بناء على ما سبق من تفننه في العلوم ﵀، وجودته وإتقانه في خدمة كتب العلم، مع الذوق الرفيع، والعمل والصلاح، تبوَّأ ﵀ مكانة رفيعة عند علماء عصره، حتى عند بعض من كان يخالفه الرأي.
وسأسوق طائفة منثورة من ثناء العلماء عليه، مبتدئًا ومختتمًا بعلماء مكة زادها الله شرفًا وعمرها بالعلم والعلماء:
١ - قال الشيخ العلامة الفقيه الأصولي محمد يحيى أمان ﵀ مراسلًا الوالد ﵀ في عام ١٣٨٤: إلى محترم المقام الأستاذ الجليل والفاضل الكامل النبيل.
٢ - وقال العلامة الفقيه الشيخ علوي بن عباس المالكي رحمه اللّه تعالى مراسلًا الوالد ﵀ في عام ١٣٨٤ أيضًا: سيادة المحترم العالم العلامة الإِمام الدرَّاكة النبيل.
٣ - وقال العلامة الفقيه الشيخ حسن المشاط ﵀ مراسلًا الوالد ﵀ في عام ١٣٧٧: العلامة المحقق الدرَّاكة أستاذ حلب الشهباء وفاضلها، حامل لواء السُّنَّة المطهرة في ربوع الديار الشامية وناشرها، صديقنا الشهم الكريم، سيدي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة أطال المولى عمره في خير وعافية يتمتع به الطالبون ويُروى به المتعطشون وجمعنا به في خير وعافية بمنّه وكرمه.
٤ - قال الشيخ العلامة المتفنن المحقق الكبير مفتي الديار المصرية حسنين مخلوف ﵀ في تقريظه للطبعة الأولى من كتاب "رسالة المسترشدين": الأستاذ العلامة المحقق، …، وبعد فإني أحمد اللّه تعالى إليكم، إذ وفَّقكم لنشر "رسالة المسترشدين" للإِمام المحاسبي، بتحقيقكم القيِّم
[ ١ / ٥٦ ]
الذي ألممتم فيه بما ينبئ عن غزير علمكم ودقيق بحثكم، وازدانت به "الرسالة" رُواءً وجمالًا، وازدادت به نفعًا وكمالًا …
كما وصف ﵀ الوالد في رسالة بعث بها إليه في ٤/ جمادى الأولى/ ١٣٨٩ بأنه: أحد العلماء النابهين الصالحين.
٥ - ووصفه الشيخ العلامة المحدث المدقق حبيب الرحمن الأعظمي ﵀ في رسالة أرسلها إليه: بالعلامة النحرير.
كما أنه ﵀ نظم بيتين في مدحه، وهما:
أهلًا بِمَقْدَمِكَ الهَنِيِّ ومرحبًا … يا عالمَ الشَّهْبَا إمامَ الشامِ
لم يحوِ علمَ الفقه والآثار شا … مي كجَمْعِكَ بعد ذاك الشامي
ويريد (بالشامي) الثاني: العلامة ابن عابدين صاحب "الحاشية"، فإن أهل الهند قاطبة يطلقون على ابن عابدين العلامة الشامي أو الشاميَّ.
كما أنه قال له ذات مرة: يا شيخُ إني أُجِلُّكَ إجلال الشيوخ (أي كما يُجِلُّ مشايخه) رحم الله الجميع وأسكنهم فسيح جناته.
٦ - وقال الشيخ العلامة الفقيه محمد أبو زهرة في رسالة أرسلها للوالد رحمهما الله: أخي العزيز الأستاذ … الأكرم.
وبعد، فإن الأيام السعيدة التي قضيتها بصحبتك الطيبة الخالصة التي رأيت فيها إخلاص المتقين وظرف المؤمنين واصطبار الأصدقاء على بلاغة الأولياء، …، وإن هذه أيام لا أنسَ ما بدا منها فيك من طبع سليم ولطف مودة وحسن صحبة.
٧ - وكتب إليه العلامة المحدث عبد الله بن الصديق الغماري ﵀ رسالة يثني فيها على بحث الوالد ﵀ "من ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وسكت عنه"، مع شيء من ملاحظاته، وصفه فيها: بالعلامة المحدث، وقال: أظهرتَ فيه (في البحث المذكور) اطلاعًا ومعرفة.
[ ١ / ٥٧ ]
٨ - أما شيخه ومحبه القديم، العلامة الأفيق الفقيه المحقق الأديب المنقح الشيخ مصطفى الزرقا ﵀ وبارك في أثره وعلمه، فقال في تقريظه لكتاب "صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل": أخي الأثير الحبيب، الذي له في قلبي محبةٌ أكبر من قلبي، وله في نفسي وقارٌ وإن كان أصغر مني سنًا …
وقال في ترشيحه للوالد ﵀ لجائزة سلطان بروناي حسن البَلْقِيَا العالمية في الحديث الشريف وعلومه: وقد وازنت بين هؤلاء الجديرين الذين أعرفهم، فترجّح في نظري صاحب الفضيلة الأستاذ الجليل العلامة الثَّبْت المحقق المدقق الثقة، الذي لا يجاريه في تحقيقاته ودقته فيها مُجارٍ، وهو الشيخ عبد الفتاح أبو غدة …، وبالإِضافة إلى مؤهلاته العلمية يتمتع بأخلاق إسلامية عالية المستوى، وبمكانة محترمة، وتتوافر في شخصه أخلاق العلماء من التواضع والمتانة في الدين دون تساهل …
وقال لما زارنا معزّيًا: إنه لا يعلم له مثيلًا في هذا العصر.
٩ - وقال العلامة المحقق الشيخ السيد أحمد صقر ﵀: لو قيل للأخلاق تجسَّدي لكانت عبد الفتاح.
١٠ - وقال الشيخ العلامة محمد الشاذلي النيفر ﵀، في رسالة أرسل بها معزيًا: إن نبأ نعي العلامة الإِمام الفقيد العزيز الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وقع علينا كالصاعقة، لما له من دين وفضل وعلم جَمَّ …
وقال عنه: إنه من الأفذاذ الذين يفتخرُ بهم عصرهم.
١١ - وقال الشيخ العلامة أحمد سحنون حفظه الله في رسالة أرسلها إلى الوالد ﵀: الأخ الكريم والصديق الحميم، العالم النفاع والبحّاثة الملهم …
١٢ - وقال الأستاذ العلامة الفقيه المحقق محمد الحبيب ابن الخوجهْ
[ ١ / ٥٨ ]
نفع الله به، في رسالة أرسلها للوالد ﵀: سماحة الشيخ الأستاذ العلامة حافظ السنة …
وقال في رسالة العزاء: تلقينا بغاية الأسى والحزن نعي شيخنا الجليل الفقيه المحدث …
١٣ - وقال الأستاذ العالم الرباني، والداعية المربي، الفاضل والعاقل، الشيخ أبو الحسن علي الندوي الحسَني ﵀ في تقريظه للطبعة الثانية من "صفحات من صبر العلماء": وبعد فيسعدني أن أكتب سطورًا في انطباعي عن كتاب "صفحات … "، في طبعته الثانية، للعالم الرباني المربي، تذكار علماء السلف في سُمُوِّ الهمة، وعلو النظر، والتفنن في العلوم، والإِتقان فيها …
وقال ﵀ لأحد تلامذته -وهو يقدمه ويعرّفه على الوالد ﵀: إنك في مستقبل الأيام ستذكر العلماء الذين لقيتَهم، وستعتز بهذه اللقيا، وستقول في يوم من الأيام: لقيتُ فضيلةَ الشيخِ عبدِ الفتاح أبو غدة.
١٤ - وقال الشيخ العلامة المحدث الفقيه محمد عبد الرشيد النعماني ﵀ في رسالة أرسلها للوالد ﵀: الشيخ العالم البحر زين الديار الحلبية المحقق العلامة النقادة، المحدث الناقد …
١٥ - وقال الشيخ العلامة المقرئ المتقن الورع الفقيه عبد الوهاب الحافظ المشهور بعبد الوهاب دِبْسٌ وزَيْتٌ الدمشقي ﵀: لو كان انتخاب المفتي بالاختبار لاستحق الإِفتاء الشيخ عبد الفتّاح أبو غدَّة.
١٦ - ووصفه الشيخ المقرئ كريّم سعيد راجح حفظه الله شيخ القراء في دمشق، في رسالة العزاء: بالعلامة.
١٧ - ووصفه علامة دمشق الشيخ أحمد نصيب المحاميد ﵀ (^١)،
_________________
(١) انتقل سيدي وشيخي إلى ضيافة الله في ٢/ ٨/ ١٤٢١ ﵀ وأكرم نزله.
[ ١ / ٥٩ ]
في رسالة العزاء: بالعلامة المحقق المدقق المسنِد.
وقال عنه: هو عَلَمٌ من أعلام المحدِّثين والأصوليين والأدباء، لا يزال عالمًا ومتعلمًا ومعلِّمًا، قد تخلَّق بخُلُق ابن المبارك: من المحبرة إلى المقبرة.
١٨ - وقال عنه الشيخ العلامة المحدِّث المربي عبد الله بن عبد القادر التَّلِيْدي المغربي: العلامة الكبير المحدِّث المحقق المطَّلع، من محاسن العصر وأفراده ونوادره علمًا واطِّلاعًا وتحقيقًا وفضلًا وصلاحًا.
١٩ - ونعته الشيخ الفقيه الأصولي الدكتور عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان المكي، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، بالعلَّامة المحدِّث الفقيه، وقال عنه: كان ﵀ طرازًا فريدًا من العلماء الذين يجمعون بين علم الحديث رواية ودرايةً وعلم الفقه تأصيلًا وتفريعًا في معاصرة واعية ومرونة ملتزمة.
٢٠ - وقال عنه الشيخ الفقيه عبد الفتاح بن حسين رَاوَهْ المكي: العلامة المحدِّث، مما يتعجَّبُ منه علمًا وعملًا، وأدبًا وتواضعًا، ورواية ودراية، وتحقيقًا وإتقانًا، وسمتًا وهديًا.