انظر إلى حمامنا قد حكى حالين من حال الأحباء
حرارة الأنفاس يوم النوى وجرية الأماق في الماء
فماؤه من أدمعي سائل وحره من نار أحشائي
ولأبي عامر:
يا حسن حمامنا وقد غربت شمس الضحى فيه بعدما متعا
فأنعم أبا عامر بنعمته وأعجب لأمرين فيه قد جمعا
نيرانه من زنادكم قدحت وماؤه من بنانكم نبعا
وقال أبو حفص بن برد:
لما بدا في لازوردي الحرير قد بهر
كبرت من فرط الجما ل وقلت: ما هذا بشر
فأجابني: لا تنكرن ن ور السماء على القمر
قال ابن بسام هذا من قول ابن الرومي:
كأنه فيه بدرتم يشق في زرقة السماء
وقول ابن المعتز:
وبنفسجي اللون قتل محبه من رأيه
الآن صرت البدر حين لبست ثوب سمائه
وقال ابن برد أيضًا:
[ ٤٥ ]
أقبل في ثوب لازورد قد أفرغ التبر من عليه
كأنه البدر في سماء قد طرز اليرق جانبيه
وقال ابن برد أيضًا:
كيف لا اعشق ظبيًا سارحًا في ظل ملك
إنما السمرة فيه مزج كافور بمسك
قال ابن بسام وهذا كقول بن فتوح:
قد قضيب وبدر ديجور وثغر در ولون يعفور
كأنما نوره وسمرته مسك مشوب بذوب كافور
وقال ابن برد من مقطوعة:
بيننا في الحب قربى سقم عينيك وجسمي
قال ابن بسام وهو من قول ابن الرومي:
يا عليلًا جعل العلة مفتاحًا لسقمي
ليس في الأرض عليل غير جفنيك وجسمي
قال فأخذه ابن هاني الأندلسي فقال:
المدنفان من الربية كلها جسمي وطرف بابلي أحور
والمشرقات النيرات ثلاثة: الشمس والقمر المنير وجعفر
وقال:
اتحيرت من طيب حمامنا فخيل لي أن فيه الفلق
فمن حمرة وابيضاض بدا كخد الحبيب إذا ما عرق
رأى الدهر ما شد من حسنه فسد كوى سقفه بالشفق
وقال آخر:
ولم أدخل الحمام يوم رحيلهم طلاب نعيم قد رضيت ببؤس
ولكن لتجري أدمعي مطمئنة فابكي ولا يدري بذاك جليس
وقال ودخل الحمام يومًا الأديبان أبو جعفر بن هريرة التطيلي وأبو بكر ابن تقي فقال أبو جعفر:
بأحسن حمامنا وبهجته مرأى من السحر كله حسن
ماء ونار جسماهما كنف كالقلب فيه السرور والحزن
وأعجبه المنسي فقال:
ليس على لهونا مزيد ولا لحمامنا ضريب
ماء وفيه لهيب نار كالشمس من ديمة تغوب
وأبيض من تحته رخام كالثلج حين ابتدا يذوب
وقال أبو بكر بن تقي:
حمامنا فيه فصل القيظ محتدم وفيه للبرد غير ذي ضرر
ضدان ينعم جسم المرء بينهما كالغصن ينعم بين الشمس والمطر
وقال أبو جعفر التطيلي:
هل استمالك جسم ابن الأمير وقد سالت عليه من الحمام أنداء
كالغصن باشر حد النهار من كثب فظل يقطر من أعطافه الماء
وقال أبو عامر بن شهيد:
يا أيها القمر الذي بغيب صبغت ثياب الليل فهي حداد
كتب القضاء بأن جدك صاعد والصبح رقى والظلام مداد
أفدي أسيماء من نديم ملازم للكؤوس راتب
قد عجبوا في السهاد منها وهي لعمري من العجائب
قالوا تجافى الرقاد عنها فقلت: لا ترقد الكواكب
وقال أبو عمار:
مرض الجفون ولثغة في المنطق شيئان جرًا عشق من لم يعشق
من لي بألثغ لا يزال حديثه يذكي على الأكباد جمرة محرق
بيني فينبو في الكلام لسانه فكأنه من خمر عينيه سقي
لا ينعش الألفاظ من عثرتها ولو أنها كتبت له في مهرق
وقال الرمادي:
لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا الهجر يجمعنا فنحن سواء
فإذا خلوت كتبتها في راحتي وبكيت منتحيًا أنا الراء
وقال أبو القاسم بن العريف:
أيها الألثغ الذي شف قلبي جد عرف ولو نطقت بسب
هجرك الراء مثل هجري سواء فكلانا معذب دون ذنب
ولأبي الطيب المتنبي: كرآين في ألفاظ ألثغ ناطق وأنشد:
يا سائلي عن جعفر عهدي به رطب العجان وكفه كالجلمد
كالأقحوان غداة غب سمائه جفت أعاليه وأسفله ندي
ولابن زيدون:
مخضت في أسته الأيور حليبًا فكست عينه من الزبد نقطه
وقال أبو الحسن ابن الجد:
وأزرق والأمور لها اشتباه وتؤتي العين من قبل العجان
ومما شك أسفله العوالي جرى في عينه زرق السنان
أجريت للزنج فوق النهر نهر دم حتى استحال سماء جللت شفقا
فشاء قول أبو العلاء المعري:
وعلى الأفق من دماء الشهيدين علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل بجران وفي أوليائه شفقان
قال وأما قول ابن الحداد:
بلادٌ غدت يأجوج فيها فأفسدت فكنت كذي القرنين والجحفل السد
ومازال شرقي المرية عاطلًا إلى أن علاها من رؤوسهم عقد
[ ٤٦ ]
وقد عوضوا من ثابتات جسومهم بمسمته ولا عظم فيها ولا جلد
كأنهم فيها غرابيب وقع على باسقات لا تروح ولا تغدوا
وهو كقول الآخر:
وعاد لكنه رأس بلا جسد يسري ولكن على ساق بلا قدم
إذا تراءى على الخطى أسفر في حال العبوس لنا عن ثغر مبتسم
وقال أبو فراس:
وأنقذ من ثقل الحديد ومسه أبا وائل الدهر أجدع صاغر
وآب ورأس الفرمطي أمامه له جسد في أكعب الرمح ضامر
وقال أبو عامر:
وخيل تمشى للوغا ببطونها إذا جعلت بالمرتقى الصعب تزلق
قال ابن بسام: وهو من قول المتنبي: كما يتمشى في الصعيد الأراقم قال وقال الرمادي:
ولم أر أحلى من تبسم أعين غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا
وقال أبو عامر ابن شهيد:
أبى دمعنا يجري مخافة شامت فنظمه بين المحاجر ناظم
وراق الهوى منا عيون كريمة تبسمن حتى ما تروق المباسم
وعلى ذكر الدمع:
ولما وقفنا للوداع ودمعها ودمعي يبثان الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤًا رطبًا وفاضت عقيقًا فصار الكل في عزها عقدا
وقال بعض العرب:
ومما شجاني أنها يوم ودعت تولت وماء العين في الجفن حائر
فلما أعادت من بعيد بنظرة إلى، التفاتًا أسلمته المحاجر
وقال الآخر:
ولما أبت عيناي أن تحسن البكا وأن تمنع در الدموع السواكب
تثاءبت كي لا ينكر الدمع منكر ولكن قليلًا ما بقاء التثاؤب
وأنشد ثعلب:
ومستنجد بالدمع حتى كأنما على الخد من ماء الصبابة ناظر
فعيناي طورًا تغرقان من البكا فأعشى وطورًا تحسران فأبصر
وقال الآخر:
وقفنا والدموع مثقلات يغالب طرفها نظر كليل
نهته رقبة الواشين حتى تعلق لا يغيض ولا يسيل
وأنشد حجلة:
ومن طاعتي إياه أمطر ناظري إذ هو أبدى من ثناياه لي برقا
كأن دموعي تحسب الوصل هاربًا فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا
قال ابن بسام والأول ينظر إلى قول الشاعر المتنبي:
أتبل خدي كلما ابتسمت من مطر برقة ثناياها
وقال أبو الشيص:
قميصك والدموع تجول فيه وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف حين جاءوا على لباته بدم كذوب
ومنها:
دموع العاشقين إذا تلاقت بظهر الغيب ألسنة القلوب
وقال بشار:
نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينًا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينًا للبكاء تعار
وقال آخر:
قالوا: فما نفس يعلو كذا صعدًا وما لعينيك لا ترقأ مآقيها؟
قلت: التنفس من تدآب سيركم ودمع عيني يجري من قذى فيها
وأنشد لآخر:
يقلن: قد بكيت فقلت كلًاّ وهل يبكي من الطرب الجليد؟
ولكني أصاب سواد عيني عويد قذىً له طرفٌ حديد
فقالوا: ما لدمعها سواء أكلتا مقلتيك أصاب عود
وقال عمر بن أبي ربيعة:
فكففت دمعي بالرداء وإنما أخفيت فيض الدمع عن أًحابي
فرأى سوابق دمعة مسفوحة عمرو فقال: بكى أبو الخطاب!
وللشاعر بن الأحنف:
لكن ذهبت لأرتدي فطرفت عيني بالرداء
وقال ابن فتوح وذكر الدمع:
وقد تعلق بالأشنار منحدرًا تعلق القطر بالأغصان والورق
وقال أبو جعفر بن هريرة التطيلي:
يكفكف من تلك الدموع وربما جلاها الرداء وأمترتها الأصابع
قال علي بن بسام قال أبو عامر من أبيات أوصى أن تكتب على قبره:
فقال لي أن تقوم منها ما دام من فوقنا الصعيد
وقال ابن المعتز:
وسكان دار لا تزاور بينهم على قرب بعض في المجالس من بعض
كأن خواتيما من الطين فوقهم فليس لهم حتى القيامة من فض
قال وما أرى عامر إلا نقله من قول أبي العلاء:
سألت متى اللقاء؟ فقيل حتى يقوم الهامدون من الرجام
فصل وأما قول أبي الوليد بن زيدون:
يا ليت ذاك السواد الجون متصل قد استعار سواد القلب والبصر
فإنه لفظ أبي العلاء المعري في قوله:
[ ٤٧ ]
يود أن ظلام الليل دام له وزيد فيه سواد القلب والبصر
وأما قوله:
هل الرياح بنجم الأرض عاصفة أو الكسوف لغير الشمس والقمر
فمن أقوال لأبي تمام:
إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت عيدان نبع ولم يعبأن بالرتم
بنات نعش ونعش لا كشوف لها والبدر والشمس منها الدهر في وجم
وأخذه من البحتري فقال:
ولست تربي شوك القتادة خائفًا سموم الرياح الآخذات من الرند
ولا الكلب محمومًا وإن طال عمره ألا إنما الحمى على الأسد الورد
وبيت البحتري الأخير من قول حبيب أيضًا:
فإن تك نالتك أطراف وعكة فلا عجب أن يوعك الأسد الورد
أخذه شمس المعالي فقال:
قل للذي بصروف الدهر عيرنا هل عاند الدهر إلا من له خطر
أما ترى البحر تطفو فوقه جيف وتستقر بأقصى قعره الدرر
فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا ونالنا من تمادي بأسه ضرر
ففي السماء نجوم لا عداد لها وليس يكسف إلا الشمس والقمر
وفي معنى البيت الثاني وقول ابن الرومي:
دهر علا قدر الوضيع به وغدا الشريف يحطه شرفه
كالبحر يرسب فيه لؤلؤه سفلًا وتطفو فوقه جيفه
وكرر المعنى فقال:
قالت: علا الناس إلا أنت قلت لها: كذاك يسفل في الميزان ما رجحا
وقال المتنبي:
ولو لم يعل إلا ذو محل تعالى الجيش وانحط القتام
قال علي ابن بسام وأما قوله:
وأين جواب منك ترضى به العلا إذا سألتني عنك ألسنة الحفل؟
فهو مأخوذ من قول الشاعر:
فاختر لنفسك ما أقول فإنني لابد أخبرهم وإن لم اسأل
وأما قوله: (ويغني عن المداح اكتفاء بسروه) فقول القائل:
وأعشق كحلاء المدامع خلقة لئلًا يرى في عينها الكحل سائل
فأنشد:
بني جهور أحرقتم بجفائكم جناني فما بال المدائح تعبق؟
تعدونني كالعنبر الورد إنما تطيب لكم أنفاسه حين يحرق
ومثله قول ابن رشيق:
أراك اتهمت أخاك الثقة وعندك مقت وعندي مقه
وأثني عليك وقد سؤتني كما طيب العود من أحرقه
وأخذاه معًا من قول أبي تمام:
لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف.. طيب عرف العود
ولبعض القصريين:
نوائب غالتني فأبدت فضائلي فكانت وكنت النار والعنبر الورد
وقال آخر:
إن مست النار جسمي أبديت طيب نسيم
كالدهر إن عفى يومًا أبان فضل الكريم
قال ابن بسام وقال:
لا يكن عهدك وردًا إن عهدي لك آس
وهو من قول لآخر:
ولكنني شبهت بالورد عهدها وليس يدوم الورد والآس دائم
قال علي بن بسام وأما قوله:
أما هواك فلم نعدك بمنهله شربًا وإن كان يروينا فيظمينا
ومن قول ابن الرومي:
إذا ما ازددت من شربه ريًا ثناني الري ظمآنا
كالخمر أروى ما يكون الذي من شربها أعطش ما كانا
ولابن الرومي أيضًا مما ينظر إليه:
يا رب ريق بات بدر الدجى يمجه بين ثناياكا
يروى ولا ينهاك عن شربه والماء يرويك وينهاكا
وأنشد الثعالبي:
كرضاب الحبيب يشفي عليلًا ثم ينشئ إلى المزيد غليلا
وأما قوله:
سران في الخاطر الظلماء يكتمنا حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
من قول المتنبي:
أزورهم وسواد الليل يشفع لبي وأنقني وبياض الصبح يغري بي
وللمتنبي أيضًا:
وكم لظلام الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذب
وهو موجود في قول ابن المعتز:
فالشمس نمامة والليل قواد
قال ابن بسام وأما قوله:
وللنسيم اعتلال في أصائله كأنه رق لي فأعتل إشفاقًا
فهو من قول ابن المعتز:
يا رب ليل سحرًا كله مفتضح البدر عليل النسيم
وقوله:
الآن أحمد ما كنا بعهدكم سلوتم وبقينا نحن عشاقا
وقول الآخر:
أشكو الذين أذاقوني مودتهم حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا
قال علي ابن بسام وأنشد ابن الجهم لنفسه:
[ ٤٨ ]
ألا رب ليل ضمنا بعد هجعة وأدنى فؤادًا من فؤاد معذّب
وبتنا جميعًا لو تراق زجاجة من الراح فيما بيننا لم تسرب
فقال محمد بن عبدوس:
لا والمنازل من نجد وليلتنا بفيد إذ جسدانا في الهوى جسد
كم رام فينا الكرى من لطف مسلكه يومًا فما أنك لا خد ولا عضد
ما أنصفوني دعوني فاستجبت لهم حتى إذا قربوني منهم بعدوا
قال ابن بسام وقوله:
لو شاء حكا نسيم الريح حين سرى وافاكم بفتى أضناه ما لاقى
وقول المجنون:
ألا إنما غادرت يا أم مالك صدى أينما تذهب به الريح يذهب
وقول المتنبي:
كفى بجسمي نحولًا إنني رجلٌ لولا مخاطبتي إياك لم ترني
وقول الخبر:
أنحلني الحب ولو زج بي في مقلة النائم لم ينتبه
قال علي ابن بسام:
أقول له حين ودعته وكل بعبرته ملبس
لئن رجعت عنك أجسامنا لقد سافرت معك الأنفس
وقال بعده:
ودع الحسن محب ودعك ذائع من سره ما استودعك
يقرع السن على أن لم يكن زاد في تلك الخطى إذ شيعك
يا أخا البدر سناء وسنًا حفظ الله زمانًا أطلعك
أن يطل بعدك ليلى فلكم بت أشكو قصر الليل معك
وأنشد:
ته أحتمل واستطل أصبر وعزأهن وولّ أقبل وقل اسمع ومر أطلع
قال ومثله لديك الجن:
أحل وامرر وضر وانفع ولن واخ شن ورش وابن وانتدب للمعالي
وأنشد لابن وهبون:
والله ما ساءتي أني خفيت ضنىً بل ساءني أن سرى في الهوى علن
لو كان أخذي في كتم الهوى بيدي ما كان يعلم ما في قلبي البدن
وأنشد الأول:
والله ما جزعي نفسي وإن هلكت وإنما جزعي أن سر حسادي
والأخير:
فقلت: قلبي مكاتم جسدي ولو درى لم يقم به السمن
وقال من أخرى:
أنت والشمس ضرتان ولكن لك عند الغروب فضل الطلوع
إنما أنت والحسود معنى كوكب يستقيم بعد الرجوع
وقال:
وما ضر أنفاس الصبا في احتمالها سلام فتى يهديه جسم إلى القلب
غروب بأرض الشرق يشكر للصبا تحملها مني السلام إلى الغرب
وقال:
شابهت أعدائي لأنك منهم يا من يصح بمقلتيه ويسقم
أصبحت تسخطني وأمنحك الرضى جودًا وتظلمني ولا أتظلم
يا من تألف ليله ونهاره فالحسن بينهما مضيء مظلم
قد كان في شكوى الصبابة راحة لو أنني أشكو إلى من يرحم
قال ومثل الأول:
أِبهت أعدائي فصرت أحبهم إذ كان حظي منك حظي منهم
ومثل الثالث:
الحزن يقلق والتحول مودع: والصبر بينهما عصى طيع
وقال ابن زيدون:
وما ولعي بالراح إلا تشوقًا ولظلم به كالراح لو يترشف
قال ابن بسام وهو بيت المتنبي:
أوما شرقي بالماء إلا تذكرًا لماء به أهل الحبيب نزول
وقوله:
طلاقة وجه الشمس وافت بمثل ما يروق فرند السيف والحد مرهف
من قول البحتري:
ويحسن دلها والموت فيه كما يستحسن السيف الصقيل
وقال وزاد فيه بعض العصريين فقال:
مضاء كحد السيف إذ ما يهزه يكفكفه حلم كحاشية البرد
قال علي ابن بسام وقوله:
ولا قبل عباد حوى البحر مجلس ولا حمل الطود المعظم رفرف
من قول القسطلي:
وكيف استوى بالبر والبحر مجلس وقام بعبء الراسيات بئير؟
قال علي بن بسام وأما قول ابن زيدون:
وصلنا فقبلنا الذي من يد امرء
فهو في قول البحتري:
دنوت فقبلت الكرى من يد امرئ كريم محياه سباط أنامله
صفت مثل ما تصفوا المدام خلاله ورقت كما رق النسيم شمائله
قالت وقد فال بعض العصريين:
وإن فمي يصافح راحتيه فيعرف فيهما عرف السياده
وقال آخر من العصريين:
ولثمت يمناه وأعيا حسدي أأنا لثمت العارض المثعنجرا؟
قال علي ابن بسام وأما قوله:
هذا الصباح على سراك رقيبًا فصلى بفرعك ليلك الغربيبا
فهو من قول المتنبي:
[ ٤٩ ]
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها في ليلة فأرت ليالي أربعا
وقال وينظر على قول المعري:
يود أن ظلام الليل دام له وزيد فيه سواد القلب والبصر
وللتهامي:
وتود لو جعلت سواد قرونها وسواد عينيها سواد عذارى
ولابن هانئ: قد أظلموا بالدهم منها فجرهم=فتكورت شمس النهار تغضبا
استأنفوا بشياتها فجرًا فلو عقدوا نواصيها أعادوا الغيهبا
أما قوله فيكاد يوهمك المديح نسيبًا: من قول أبي تمام:
طاب فيه المديح والتذ حتى فاق وصف الديار والتشبيبا
قال ابن بسام وقوله:
إن السيوف إذا ما طاب جوهرها في أول الطبع لم يعلق بها الطبع
من قول ابن حبيب:
والسيف ما لم يلف فيه صيقل من سيخه لم ينتفع بصقاله
وقوله:
رأى أنه أضحى هزيرًا مصممًا فلم يعد أن أمسى ظليمًا مشردًا
من قول المتنبي:
وأتيت معتزمًا ولا أسدٌ ومضيت منهزمًا ولا وعل
وقال أبو عبد الله بن الخياط المكفوف:
ويزهر في يمناه نور من الظبا له من رؤوس الدار عين كمائم
فهو ينظر إلى قول المتنبي:
سقافنا وحيانا بك الله إنما على العيس نور والخدور كمائم
وقال أبو بكر بن عمار:
ندامى وما غير السيوف أزاهر لديهم وما غير الغمود كمائم
وقال:
سيوف إذا غيلت حنان بقفرةٍ فمنهن في أعناقهن تمائم
وهو كقول المتنبي:
وكأن بها الجنون فأصبحت ومن جثث القتلى عليها تمائم
وقال أيضًا:
وعضارة الأيام تأبى أن ترى فيها لأبناء الذكاء نصيب
وكذا من صحب الليالي طالبًا جدًا ونهمًا فإنه المطلوب
قال علي بن بسام وهو من قول المتنبي:
وما الجمع بين الماء والنار في يدي بأصعب من أن أجمع الجد والصعبا
ومن قول ابن رشيق صاحب العمدة:
أشقى لجدك أن تكون أديبًا أو أن يرى فيك الورى تهذيبًا
ما دمت مستويًا ففعلك كله عوج وإن أخطأت كنت مصيبًا
كالنقش ليس يتم معنى ختمه حتى يكون كتابه مقلوبًا
وقال عبد الرحمن بن فتوح:
نشر الغمام رداءه فتقعت خجلًا بن للناظرين ذكاء
كأنما من تحته سر تضيق بكتمه الظلماء
قال ابن بسام وهذا من قول ابن عبد ربه:
نهار لاح في سربال ليل فاعرف الرواح من البكور
وعين الشمس ترنو من بعيد رنو البكر من خلف الستور
قال ابن المعتز القائل فيها:
تظل الشمس ترمقنا بطرف حتى لحظه من خلف ستر
تحاول فثق غيم وهو يأبى كعنين يحاول فتق بكر
وابن الرومي في الشجن يوم الدين:
ظلت تلاحظنا وقد بعثت ضوءًا يلاحظنا بلا لهب
ولمحمد بن عثمان بن أبي عامر:
فكأن الشمس بكر حجبت وكأن الغيم ستر قد سدل
قال ابن فتوح:
تسير ويقرعها رعدها لتعدو بسوط له من ذهب
قال ابن بسام وهذا من قول ابن برد:
بخاتي توضع في سيرها وقد قرعت بسياط الذهب
وقال ابن فتوح:
وإذا ما عرته علة قد رأسه فيختال في ثوب جديد من العمر
قال ابن بسام وهذا من قول:
وصفراء تؤنس طلابها بقد يقطع أنفاسها
ولم أر من قبلها مثلها تعيش إذا قطعوا رأسها
والميكالي في مثله:
أعددت لليل إذا الليل غسق قضبان تبر عريت من الورق
يغني الندامى ضوؤها عن الفلق شفاؤها إن مرضت ضرب العنق
وقال الأسعد بن إبراهيم بن أسعد القرطبي:
بقمر لوى من فوقه من صدغ غالية حنش
أهوى ليلثم جمرة من وجنتيه فانكمش
قال ابن بسام وأملح منه قول تميم بن المعز:
طمعت تقبله عقارب صدغه فاستل ناظره عليها خنجرا
ولغيره:
من رأى الورد فوق قطر نداه لم يعب فوق وجنتي جدريا
أنا شمس أردت في الأرض مشيًا فنثرت النجوم حليًا عليا
وفي هذا المعنى قال ابن السراج صاحب كتاب الوصول:
لي قمر جدر لما استوى فزاده حسنًا وزادت همومي
[ ٥٠ ]
كأنما غنى لشمس الضحى فنقطته طربًا بالنجوم
وقال ابن فتوح في الخيلان:
تتنفس الصهباء في لهواته كتنفس الريحان في الآصال
وكأنما الخيلان في وجناته ساعات هجر في زمان وصال
قال ابن بسام: وأنا أنشد في هذين المرين الجدري والخيلان ما أحفظه فمنه قول ابن مروان بن سراج:
جدرت فقالوا بها علة ستقبح بعد بآثارها
ألا إنها روضة نورت فزادت جمالًا بأنوارها
وقول أبي عامر بن عبدوس القرطبي:
أكثر الحاسدون فيك فقالوا جدري بدا على وجنتيه
ويحهم ما دروا بأنك ورد نثر الجوهر النفيس عليه
ونجوم السماء أسرى حلاها وجمال الوشاح في طريته
وقول أبي زيد بن العاصي:
عابه الحاسد الذي لام فيه أن رأى فوق خده جدريا
إنما وجهه كبدر تمام جعلوا برقعًا عليه الثريا
وقول أبي تمام بتن رباح:
خدك مرآة كل حسن تحسن من حسنها الصفات
مالي أرى فوقه نجومًا قد كيفت وهي نيرات
وقال: فأنشدني أبو محمد بن فرج الجياني يصف خالين نج غلام أحدهما أصغر من الآخر:
أني ضعفت عن الهوى صادني عبد القوى بلحظ ريم أحور
جسم من البلور يطفو فوقه عرق تبدى مثل نظم الجوهر
وبخده خالان أما واحد فيلوح والثاني كأن لم يظهر
وقال: أنشد أبو بكر الداني لنفسه:
بدا على خده خال يزينه فزادني شغفًا فيه على شغف
كأن حبة قلبي عند رؤيته طارت فقلت لها في الخد منه قفي
وقال سراج بن عبد الملك:
رفقًا بمنزلك الذي تحتله يا من يخرب بيته بيديه
قال ابن بسام ومثله للتهامي:
حرق سوى قلبي ودعه فإنني أخشى عليك وأنت في سودائه
وقال ولبعض العصريين:
فقلت له لا ترم قلبي فإنه مكانك والمرمى أنت ولا تدري
وقال ابن الوليد لابن حزم:
أذكيت قلبي بنأيك لوعة حتى خشيت على محلك فيه
وغير ذلك من قول ابن شرف:
عجبت منه واخشاي منازله كيف استقر بها من كثرة القلق
قال ابن بسام وقلبه بعض فتيان عصرنا أبو بكر بن بقي فقال:
أبعدته عن أضلع تشتاقه كي لا ينام على وساد خافق
قال ابن الملح:
وأدهم كالليل البهيم تعلقت به تحت كم الفجر كف نهار
سفينة بر سخرت غير أنها تجوب من الإلهاب لج غبار
قال علي بن بسام والشيء بالشيء يذكر إذا ناسبه أو قاربه، كان للمتوكل فرس أخضر أغر محجل، وعلى كفله ست نقط بيض، فذكرته للشعراء وتجاذبوا فيه أعنة القول، فممن أجاد في صفته النحلى في قوله:
حمل البدر جواد سابح تقف الريح لأدنى مهله
لبس الليل قميصًا سابغًا فالثريا نقط في كفله
وكأن الصبح قد خاض به فبدا تحجيله من بلله
كل مطلوب وإن طالت به رجله، من أجله في أجله
قال واراه أخذ البيت الثاني من قول الصاحب:
لبس الصباح أديمه فبدا لنا من بين عينيه سنا جوزائه
والثالث نبه عليه ابن نباته بقوله:
وكأنما لطم الصباح جبينه فاقتص منه فخاض في أحشائه
قال وما أراه نقل إلا لفظ ابن الشهيد ومعناه وهو قوله:
وكأنما خاض الصباح فجاء مبيض القوائم
وقال فيه أبو بكر الداني:
لله طرف جال بابن محمد فحوت به حوباؤه التأميلا
لما رأى أن الظلام أديمه أهدى لأربعة الهدى تحجيلا
كأنما في الردف منه مباسم تبغي هناك لوجهه تقبيلًا
ولأبي عبد الله بن عبد البر:
وكأنما عمر على صهواته قمر تسير به لرياح الأربع
قال ولم يحضرني من شعر أهل العصر في صف هذا الظرف إلا ما أثبت بعدما سقط مني وغاب عني.
قال يوسف بن هارون الرمادي:
وأبلق من شرط الطراد لزينة وإخوان ميدان ويوم قتال
فخضرته ثلث وثلثاه شمهة كعام صدود فيه يوم وصال
تدرع بدر التم حسنًا وبهجةً فألزم في حيزومه بهلال
وقال أبو عامر بن عبدوس في صفة أشهب:
يا حسن هذا الجواد حين بدا في شية لم تكن لذي بلق
[ ٥١ ]
قام عليه النهار مدعيًا فاعترفت عرفه يد الشفق
وقال أبو بكر بن حجاج:
وأشهب صافي بياض الأديم له شية زانها عرفه
كبدر سماء بدا زاهرًا وقد مس في شفق طرفه
وقال ابن فتوح:
طرف يفوت الطرف سرعة عدوه ويضيق وسع الأرض عند مجاله
يبدي سواد الليل في إدباره ويريك وجه الصبح في إقباله
تعيا الرياح وراءه في لايه ويكل شأو الدهر دون كلاله
وقال الرمادي:
ومعارض للريح في حركاته لولا اللجام لجال كل مجال
ذو منظر حسن تضمن مخبرًا حسنًا وكان لزينة وقتال
حسنت به الحركات والمعشوق لا يصبى لغير براعة ودلال
حظمت حوافره السلام صلابة فكأنه من أوجه البخال
قال وهذا من قول حبيب:
أيقنت أن لم تثبت أن حافره من صخر تدمر أو من وجه عثمان
وأخذه البحتري فقال:
ما إن يعرف قذىً ولو أوردته يومًا خلائق خمدويه الأحول
وقال القسطلي:
سامي التليل كأن عقد عذاره في رأس غصن البانة المياد
يهدي بمثل الفرقدين وناب عن رعى السماك بقلبه الوقاد
فكأنما أطأ الأباطح والربى بعقاب شاهقة وحية وادي
وكأنه نمن تحت سوطي خارجًا في الروع شعلة قادح بزناد
وقال يحي بن هزيل:
في خضره مفترة في غرة كالصبح كشف عنه ليل أليل
يمشي العرضنة فهو يحكي بالطلى كيف الصدود عن الحبيب فيقبل
وقال أبو تمام ابن رباح من أهل عصرنا:
وأقب تنقد البروق إذا جرى من غيظها حسدًا بأن لم تلحق
ملك الرياح قوائمًا فجرى بها فيكاد يأخذ مغربًا في مشرق
وقال:
وتحتي ريح تسبق الريح إن جرت وما خلت أن الريح ذات قوائم
لها في المدى سبق إلى غاية كأن لها فيه نفوذ عزائم
وهمة نفس نزهتها عن الوجى فيا عجبًا حتى العلا في البهائم
وقال عبد الجليل بن وهبون من قصيدة:
ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنته ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل
قال علي بن بسام أشار فيه إلى قول حبيبب:
وقد يكهم السيف المسمى مينية وقد يرجع المرء المظفر خائبا
فآفة ذا أن لا يصادف مضربًا وآفة ذا أن لا يصادف ضاربا
وأخذه البحتري فقال:
وعذرت سيفي في نبو غراره إني ضربت فلم أقع بالمضرب
وقال ابن شرف ونقله أحسن نقل:
تقلدتني الليالي وهي مدبرة كأنني صارم في كف منهزم
وقال ابن عبد الصمد السرقسطي:
ذل في ذي الزمان تظمي ونثري ذلة السيف في يمين الجبان
قال وكان أبو الطيب سلك سبيلها حيث قال:
أتى الزمان بنوه في شبيبته فسرهم وأتيناه على الهرم
وقال أبو تمام:
نظرت في السير اللائي مضت فإذا وجدتها أكلت باكورة الأمم
وقال المعري:
نتمتع أبكار الزمان وجئنا بوهن بعدما خرف الدهر
وإن الذي كالبدر جدد عمره يعود هلالًا كلما فنى الشهر
وقال ابن شماخ من أهل عصرنا:
صفا للألى قبلي أتوا دار دارهم فلم يصف لي مذ جئت بعدهم عمر
فجاءوا إلى الدنيا وعصرهم ضحى وجئت وعصري من تأخره عصر
وقال أبو جعفر أبو قاسم المتحدث من أهل عصرنا:
لقى الناس قبلنا غرة الدهر ولم نلق منه إلا الذنابي
وقال أبو بكر الداني المعروف بابن اللبانة:
رضي المتوكل فارقته فلم يرضني بعده العالم
وكانت بطليوس لي جنة فجئت بما جاءه آدم
وقال ابن بسام وقال أبو عامر:
جناب ابن معن تجنبته فلم يرضني بعده العالم
وكانت مريته جنتي فجئت بما جاءه آدم
قال وقد تقدم في هذا المعنى لبعض شعراء من شعراء الدولة العامرية في قوله:
عوضت من قرطبة يابره ملك لعمري كرة خاسره
كآدم حين عصى ربه عوض بالدنيا عن الآخرة
وقال الفكيك في مثله:
لهفي على بغداد من جنة كانت من الأسقام لي جنة
كأنني عند فراقي لها آدم لما فارق الجنة
وقال المعروف بابن الحجاج:
[ ٥٢ ]
سلامًا لم يكن إلا وداعًا وجمعًا لم يكن إلا افتراقا
قال ابن بسام وهذا كقول المتنبي:
افترقنا حولًا فلما التقينا كان تسلية علي وداعًا
وكقول علي ابن حيلة:
ركب الأهوال في زورته وثم ما سلم حتى ودعا
قال وذكرت بذلك قول بدر ابن أسماء الغزازي:
بكت الديار لفقد ساكنها أفعند قلبي تبتغي الصبرا
بينما هم سكن لجيرتهم ذكروا الفراق فأصبحوا سفرا
وقال العباس ابن الأحنف:
سألونا عن حالنا كيف أنتم فقرنا وداعهم بالسؤال
ما أنخنا حتى ارتحلنا فما قدرت بين النزول والارتحال
وقال المعروف بن الحجاج:
انظر إلى زهر النجوم وقد بدت في البحر تعجب ذاتها من ذاتها
فكأنها سرب الحسان تطلعت لترى من المرآة حسن صفاتها
قال ابن بسام واذكر في ذلك قول أبي العلا:
فمدت إلى مثل السماء رقابها وعبت قليلًا بين نسر وفرقد
قال وأخذه من قول الأخطل:
إذا طلع العيوق والنجم أولجت سوالفها بين المسماكين والقلب
قال ابن بسام وذكرت بقوله (لترى من المرأة صفاتها) قول البحتري:
إذا النجوم تراءت في مطالعها ليلًا حسبت سماء ركبت فيها
وأخذه الصنوبري فقال:
ولما تعالى البدر واشتد ضوءه بدجلة في تشرين في الطول والعرض
وقد قابل الماء المفضض لونه وبعض الليل يقفو سنا بعض
توهم ذو العين البصيرة أنه يرى باطن الأفلاك من ظاهر الأرض
قال وقد أكثر الشعراء في هذا التشبيه فقال بعضهم:
قام الغلام يديرها في كفه فحسبت بدر التم يحمل كوكبًا
والبدر يجنح لأفول كأنه قد سل فوق الماء سيفًا مذهبًا
وقال التمار الواسطي:
أما ترى الليل قد ولت عساكره مهزومة وجيوش الصبح في الطلب
والبدر في الأفق الغربي تحسبه قد مر جسرًا على الشطين من ذهب
وقال التنوخي:
أحسن بدجلة والدجا منصوب والبدر في أفق السماء مغرب
فكأنها فيه بساط أزرق وكأنه فيها طراز مذهب
وقال كشاجم:
والبدر فوق الدجلة والصبح لما أشرق
مكحلة من ذهب فوق رداء أزرق
وقال ابن الحجاج:
أوقدت قلبي فارتمت بشرارة نزلت فانطفت في مائه
قال ابن بسام والمليح في مثله قول ابن المعتز:
غلالة خده صبغت بورد ونون الصدغ معجمة بخال
ولكشاجم:
فلم يزل خده ركنًا أطوف به والخال في خده يغني عن الحجر
وقال بن الحجاج:
قد نالني منك في فرط الصدود أذى وكل شيء إذا ما زاد ينتقص
إن البياض إذا ما جاز غايته فلا محالة فيه أنه برص
قال ابن بسام وهو يشير إلى قول ابن الرومي:
وما يعيب السواد حلكته وقد يعاب البياض بالمهق
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن معلى:
وكيف يكون عهدي منك هذا وأحمل منةً بك للعهاد
قال ابن بسام وهو كقول ابن المعتز:
وحاشاه من قولي سقى الغيث قبره يداه يروي قبره من ثراهما
وأخذه من قول أبي تمام:
سقى الغيث غيثًا وارت الأرض شخصه وإن لم يكن فيها سحاب ولا قطر
وكيف احتمالي للسحاب سفينة بأسقائها قبر أو في لحده البحر
وقال ابن المعتز:
لو نمت أنت إنما مات من لم يبق للمجد والمكارم ذكرا
لست مستسقيًا لغيرك غيثًا كيف يظمأ وقد تضمن بحرا
قال وقال عبد السلام بن رغبان:
سقى الغيث أرضًا ضمتك وساحة لقبرك فيها الغيث والليث والبدر
وقال الرضي:
فبنفسي ثرى ضاجعت في ساحة اليلا لقد ضم منك الغيث والليث البدرا
لو أن عمري كان طوع مشيئتي وأسعدني المقدور قاسمتك العمرا
ولو أن حيًا كان قبرًا لميت لصيرت أحشائي لأعظمك قبرا
قال وهو ينظر هنا إلى قول المتنبي:
حتى أتواجدنًا كأن ضريحه في قلب كل موحد محفور
وقال أبو إسحاق:
ولو استطعت جعلت قلبه قلبي فيبقى سالمًا وأثاب
ولنبت عنه إذا بكاك بأدمع فلكم له فيما أريد مناب
[ ٥٣ ]
قال ابن بسام وهذا كقول علي بن بسام البغدادي:
قد زرت قبرك يا علي مسلمًا ولك الزيارة من أقل الواجب
فلو استطعت حملات عنك ترابه فلطالما عني حملت نوائبي