ممن يُكتب حديثه على ضعفه". هكذا نقلها المزي عنه (١/ ٢٧١ الترجمة ١٣)، (وانظر: الكامل ١/ ١٩٠ طبعة دار الفكر و١/ ٣٠٥ طبعة أبي سنة).
وليس له في ابن ماجه إلا حديث واحد برقم (٨٣٣) أخطأ فيه، قال فيه الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٨ عقيب ٧٦٥): "ظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول".
وله في الترمذي ثلاثة أحاديث:
الأول: برقم (٢٠٥٢) حسنه الترمذي.
والثاني: برقم (٢٣٧٣) قال فيه الترمذي: "حسن صحيح".
والثالث: برقم (٢٦٤٩) حسنه الترمذي.
* * *
٨ - (١٣ تحرير) أحمد بن بَشِير المَخْزومِي، مولى عمرو بن حُريث، أبو بكر الكوفي: صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة ١٩٧. خ ت ق.
تعقباه بقولهما: "بل: صدوق له مناكير، فقد قال ابن معين: ليس بحديثه بأس، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة الرازيان: صدوق. وقال ابن نمير: كان صدوقًا حسن المعرفة بأيام الناس حسن الفهم. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وفي رواية: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر بحديثه، وفي رواية: لا بأس به، وقال عثمان بن سعيد الدارمي وحده: متروك، وتعقَّبه الخطيب البغدادي، فقال: ليس حاله الترك وإنما له أحاديث تفرد بروايتها، وقد كان موصوفًا بالصدق، وساق له ابن عدي في "الكامل": بعض أحاديثه المنكرة، روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الطب متابعةً (٥٧٧٩) ".
* أقول: هذا اعتراض معترض عليه، بني على أصل خاطئ، وهو أنهما وصفا أخطاءه بالمناكير، وإنما المناكير أحاديث الضعيف التي خالف فيها الثقات وأحمد بن بشير لم يكن ضعيفًا بل هو: "صدوق"، وقد أُنزل من رتبة الثقة إلى الصدوق؛ بسبب هذه الأوهام اليسيرة التي وقعت في روايته.
[ ١٥١ ]
وإنما قال مؤلفا التحرير هذا اعتمادًا على نقل عثمان الدارمي عن ابن معين قوله: "متروك". وهو في تأريخه (٦٤٤)، لكن عثمان هذا قد وهم في نقله عن ابن معين، فابن معين قال فيه: "ليس بحديثه بأس"، كما هو ثابت برواية الدوري (٢/ ١٩ الترجمة ٢٣٩٦). والدوري هو المقدم في رواة ابن معين، وهما قد نقلا هذا عن ابن معين أولًا، ولم يحررا قول ابن معين في المسألة.
والعجب منهما أنهما لم ينتبها إلى المترجم له بعده في "التقريب"، وهو: أحمد بن بشير البغدادي الذي ساقه الحافظ تمييزًا، فقال فيه: "متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله، وفرَّق بينهما الخطيب فأصاب".
وقد ذكر العلماء وهم الدارمي في نقله عن ابن معين، فقد ذكر الخطيب في تأريخ بغداد (٤/ ٤٦) أن الدارمي وهم في ذلك، فالمتروك هو أبو جعفر أحمد بن بشير البغدادي، أما هذا فموصوف بالصدق وقد تفرد بأحاديث.
واستدراك الخطيب على عثمان ذكره المزي في (تهذيب الكمال ١/ ٢٧٥ الترجمة ١٤) وأقره. والعجب منهما أنهما نقلا عن الخطيب، ولم ينقلا توهيمه لعثمان، فأين الدقة؟!.
مَنْ تاهَ لَيْلًا فإِنَّ الشَّمْسَ مُشْرِقَةٌ … امَّا نَهَارًا فَمَنْ بِاللَّيْل يَهْدِيهِ؟!
وَمَنْ رَأَى في غُيُومِ الصَّيْفِ مَاطِرةً … مَاذَا السَّرَابُ سِوَى الْأَوْهَامِ يُعْطِيهِ؟!
وهذا المترجم ليس له في البخاري سوى حديث واحد برقم (٥٧٧٩) قال الحافظ في مقدمة الفتح ص ٣٨٥ - ٣٨٦: "أخرج له البخاري حديثًا واحدًا تابعه مروان بن معاوية وأبو أسامة".
وليس له في ابن ماجه سوى حديث واحد (٢٩٥٠)، وقد تناقض الدكتور بشار فقال: "إسناده صحيح"، مع أنه ذكر في منهجه أن الصدوق: "حسن الحديث" كما في مقدمة التحرير (١/ ٤٨).
[ ١٥٢ ]
وله في الترمذي ستة أحاديث:
الأول: برقم (٢٦٧٠): "الدال على الخير كفاعله"، استغربه الترمذي؛ لأن في سنده شبيب بن بشر.
والثاني: برقم (٣٠٠٤) حسنه الترمذي.
والثالث: برقم (٣٥٩١) حسنه الترمذي.
والرابع: برقم (٣٦٧٣) استغربه الترمذي؛ لأن في سنده عيسى بن ميمون الأنصاري، وهو: متروك. وقد تحرف أحمد بن بشير عند الدكتور بشار إلى أحمد بن منصور.
والخامس: برقم (٣٩١٢) استغربه الترمذي؛ لأن في سنده مجالد بن سعيد.
والسادس: برقم (٣٩١٣) استغربه الترمذي أيضًا؛ لأن في سنده مجالد بن سعيد.
ثم لي تعقب آخر على المحررين، فقد كتبا وفاة المترجم له بالأرقام متابعة للشيخ محمد عوامة في طبعته الأولى للتقريب (ص ٧٨ الترجمة ١٣)، وبقي مُصِرًّا عليها في طبعته الرابعة (ص ٧٨ الترجمة ١٣)، ويعرفُ من مارس التقريب أن ليس من منهج الحافظ ابن حجر إثبات الوفيات بالأرقام، وإنما كان يثبتها كتابةً، وهكذا وردت في طبعة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١٢ الترجمة ١٤) وفي طبعة مصطفى عبد القادر عطا (١/ ٣١ الترجمة ١٣)، وفي مخطوطة الأوقاف (ورقة: ٣ أ).
فلا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
* * *
[ ١٥٣ ]