قال أبو مروان: ذكر لي أنه لما كان عيد أضحى سنة ست وعشرين وأربعمائة، وانغمس يحيى بن علي في شربه ولهوه، سرت في جماعة من بني عمي إلى اشبيلية للاجتماع بابن عمنا محمد بن عبد الله والقاضي ابن عباد، فوصلنا وأعلمناهما من خبر لهو ابن حمود بما رأيناه، فجمعوا جيشًا لقتاله رسمًا في بيعة هشام بن الحكم. وقدمت سريه قبله وكمن الجيش وتوجهت فوارس إلى سامره بسوق قرمونه فطار الخبر إلى يحيى بن حمود وهو في سرابه وقد سكر، فنعر نعرة شديدة ووثب قائمًا يقول: وبياض بختي الليلة وابن عباد زائري، وركب وركبَ أصحابه وغلمانه، وبادروا الخروج على باب قرمونة في نحو ثلاثمائة فارس، أكثرهم فارس مداجون له كارهون فيه. فمضى على وجهه مضطرًا فألقى نفسه على العسكر واشتدت الحرب.
وعلم أنه لا ينجي منه إلا الصدوق فصدق، القتال وحمل على العسكر حملة شديدة. ولم القتال بالجيشين إلى أن أحاطوا بإسماعيل بن عباد ومن معه من الأندلسيين، فنادوا في وجهه وقف الفريقان ساعة وظهر كمين ابن عباد وشدت الجماعة على يحي وقتل جماعة وهر يحيى بن حمود في القتلى فجز رأسه، وسير به إلى ابن عباد باشبيلية فسجد وسجد من حضر السجود. وفرح الناس بقتله واستمرت الهزيمة على أصحاب يحيى حتى ساء ذلك محمد بن عبد الله وغضب لقومه، وكلم ابن عباد في رفع السيف عنه. وسار محمد بن عبد الله إلى قرمونه راكضًا دون إسماعيل بن عباد، فجاءهما لوقته وقد ملك سودان يحيى أبوابها ودخل من ساعته دار يحيى وحاز جميع ما فيها، واستباح نساءه وأباح حرمه لبنيه واستوى في مجلسه ورد الله عليه ملكه، ثم لم يجده على ذلك شاكرًا للنعمة. ولما سقط الخبر على أهل قرطبة بقتل يحيى لم يصدقوه لشدة فرحهم.