أعظم كتب الألقاب في تاريخ العرب هو «معجم الألقاب» تأليف كمال الدين أبي الفضل عبد الرزّاق بن أحمد المعروف بابن الفوطيّ البغدادي المؤرّخ الأديب المولود ببغداد سنة ٦٤٥ هـ، المتوفّى بها سنة ٧٢٣ هـ.
وتاريخ الألقاب عند العرب والمسلمين واسع الميدان، بعيد المدى (١)، قد ألّف فيه المتقدّمون والمتأخّرون، والقدامى والمعاصرون، ممّا هو مذكور في فهارس الكتب، وتراجم العلماء. إلاّ أنّ «مجمع الآداب المرتّب على معجم الأسماء في معجم الألقاب» الذي أشرنا إلى مختصر اسمه أبسط تأليف في الألقاب، وتلخيصه المعثور على جزءين منه، لا يزال يحتل الصدارة في هذا الفنّ من فنون التاريخ؛ بما حوى من أفانين الألقاب ووفارة الملقّبين؛ وما تحلّى به من الترتيب والجدولة طولا وعرضا، وأفقيّا وعموديّا (٢)، وتلك الوفارة في الملقّبين كان نتيجة لكثرة مطالعة المؤلّف لكتب التاريخ والأدب، ولكثرة الكتب في ذينك الفنّين. وقد
_________________
(١) (وأغرب ما في تطوّر «اللّقب» استعماله للمدح والتعظيم بعد أن كان للذم والاحتقار، قال الله تعالى: «ولا تنابزوا بالألقاب».وقال فزارة: أكنّيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقّبه فالسوأة اللّقب)
(٢) (راجع النموذج المصوّر من الأصل في هذا الكتاب).
[ ١ / ١١ ]
تهيّأ له ذلك بكونه، سنين كثيرة، من القوّام على شؤون أعظم دارين للكتب في عصره، وهما: دار كتب المدرسة المستنصريّة ببغداد؛ ودار كتب الرّصد بمراغة في أذربايجان، فلذلك يعدّ كتابه أجزل كتب الألقاب فائدة، وأجمع كتب التاريخ للتراجم ذوات الألقاب، مضافا إلى أنّه أرّخ ملوكا وسلاطين وأعيانا وعلماء وأدباء وشعراء وذوي فنون، في عصر قلّ فيه المؤرّخون، وقلّت فيه التواريخ في المشرق، وندرت كتابة التاريخ فيه باللغة العربيّة، وإلى أنّه لم يقتصر في التأريخ على قطر دون قطر؛ ولا على عصر دون عصر، منذ أيّام الجاهليّة حتى الرّبع الأوّل من القرن الثامن للهجرة؛ فنشر هذا التراث العظيم الكريم كان من أوجب الواجبات الأدبيّة.
وفي هذه السنوات الأخيرة توفّر أحد الباحثين الفضلاء، وهو حسن باشا أحد الدكاترة في التاريخ ومدرّسيه في كليّة الآداب بجامعة القاهرة، على تأليف كتاب في الألقاب (١) الاسلاميّة؛ وممّا يبعث على الاستغراب في عمله الأدبي أنّه لم يطّلع على تلخيص معجم الألقاب الذي هو العمدة في هذا الباب، ولا استفاد من كتاب الحوادث ولا من الجامع المختصر لابن الساعي. وها نحن أولاء نترجم المؤلّف بشيء من التفصيل.
_________________
(١) (هو كتاب «الألقاب الاسلامية في التاريخ والوثائق والآثار» طبع بمطبعة النهضة المصرية سنة ١٩٥٧ م في ٥٧٧ صفحة مع الفهرس).
[ ١ / ١٢ ]