ما أن وصلت أنباء التتار بأنهم زاحفون على بلاد الشام وأنهم يريدونها حتى بدا الخوف والذعر في البلاد وبدأ الناس يرحلون من الشام إلى مصر وإلى الحصون المنيعة خارج الشام يحملون أطفالهم ونساءهم ويبيعون أمتعتهم وملابسهم بأرخص الأثمان، وأخذوا يشترون الحمير والبغال لكي يرحلوا عليها حتى وصل قيمة البغل والجمل الواحد ألف درهم وانتشرت الفوضى والاضطرابات فكسرت الدكاكين ونهبت أموال الناس وهرب المساجين من السجون وخرج كبار أعيان البلد ونوابها وبعض من علمائها وأخذ كل ينجو بنفسه وبأهله من هذا البلاء المقبل على الأمة حتى أصبح لا يتكامل الصف الواحد في يوم
[ ٦ / ١٢٠ ]
الجمعة في المسجد الجامع الذي كان يغص بالمصلين، هذه بعض روايات الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية والذي عاصر هذه الحوادث بنفسه وهو عالم الشام وشيخها وتلميذ ابن تيمية.
وإذا أردنا أن نتعرف على هؤلاء الوحوش من هم؟ وما هي ديانتهم؟ حتى تعطى لنا صورة واضحة عن اتجاهاتهم.
إنهم من جهة الصين بلى الله بهم الأمة في فترة من الزمن، أما ديانتهم فهم وثنيون، يقول ابن الأثير: "وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرمون شيئا يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير وغيرها ولا يعرفون نكاحا بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال فإذا جاء الولد لا يعرف".
ولعل الشيوعية ترجع إلى أصلهم إلا أن أولئك كانوا وثنيين والشيوعية لا تعترف بوجود الله مطلقا، ولكن نرى أن التتار أسلموا فيما بعد كما سيأتي.
[ ٦ / ١٢١ ]