مطلب. عند الوتارة «٤»:
[ ١ / ٩٤ ]
بئر ليست مربعة ولا مدورة، بل هي مثلثة الشكل وفيها صندوق من ألقى في البئر حجرا أو غيرها سمع صوت الصندوق. وعجز الناس عن إخراجه.
وبعين التل «١»؛ التي شمالي حلب: مطلب، وقد سد لكثرة من كان يدخل إليه طمعا في إخراجه، فيقتل.
وأما: حل الكتابات القديمة التي وجدت على بعض أحجارها
منها: الرخامة التي بالمدرسة الحلوية «٢»: كانت النصارى تقرب عليها القربان وهي شفافة إذا أوقد تحتها نور ظهر من أعلاها عليها خط سرياني عرّب بأنه:
«عمل هذا للملك دق لطيانوس «٣»، والنسر الطائر في أربعة عشر درجة من برج العقرب» .
فيكون مقدار ذلك ثلاثة آلاف سنة أي إلى زمن تعريبه، وهذا اللوح أحضره نور الدين الشهيد «٤» من فامية «٥» . وكان يحشي به للفقهاء القطائف.
[ ١ / ٩٥ ]
وهذا الملك آخر ملوك رومية. قيل إنه ملك عشرين سنة.
وتقدم ما كان مكتوبا على قنطرة باب أنطاكية بحلب.
ووجد بقنسرين حجر مكتوب فيه بالعبرانية شعر:
إذا كان الأمير وصاحباه وقاضي الأرض يدهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء «١»
وبقرية نحلة «٢» من جبل بني عليم «٣»: مقبرة كان عليها كتابة بالرومية ويشاهد الناظر على المقبرة في بعض الليالي نورا ساطعا حتى إذا قصده اختفى عنه النور فلا يرى شيئا.
والكتابة ترجمت بالعربية فكانت:
«هذا النور هبة من الله العظيم لنا..» «٤» . وذكر كلاما نحو هذا وفيه زيادة عليه.
وقد أمر الأمير سيف الدين علي بن قلج «٥» بأن تنقل هذه الكتابة ودفعها إلى بعض علماء الروم بحلب فترجمها بما تقدم «٦» .
[ ١ / ٩٦ ]
قلت: والشيء بالشيء يذكر «١»:
ففي معاملة الراوندان «٢» قرية يشاهد منها نور ساطع في بعض الليالي فإذا قصدها شخص ودنا منها ذهب ذلك النور «٣» .
وبباب قلمية بطرسوس «٤»: حجر مكتوب عليه باليونانية «٥»:
«الحمد الله الوارث للخلق بعد فناء الدنيا كما عرفني فإني ابن عم ذي القرنين عشت أربعمائة سنة وكسرا «٦» . ودرت الشرق والغرب أطلب دواء للموت. من أراد الجنة فليصلّ في هذا الدير عند العمود ركعتين ومن أراد صنعة العمد «٧» وآلتها فعليه بالقنطرة السابعة من جسر أدنة «٨»» .
ونبش شخص أسود قبرا بأنطاكية فأصاب فيه صفيحة نحاس فيها مكتوب بالعبرانية:
«أنا عون بن ارميا النبي بعثني ربي إلى أنطاكية أدعوهم إلى الإيمان بالله
[ ١ / ٩٧ ]
فأدركني فيها أجلي وسينبشني أسود في زمان أمة محمد ﷺ «١»» .
وورد كتاب من أبي جعفر «٢» بنبش القبور التي بانطاكية فنبشوا قبرا فإذا فيه رجل أضلاعه تنثني وعند رأسه لوح مكتوب فيه:
«لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ أنا عون بن سام بن نوح بعثني الله إلى أهل أنطاكية؛ فكذبوني، وقتلوني. وينبشني رجل أسود أفدع «٣» أصلع» .
فإذا الذي نبشه أسود. وكانت عليه عمامة فكشفوها فإذا هو أصلع. ونزعوا خفه فاذا هو أفدع فتركوه كما كان.
وقال الله تعالى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
«٤» . وورد عن ابن عباس: هو
[ ١ / ٩٨ ]
بأنطاكية والكنز لوح من ذهب «١» . والذهب لا يصدأ ولا يتغير. مكتوب فيه أ:
«بسم الله الرحمن الرحيم: عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن. وعجبت لمن يؤمن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها.
محمد رسول الله» .
هكذا ورد من حديث أنس مرفوعا. وعن مجاهد موقوفا قال:
كان الكنز لوحا في أحد جانبيه لا إله إلا الله الواحد الصمد، لم يلد، ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد» . وكان في الجانب الآخر: «عجبا لمن أيقن بالنار كيف يضحك وعجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها. عجبا لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل» . وعن جعفر بن محمد كان الكنز سطرين ونصفا. ولم يتم الثالث فيه مكتوب:
«يا عجبا من الموقن بالموت كيف يفرح. ويا عجبا من الموقن بالرزق كيف يتعب.
ويا عجبا من الموقن بالحساب كيف يغفل «٢»» .