ولد في شهر شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبع مائة، على شاطئ النيل بمصر ونشأ يتيمًا؛ إذ مات أبوه وله من العمر أربع سنوات، وكانت أمه قد ماتت قبل ذلك (^٢). وقد دخل الكُتَّابَ وهو ابن خمس سنين، وأكمل حفظ القرآن وهو في التاسعة من عمره، وصلَّى بالناس التراويح في الحرم المكي سنة خمس وثمانين وسبع مائة، وله من العمر اثنا عشر عامًا، وكان مع وصيه زكي الدين الخرُّوبي (^٣).
_________________
(١) ينظر: نظم العقيان (٤٥)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٧٠)، وطبقات الحفاظ (٥٥٢)، وابن حجر ودراسة مصنفاته (١/ ٦٣ - ٧٣).
(٢) رفع الإصر: (١/ ٨٥)، وابن حجر ودراسة مصنفاته: (١/ ٧٤).
(٣) ينظر: إنباء الغمر (١/ ٣٠٦).
[ ١٩ ]
وكان له من النهمة العلمية الشيء الكثير، فبعد حفظه القرآن حفظ كتبًا من مختصرات العلوم، وعرضها -كما هي العادة- على جماعة من أئمة عصره وكتبوا له خطوطهم بذلك.
فلما قارب العشرين فاق أقرانه في فنون الأدب، ونظم الشعر الرائق، وكتب النثر الفائق، واهتم بالتاريخ والحديث وعلومهما (^١). وقد رحل تحصيلًا للعلم إلى كثير من البلدان، فسافر إلى اليمن، والشام والحجاز وغيرها، وأخذ العلم عن مشاهير علمائها (^٢).