كان الكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا يتناقله الرواة سماعًا بعضهم عن بعض، ولم يبدأ عهدُ تدوين الجرح والتعديل إلَّا مِن بعد منتصف القرن الثاني الهجري تقريبًا، حين توسّع الأئمة في الكلام على الرجال.
فكان أوَّلَ من دُوِّن كلامه في الجرح والتعديل الإِمامان عبدُ الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان، المتوفيان سنة ١٩٨. ثم تتابعت التصانيف في القرن الثالث الهجري، وكان من أوائل المصنفين في هذا القرن الإمامُ علي بن المديني المتوفى سنة ٢٣٤، وابن سعد المتوفى سنة ٢٣٥، وابن معين المتوفى سنة ٢٣٣، وأحمد بن حنبل المتوفى سنة ٢٤١ رحمهم الله تعالى.
وأقدم مصنَّف في الضعفاء: كتاب "الضعفاء" للإِمام يحيى بن سعيد القطان (^١)، و"الضعفاء" للإِمام يحيى بن معين (^٢)، و"الضعفاء" للإمام علي بن المديني (^٣).
واستمر التأليف في الرجال الضعفاء من كبار الأئمة موجزًا ومطولًا، حتى انتهى إلى الحافظ الذهبي، فألَّف عدةَ كتب في الضعفاء، كان أجمعَها وأوعبَها
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٩: ١٨٣، ميزان الاعتدال ١: ١.
(٢) الإعلان بالتوبيخ ٥٨٦ أو ١٠٩.
(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم ٧١.
[ ١ / ٨٠ ]
كتابُ "ميزان الاعتدال". فصار العُمْدَة عند المتأخرين في معرفة ضعفاء الرجال، لمكانة مصنّفه، ووسيع معرفته بعلم الرجال، حتى ظن بعضهم أن كلَّ من لم يذكره الذهبي في "الميزان" فهو إما ثقة أو مستور (^١)، لكنه ظنٌّ غير سديد لأنه قد فاته جملة من الضعفاء، واستدرك عليه جماعة من العلماء منهم:
١ - الحافظ الحسيني المتوفى سنة ٧٦٥ في كتابه "ذيل الميزان" بيَّن فيه كثيرًا من أوهام الحافظ الذهبي واستدرك عليه عدة من الأسماء (^٢).
٢ - الحافظ ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ في كتابه "التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل" جمع فيه بين "تهذيب" المزي و"ميزان" الذهبي، مع زيادات (^٣).
٣ - الحافظ سليمان بن يوسف الياسوفي المتوفى سنة ٧٨٩ في "حاشيته على الميزان" (^٤).
٤ - الحافظ زين الدين العراقي المتوفى سنة ٨٠٦ في كتابه المعروف "ذيل الميزان" وهو من مصادر ابن حجر في "اللسان".
٥ - الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي الحلبي المتوفى سنة ٨٤١
_________________
(١) قال سلمان: هو -فيما يظهر لي- الحافظ الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧، لكنه خصّ ذلك بشيوخ الطبراني، قال في فاتحة كتابه القيم "مجمع الزوائد" ١: ٨: "ومن كان من مشايخ الطبراني في "الميزان" نبّهتُ إلى ضعفه، ومن لم يكن في "الميزان" ألحقته بالثقات الذين بعدَه، والصحابةُ لا يُشترط فيهم أن يُخرِجَ لهم أهلُ الصحيح فإنهم عدول، وكذلك شيوخ الطبراني الذين ليسوا في "الميزان" ". اهـ.
(٢) الدرر الكامنة ٥: ٣١٤.
(٣) ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ٥٨.
(٤) انظر الترجمة ٣٢٤٣ مكرر، والتي قبل الترجمة ٣٢٤٤.
[ ١ / ٨١ ]
في كتابه "نَثْل الهِمْيان في مِعْيَار الميزان" (^١).
٦ - ثم الحافظ ابن حجر العسقلاني، حيث ألّف على "الميزان" ثلاثة كتب هي: "ذيل الميزان" يشتمل على نحو من ألفي ترجمة زيادة على الأصل، بيَّض الحافظ أوائله. و"تحرير الميزان" ويشتمل على إصلاح ما وقع للذهبي من وهم، وما فاته من تراجم (^٢). و"لسان الميزان" وهو أحفلها وأوفاها وأجلّها.
وهذه كلمات عن "لسان الميزان" ومنهج مؤلفه الحافظ ابن حجر فيه، وذلك في أربعة فصول:
الفصل الأولى: دراسة موجزة عن الكتاب وبيانِ منهج المؤلف فيه، وفيه أحد عشر مبحثًا:
المبحث الأول: أقسام الكتاب.
المبحث الثاني: منهج ترتيب التراجم.
المبحث الثالث: خطته في ذكر التراجم (شَرْطه).
المبحث الرابع: الرموز المستعملة في الكتاب.
المبحث الخامس: زيادات "اللسان" على "الميزان".
المبحث السادس: من مصادر الزيادات في "اللسان".
المبحث السابع: فوات "اللسان".
المبحث الثامن: المآخذ على الحافظ في "اللسان".
المبحث التاسع: ثناء الأئمة على "اللسان".
_________________
(١) لحظ الألحاظ لابن فهد المكي ٣١٣، وتحرّف اسمه إلى (نقد النقصان)، وجاء على الصواب في الرسالة المستطرفة ١٤٦.
(٢) ذكرهما السخاوي في الجواهر والدرر ٢: ٦٨٣.
[ ١ / ٨٢ ]
المبحث العاشر: مدة تأليف "اللسان".
المبحث الحادي عشر: المصنفات حول "اللسان".
الفصل الثاني: "اللسان " مخطوطًا ومطبوعًا، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: "اللسان" مخطوطًا.
المبحث الثاني: "اللسان" مطبوعًا.
الفصل الثالث: منهج العمل في تحقيق الكتاب.
الفصل الرابع: فوائد منثورة متعلقة بالكتاب (^١).
* * *
_________________
(١) هذا الفصل من إضافتي. سلمان.
[ ١ / ٨٣ ]