قال كان واسع المال معدودًا من أفاضل الرجال، وملك ثلث اشبيلية ولم يزل يتدرج ويتوصل إلى أم ملكها وسار فيها سيرة ملوك الأندلس.
قال ابن حيان: ومن طرائف أخباره أنه انتهى إليه خبر الدعي المسمى بهشام بن الحكم، وكان قد تحدث الناس أنه أفلت من يد سليمان وتوجه إلى المشرق ثم عاد إلى الأندلس، وأنه إنما رجع لرجوع الدولة المروانية. وذكروا أنه ظهر بالمرية سنة ست وعشرين، فأخبر أنه حصل هشامًا عنده، وجمع من بقي باشبيلية من نساء القصر والخدم واعترف له أكبرهم، ووقفوا إلى عتبته، ووجد ابن عباد السبيل بذلك إلى تمام ما دربه من حرب ابن حمود وغيره، وحجبه عن أعين الناس. وكاتب عنه أخلص الرؤساء وشهد جماعة منهم بأن المشار إليه هو هشامًا نفسه. وكان لبعضهم أيضًا في ذلك غرض فحصلت اشبيلية لابن عباد وكان قاضيًا يومئذ، وفي حديث طويل وخبر عريض أن ابن عباد ﵀، وجه ابنه إسماعيل مع عسكر إلى أرض العدو بتعاقده بينه وبين ابن الأفطس. فلما أوغل إسماعيل ببلده يريد أرض بلنسية وابن الأفطس يسر الغدر به، أخذ عليه المضيق وابن عباد لا يعلم بشيء من أمره وتدبيره. فلما حصل في الأنشوطة نجا بنفسه أعني إسماعيل وأسلم كل من كان معه من عسكر وغيره واصطلحه ابن الأفطس وكانت حادثة عظيمة شنيعة وجائحة قبيحة.