بعد عودة والدي ﵀ من مصر إلى موطنه تقدم لمسابقة اختيار مُدَرِّسي الديانة والثقافة الإسلامية في وزارة المعارف لعام ١٩٥١ م، فكان الناجح الأول فيها.
فدرّس لمدة ١١ سنة في ثانويات حلب مادة التربية الإسلامية، كما درّس علوم الشريعة المختلفة في المدرسة الشعبانية والثانوية الشرعية التي تخرّج منها.
_________________
(١) كانت فاجعتنا بالشيخ مناع في ١٢ ربيع الآخر سنة ١٤٢٠، وقد ولد ﵀ سنة ١٣٤٥.
(٢) كانت فاجعتنا به في أول يوم من جمادى الأولى ١٤٢٠ وقد ولد سنة ١٣٣٣.
(٣) كانت فاجعتنا به في ٢٣ رمضان المبارك ١٤٢٠ وقد ولد سنة ١٣٣٢. فإلى الله المشتكى من سنة ١٤٢٠ سنة العلماء!
[ ١ / ٣٣ ]
كما أنه زاول في تلك الفترة الخطابة في جامع الحَمَوي ثم في جامع الثانوية الشرعية بحلب، كما كان له دَرْس بعد صلاة الجمعة نحو ساعة سمّاه (جلسة التَّفَقه في الدين)، كان مهوى أفئدة الشباب المسلم واستفاد منه أمم من الناس، وكان يقصد من أطراف مدينة حلب وضواحيها، بل كان يأتيه أناس من محافظة اللاذقية التي تبعد عن مدينة حلب ١٨٠ كم بطريق وعر. وكان له درس ثانٍ للفقه ليلة الاثنين، ودرس ثالث يوم الخميس في الحديث والتربية والأخلاق، هذا سوى الدروس الخاصة التي كان يقوم بها للنبهاء من طلاب العلم الشرعي.
كما كان يلقي بعض المحاضرات العامة في دار الأرقم.
ثم انتخب عضوًا في المجلس النيابي بسورية في سنة ١٩٦٢ م للمدة التي سمحت الظروف السياسية فيها ببقاء المجلس النيابي. وكان انتخابه نائبًا عن مدينة حلب بأكثرية كبيرة، على الرغم من تآلب الخصوم عليه من كل الاتجاهات والملل.
ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة بجامعة دمشق في نفس السنة، ودرَّس في كلية الشريعة بجامعة دمشق لمدة ثلاث سنوات (١٩٦٢ - ١٩٦٤ م): الفقه الحنفي وأصول الفقه والفقه المقارن بين المذاهب.
وفي سنة ١٣٨٥ تعاقد مع كلية الشريعة بالرياض التي غدت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لاحقًا، ودرّس فيها وفي المعهد العالي للقضاء، ثم درَّس نحو عشر سنوات في الدراسات العليا في كلية أصول الدين من الجامعة نفسها الحديث الشريف وعلومه، وبقي يعمل مع جامعة الإمام مدة ٢٣ سنة إلى عام ١٤٠٨، ولقي فيها من إدارة الجامعة ومنسوبيها كل تكريم وتقدير، ثم تعاقد مع جامعة الملك سعود بالرياض، فدرّس علوم الحديث في كلية التربية لمدة سنتين في السنة الأخيرة من الكلية وفي الدراسات العليا، ثم تقاعد عن التدريس في سنة ١٤١١.
[ ١ / ٣٤ ]
وكان ينتدب للتدريس في أثناء تدريسه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فقد انتُدب أستاذًا زائرًا للتدريس في جامعة أم درمان الإسلامية في السودان عام ١٣٩٦، وأستاذًا زائرًا لليمن عام ١٣٩٨، وأستاذًا زائرًا عام ١٣٩٩ لجامعة ندوة العلماء في لكنو بالهند التي يرأسها سماحة الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله تعالى وغفر له.
واختير عضوًا في المجلس العلمي في جامعة الإمام محمد بن سعود، والمجمع العلمي بالعراق، والمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وشارك في مؤتمرات وندوات كثيرة جدًّا في سورية والعراق واليمن وقطر والسودان والصومال والمغرب والهند وباكستان وأفغانستان وتركيا وجنوب أفريقيا وفي أوروبا وأمريكا وغيرهما.
كما انتخب مراقبًا عامًا (رئيسًا) للإخوان المسلمين في سورية مرتين، من عام ١٩٧٢ م إلى عام ١٩٧٦ م، ومن عام ١٩٨٦ م إلى عام ١٩٩٠ م، وكان ذلك في ظروف صعبة وخاصة، فقبل الوالد ﵀ القيام بذلك المنصب بعد إلحاح شديد ودون رغبة أو تطلع، لاجئًا إلى الاستقالة في أول فرصة ممكنة، وذلك أنَّ الوالد ﵀ كان يؤثر العلم والبحث على أي أمر آخر، فكان أحب وقتٍ إليه وقتٌ يقضيه في تحقيق مسألة أو شرح معضلة أو مذاكرة علم ﵀ وغفر له.
ومما درّسه والدي في كلية الشريعة مادة أصول الفقه، وقد كان متقنًا في تدريسه لها، مفهمًا إياها لطلابه رغم صعوبتها المعروفة، يشهد له بذلك تلاميذه.
كما درّس في كلية أصول الدين لعموم الطلاب، وطلاب الدراسات
[ ١ / ٣٥ ]
العليا علوم الحديث بأنواعها، كمصطلح الحديث، والحديث التحليلي وغير ذلك.