قال الأفوه:
وترى الطير على أثارنا رأى عينٍ ثقة أن ستمار
وقال النابغة:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقه عصائب طير تهتدي بعصائب
تراهن خلف القوم خزرًا عيونها جلوس الشيوخ في بنات الأرائب
جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الجيشان أول غالب
وقال أبو نواس:
تتأبى الطير غدوته ثقة بالشبع من جزره
وقال الصريع:
قد عود الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنه في كل مرتحل
وقال أبو تمام:
وقد ظللت أعناق أعلامه ضحى بعقبان طير في الدماء نواهل
قامت مع الفرسان حتى كأنها من الجيش إلا أنها لم تقاتل
قال المتنبي:
له عسكرًا خيل وطير إذا رمى بها عسكرًا لم يبق إلا جماجمه
وقال أبو عامر بني شهيد:
[ ٤٤ ]
وتدري سباع الطير أن كماته إذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعًا فوقه وتردها طباه إلى أوكارهن شباع
تملك بالإحسان ربفة رقها فهن رقيق يشتري ويبتاع
وألحم من أفراخها فهي طوعه لدى كل حرب والملوك تطاع
تماصع جرحاها فيجهز نقرها عليهم وللطير العتاق مصاع
قال الكندي:
سموت إليها بعد ما نام أهلها سمو حباب الماء حالًا على حال
وتعلق به عمر ابن أبي ربيعة فقال:
ونفضت عني النوم أقبلت مشية الحباب وركبي خيفة القوم أزور
وقال آخر:
لما تسامى النجم في أفقه ولاحت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطء خفيف كما ينساب من مكمنه الأرقم
وقال أبو عامر بن شهيد:
لما تملأ من سكره فنام ونامت عيون الحرس
دنوت إليه على بعده دنو رفيق درى ما التمس
أدب إليه دبيب الكرى وأسمو إليه سمو النفس
أقبل منه بياض الطلا وأرشف منه سواد اللعس
وبت به ليلتي ناعمًا إلى أن تبسم ثغر الغلس
وأنشد الواثق:
قالت إذا الليل دجا فأتنا فجيئتها حين دجا الليل
خفي وطء الرجل من حارس ولو درى حل بي الويل
وقال أبو دهيل الجمحي:
قالت: إذا ما جئتنا فأتنا ليلًا إذا ما غفل الساهر
واسقط علينا كسقوط الندى ساعة لاناه ولا آمر
فصل أنشد المتنبي قوله:
أأخلع المجد من كتفي وأطلبه وأرتك الغيث في غمدي وأنتجع
قال أخذه أبو عامر بن شهيد فقال:
ومرقية لا يدرك الطرف رأسها نزل بها ريح الصبا فتحدر
إذا زاحمت منها المخارم صوبت هويًا على بعد المدى وهي تخطر
تكفلتها والليل قد جاش بحره وقد جعلت أمواجه تتكسر
ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق وفي الكف من عسالة الخط أسمر
فذا جدول في الغمد تسقي به المنى وذا غصن في الكف يجني فيثمر
هما صاحباتي من لدن كنت يافعًا مقيلان من جد الفتى حين يعثر
وأنشد أيضًا:
وأظمأ فلا أبدي على الماء حاجة وللشمس فوق اليعملات لعاب
وقال أبو عامر في هذا المعنى:
وفتية ضرب من زناتة ممطر تريك المنايا طعنها وضرابها
وقفنا على جمر من الموت فوقه صلى لظاه دأب قومي ودابها
إذا الشمس رامت فيه أكل لحومها جرى جشعًا فوق الحياة لعابها
وأنشد المتنبي:
نزلنا على الأكوار نمشي كرامة لمن بان عنه أن نلم به ركبا
نذم السحاب الغر في فعلها به ونعرض عنها كلما طلعت عتبا
وقال أبو عامر:
أرأيت كرم همة من ناقتي حملت يدًا جرحًا وخفًا مجمرا
تركت دخان الرمث في أوطانها طلبًا لقوم يوقدون العنبرا
وترفحت ركباتها عن منزل تقعان فيه وليس مسكًا أذفرا
وأتتك دامية الأظل كأنما حذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وقال:
على كل طاو تحت طاو كأنما من الدم يسقي أو من اللحم يطعم
وقال:
وما ذاك بخلًا بالنفوس عن القنا ولكن صدم الشر بالشر أحزم