قال ابن بسام: لما استوحش أبو عامر بن المظفر من هشام المؤيد ووزيره حكم بن سعيد القزاز، وكان قد اتهم بذنب سليمان بن هشام الناصري، خرج في جماعة من ثقاته، وحمل معه عيون ذخائره وخاصة حرمه، وقطع أرضًا بعيدة فلم يعلم المؤيد به إلى أن جاءه خبر اجتيازه بدير قرطبة، راجعًا على عقبه من شاطبه، إذ لم يتفق له فيها ما أراده وتوجه إلى أن عبد الله بقرمونه مستجيرًا به فلم يجره. وتقدم إلى نوابه بمنعه من المرور بشيء من عمله فضاقت به الأرض فألقى نفسه على أبي حمامة بن جرير البصدراني فأجاره وأنزله في حصنه على نهر قرطبة، ولم يزل على ذلك إلى مات عنده.
[ ٧٥ ]
وحدث ابن عبد الله بن هريرة الكاتب قال: قصد أبو عامر بن مظفر في خروجه من شاطبه إلى مواليه العامريين بعد مراسلة متقدمة فلما وصل ردوه خجلًا خائبًا. فرغبت في أن تخرج إليه أخته بنت المظفر المقيمة فيهم فلما خرجت أودعها جوهرًا نفيسًا كان احتمله وودعها، وعاد على أثره والعبيد يطرده من كل ناحية إلى أن صار إلى البصدراني فكان منه ما كان؛ فلما هلك لم يزل عبد العزيز ابن عمه يخدع أخته عن الجوهر ويعدها بتزوجها إلى أن أخذه منها، وأخلف الوعد في عقد نكاحها فلم يكن في يدها إلا بسط لسانها في شتمه، وكان المؤيد لما آيس من أبي عامر بن المظفر تتبع أسبابه وأمواله ومعارفه بما عظم به البلاء واشتدت به المصيبة.