بعد حياة قاربت الثمانين عاما ملؤها النصح والتعليم والإرشاد والتدريس، آن لهذه السفينة أن ترسو، ولهذا الوميض أن يخبو، وأن تسلم الروح إلى خالقها وباريها، بعد ابتلاء مرير مع أدواء وأوجاع كان يجدها الشيخ عمر العرباوي - ﵀ - في جسمه، لتفيض روحه في صبيحة يوم الأحد التاسع من ربيع الأول سنة ١٤٠٥هـ / الموافق لـ ٢ ديسمبر ١٩٨٤م.
وفي جنازته خرجت مدينة (الحراش) زرافات ووحدانا لتشييع فقيدها بل وفقيد الأمة الإسلامية، في جنازة مشهودة حضرها الآلاف، انطلاقا من بيته في المنظر الجميل بالحراش وسيرا على الأقدام حتى مقبرة (سيدي ارزين) على الطريق الرابط ببن (الحراش وبراقي) (٤٣).
وقد رثاه أحد محبيه بأبيات مطلعها:
بماذا أبكيك وأنت الدمع والنصر بماذا أرثيك وأنت اللسان والعبر
فرحم الله شيخنا الجليل، سائلين الله ﷿ أن يعلي ذكره، ويرفع قدره عنده سبحانه في جنات عدن، وأن يحشره ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ آمين.
_________________
(١) المقصود به دولة اليهود، وإلا فإسرائيل هو يعقوب عليه الغلام.
(٢) مقال بعنوان: (مشاكل العالم الإسلامي لا يحلها إلا الإسلام)، نشر في البصائر، ع: ٢٩٩، الصادر في: جمادى الأولى ١٣٧٤هـ/ ديسمبر ١٩٥٤م.
(٣) مقال بعنوان: (الإسلام دين تام)، نشر في مجلة التهذيب الإسلامي. العدد: ٠٨، الصادر في ذي الحجة ١٣٨٥هـ/ مارس ١٩٦٦م ..
(٤) كتاب الاعتصام بالإسلام ص: ١٠ ..
(٥) وقد أوصى - ﵀ - بدفنه في هذه المقبرة، وسبب ذلك أنه حضر جنازة احد معارفه، ورأى من تواضع المقبرة؛ إذ ليس فيها تشييد للقبور، وكذلك أوصى بأن لا يوضع شيء على قبره.
[ ٥٣ ]