الدكتور- "وأخذ هذا القول ابن حجر فذكره في زياداته على التهذيب، ونسبه إلى نفسه" (تهذيب التهذيب ١/ ١٩٦).
أقول: هكذا قرعا بالحافظ، وهما ذكرا هذا ونسباه لنفسيهما.
من غُصَّ دَاوَى بِشُرْبِ الماءِ غُصَّتَهُ … فَكَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ قَدْ غُصَّ بالْمَاءِ
* * *
٤٠ - (١٣٨ تحرير) أبان بن صَمْعَة، بمهملتين مفتوحتين، الأنصاري بصري: صدوق، تغيَّر آخِرًا، من السابعة، وحديثه عند مسلم متابعة، مات سنة ثلاث وخمسين. م س ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، فقد وثقه ابن معين والنسائي وأبو داود وابن حبان، وقال أحمد وأبو حاتم: صالح الحديث. ولعلهما قالا ذلك بسبب ما ثبت عنه من اختلاط في آخر عمره، فقد درس ابن عدي حديثه ووجد أحاديثه المروية مستقيمة عمومًا، وأنه لم يتهم بضعف، وإنما التغيُّر والظاهر أن رواية كثير من كبار البصريين عنه رواية مستقيمة، منهم: سهل بن يوسف الأنماطي، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، ومحمد بن أبي عدي. ولعل مما يوثقه ويقويه رواية يحيى بن سعيد القطان عنه، كما وقعت عند مسلم، وهو المعروف بشدة تَحَرِّيه".
* أقول: القول قول الحافظ، فإن قول يحيى بن سعيد القطان، يقابل توثيق من وثقه، فقد قال عنه: "تغير بأخرةٍ" (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨).
وقال علي بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: أتيت أبان بن صمعة وقد اختلط البتة، قلت: قبل موته بكم؟ قال: بِزمانٍ. (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨).
وكذلك تنزيل أحمد وأبي حاتم له إلى: "صالح" (تهذيب الكمال ٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨، والجرح والتعديل ٢/ ٢٩٧ الترجمة ١٠٩).
وقد نقل المحرران توثيق النسائي، ولم ينقلا قوله الآخر في ضعفائه رقم (٢٢):
[ ١٧٧ ]
"ليس به بأس إلا أنه كان اختلط" ونقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٣ هامش ١).
وكذلك قال العقيلي والحربي: "اختلط" (تهذيب التهذيب ١/ ٩٥).
وليس له في صحيح مسلم وابن ماجه سوى حديث واحد، رواه أبان، عن جابر بن عمرو الراسبي أبي الوازع، قال: حدثني أبو برزة، قال: قلت: يا نبي اللَّه، علمني شيئًا أنتفع به قال: أعزل الأذى عن طريق المسلمين.
أخرجه مسلم في صحيحه (٨/ ٣٤ حديث ٢٦١٨)، قال: حدثني زهير بن حرب قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن أبان، به.
ثم ساق له المتابعات (٨/ ٣٥) قال: حدثني يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، عن جابر أبي الوازع، فهو متابع عند مسلم.
وحديثه عند ابن ماجه أيضًا (٣٦٨١).
وهو متابع عند أحمد أيضًا (٤/ ٤٢٣) تابعه أبو هلال الراسبي محمد بن سليم.
وحديثه هذا عند البخاري في الأدب المفرد (٢٢٨)، ففاتهما أن يذكرا رقم الأدب المفرد، مع أنه ثابت في تهذيب الكمال (٢/ ١٢ الترجمة ١٣٨) وتهذيب التهذيب (١/ ٩٥)، وكذلك في تقريب التهذيب (١/ ٣٠ الترجمة ١٦٠) طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف، وطبعة مصطفى عبد القادر (١/ ٥١ الترجمة ١٣٨)، وطبعة عادل مرشد (ص ٢٧ الترجمة ١٣٨)، وقال في الهامش: "استدركناه من تهذيب الكمال". وفي خلاصة الخزرجي (ص ١٥)، ولكنها ساقطة من طبعة محمد عوامة (ص ٨٧ الترجمة ١٣٨) فتابعاه على خطئه.
فأين مقابلة النصوص التي زعما أنهما ضبطاها؟!
* * *
[ ١٧٨ ]