٥٠ - (١٥٩ تحرير) إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل البغدادي، أبو إصحاق، نزيل نَيْسابور: صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وستين. خ كد.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة، وإن لم يوثر توثيقه عن أحد. فقد روى عنه البخاري في صحيحه حديثين أحدهما في الأصول (٢٧٣٩)، وآخر في التفسير (٤٧٤٢)، وروايته عنه في الأصول توثيق له، وكذلك رواية أبي داود في سننه عنه، ولما كنا لا نعلم فيه جرحًا، فهو ثقة".
* أقول: بل: هو: "صدوق" كما قال الحافظ، ولي عليهما في هذا التعقب أربعة أمور:
الأول: ذكرا أن البخاري روى عنه في الأصول حديث (٢٧٣٩)، والحديث هذا قال فيه البخاري: حدثنا إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق عن عمرو بن الحارث، ختن رسول اللَّه ﷺ ختن أخي جويرية بنت الحارث قال: "ما ترك رسول اللَّه عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة".
فقد أخرجه البخاري (٤/ ٣٩ حديث ٢٨٧٣) عن عمرو بن علي عن يحيى، عن سفيان الثوري.
وفي (٤/ ٤٨ حديث ٢٩١٢) عن عمرو بن عباس، عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري.
و(٤/ ٩٩ حديث ٣٠٩٨) عن مسدد، عن يحيى، عن سفيان.
وفي (٦/ ١٨ حديث ٤٤٦١) عن قتيبة، عن أبي الأحوص.
كلاهما (سفيان الثوري وأبو الأحوص) عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، به.
فهل هذا في الأصول أم في المتابعات؟!
[ ١٨٨ ]
ثم إن هذا هو الحديث الوحيد الذي لإبراهيم بن الحارث قال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٦٠ عقيب ٢٧٣٩): "ليس له في البخاري سوى هذا الحديث".
وهذا الحديث اختلف فيه اختلافًا يسيرًا لا قدح فيه، فقد رواه ابن خزيمة (٢٤٨٩) قال: حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا حسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث عن جويرية، قالت. . .
فهذا السند فيه زيادة جويرية. مع أن الحديث السابق أصح؛ لأن سفيان وأبا الأحوص توبعا، فقد تابعهما: إسرائيل بن يونس عند الترمذي في شمائل النبي (٣٩٩ بتحقيقنا)، ويونس بن أبي إسحاق عند النسائي (٦/ ٢٢٩).
وقد تناوله الإمام الدارقطني في العلل (٥/ الورقة ١٨٨). لكن رواية البخاري صحيحة وهي راجحة.
فمن روى حديثًا متابعةً ولم يُؤْثَر فيه توثيق، وقد أختلف في حديثه يسيرًا كيف يوثق؟
الأمر الثاني: وهو الحديث الآخر برقم (٤٧٤٢) فهو ليس حديثًا كما زعما بل: هو تفسير آية عن ابن عباس وهي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١].
الأمر الثالث: أن رواية أبي داود ليس فيها توثيق كما حررناه سابقًا.
الأمر الرابع: زعما أن هذا الراوي روى عنه أبو داود في سننه، وليس الأمر كذلك، بل رمزه أمامهما (كد)، ولسنا ندري إن كانا يعرفان ما يعني أم لا؟.
إلا أن الحافظ المزي فسره لهما بقوله في تهذيب الكمال (٢/ ٦٥ الترجمة ١٥٨): "روى عنه البخاري، وأبو داود في حديث مالك".
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
[ ١٨٩ ]