قال ابن بسام: كان ظريفًا في أمره، كثير الهزل في نظمه، ونثره، وأراه فيما انتحاه، تقيل منها سميه وكنيه محمد بن حجاج بالعراق، فضاقت ساحته، وقصرت راحته. وأعياه الصريح فمزق ولم يحسن الصهيل فنهق (الذخيرة ١: ٥٤٩) ١٠- أبو جعفر بن اللمائي: اسمه أحمد بن أيوب، عمل كاتبًا لدى الناصر لدين الله علي بن حمود، وتولى تدبير ملكه، وأحرز لذلك صيتًا شهيرًا وجلالة عظيمة، وعريض له داء النسمة (ضيق النفس) وتمادت عليه علته حتى وفاته عام ٤٦٥ بمالقة. (الذخيرة ١: ٦١٧) ١١- أبو محمد بن مالك القرطبي: قال ابن بسام: (وكان فردًا من أفراد الشعراء والكتاب، وبحرًا من بحور المعارف والآداب. ولم يقع إلى من شعره ونثره إلا نبذة، وأثبت منها ما يعرب عن عجيب أمره وأقام بالمرية مدة تحت ضنك معيشة مع عدة مدائح، رفعها لأميرها بن صمادح. ويؤخذ مما ذكره ابن خاقان أن منزلة ابن مالك ارتفعت لدى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين وأنه بوأه المراتب اللائقة به وجعله مشرفًا على صرف أموال خصصت لإصلاح الأحوال بشرق الأندلس. وقد التقى به الفتح بطرطوشة، كما لقيه باشبيلية. (الذخيرة ١: ٧٣٨) .
١٢- أبو أحمد بن عبد العزيز بن خيرة القرطبي - المشهور بالمنفتل: ص١٨.
اسمه (أبو أحمد المنفتل) وذكر المغرب٢: ٩٩ أنه من أعلام شعراء البيرة في مدة ملوك الطوائف، وأن العماد ذكره في الخريدة ٢: ١١ وسماه أحمد بن الشنقاق (الذخيرة ١: ٧٥٤) ١٣- أبو المطرف عبد الرحمن بن فتوح: كان يعرف بابن صاحب الأسفيريا، من مشاهير الأدباء، وله شعر كثير إلا أن إحسانه نذر يسير، وله تأليف في الأدب ترجمه بكتاب (الأغراب في رقائق الآداب) ورفعه على المأمون يحيى بن ذي النون، وتصنيف آخر سماه بكتاب (الإشارة على معرفة الرجال والعبارة) وكتاب (بستان الملوك) رفعه إلى بن جهور أيام إمارته بقرطبة. (الذخيرة ١: ٧٧١) ١٤- الأسعد إبراهيم بن أسعد القرطبي: ذكره ابن بسام في الذخيرة الجزء الثاني من القسم الأول ص٢٩٠- ٢٩٩.
[ ٥٥ ]
واسمه الأسعد بن إبراهيم بن السعد بن بليطة من قرطبة وهو شاعر بليغ فارس تردد على ملوك الطوائف. وتوفي في حدود سنة ٤٤٠هـ. (الخريدة ٢: ١٦٦) ١٥- أبو عبد الله بن عبادة بن القزاز: من مشاهير الأدباء الشعراء، وأكثر ما اشتهر اسمه وحفظ نظمه في أوزان الموشحات التي كثر استعمالها عند أهل الأندلس. وقد ذكرت من أخبار عبادة بن ماء السماء من برع في هذه الأوزان من الشعراء. هذا الرجل ابن القزاز، ممن نسج على منوال ذلك الطراز.
وكلامه نازل في المديح. فأما ألفاظه في هذه الأوزان من التوشيح فشاهدة له بالتبريز والشفوف. (الذخيرة ١: ٨٠١) وقد دار اسم محمد بن عبادة القزاز وجرى الخلط بينه وبين عبادة بن ماء السماء. وقد عاش ابن ماء السماء حتى سنة ٤٢٢ بينما كان ابن القزاز حيًا في عصر المعتصم بن صمادح صاحب المرية، وكان شاعره المقدم (المغرب٢: ١٣٤) ١٦- أبو عبد الله محمد بن مالك الطبري من غرناطة: قال ابن بسام: لم أقف على ذكر هذا الرجل إلا على أبيات من شعره وفصلين من نثره، ويستدل على الشجر، بواحدة من الثمر، ومع قلته فإنه يعرف أنه صدر أديب ذو حفظ كثير وأدب غزير لم يذكره سوى العمري في المسالك اعتمادًا على الذخيرة (١: ٨٠٥) ١٧- الوزير الفقيه أبو جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب: جده مكي بن أبي طالب هو المقرئ المشهور، أما هو فكان شيخ ابن بشكوال. صحبه خمسة عشر عامًا، وكان عالمًا باللغات والآداب ضابطًا، جماعة للكتب في هذا الشأن، وتوفي سنة ٥٣٥هـ (الذخيرة ١: ص٨١) ١٨- أبو محمد الصقلي: في الجذوة: ١٩٥ ترجمة لسليمان بن محمد المهري الصقلي، وفي الخريدة (١: ٩٤) ترجمة لسليمان بن محمد الطرابلسي (اقرأ: الطرابنشي أي من طرابنش بصقلية) وذكر أنه دخل افريقية وانتقل إلى الأندلس وتوطنها وأتخذها لمخالطة ملوكها سكنًا وليس من المقطوع به أن يكون هو نفسه المترجم به عند ابن بسام، والذي يقول إنه (كان- فيما بلغني- من أهل العلم والأدب والشعر، ووفد هذا القطر سنة أربعين وأربعمائة، وقصد بمديحه من الرؤساء، وتقدم بفضل أدبه عند الكبراء. (الذخيرة ٤: ١١٩) .
١٩- أبو محمد عبد المجيد بن عبدون: الوزير الكاتب أبو محمد عبد المجيد بن عبدون أحد الزعماء في صناعة الشعر والنثر ستأتي ترجمته فيما بعد رقم ٧٥.
٢٠- الوزير أبو الحسين سراج بن عبد الله: أبو الحسين سراج بن أبي مروان عبد الملك بن سراج، وقد سبقت ترجمة أبيه ورث عن أبيه العلوم الدينية واللغوية والمنزلة الأدبية ونبه بقول ابن بشكوال: (كانت له عناية كاملة بكتب الآداب واللغات والتقيد لها والضبط لمشكلها مع الحفظ والإتقان لما جمعه منها. أخذ الناس عنه كثيرًا وكان حسن الخلق كامل المروءة من بيت علم ونباهة وفضل وجلالة، ومولده سنة ٤٣٩هـ ووفاته سنة ٥٠٨هـ. (الخريدة ٢: ٥١٩) ٢١- أبو محمد بن غانم: هو غانم بن ولبيد بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي من أهل مالقة (٤٧٠) قال ابن بسام: (وكان أبو محمد غانم بن وليد، ونسبه في بني مخزوم، قد بذ وقته أهل ذلك الإقليم، في أنواع التعليم متفننًا جرى في ميدان السبق، وفقيهًا قرطس أغراض الحق. (الذخيرة ١: ٨٥٤) .
٢٢- أبو عبد الله بن السراج المالقي: هو عبد الله بن محمد بن السارج المالقي، وقال الحميدي: (لم يقع لي اسم أبيه)، وقال إن ابن شهيد ذكره (على الأرجح في حانوت عطار) ولم ترد ترجمته في القطعة المتبقية من كتاب أدباء مالقة-وهو يبدأ بالمحمدين. إذ يبدو أنها سقطت فيما سقط من أوراق الكتب. (الذخيرة ١: ٨٧٠) .
٣٢- خلف بن فرج السميسر: هو أبو القاسم خلف بن فرج الألبيري المعروف بالسميسر، ذكره أبو الصلت في الحديقة كان كثير الهجاء. وله كتاب لقبه شفاء الأعراض في أخذ الأعراض.
في الأصل (أبو القسم) وفي المطرب، السميسر، والتصحيح عن الذخيرة والمغرب.
في الأصل أبو القسم وهو تحريف، وقد أورد له صاحب الذخيرة مختارات عديدة ج٢ من القسم الأول ص٣٧٧ -٣٩١ كما أورد له نفح الطيب عدة مقطوعات، وكذلك المغرب والمطرب. (الخريدة ٢: ١٥) ٢٤- أبو العباس أحمد بن قاسم:
[ ٥٦ ]
تولى قضاء قرطبة أخوان يحملان اسم ابن حمدين أولهما أبو القاسم أحمد بن محمد بن حمدين. وتوفي سنة ٥٢١هـ (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣ والصلة ص٨١): والثاني أخوه حمدين ابن حمدين (له ترجمة في قضاة الأندلس ص١٠٣) ونرجح أنه هو المقصود لأن الأول كنيته أبو القاسم، ولأن وفاته كانت بعد ولادة المصنف بعامين والمصنف يذكر أنه معاصر للقاضي وقت تصنيف كتابه، ولهذا نرجح إنه الثاني، ويؤيد ترجيحنا أن الزبير أورده في كتابه صلة الصلة باسم أحمد؛ ولي القضاء سنة ٥٢٩ ونادى بنفسه أميرًا لقرطبة سنة ٥٣٩ عند اختلال أحوال المرابطين وتسمى بأمير المسلمين المنصور واستمر حاكمًا أربعة عشر شهرًا ثم اختلت أحواله وكثرت عليه الفتن فهجر قرطبة وطاف البلاد واستقر أخيرًا بمالقة تحت رعاية حكامها من بني الحسن حتى توفي سنة٥٤٧. (الخريدة ٢: ٢٢١) .
٢٥- أبو طالب عبد الجبار الذي يعرف بالمتنبي: من أهل جزيرة شقير. كان يعرف بالمتنبي، أبرع أهل وقته أدبا، وأعجبهم مذهبًا وأكثرهم تفننًا في العلوم. وأوسعهم ذرعًا بالإجادة في المنثور والمنظوم. واقتصر على طريقة، فلم يطرأ على الدول. ولا تجاوز في شعره ملح الأوصاف والغزل. وله أرجوزة في التاريخ أغرب فيها. وأعرب بها عن لطف محله في الفهم. لم تذكر المصادر نسبه. وقد اعتمد العماد الكاتب في الخريدة (٢: ٢١٠) على تاريخ الأندلسيين بمصر، فتعرف إلى منيته أبو طالب ثم وجد في مجموع ابن الصيرفي المصري أن كنيته أبو الوليد، واستدل على أنه تجاوز العام ٥٣٧ لأنه ذكر في أرجوزته علي بن يوسف بن ناشفين، وهو استنتاج خاطئ، إذ أن ذكره لعلي بن يوسف لا يعني أنه عاش حتى نهاية خلافته. (الذخيرة ١: ٩١٦) .
٢٦- أبو القاسم محمد عباد: إسماعيل كافي الكفاة. كان وزيرًا وكاتبًا لمؤيد الدولة بن بويه ثم لأخيه فخر الدولة وله في ملكهما اليد المطلقة والمر النافذ، مات سنة ٣٨٥هـ كان من أبدع الكتاب وابلغ الأدباء. وكان مجلسه حافلًا بالأدباء والعلماء يطارحهم الآداب ويساجلهم الشعر ويغمرهم بأياديه البيضاء، وله مجموعة رسائل طبعت أخيرًا. (الخريدة ٢: ٣٩٤) ٢٧- المعتضد بالله بن أبي الوزارتين: ص٢٥ قال ابن بسام: (ثم أفضى الأمر إلى عباد ابنه سنة ثلاث وثلاثين، وتسمى أولًا بفخر الدولة ثم بالمعتضد، قطب رحى الفتنة ومنتهى غاية المحنة. من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد، ولا سلم عليه قريب ولا بعيد. وقال ابن حيان: (كانت ولايته بعد موت أبيه القاضي يوم الاثنين غرة جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين، وقضى نحبه يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين (الذخيرة ٢: ص٢٣) ٢٨- المعتمد على الله محمد بن عباد: قال ابن بسام: (ثم استوسق الأمر بعد المعتضد لابنه المعتمد وكان مع اشتغاله بالحرب، وسعة مجاله بين الطعن والضرب. مستمسكًا من الأدب بسبب، وضاربًا في العلم بسهم، وله شعر كما انشق الكمام عن الزهر. لو صدر مثله عمن جعل الشعر صناعة. واتخذه بضاعة، لكان رائعًا معجبًا، ونادرًا مستغربًا. فما ظنك برجل لا يجد إلا راثيًا، ولا يجيد إلا عابثًا (الذخيرة ٢: ٤١) ٢٩- الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف بن مسعود (أو سعدون) بن أيوب التجيبي، أحد أقطاب المذهب المالكي، وصاحب المؤلفات الفقهية القيمة، منها المنتقى وأحكام الفصول في أحكام الأصول وغيرهما، توفي بالمرية ٤٧٤ بباجة بالأندلس (Beja) تقع في البرتغال على بعد ١٤٠كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة.
قال بن بسام: (وقد برز في ميدان الأدب، وجعل الشعر بضاعته فوصل له الأسباب بالأسباب. حتى جن الإحسان بذكره، وغني الزمان بغرائب شعره. وقد توفي أبو الوليد الباجي سنة أربع وسبعين (الذخيرة ٢:) .
٣٠- الوزير أبو عامر بن مسلمة: أحد جهابذة الكلام، وجماهير النثار والنظام، من قوم طالما ملكوا أزمة الأيام، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام، ولما ثلت تلك العروش الأموية، واحتلت تلك الدولة القرطبية، تحيز إلى المعتضد، أملاك قديمة كانت له في البلد، فعاش بفضل وفره، وتصون عن الدخول في شيء من أمره جمع للمعتضد كتابًا سماه (حديقة الارتياح في صفة حقيقة الراحة) دل على كثرة روايته. (الذخيرة ٢: ص١٠٥) .
٣١- أبو الوليد محمد بن عبد العزيز المعلم:
[ ٥٧ ]
قال ابن بسام: (أحد وزراء المعتضد الكتاب الأعيان، وممن شهر بالإحسان، في صناعة النظم والتثر. لم أقع له عن نقلي هذه النسخة إلا على التافه والنزر، ذكره صاحب الجذوة مرتين: ٦٥، ٢٨٣ فقال في الموضع الأول أنه أديب شاعر يروي عنه ابنه عبد العزيز، وأن ابن حزم ذكره، وأورد له في الموضع الثاني أبياتًا من قصيدة طويلة قالها في القاضي أبي الفرج ابن العطار (الذخيرة ٢: ١١٢) ٣٢- أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب: أبو الوليد إسماعيل بن عامر بن حبب، الملقب بحبيب، قال ابن الأبار: (إن أباه كان يلقب بذاك. توفي فير حدود ٤٤٠ وهو ابن اثنين وعشرين سنة) (وقال ابن سعيد: (ابن تسع وعشرين سنة"، وذهب ابن سعيد إلى أن المعتضد هو الذي قتله. وكان له أخ اسمه محمد بن محمد بن عامر وهو شيخ أبي بكر ابن العربي، وكانت لأبيه قدم في الرياسة عند المعتضد.
كما أشار ابن بسام وله كتاب سماه (البديع في فصل الربيع) جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة، أعرب فيه عن أدب غزير وحظ من الحفظ موفور. (الذخيرة ٢: ص١٢٤) ٣٣- أبو جعفر أحمد بن الآبار: أحد شعراء المعتضد المحسنين والمتفننين انتحل الشعر فافتن وتصرف، وعني بالعلم فجمع وصنف. وله في صناعة النظم فضل لا يرد، وإحسان لا يعد (الذخيرة ٢: ١٣٥) ٣٤- أبو الحسن علي بن حصن الأشبيلي: قال ابن بسام: (من مشاهير شعراء المعتضد أيضًا. إذا ذكر شعرًا ظن أنه صانعه، أو ديوانًا توهم أنه مؤلفه وجامعه. وإني لأعجب من قوم من أهل أفقنا لم يعرفوه ولم ينصفوه، فأضربوا عن ذكره وزهدوا في أعلاق شعره. ولعلهم حاسبوه بخزعبلات كان يبعث بها بين مجونه وسكره. ونقل ابن سعيد عن الحجاري قوله: (ابن حصن نشأ مع المعتضد فاستوزره إلا أنه كان فيه طيش أداه إلى حتفه. (الذخيرة ٢: ١٥٩) ٣٥- الوزير أبو عمر الباجي: أبو عمر يوسف بن جعفر بن يوسف الباجي؛ وباجة Baje إحدى مدن الجانب الغربي من الأندلس وكانت من اشبيلية وينتسب إليها كثيرون. ويلتبس الأمر على بعض الباحثين فتختلط لديه الأسماء والمسميات؛ ونحب أن نوضح هنا بعض اللبس فهناك (أبو عمر الباجي) أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريفة اللخمي، المتوفى سنة ٣٩٦؛ وأبو مروان الباجي (عبد الملك بن عبد العزيز ابن شريفة اللخمي من سلالة الأول) توفي سنة ٥٣٢هـ، وأبو الوليد الباجي (سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي) المتوفى سنة ٤٧٤- وهناك يوسف الباجي جد الشاعر وقد أنجب الكاتب جعفر بن يوسف الباجي، كاتب يحيى بن إسماعيل بن ذي النون، والد الشاعر، وأنجب هذا الوالد ولدين هما عبد الله، وأبو عمر يوسف وهو الشاعر الذي نتحدث عنه، ويذكر ابن بسام أن رسائله تختلط مع رسائل أبيه ويصعب التحقق من صحة النسبة إلى الأب أو إلى الابن- رحل الشاعر إلى المشرق وحج وولي قضاء حلب وعاد إلى الأندلس فجل قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة، ثم رحل عنه وظل يراسله والمودة بينهما قائمة. (الخريدة ٢: ٣٣٧) .
٣٦- أبو العلا زهر بن عبد الله بن زهر: قال بن بسام: (أحد الأفراد الأمجاد من إياد، وقد قدمت في أخبار القاضي ابن عباد من إظلام أفقه على الأشكال، واجتماع فرقة من الأغفال. مما أغنى عن إعادة المقال. وكان الفقيه جده محمد بن مروان بن زهر، منشئ تلك الدولة العبادية أول من تثنى عليه الخناجر، وتشير إليه القلوب والنواظر. فضاقت دولته عن مكانه. وأهمه أمره حتى أخرجه عن بلده، فلحق بشرق الأندلس، وأقام بها بقية عمره. ونشأ ابنه الوزير أبو مروان بن عبد الملك بن محمد ومال إلى التفنن في أنواع التعاليم من الطب وغيره من العلوم. (توفي الفقيه محمد بن مروان بن زهر سنة ٤٢٢) .
ونشأ أبو العلا بن عبد الملك بشرق الأندلس والأفاق تتهادى بعجائبه، والأشم والعراق تتدارس بدائه وغرائبه، ومال إلى علم الأبدان، فلولا جلالة قدره، لقلنا جاذب هاروت طرفًا من سحره. ولم يزل مقيمًا بشرق الأندلس إلى أن كان من غزوة أمير المسلمين وناصر الدين، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ومعه من انضم إليه من ملوك الطوائف. فشخص الوزير أبو العلا معهم. فلقيه المعتمد واستماله واستهواه فحن إلى وطنه، ونزع إلى مقر سلفه، إلا أنه لم يستقر بأشبيلية إلا بعد خلع المعتمد. ودعاه أمير المسلمين ﵀، فلباه. (الذخيرة ٢: ٢١٨) .
[ ٥٨ ]