تبوَّأَ كتابُ "لسان الميزان" مكانة سامية من بين كتب تراجم الضعفاء، بل صار عمدة في معرفة المجروحين ممن ليس في "تهذيب الكمال" مع ما تميَّز به من النقد والتحقيق والتصويب شأنَ سائر مصنفات الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى، فلا غرو أن ينال إعجابَ الأئمة العلماء منذ ظهوره.
_________________
(١) تقدم بيان أقسام الكتاب في المبحث الأول ص ٨٤ - ٨٦.
(٢) ٤٢:١.
[ ١ / ١١٨ ]
١ - فكان من أوائل المغتَبِطين به شيخُه الإمام الحافظ زين الدين العراقي، فقد كتب بخطه على نسخة من "اللسان": "كتاب "لسان الميزان" تأليف الحافظ المتقن، الناقد الحجة، شهاب الدين أحمد بن علي الشافعي، الشهير بابن حجر، نفع الله بفوائده، وأمتع بعوائده" (^١).
٢ - وقال الإمام المحدث المؤرخ تقي الدين الفاسي في "العقد الثمين" (^٢) في ختام ترجمة أحمد بن عبد الله بن عياض المكي: "لخصتُ هذه الترجمة من "لسان الميزان" لصاحبنا الحافظ أبي الفضل العسقلاني، أمتع الله بحياته، وهذا الكتاب اختصَر فيه "الميزان" للذهبي، وزاد عليه زياداتٍ في أثناء التراجم، وزياداتٍ بتراجم مستقلّة، وهو كتاب بديع".
٣ - وقال الإمام المحدّث برهان الدين الحلبي سِبْط ابن العَجَمي في مجموع له في ترجمة ابن حجر (^٣): "وهذا الرجل في غاية ما يكون في استحضار الرجال والكلام فيهم، وله مؤلفات كثيرة في تراجمهم، وله كتاب "لسان الميزان" كتابٌ حسن فيه فوائدُ".
٤ - وقال الإمام محب الدين ابن الشِّحنة: بلغني عنه (الحافظ ابن حجر) أنه قال: "إن أحسن مؤلفاتي "الشرح" و"تغليق التعليق" و"اللسان" (^٤).
٥ - ونقل الإمام السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر قولَه (^٥): "لستُ براضٍ عن شيء من تصانيفي، لأني عملتها في ابتداء الأمر، ثم لم يتهيأ لي من
_________________
(١) الجواهر والدرر ١: ٢٦٨.
(٢) ٦٠:٣.
(٣) الجواهر والدرر ١: ٢٩٧.
(٤) الجواهر والدرر ١: ٣٢٩.
(٥) الجواهر والدرر ٢: ٦٥٩.
[ ١ / ١١٩ ]
يحرّرها معي، سوى "شرح البخاري" و"مقدمته" و"المشتبِه" و"التهذيب" و"لسان الميزان". انتهى.
لكن الحافظ لم يكن راضيًا عن بِنْية التراجم في "اللسان" لاختلاف ترتيب محتوى التراجم من ترجمة إلى أخرى، ولذلك كان يقول (^١): "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أتقيَّد بالذهبي ولجعلتُه كتابًا مبتكرًا".
٦ - وقال الإمام الحافظ المؤرخ شمس الدين السخاوي في "فتح المغيث" (^٢) في أثناء كلامه عن "الميزان": "والتقط شيخنا منه مَنْ ليس في "تهذيب الكمال" وضمَّ إليه ما فاته من الرواة والتتمّات، مع انتقاد وتحقيق في كتاب سماه "لسان الميزان" مما كتبتُه وأخذتُه عنه، وعمَّ النفع به".
٧ - وشارك في الثناء على "اللسان" الشعراء أيضًا فهذا الشاعر المشهور العلَّامة الأديب شمس الدين محمد بن حسن النَّواجي (^٣) يقول في قصيدة له في مدح الحافظ ابن حجر (^٤):
وعُنِيتَ بالذهبيِّ في "مِيزانِهِ" … بالنَّقْدِ فيما بَهْرجُوه وزيَّفُوا
حرَّكتَ فيهِ لهُ "لسانًا" مُسْلَطًا … كالسَّيف يَرهبُه الحُسَامُ المرهَفُ
لا غَرْوَ أن يقضي بقطعِ نِزاعِهمْ … فاللفظ عَضْبٌ واليَرَاع مثقَّفُ
ويقول أيضًا (^٥):
وكم لَكَ مِنْ نقدٍ على الذهبيِّ في … ضعيفٍ يُرَى في بَهْرَج القول جيّدا
أقمتَ له بالقِسْط وزنًا فأصبحتْ … صيارفةُ الأذهانِ نحوَك نُقَّدا
وحَرَّكت إذا حَرَّرتَ "ميزانَ" عَدْلِهِ … بعَضْبِ "لسانٍ" يترك السيف مِبْردَا
_________________
(١) الجواهر والدرر ٢: ٦٥٩.
(٢) ٣٥٢:٤.
(٣) له ترجمة في "الضوء اللامع" ٧: ٢٢٩، ووفاته سنة ٨٥٩.
(٤) الجواهر والدرر ١: ٥١٦.
(٥) الجواهر والدرر ١: ٥٢٧.
[ ١ / ١٢٠ ]