١ - عدم تنبُّهه لبعض أوهام من سبقه: فمع تنبُّه الحافظ وتنبيهه على كثير من أوهام من سبقه إلَّا أنه فاته من ذلك شيء، كأن يقع للعقيلي أو ابن عدي أو ابن الجوزي وهَم فيسري على الحافظ الذهبي وعليه، أو عليه فقط، انظر: مثلًا التراجم: ٣١١٠، ٤٢٨٤، ٤٢٩١، ٤٤٥٦، ٤٧٦٩، ٥٥٤٧، ٦٣١٨.
ومن ذلك متابعته لشيخه العراقي في تسميته لكتابي الذهبي "الديوان" و"ذيله" "بالمغني"، وذلك في كتابه "ذيل الميزان"، انظر التراجم: ٦٢، ٨٢، ٩٢، ١٠٠، ١١٢٨، بعد ١٣٢٨، ٣١٩٣. وقد وقع ذلك منه في غير "اللسان"، انظر مثلًا: "تعجيل المنفعة" ١٤ أو ١: ٢٥٧.
أضف إلى ذلك أوهامًا قليلة للحافظ فيما ينقله من نصوص أو يصدره من أحكام، انظر مثلًا: ٢١٩٠، ٤٧٧٠، ٤٧٩٨.
_________________
(١) قال سلمان: صدر في غرة ذي الحجة من سنة ١٤١٨ كتاب "ذيل لسان الميزان" لفضيلة الشيخ الشريف حاتم العَوْني حفظه الله، استدرك فيه مؤلفه - بدون قصد الاستقصاء - على الحافظ ابن حجر ﵀ سبعًا وثلاثين ومئتي ترجمة، ذكر أن الحافظ فاته ذِكْرها في "اللسان" مع كونها على شرطه. كما ذكر حفظه الله في اَخر مقدمته أنه: كان يظنّ أن "اللسان" قطع لسان من أراد الزيادة عليه، وأنه لم يترك لمن بعده فيه مقالًا، وأنه كان يسمع نحو ذلك من أهل العلم وطلبته. وقد تقدم أن الحافظ ﵀ لم يرد الاستيعاب ولا ادّعاه، فالتذييل على كتابه يكون من باب الجمع والتصنيف لا من باب الاستدراك، كما يكون بأضعاف العدد المذكور، لمن توجه لذلك متقصيًا مستقصيًا، والله أعلم.
[ ١ / ١١٤ ]
٢ - فواته بعض كلام النقاد في المترجم: فمع حرص الحافظ على استيعاب ذلك، واستدراكه على الذهبي شيئًا كثيرًا من ذلك، إلَّا أنه فاته منه النزر اليسير، انظر مثلًا التراجم: ٢٢٠١، ٢٩٤٩، ٣١٠٩، ٣١١٧، ٣٢٤٤، ٤٣٣٩، ٤٦٣١، ٥١٧٧.
٣ - ترجمته للراوي لمجرد وصف ابن حبان له في "ثقاته" بأنه "يغرب" "يخطئ": وقد تقدم ما يرد عليه في المبحث السادس (^١)، ولعله خاف أن يُستدرك عليه.
٤ - اهتمامه بذكر كللام ابن حبان في المترجم أكثر من غيره: أُغرم الحافظ في "اللسان" بالنقل من كتاب "الثقات" لابن حبان، وحرَص على بيان ذكر ابن حبان للمترجم في "ثقاته"، أو ذكر كلامه فيه، واعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، جعله يغفُل أحيانًا عن كلام البخاري أو أبي حاتم أو ابنه في المترجم، مع أهميته، فلا يذكره، انظر مثلًا التراجم: ١٣٣٧، ٢٦٠٤، ٢٨٩٦، قبل ٤٠٠٦، ٤٦٣١، ٥٠٣١، ٥١٧٠، ٥٢٣٧، ٥٢٥١.
ومع ذلك فقد فاته ما حرص عليه، انظر مثلًا الترجمة: ٤٦٢٥، إلَّا أن ذلك نادر لا حكم له.
٥ - اختصاره المُجْحِف: لام المؤلفُ الذهبيَّ في مواضع عديدة على اختصاره المجحف، كما تقدم في المبحث الخامس (^٢)، إلَّا أنه وقع في تلك اللَّامَة في القليل النادر، انظر مثلًا الترجمة: ٣٧٨٧.
٦ - ترجمته لمن ليس على شرطه: حيث ترجم لرواة مترجمين في "تهذيب الكمال"، كما ترجم لبعض الصحابة، وكلا الفريقين، قد اشترط ألا
_________________
(١) ص ١٠٥ و١٠٦.
(٢) ص ١٠٢.
[ ١ / ١١٥ ]
يترجم لهم، كما تقدم بيانه مع الأمثلة في المبحث الثالث (^١).
٧ - فواته بعض تراجم "الميزان": إلَّا أن مرجع ذلك في الغالب إلى اختلاف نسخ "الميزان" كما تقدم ذكره مع الأمثلة في المبحث الثالث (^٢).
٨ - توسعه في ذكره من لا رواية له أو من جُرح بأدنى جرح: فأما الأمر الأول فمثاله: المبتدعة الذين لارواية لهم والفقهاء والشعراء والصوفية ونحوهم، وقد سبقه إلى ذلك الذهبي في "الميزان" فانتقده السبكي في "طبقاته" (^٣) و"قاعدة في الجرح والتعديل" (^٤) بأن مَنْ لا رواية له لا مدخل له في "الميزان" ولا معنى لذكره فيه.
ومن بعده أبو عمرو بن المرابط محمد بن عثمان (^٥).
وقد تبع ابنُ حجر الذهبي في ذلك كما صرَّح في مواطن متعددة، تقدم ذكرها في المبحث الثالث (^٦).
وقد نافح عن الذهبي وعنه تلميذه الحافظ السخاوي في كتابيه "الإعلان بالتوبيخ" (^٧) و"فتح المغيث" (^٨)، وبيَّن أن ذلك من باب النصيحة، وأسهب في ذلك وتوسع.
_________________
(١) ص ٩٢ - ٩٥.
(٢) ص ٩٠ - ٩٢.
(٣) ٨: ٨٨.
(٤) "أربع رسائل في علوم الحديث" ص ٤٦.
(٥) "الإِعلان بالتوبيخ" ٤٦٠ أو ٥٠.
(٦) ص ٩٥ - ٩٧.
(٧) ٤٦٠ - ٤٧٤ أو ٥٠ - ٥٩.
(٨) ٣٦٣:٤ و٣٦٤.
[ ١ / ١١٦ ]
وأما الأمر الآخِر من توسعه في ذكر من طُعن فيه بأدنى جرح، فهذا مما يؤخذ عليه، فما كل جليل طُعن فيه يذكر مع الكذابين والوضاعين والواهمين، وإلَّا للزم ذكر الأئمة الأربعة والبخاري وأضرابهم، "ومن ذا الذي من ألسن الناس يسلَمُ! ".
ولعله خشي من الاستدراك عليه، كما قال في ترجمة إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد (٩٩٩)، أو أراد أن يكون كتابه جامعًا لكل من تُكلّم فيه ولو بغير حق، لكن هذا يستلزم ما سبق من ذكر أئمة أجلّاء، كما أنه لم يقصد الاستيعاب، فلا خشية من الاستدراك عليه.
٩ - ترجمته لكثير من الشيعة ممن لا رواية لهم في كتب أهل السنة: وذلك في زياداته على "الميزان"، وقد تقدم بيان ذلك وأمثلته في المبحثين الخامس والسادس (^١).
١٠ - اضطرابه في رمزي (ذ) و(ز): إذْ فاته أن يرمز لكثير من التراجم المزيدة من قِبله برمز (ز)، أو رمز لهاب (ذ)، ولم يرمز لتراجم مستمدة من "ذيل الميزان" بـ (ذ)، ورمز لتراجم بـ (ذ) و(ز) معًا كما تقدم في المبحث الرابع (^٢)، وحقها (ذ) فقط، إلَّا أن ذلك كان منه في أول الكتاب حَسْب.
١١ - إيراده لعواليه ومسموعاته: مع أنه انتقد صنيع الحافظ المزي ذلك في "تهذيب الكمال"، في فاتحة كتابه "تهذيب التهذيب" (^٣)، قائلًا: "إن ذلك بالمعاجم والمشيخات أشبه منه بموضوع الكتاب"، والحق أنها لم تكثر منه كثرتها من الحافظ المزي رحمهما الله تعالى.
_________________
(١) ص ١٠٢ و١٠٥.
(٢) ص ٩٧.
(٣) ٣:١.
[ ١ / ١١٧ ]
١٢ - عدم تحريره لبابي الكنى والمبهمات: وذلك في القسم الثاني من الكتاب (^١)، فقد وقع له في كلا البابين أخطاء وأوهام وتحريفات كثيرة، حتى إنه يسبق إلى النفس أن الحافظ كتبهما مسوَّدةً على عجالة ولم يبيِّضهما، أو كتبهما من حفظه ولم يراجعهما فيحررهما.
وقد ذكر العلامة القسطلَّاني في مقدمة شرحه "إرشاد الساري" (^٢): أن الحافظ ابن حجر رحمهما الله تعالى كان كثيرًا ما يقول عن "فتح الباري": "أودُّ لو تتبعت الحوالات التي تقع لي فيه، فإن لم يكن المحال به مذكورًا أو ذُكر في مكان آخر غير المحال عليه، ليقع إصلاحه"، ثم قال القسطلَّاني: "فما فعل ذلك، فاعلمه، وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضع، ثم يرجّح في موضع آخر غيرَه، إلى غير ذلك مما لا طعن عليه بسببه، بل هذا أمر لا ينفك عنه كثير من الأئمة المعتمَدين". ا هـ.
فلعل ما وقع منه في "اللسان" يشبه ما كان منه في "فتح الباري"، والعلم عند الله، وقد حرّرتُ وصححتُ ما اهتديت إليه وتركت الباقي غُفْلًا، كما ذكرت في موضعه.