٩٨-قال محمد بن سليمان بن محمد الصقلي:
رأى وجه من أهوى عذولي فقال لي أجلك عن وجه أراه كريها
[ ٣٤ ]
فقلت له بل وجه حبي مراءة وأنت ترى تمثال وجهك فيها
وقال:
وما النعماء للمفضول إلا كمثل الحلي للسيف الكهام
٩٩- وقال الأديب بن محمد السوسي:
عرض من الآلام يجلب صحة وطفيف نقص فيه كل كمال
١٠٠- وقال أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني:
يا خائفًا من معشر لا يصطلى بنارهم
إن تبل من شرارهم على يدي شرارهم
وأرضهم في أرضهم ودارهم في دارهم
وقال:
لم يكف وجهك حسنه وبهاؤه حتى اكتسى ثوب الجمال مطرزا
سبحان من أعطاك حسنًا ثانيًا وبثالث من فعل حسنك عززا
وقال:
وتصعد نفس لبا صعود تنفس وترديد روح في حشاشة مكروب
فلا القرب يحييني ولا البعد قاتلي ولا الهجر يسليني ولا الصبر يلوي بي
وقال:
صرفت رجائي عن لعل وعن عسى وأبعدتني باليأس عن كل مطمع
وقال:
فإذا رأيت لهيبها وسلامتي فاذكر بذلك نار إبراهيم
وقال:
هز عطفيه فقلنا إنه ذو الفقار اهتز في كف علي
ورأيت الناس صرعى حوله فكأن اليوم يوم الجمل
تلك أخبار زمان قد مضى وأمور في السنين الأول
وقال في علي بن أبي الرجال من قصيدة:
جاور عليًا ولا تحفل بحادثة إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ملء المسامع والأفواه والمقل
وقال:
وقد عاقبت بالعبرات عيني بلا ذنب وما ذنب الرسول
وقال:
يقولون ساد الأرذلون بأرضنا وصار لهم قدر وخيل سوابق
فقلت لهم ولي الزمان ولم تزل تفرزن في أخرى البيوت البيادق
وقال:
لك منزل كملت ستارتنا به ليلهو لكن تحت ذاك حديث
غني الذباب وظل يزمر حوله فيه البعوض ويرقص البرغوث
وقاتل:
ضاقت بلنسية بي وذاد عني غموضي
رقص البراغيث فيها على غناء البعوض
١٠١- وقال أبو الحسن علي بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري:
يموت من في البلاد طردًا من طيب كان أو خبيث
فمستريح ومستراح منه كذا جاء في الحديث
وقال:
من طين طوبى خلقت فذا فأنت في ذا الورى غريب
بدلت النون فيك باء فالناس طين وأنت طيب
وقال:
لا تجزعي من نكبة الدنيا وإن ساءت فرب مساءة لسرور
وقال:
يا غزالًا فتن النا س بعينيه فتونا
أنت هاروت ولكن صحفوا تاءك نونا
وقال:
رب ظبي هويته ينتمي للهوازنه
قلت ما أثقل الهوى قال ما للهوى زنه
وقال:
فكرت في خلق الهوى فاستوى عندي عبيد وسلاطين
أصل الفريقين ومن أجل ذا
قلبي عن الهم سلا
طين
وقال:
في كل أرض كموطن يعرف فيه جاهنا
وإنما ألجانا إلى هنا إلهنا
وقال:
يا من تكحل طرفها بالسحر لا بالإثمد
نفسي كما عذبتها وقتلتها بالإثم دي
وأنشد يومًا بيت المعري:
ياقُوت ياقوت روحي روحي براح براحِ
فقال:
أوفاك أوفاك رقي رقي بطاح بِطاح
يا زور يا زور فيها فيها نواحي نُواحي
وقال:
فيا نعم وافاك النعيم فأنعمي ويا جمل والاك الجمال فأجملي
حلفت لربات الخدور بما جنى فم الصب من ورد الخدود المقبل
وقال:
يا أديبًا ملكتني في يديه المكرمات
ليت قومًا دأبهم في وفيك المكر ماتوا
وقال لما مات المعتضد وخلفه المعتمد:
مات عباد ولكن بقي الفرع الكريم
فكأن الميت حي غير أن الضاد ميم
وقال:
كم حجة أوضح، كم حاجة قضى لنا قبل تقاضيها
١٠٢- وقال أبو الحسين عبد الكريم بن ضال القيرواني: قال:
ولما تنادوا للرحيل وقربت كرام المطايا والركاب تسير
جعلت على قلبي يدي مبادرًا فقالوا محب للعناق يشير
فقلت ومن لي بالعناق وإنما تداركت قلبي حين كاد يطير
وقال الحلواني:
[ ٣٥ ]
قالوا التحى فامحت بالشعر بهجته فقلت لولا الدجى لم يحسن القمر
من كان منتظرًا للصبر عنه به فإنني لغرامي كنت أنتظر
وقال:
لست أدعو بالشعر غيظًا عليه خيفة أن يكون حسنا جديدا
وقال:
يا طالب الحج وهو ذو صغر عجلت فاستأنه إلى الكبر
إن كنت تبغي مثوبة فعسى تحمل لي قبلة إلى الحجر
وإن رميت الجمار فارم به كل فؤاد عليك لم يطر
وقال:
بنيت الأرض فوقهم سماء وقد أجريت من علق بحارا
فليس تراك ألحاظ الدراري وأنت حشوت أعينها غبارا
وقال من أخرى:
نجم تولد من شمس ومن قمر وأين من أبويه الشمس والقمر؟
شمس العفاف وبدر المجد بينها تولد النور إلا أنه بشر
وقال:
يجرون أطراف الرماح إلى الوغى كما جرت العقبان سود الأراقم
١٠٣- وقال أبو العرب الصقلي:
يا من بجود يديه يضرب المثل ومن مواهبه الأمصار والدول
وقال:
أحادينا هذا الربيع فخيم وأمنية المرتاد والمتوسم
وحط بنا عن ناجيات كأنها قسي رمت بنا البلاد بأسهم
وقال:
وكأن بلاد الله كفك إن يسر بها هارب تجمع عليه الأناملا
فأين يفر المرء عنك بجرمه إذا كان يطوي في يديك المراحلا
١٠٤- وقال أبو عبد الله محمد بن الصباغ الصقلي:
ففيها عنبر الهند وفيها مسك دارين
وفيها قضب نعمان وفيها كثب يبرين
وفيها قامت الحرب كما كانت بصفين
١٠٥- وقال أبو محمد عبد الجبار بن حمديس الصقلي:
باكر على اللذات واركب لها سوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحى ريق الغوادي من ثغور الأقاح
وقال:
صبرنا للخطوب على ضروب إذا رمي الوليد بهن شابا
ولم تخل الكواكب من سقوط ولكن لا يبلغها الترابا
وقال منها في فرس:
سما الدر في أرساغه زبرجد يغادر بالوطء الصخور ترابًا
هو الطرف فراكب في ظهر طائر تنل كل ما أعيا عليك طلابا
ومنها:
فقدت الصبا فابيض مسود لمتى كأن الصبات للشيب كان خضابا
وقال:
إذا قهقه الإبريق للكأس خلته يرجع صوتًا من عقاب مصرصر
وقال:
حتى إذا فكر عن بصيرة ذم [من] الأفعال ما كان مدح
وقال:
سربت على برق كأن ظلامه إذا احمر فيه أسود بات يرعف
وقال:
كلفت بشربي للصبوح مبكرًا وكم بركات للفتى في بكوره
وقال في شمعة:
تحرق بالنار أحشاءها فتدمع مقلتها بالذهب
تمشى لنا نورها في الدجى كما يتمشى الرضي في الغضب
فأعجب لآكلة جسمها بروح يشاركها في العطب
وقال:
فكأنه مرآة قين أحميت فمشى احمرار النار في مسودها
وقال:
يوم كأن نسيمه نفحات كافور ومسك
وكأن قطر سمائه در هوى من نظم سلك
متغير غيمًا صح وًا مثلما حدثت عنك
كالطفل يمنح ثم يم نع ثم يضحك ثم يبكي
١٠٦- وقال الحكم أبو محمد المصري:
النار يحرقها قلبي بزفرته من العجيب فؤاد يحرق النارا
وقال:
لو أن جود السماء أمطرنا لم يصب الأرض تحتنا بلل
حتى إذا غرة الصباح بدت وجفنه بالعبير مكتحل
فارقني وهو خائف وجل نشوان من خمرة الصبا ثمل
وقال:
رعى الله دهرًا قد نعمنا بطيبه لياليه من شمس الكؤوس أصائل
ونرجسنا در التبر جامد وقهوتنا تبر على الدر سائل
١٠٧- وقال أبو محمد بن الطلاء المصري:
فتحت سعودك كل باب مغلق فتهم ذلك وابق تفتح ما بقي
منها:
إن ابن عمار حكى عمرو القنا للمستجير وحاتمًا للمملق
فبجوده وببأسه وبجيشه هو فيلق في فيلق في فيلق
١٠٨- وقال أبو بكر بن الحسن المرادي القروي وقد سقط من على دابته وسقط كاتبه وسقط كاتب يقال له أبو الأصبغ:
فشتان بين وقوعي أنا وبين وقوع أبي الأصبغ
فذاك سقوط يشج الوجوه وهذا سقوط كما ينبغي
[ ٣٦ ]
١٠٩- وقال الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك:
وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما أؤمل فالدينار عندي درهم
وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني لنشر صباها دائمًا أتنسم
وقال منها:
إذا قابلوه قبلوا ترب أرضه وهم لعلاه ركع وسجود
وقد هز منه الله للملك صارمًا تقام بحدي شفرتيه حدود
وقال:
لأية حالٍ حال سنة العدل ولم أصغ يومًا في هواه إلى العذل
منها:
كأن بقايا الطل فوق جفونها دموع التصابي لحن في الأعين النجل
ومنها:
تملكت رقي بالعوارف منعمًا وأغنيتني بالجود عن كل ذي فضل
وأنسيتني أرض العراق ودجلة وربعي حتى ما الحق أحن إلى أهلي
١١٠- وقال أبو بكر يحيى بن الزيتوني:
فلقيت من كلفي به ما لم يكن لاقى سحيم من بني حسحاسة
وقال:
سفينة الوعد في بحر الوفا وقفت فامنن بريح من الإنجاز تجريها
١١١- وقال أبو بكر بن العطار اليابسي:
وكان من بعض ما أهدت مكارمه سوابق لو تبارى بارقًا لكبا
منها:
واجل الظلام بوقاد الفرند كأن في صفحتيه جمعت الماء واللهبا
يروق مضطربًا ماء الصقال به كأنه جدول هبت عليه صبا
ولا ترد حديد الهند ذا وضح حتى يرى بنجيع الكفر مختضبا
تفتر من الليالي الغر عن لعس تخال إفرنده من فوقه شنبا
منها:
فالأرض تقلق من جيش قفلت به والجو يعثر فيه من قنًا وظبا
وقال:
هي البحور ولكني في مواهبها عند الكريهة منجاة من الغرق
وقال:
والبيض سافرة الوجوه كأنما لخدودهن من اللقاء حياء
وقال يصف القتلى:
تظل سباع الطير عاكفة بهم على جثث قد سل أنفسها الذعر
وقد عوضتهم من قبور حواصلًا فيا من رأى ميتًا يطير به قبر