[ ١ / ٥٣ ]
اعلم أنّا قد روينا أن «١» الميت عشقا شهيد «٢» لكن أعلّه «٣» ابن عدي «٤»، والبيهقي «٥»، والحاكم «٦» وغيرهم وهو أحد ما أنكر على سويد بن سعيد «٧» .
قال يحيى بن معين «٨»: «لو كان لي سيف وترس أو فرس ورمح لكنت أغزوه لذلك «٩»» . وقد أشار إلى الحديث الشيخ الصالح العلامة كمال الدين
[ ١ / ٥٤ ]
الدميري «١» في منظومته. فقال بعد أن أسند عن ابن عباس «٢» ﵄:
وقد روى عنه سويد بن سعيد من مات عشقا فهو بالرفع شهيد
في البيهقي وحاكم وابن عدي وابن معين رده فاعتمد «٣»
وسيأتي طرف من هذا في الخاتمة.
وقد صنف في هذا الباب الحافظ مغلطاي «٤» كتابا واستحسن «٥» بسببه.
ورأيت بعضهم صدّر كتابه في هذا الفن بقوله: «حمد الله الذي يدز «٦» بالمحبة والولوع وقضى بإحراق كبد كل عاشق وولوع وحكم بهوان أهل الهوى فلم يفرحوا «٧» الهجوع..» . ثم نسج على هذا المنوال «٨» .
[ ١ / ٥٥ ]
ورأيت في الفردوس «١»: (العشق من غير ريبة كفارة للذنوب) ..
وقد أفرد الأدباء لهذا الفن كتبا؛ منها: «الموشى «٢»» ومنها: «مصارع العشاق «٣»» أ. ومنها: «روضة المحبين «٤»» . ومنها: «ديوان الصبابة «٥» ب»، وغيرها ج.
وقد وصف الشعراء الهوى العذري. وتغزلوا فيه لأن بني عذرة موصوفون به، وهو كثير فيهم. وعامر ليلى «٦» معروف بذلك د.
وتوبة بن الحمير «٧» قضاياه مشهورة مع ليلى. وفيها يقول:
[ ١ / ٥٦ ]
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت عليّ ودوني جندل وصفائح «١»
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا إليها صدى من جانب القبر صائح «٢»
فيقال أنها مرت بقبره. فأنشدت ذلك. فارتفع من قبره شيء كالطائر نفرت منه ناقتها فسقطت ميتة. ودفنت إلى جنبه هـ.