزيز بن السري الناقد صدوق حسن الحديث ٣٣ ٤١٧٣ عبد الملك بن حبيب المصيصي صدوق حسن الحديث ٣٤ ٤٣٤٩ عبيد الله بن أبي الوزير مقبول في أقل أحواله ٣٥ ٤٥١٤ عثمان بن محمد بن سعيد الرازي صدوق حسن الحديث ٣٦ ٤٨٧٩ عمر بن حفص بن عمر الحميري الوصابي صدوق حسن الحديث
[ ٧١ ]
ت رقم الترجمة في التحرير اسم الراوي حكم المحررين ٣٧ ٥٧٦٠ محمد بن بكر بن عثمان البرساني صدوق حسن الحديث ٣٨ ٥٧٦٠ م محمد بن أبي بكر بن أبي شيبة اعتمدا قول الذهبي: لا يكاد يعرف ٣٩ ٥٨٠٨ محمد بن حسان بن خالد الضبي صدوق حسن الحديث ٤٠ ٥٨٢٥ محمد بن حفص القطان البصري صدوق حسن الحديث ٤١ ٥٨٥٨ محمد بن خلف بن طارق الداري الشامي صدوق حسن الحديث ٤٢ ٦٢٦٣ محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي صدوق حسن الحديث ٤٣ ٦٣٠٤ محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي صدوق حسن الحديث ٤٤ ٧٠٠٩ موسى بن مروان التمار البغدادي صدوق حسن الحديث ٤٥ ٧٣٠٠ هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني صدوق حسن الحديث ٤٦ ٧٥٠٥ يحيى بن إسماعيل الواسطي صدوق حسن الحديث ٤٧ ٧٦٢٣ يحيى بن الفضل السجستاني صدوق حسن الحديث
ثانيًا: أعمل المحرران هذه القاعدة حتى في شيوخ أبي داود خارج السنن، وهو أمر يدل بلا ريب على فقدان المنهج، واطراد التناقض في هذا "التحرير" الذي لا يمت إلى التحرير بنسب ولا صلة، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
وينجلي هذا الأمر من خلال التراجم الآتية التي سأذكرها على سبيل التمثيل، فإن المقام طال، حتى خشيت على القراء من الملال، فأقول وبه الاستعانة:
١ - (٣٠٣ تحرير) الأزهر بن جميل بن جناح. إنما روى له أبو داود في
[ ٧٢ ]
"كتاب الزهد" خارج السنن بنص المحررين.
٢ - (٣٥٩٩ تحرير) عبد اللَّه بن محمد بن يحيى الخشاب الرملي وحديثه عند أبي داود في "المراسيل" ورقمه: (مد).
٣ - (٥٠٠٥ تحرير) عمرو بن الحباب العلاف البصري وحديثه عند أبي داود في "المراسيل" ورقمه: (مد).
٤ - (٦٠٦٢ تحرير) محمد بن عبد الجبار الهمذاني. إنما روى له أبو داود في "المراسيل" ورقمه: (مد).
٥ - (٦١٤٦ تحرير) محمد بن عقيل بن خويلد. إنما روى له أبو داود في "كتاب الناسخ والمنسوخ" ورقمه: (خد).
٦ - (٦٢٣٢ تحرير) محمد بن قدامة بن إسماعيل السلمي البخاري وحديثه خارج السنن.
٧ - (٦٤٠٠ تحرير) محمد بن يزيد بن عبد الملك الأسفاطي البصري وحديثه عند أبي داود في كتاب "القدر"، ورقمه: (قد).
٨ - (٧١١٤ تحرير) نصر بن عاصم الأنطاكي (^١).
فبعد هذا كله أقول: لا يصح بحال استعمال هذه القاعدة أو غيرها من قواعد التوثيق الإجمالي، في رفع مرتبة راوٍ، ومن ثم قبول حديثه، إذ قبول الحديث يترتب عليه إثبات شرع، ورحم اللَّه الحافظ ابن حجر إذ يقول: "وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل؛ فإنه إن عدل أحدًا بغير تثبت، كان كالمثبت حكمًا ليس بثابت، فيخشى عليه أن يدخل في زمرة "من روى حديثًا وهو يظن أنه كذب". وإن جرح بغير تحرز؛ فإنه أقدم على الطعن في مسلم بريء من
_________________
(١) إنما روى له أبو داود في المراسيل. انظر: حاشية سبط ابن العجمي على الكاشف (٢/ ٣١٨ الترجمة ٥٨١٣).
[ ٧٣ ]
ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدًا والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد -وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبًا- وتارة من المخالفة في العقائد" (^١).
وخلاصة القول: إنه لا يحق لنا ولا لغيرنا توثيق أحد من شيوخ أبي داود على هذه القاعدة، وأن من ذكر ما ذكر من العلماء فإنما عنوا القبول العام لا التوثيق المطلق، وما أوقع المحررين في توثيق شيوخ أبي داود على هذه القاعدة افتقارهم إلى التوثيق واحتياجهم إلى ذلك من أجل مخالفة أحكام الحافظ.
* * *
_________________
(١) نزهة النظر: ص (١٩٢، ١٩٣). مع نكت الحلبي.
[ ٧٤ ]