وزارة الشؤون الدينية والأوقاف كانت تنظم ملتقيات الفكر الإسلامي سنويا، وقد سنت في أثناء الملتقى إرسال بعض العلماء والأساتذة والباحثين ممن يدعون إلى الملتقى من أقطار شتى أن يتوزعوا على مساجد الجزائر من أجل توعية الناس وتوجيههم، وفي إحدى السنوات (٢٣) كان من نصيب مسجد الشافعي بالحراش مجيء أحد المفكرين الشيعة وهو التسخيري) (٢٤).
يذكر الأستاذ محمد العلجي عن تلك الواقعة أن الحضور كانوا يظنون أن التسخيري هو سيلقي خطبة الجمعة، فلما تأخر عن الحضور شرع الشيخ العرباوي - ﵀ - في إلقاء درس الجمعة، وبعد شروعه بقليل جاءه خبر قدوم هذا الرافضي، فقام فاسحا المجال له مع دهشة الحضور لهذا التصرف، لكن يبدو أن الشيخ قام لأجل حاجة في نفسه كان أعدها (٢٥).
(حاول التسخيري أن يحرك مشاعر الحاضرين بذكر أمجاد الثورة الإرانية وأنها إسلامية لا شرقية ولا غربية، وكأنها أعظم ثورة في القرن العشرين) (٢٦)، لكن وبينما كلى هذا الموفد يسرد مآثر ثورتهم المزعومة إذ بالشيخ ينظر إلى الوقت ثم يعتلي المنبر إيذانا منه بإلقائه خطبة الجمعة، مع أن المدرس لم ينه كلامه بعد، فما كان منه - ﵀ - بعد أن شرع في خطبته (إلا أن ذكر بأمجاد الثورة الجزائرية وإسلاميتها وبطولات المجاهدين بحيث أرجع الناس إلى جادة الصواب بعد أن كاد يزيع قلوب بعضهم) (٢٧).
يقول الأستاذ العلجي: هنا بدأ التساؤل منا فبعد أن كان الحضور يترقبون إلقاء التسخيري خطبة الجمعة إذ به يلقي الدرس عوضا عنها، وحتى هذا الدرس بتره الشيخ بصعوده المنبر ليخطب في الناس الجمعة.
ويذكر الشيخ فريد عزوق أن الشيخ - ﵀ - نبههم بعد الخطبة إلى سبب ذكره لثورة الجزائر وإسلاميتها، وذلك أنه خشي من خطر التشيع على الحاضرين.
(وكان يرفض ذهاب الشباب إلى إيران لطلب العلم، وكل من كان يستشير الشيخ في ذلك ينصحه بالذهاب إلى الأزهر في مصر، في هذا الوقت لم تكن العامة تعرف معنى هذا الأخطبوط الشيعي، ناهيك عن معرفتها بحقيقة دين الروافض، لذلك كان الشيخ يتحاشى ذكر مثالب القوم وبطلان دينهم إلا فيما ندر حفاظا على عقول العامة كونها لا تستوعب مثل هذا الأمر آنذاك) (٢٨).
بل وكان الشيخ يشد من أزر طلبته ويحثهم على تبيان ضلال دين الروا! فض، ومن ذلك ما حدثني به الشيخ فريد عزوق حيث قال: وأذكر أن بعض الناس حاول أن يحط من قدر الشيخيىن (الشيخ محمود لقدر والشيخ محمد السعيد رزاز - رحمهما الله - أمامه ويبين له جرم ما صنعوا، لكن ما كان من الشيخ إلا أن أثنى على جهدهما، وكان الشيخ السعيد رزاز - ﵀ - حاضر في تلك الجلسة فأتاح له الشيخ المجال أن يتكلم بين يديه عن رأيه في الثورة الإرانية وما يعرفه عنها.