انقطعت أخبار الشيخ بعد فترة (بئر خادم) إلا ما نعلمه من مشاركته في الحرب العالمية الثانية) ١٩٣٩ - ١٩٤٥م)، فقد زج به، وهو في التلاثينيات من عمره. في جحيم حرب لا ناقة له فيها ولا حمل، كما فعل بأبناء هذا الوطن، إذ لما لاحت غويم الحرب مع الألمان أخذ إلى جبهات القتال في بلجيكا، ورحى الحرب على أوجها هنالك، ولم تطل مدة مكثه، فقد تمكن من الفرار، والعودة للديار عبر تونس (٦).
حل إذاك بمدينة (البليدة)، وبالضبط في ضاحية (حلوية ببوفاريك) (٧).
فبعد أن اشتد ساعده وقوي عوده علميا آن له أن يؤدي الأمانة التي تحملها؛ وذلك بركع الجهل عن أمته تعليما ووعظا وإرشادا، فألسس في (حلوية) مدرسة قرآنيه أو زاوية (بالمصطلح المعروف) فكان يؤم الناس بها ويلقن من بها الطلبة مبادئ الإسلام ويعلمهم اللغة العربية، ثم انتقل بعدها إلى (أولاد يعيش) في (البليدة) كذلك، ليرجع بعدها إلى عشه الأول (سيدي عيسى) ليكون ذلك الان البار الذي يخدم بلدته، فكان إماما يؤم الناس وواعضا يذكرهم، وينشر بينهم العلم النافع ويحثهم على العمل الصالح.