ظهرت هذه الطبعة بمجلد واحد، قدم لها الشيخ بدراسات تتسم بالجدية والأصالة والتحليل، مع التدليل على نتائجه بالبراهين والحجج.
وقد اعتمد الشيخ في تحقيقه هذا على نسختين خطيتين (^٣):
الأولى: بخط الحافظ ابن حجر.
الثانية: بخط العلامة الميرغني الحنفي.
كما إن أمر التصحيح لم يقف عند الشيخ على هذا الحد فحسب، بل إنه استعان بتهذيب الكمال وتهذيب التهذيب وغيرهما من كتب الرجال، مما قلل نسبة وقوع الخطأ عنده.
إلا إن الشيخ حرص حرصًا شديدًا على إخراج الكتاب طبقا لنسخة المصنف؛ لذا فأنه أهمل الإشارة إلى نسخة الميرغني إلا في مواطن قليلة اضطرته ضرورة ضبط النص إلى ذلك.
_________________
(١) مقدمته ص (ي).
(٢) مقدمته ص (ط).
(٣) مقدمة الشيخ محمد عوامة للتقريب (ص ٥٨ و٦٦ - ٦٧).
[ ١٠٥ ]
والحق في هذا الباب أن كلمة الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف بخصوص نسخة المؤلف نمت عن ممارسة له وحنكة في هذا الباب، فقال ﵀: "ولم تكن نسخة المؤلف بخطه فيصلًا في ذلك؛ لأن خط المصنف لم يكن واضحًا؛ لأنه كان سريع الكتابة، وما كان يجري في كتاباته على نمط واحد، وكثيرًا ما كان يتراجع عما بيضه أولًا، فتصبح مبيضة الكتاب مسودة وتختلف نسخ مؤلفاته، وكذلك كثيرًا ما يغفل الإعجام في نسخته وهذا مما يوجب الاشتباه" (^١).
ومع هذا كله فأقول: إن طبعة الشيخ محمد عوامة تعد من أدق وأحسن الطبعات، فقد كان حريصًا على لَمِّ كل فائدة، والتنبيه على كل وهم أو خطأ، مدعمًا ذلك بمصادره، مع محاولة الحفاظ على سلامة نص الحافظ ابن حجر، فجزى اللَّه الشيخ خير الجزاء وأثابه على ذلك. ومع كل هذا الجهد والحرص، وقعت في طبعته أخطاء ليست باليسيرة.