بلغ عدد شيوخ والدي ﵀ قرابة مئة وعشرين عالمًا، أكثرهم من علماء حلب والأزهر ببلديِّيْه وزائريه، ثم من علماء الهند وباكستان والمغرب، ثم من علماء الحجاز ونجد.
وليس ذا مقام بسطهم واستيعابهم فقد جمعهم واستوفاهم الصاحب المقرّب لوالدي الأخ الكريم الفاضل الأستاذ محمد بن عبد الله الرشيد في كتابه الماتع "إمداد الفتاح بأسانيد ومرويّات الشيخ عبد الفتاح"، وإنما هي كلمات عاجلة في تعدادهم مع ذكر شيء من مناقبهم وعلاقته بهم.
[ ١ / ٢١ ]
فمن أشهر شيوخه في حلب:
١ - العلامة المؤرخ الأديب المحدِّث الداعية الغيور على دين الأمة وتراثها الشيخ محمد راغب الطباخ المتوفى سنة ١٣٧٠ ﵀. وكان الوالد يحبه ويكثر من ذكره وتَعَلُّمِه منه التواضع، وشيئًا من فن التأليف والتحقيق وقد درَس عليه في الثانوية الشرعية، واستمرت علاقته به طوال حياة الشيخ ﵀.
٢ - العلامة الفقيه المربي الصالح الشيخ عيسى بن حسن البَيَانُوني دفين البقيع المتوفى سنة ١٣٦٢ ﵀.
قال عنه والدي في "الاثنينية" (^١) لما سُئل عن أكثر الناس تأثيرًا في حياته: فأوَّل ما درَستُ تأثرتُ بفضيلة الشيخ عيسى البيانوني، وكان من كبار شيوخي ﵀، كان فقيهًا شافعيًا، وأديبًا في أخلاقه وعلمه وتقواه، فتأثرت به، وكان من قرب بيتنا لبيته فائد كبيرةٌ، وكنتُ أصلي عنده وأستفيد منه، فتأثرت به كثيرًا. اهـ كلامه ﵀.
وكثيرًا ما كنت أسمع والدي ﵀ يذكر عنه صلاحًا وصفاءً ونقاءً ومحبة عالية للنبي ﷺ، رحم الله الجميع.
٣ - الشيخ الفقيه المتقن الحنفي محمد الرشيد.
٤ - الشيخ المفتي محمد بن عبد القادر الحكيم.
٥ - الشيخ الفقيه محمد أسعد عِبَجِي، مفتي السادة الشافعية.
٦ - الشيخ الفقيه أحمد الحَجِّي الكردي، مفتي السادة الحنفية.
٧ - الشيخ الفَرَضي محمد الناشد.
_________________
(١) ٦٤٨:١١.
[ ١ / ٢٢ ]
٨ - العلّامة الفقيه المعمَّر الشيخ إبراهيم بن محمد السَّلْقيني.
٩ - العلامة الفقيه الصالح الناصح النقي محمد بن سعيد بن أحمد الإدلبي.
١٠ - العلامة الشيخ محمد زين العابدين بن أحمد الكردي الأنطاكي.
١١ - العلامة شيخ العلوم العقلية والمنطقية الشيخ فيض الله الأيوبي الكردي.
١٢ - الفقيه الشيخ أحمد بن محمد الشمَّاع.
١٣ - الشيخ المقرئ الفرضي محمد نجيب خَيَّاطة.
١٤ - الداعية الواعظ الشيخ محمد جميل بن ياسين العقاد.
١٥ - الفقيه النحوي الشيخ محمد شهيد.
١٦ - الشيخ النحوي الفقيه عبد الله حمّاد.
١٧ - الشيخ الصالح الفقيه أحمد بن محمد بن سعيد بن أحمد الإدلبي.
١٨ - الشيخ العلامة المفسِّر الفقيه محمد نجيب سراج رحمهم الله تعالى.
١٩ - الشيخ محمد بن إبراهيم الشَلْقِيني ﵀ (^١)، قال الشيخ محمد عوامة في "الاثنينية" (^٢): ولقد عرض مرة سفر لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد السلقيني حفظه الله تعالى وعافاه -وهو من شُبَّان شيوخ شيخنا- فرغب إلى سيدي الشيخ النيابة عنه في دروسه في المدرسة الخُسْرُوية -وهي المدرسة التي تلقى فيها شيخنا العلم الشريف- فقام بذلك خير قيام، ولما رجع فضيلة الشيخ السلقيني، قال له الطلبة: يا أستاذ أكان الشيخ عبد الفتاح أبو غدة تلميذًا لكم؟ فقال الشيخ بكل تواضع -كما هو شأنه حفظه الله- أمام تلامذته الناشئة: نعم، ولكنّي أنا الآن تلميذه، كنت أقرأ له النحو في "شرح الآجرومية" وكان هو يطالع الدروس في "مغني اللبيب". اهـ كلامه حفظه الله بتصرف.
_________________
(١) توفي إلى رحمة الله في ٢ صفر ١٤٢٢، ﵀ وأكرم نزله.
(٢) ١١: ٦٢٠.
[ ١ / ٢٣ ]
وقد سمعت بنفسي من فضيلة الشيخ السلقيني ﵀ ثناءً على والدي ﵀، وأنه كان أجود تلاميذه لمّا درّسه.
٢٠ - الأستاذ الكبير حجة العصر فقهًا ولغة الشيخ مصطفى أحمد الزرقا ﵀ وتغمده بواسع رحمته (١٣٢٢ - ١٤٢٠) (^١).
قال والدي ﵀ عنه لما سُئل في "الاثنينية" (^٢) عن أكثر الناس تأثيرًا في حياته، بعد حديثه عن الشيخ عيسى البيانوني ﵀: وتأثرت أيضًا بفضيلة الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا فتعلمت منه العلم والفقه والعقل، وهذا شيء لا يوجد في الكتب، تَعَلُّم الإدراك، تَعَلُّم البصيرة، تَعَلُّم المعرفة، تَعَلُّم وزن الأمور، تَعَلُّم إيرادها وإصدارها. اهـ كلامه ﵀.
قلت: كلُّ من جالس الأستاذ الزرقا رأى منه الرزانة والحَصَافة، وقد كان والدي يُجِلُّه ويحترمه حتى وفاته، ويقبِّل يدَه كلما زاره، وقد حزن الشيخ الزرقا عند وفاة والدي ﵀ حزنًا شديدًا، وقال عنه لما بكاه: إنه لا يعلم له مثيلًا في هذا العصر.
وقد أخذ الشيخ مصطفى الزرقا ﵀ الفقه والعقل عن والده الشيخ أحمد الزرقا ﵀، فإنه كان فقيهًا رزينًا، رجل علم وعقل وإدارة ودولة.
وقد حضر والدي على الشيخ أحمد الزرقا ﵀ وتَلْمَذَ عنده لمامًا إلَّا أن حضوره على ابنه الشيخ مصطفى كان أكثر، وتلمذته عليه كانت أطول، فدرس عليه الفقه الحنفي في المدرسة الخسروية، وجوانب من الفقه العام المقارن، وجانبًا من كتاب "الموافقات" للشاطبي، وذلك كله قبل سفر الوالد ﵀ إلى مصر.
_________________
(١) كانت فاجعتنا بالشيخ مصطفى في ١٩ ربيع الأول ١٤٢٠، والكتاب ماثل للطبع.
(٢) ٦٤٨:١١.
[ ١ / ٢٤ ]
هؤلاء هم أشهر شيوخه بحلب، ومن أشهر شيوخه بمصر من أهلها والواردين عليها -وقد دَرَجوا إلى رحمة الله-:
٢١ - العلامة الأصولي اللغوي الداعية شيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين.
٢٢ - الشيخ العلامة عبد المجيد دَرَاز.
٢٣ - الشيخ العلامة عبد الحليم محمود شيخ الأزهر.
٢٤ - الشيخ العلامة محمود شلتوت شيخ الأزهر.
٢٥ - الشيخ العلامة حسنين مخلوف.
٢٦ - الشيخ محمود خليفة.
٢٧ - الشيخ الفقيه الأصولي عيسى مَنُّون.
٢٨ - الشيخ عبد الرحيم الفَرْغلي.
٢٩ - الشيخ محمد عبد الرحيم الكِشْكَي.
٣٠ - الشيخ أحمد أبو شُوْشَة، وكان الوالد ﵀ يذكر عنه صلاحًا.
٣١ - الشيخ الأصولي عبد الوهاب خَلَّاف. حضر محاضراته ولم يدرس عليه.
٣٢ - الشيخ الفقيه العلامة محمد أبو زهرة. حضر محاضراته ولم يدرس عليه، وكانت بينهما مراسلات وِدِّية.
٣٣ - الشيخ عبد الوهاب حَمُّودة. حضر محاضراته ولم يدرس عليه.
٣٤ - الشيخ العلامة الأصولي يوسف الدُّجوي.
٣٥ - الشيخ العلامة الأصولي عبد الغني عبد الخالق.
٣٦ - الشيخ العلامة المحدث أحمد محمد شاكر، وكانت بينهما مراسلات بعد عودة والدي إلى حلب.
٣٧ - الشيخ العالم الصالح الناصح محمد عبد الوهاب بُحَيْري.
رحم الله الجميع.
[ ١ / ٢٥ ]
٣٨ - الشيخ العلامة أحمد بن الصدِّيق الغماري ﵀. أخذ عنه عندما زار حلب سنة ١٣٧٧.
٣٩ - الشيخ المحدث عبد الله بن الصدِّيق الغماري، درس عليه خارج الأزهر في أثناء وجوده بمصر، وكانت بينهما مراسلات بعد ذلك، حتى وفاة الشيخ عبد الله رحمهما الله تعالى.
٤٠ - شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الشيخ العلامة مصطفى صبري ﵀. وكان متميزًا في العلوم العقلية على وجه الخصوص كما كان يقول الوالد ﵀، وكان محبًا للوالد مُجِلًّا له.
٤١ - وكيل شيخ الإسلام في الدولة العثمانية الشيخ العلامة محمد زاهد الكوثري ﵀، وكان له عليه تتلمذ خاص، وتعلق ومحبة.
٤٢ - الإمام الملهم الموهوب الداعية الراشد الشيخ حسن البنا، ولقد التقى به وجالسه وحضر دروسه من أول دخوله إلى مصر إلى حين استشهاده ﵀.
ولمّا رحل والدي ﵀ إلى الهند وباكستان سنة ١٣٨٢= ١٩٦٢ م لمدة نحو ثلاثة أشهر رحلة علمية شخصية، التقى بأجلة الشيوخ والعلماء في تلك الديار وتَلْمَذَ لهم فمنهم:
٤٣ - الشيخ العلامة محمد شفيع مفتي باكستان.
٤٤ - الشيخ المفتي عتيق الرحمن كبير علماء دهلي بالهند.
٤٥ - الشيخ العلامة الداعية محمد يوسف الكاندهلوي أمير جماعة التبليغ، وصاحب كتاب "حياة الصحابة".
٤٦ - الشيخ محمد زكريا السهارنفوري.
[ ١ / ٢٦ ]
٤٧ - الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي.
٤٨ - الشيخ المحدث العلامة الصالح محمد يوسف البنوري.
٤٩ - الشيخ العلامة المحقق أبو الوفاء محمود شاه بن مبارك الأفغاني رئيس دائرة المعارف النعمانية.
٥٠ - العلامة المحدث الفقيه محمد بدر عالم المِيْرْتَهي.
٥١ - الأستاذ المفكر الداعية أبو الأعلى المودودي.
٥٢ - الشيخ الداعية أبو الليث الإصلاحي الندوي.
٥٣ - الشيخ العلامة المحدث حبيب الرحمن الأعظمي. ﵏ جميعًا.
وأخذ قبل استقراره بالرياض لما كان يحجُّ ويعتمر عن طائفة من علماء الحجاز والعلماء الواردين عليه، فمنهم:
٥٤ - الشيخ العلامة الفقيه علوي بن عباس المالكي.
٥٥ - الشيخ المؤرِّخ محمد العربي التَبَّاني.
٥٦ - الشيخ العلامة الفقيه محمد نور سيف.
٥٧ - الشيخ العلَّامة محمد أمين كُتْبي.
٥٨ - الشيخ العلامة حسن بن محمد المَشَّاط.
٥٩ - الشيخ العلامة الفقيه الأصولي محمد يحيى أَمَان. رحم الله الجميع.
٦٠ - ولما استقر به المقام بمدينة الرياض التقى بسماحة مفتي الديار السعودية الشيخ العلامة الصالح القدوة الداعي إلى الله بحاله ومقاله محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وحرص على حضور دروسه المقامة بين المغرب والعشاء، ووصفه بالإمام، وترجم له في مجلة الدارة، ثم ترجم له في كتاب "تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر" الذي توفي والدي ﵀ وهو في المطبعة على وشك الصدور.
[ ١ / ٢٧ ]
ورحل والدي طيَّب الله ثراه إلى مثوى أحبابه ومحبِّيه أرض هَجَر (البحرين) المسماة الآن الأحساء، فتلقى عن ثلة من فضلاء علمائها البدور، منهم:
٦١ - الشيخ الفقيه المربي محمد بن أبي بكر المُلَّا.
٦٢ - الشيخ الفقيه محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك.
٦٣ - الشيخ المفتي المسنِد أحمد بن عبد العزيز آل الشيخ مبارك. ﵏ جميعًا.
هذه ثلة من مشايخ والدي ﵀ وإياهم، وهم كما تقدم قرابة المئة والعشرين، بل إنهم ينيفون عن المئة والستين، إذا حسبنا شيوخه بالإجازة.