٥٤ - (١٨١ تحرير) إبراهيم بن سليمان بن رَزين، أبو إِسماعيل المؤدب الأُرْدُنيُّ، بضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال بعدها نون ثقيلة نزيل بغداد، مشهور بكنيته: صدوق يُغْرِبُ، من التاسعة، وقيل: اسم أبيه إسماعيل. ق.
تعقباه بقولهما: "بل: ثقة يغرب، فقد وثقه أبو داود، والدارقطني والعجلي، وابن حبان، ويحيى بن معين - وقال مرة: ليس به بأس، وقال أحمد والنسائي: ليس به بأس. وقال ابن خراش: كان صدوقًا.
ولم يَثْبُت أن يحيى بن معين ضعفه. وأشار ابن عدي إلى أن غرائبه حسان تدل على أنه من أهل الصدق، ومعنى هذا أن حديثه الذي يغرب فيه هو حديث حسن، وباقي حديثه صحيح".
* أقول: القول فيه قول الحافظ ابن حجر، وسأناقشهم في أمور:
الأول: قالا: "يغرب"، وهما لا يرتضيان هذه اللفظة إذا جاء بها ابن حجر فلماذا يستخدمانها؟
الثاني: ناقضا نفسيهما فوصفاه بالثقة ثم ذكرا آخرًا: ". . . إن حديثه الذي يغرب فيه حسن" فكيف يكون ذلك؟
وحديث الثقة صحيح، وصاحب الحديث الحسن: "صدوق" فرجعا إلى ما قاله ابن حجر.
ثم إن الراوي لا يحتمل تفرده، ولا يقبل إذا لم يكن مبرزًا في الحفظ، أو لم يكن معروفًا بكثرة الطلب (انظر بلا بد: أثر علل الحديث ص ١٣١ - ١٣٥).
الثالث: إنما أنزل الحافظ رتبته إلى: "صدوق" أخذًا بقول أحمد والنسائي: "لا بأس به"، وكذلك قول ابن خراش: "كان صدوقًا" وكذلك نقل أبي داود عن أحمد: أنه يكتب أحاديثه بنزول. وكذلك فإن ابن عدي قال فيه: "هو عندي حسن الحديث، ممن يكتب حديثه" (الكامل ١/
[ ١٩٢ ]
٢٤٩ دار الفكر و١/ ٤٠٥ طبعة أبي سنة)، ونقله السبط في حاشيته على الكاشف (١/ ٢١٢ الترجمة ١٤٢).
الرابع: قولهما: "لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه".
أقول: بل ثبت هذا، وأنا أثبت ذلك بما يأتي:
أ- نقل الدكتور بشار في تعليقه على تهذيب الكمال (٢/ ١٠٠ الترجمة ١٧٨ هامش ٢) عن الكامل (٢/ الورقة ٥٦) قول ابن عدي: "حدثنا محمد بن أحمد بن حماد، حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين قال أبو إسماعيل المؤدّب: ضعيف". وهذا الكلام بنصه في المطبوع من الكامل (١/ ٤٠٤ طبعة أبي سنة).
ب- قال الدكتور بشار في الموضع نفسه: "وأشار الذهبي إلى مثل هذا في الميزان (١/ ٣٦) فقال: "ضعفه يحيى بن معين مرة، وقال أخرى: ليس بذاك، وقال هو وأحمد: ليس به بأس".
ج- قال الدكتور بشار في الموضع نفسه: "وقال ابن حجر تعليقًا على تضعيف ابن معين له، كما نقل معاوية بن صالح: وكذا نقله العقيلي، عن معاوية بن صالح" (تهذيب التهذيب ١/ ١٢٥) وهذا صحيح، وهو في المطبوع من الضعفاء الكبير للعقيلي (١/ ٥٠ الترجمة ٣٧ الطبعة العلمية).
أقول: فأنت ترى أنَّ الدكتور بشارًا أثبت بقلمه تضعيف ابن معين من أربعة كتب، وهي: ضعفاء العقيلي، وكامل ابن عدي، وميزان الذهبي، وتهذيب ابن حجر، وأزيده أخرى: أن ابن الجوزي نقله أيضا في ضعفائه (١/ الترجمة ٦٧) فهل يَسْلَم لقائلٍ قوله: إن النص الذي ينقله العقيلي وابن عدي، وابن الجوزي، والذهبي، وابن حجر: يقال -إنَّ مثل هذا النص- لم يثبت؟!!
لكن الذي أوقع المحررين في هذا اللبس، أن معاوية بن صالح نقل عن ابن معين توثيقه، كما في تأريخ بغداد (٦/ ٨٧)، فالتبس عليهما الأمر، وكان الأولى
[ ١٩٣ ]