* أقول: هذا استدراك ليس في محله، وإرجاء ابن طهمان ليس من الذي ذكراه بدليل: ما ذكره الحافظ في آخر ترجمته: "لم يثبت غلوُّه في الإرجاء، ولا كان داعية له، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. واللَّه أعلم" (تهذيب التهذيب ١/ ١٣١) والحاكم أعرف بأهل بيته من غيره، فهو من ولد إبراهيم هذا لذا يذكرون في نسبته: الطَّهْماني، فهو به أعرف، وقوله فيه مقدم على قول غيره وإن تأخر زمنه عنه. فقوله أولى من قول المحررين.
وانظر تعليق الشيخ عوامة على الكاشف (١/ ٢١٤ الترجمة ١٤٨).
* * *
٥٩ - (١٩١ تحرير) إبراهيم بن أبي العباس السَّامَرِّيُّ، بفتح الميم وتشديد الراء: ثقة تغيَّر بأخرةٍ فلم يُحَدَّث، من العاشرة. س.
تعقباه بقولهما: "قوله: "تغير بأخرةٍ فلم يحدث" لا معنى لإيرادها طالما أنه لم يُحَدِّث، فقد حجبه أهله. قال الذهبي في "الميزان": فما ضرَّه الاختلاط، وعامة من يموت يختلط قبل موته، وإنما المُضَعِّف للشيخ أن يروي شيئًا زمن اختلاطه".
* أقول: لو لم يذكرا ذلك لكان خيرًا لهما، فإن الحافظ نفى تحديثه حال اختلاطه خشية أن يضعفه أحد لاختلاطه. فهذه فائدة. ولو أن الحافظ لم يذكر هذا لتعقباه بذكره، فتنبه!
* * *
٦٠ - (١٩٣ تحرير) إبراهيم بن عبد اللَّه بن حاتم الهروي، أبو إسحاق نزيل بغداد: صدوق حافظ تُكُلِّم فيه بسبب القرآن، من العاشرة مات سنة أربع وأربعين، وله ست وستون. ت ق.
تعقباه بقولهما: "وإنما حطَّه المؤلفُ عن رتبة الثقة مع توثيق الجمِّ الغفير له بسبب تضعيف أبي داود والنسائي، وفي تضعيفهما نظر من جهة أنه كان ممالئًا للمعتزلة في المحنة، وهو مما لا يُعدُّ من الجرح المعتبر، واللَّه اعلم".
* أقول: هذا الاعتراض غير دقيق ولا موفق، فالقول فيه قول الحافظ. فإن
[ ١٩٦ ]
النسائي قال فيه: "ليس بالقوي"، وهو جرح مفسر بعدم الضبط وهذا هو التفسير الذي حمل عليه الحافظ ابن حجر عبارة النسائي نفسها في أحمد بن بشير الكوفي. هدي الساري (ص ٣٨٦). وانظر: تعليق الشيخ محمد عوامة على الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢).
ثم إن نقل الذهبي في الكاشف (١/ ٢١٥ الترجمة ١٥٢) عن النسائي وغيره القول بأنه: "ليس بالقوي"، مشعر بعدم انفراد النسائي بهذا القول فيه، وإن كان الشيخ عوامة نفى رؤيته له عن غير النسائي، فالذهبي إمام ناقد خبير، ولا يتقول هذا دون تثبت، ومن أثبت حجة على من لم يثبت.
والسبب الآخر في إنزال الحافظ له إلى: "صدوق"، هو: أن أبا الفتح الأزدي بعد أن وثقه قرن توثيقه بـ "صدوق"، كما في تهذيب التهذيب (١/ ١٣٣)، ولقول ابن معين فيه: "لا بأس به"، تهذيب الكمال (٢/ ١٢١ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو زرعة الرازي وصالح بن محمد البغدادي (صالح جزرة): "صدوق" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠، وتهذيب الكمال ٢/ ١٢٢ الترجمة ١٩٠)، وقال أبو حاتم الرازي: "شيخ" (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٩ الترجمة ٣٢٠).
أفلا يجوز -بعد هذا كله- للحافظ أن يقول فيه: "صدوق"؟!
ثم إنهما نبها في الهامش على وهم الحافظ ابن حجر في قوله: "ست وستون" وأن صوابه: "ست وتسعون"، وعزيا ذلك إلى ما كتبه الشيخ عوامة في مقدمة الطبعة الثانية لمسند "عمر بن عبد العزيز" للباغندي.
وهذا التعليق مما تلقفاه بنصه من طبعة الشيخ عوامة لتقريب التهذيب (ص ٩٠) من غير إشارة، أفهكذا تكون الأمانة في نسبة الأقوال إلى أهلها؟!
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
[ ١٩٧ ]