ثم إنه أخطأ في أكثر من حديث وليس كما زعما، فقد نقل المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٥٨ - ٦١): أربعة أحاديث أخطأ فيها المترجم له.
يعضد ذلك قول الإمام أحمد: "كأن سفيان الذي روى عنه إبراهيم بن بشار ليس هو سفيان بن عيينة" (تهذيب الكمال ٢/ ٥٧ الترجمة ١٥٥). وهذه العبارة من الإمام المبجَّل أحمد بن حنبل تدل على كثرة أوهامه وإغرابه الكثير عن سفيان.
ونقل المزي (٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥) عن عبد اللَّه بن أحمد قال: "سمعت أبي ذَكَرَ إبراهيم بن بشار الرمادي فقال: كان يحضر معنا عند سفيان بن عيينه، فكان يملي على الناس ما يسمعون من سفيان، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا، ويقول: كان يغير الألفاظ فيكون زيادة ليس في الحديث أو كما قال. قال أبي: فقلت له يومًا: ألا تتقي اللَّه ويحك! تملي عليهم ما لم يسمعوا؟ ولم يحمده أبي في ذلك وذمه ذمًّا شديدًا".
وقال أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي: "صدوق لكنه يهم في الحديث بعد الحديث" (تهذيب الكمال ٢/ ٥٨ الترجمة ١٥٥) فمثل هذا هل يقال فيه: ليس له سوى حديث منكر؟!
نسأل اللَّه التوفيق والسداد
* * *
٤٩ - (١٥٧) إبراهيم بن أبي بكر المكي الأَخْنَسيّ، ويقال: إبراهيم بن بُكير بن أبي أُمية: مستور، من السادسة. س.
* أقول: يتعقب في ذلك على منهجهما، فابن حبان ذكره في الثقات (٦/ ١٤)، ومن منهجهما أنهما قالا في مقدمتهما (١/ ٣٣): "إذا ذكره ابن حبان وحده في الثقات وروى عنه اثنان فهو مجهول الحال".
وهما سكتا هنا فهو إقرار منهما!!
[ ١٨٦ ]
والأدهى من ذلك: أن هذا الراوي روى عنه أربعة رواة وهم:
١ - عبد اللَّه بن أبي نجيح.
٢ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. كما في تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ الترجمة ١٥٦).
٣ - منصور بن المعتمر.
٤ - إسماعيل بن أمية. كما ذكر ذلك البخاري في تأريخه الكبير (١/ ٢٧٦ الترجمة ٨٨٧)، ونقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٠ رقم ١٢٣) عن شيخه العراقي.
ومن منهج المحررين أن من روى عنه أربعةٌ، ووثقه ابن حبان فهو: "صدوق حسن الحديث" كما في المقدمة (١/ ٣٣ - ٣٤).
وفاتهما تعديل الذهبي للراوي، فقد قال عنه: "محله الصدق" كما في تذهيب تهذيب الكمال (١/ الورقة ٣٤)، وقد نقله الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ٦٣ هامش ٣)، وكذلك نقله الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ١١١).
فالحكم في هذا الراوي أنه: "صدوق حسن الحديث" جريًا على ما أسساه.
فأين التتبع والاستيعاب، بل أين المنهجية والتأصيل؟!!
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.
* * *
[ ١٨٧ ]