هكذا وردت تسميته في آخر الجزء الرابع منه، المؤرّخ بسنة ٧١٢ هـ والتسمية مصدّرة بكلمة «تلخيص ».وقد جاء في أوّل كتاب الغين منه: «كتاب
[ ١ / ٤٨ ]
الغين من كتاب مجمع الآداب في معجم الألقاب» وجاء في أوّل كتاب القاف منه:
«كتاب القاف من كتاب مجمع الآداب على معجم الأسماء في معجم الألقاب» وجاء في أوّل كتاب الكاف من الجزء الخامس: «كتاب الكاف من كتاب مجمع الآداب في معجم الألقاب».وكرّر ذلك في أوّل كتاب اللاّم، وأوّل كتاب الميم، فالمؤلف لم يقتصر على تسمية واحدة، ولم يذكر التلخيص إلاّ في آخر الجزء الرابع على حسب تجزئته. وممّن ذكر مجمع الآداب لا تلخيصه كاتب جلبي في «كشف الظنون» قال: «مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب، لكمال الدين عبد الرزّاق ابن أحمد بن محمد المعروف بابن الفوطيّ البغدادي المتوفّى سنة ٧٢٣ هـ ثلاث وعشرين وسبعمائة» ذكر أنّه في خمسين مجلّدا. وقد كان ذكره في باب الميم في كشف الظنون في ثبت التواريخ باسم «مجمع الآداب» فقد وقال في مادّة تاريخ: «تاريخ ابن الفوطيّ، متعدّد كالذيل على الجامع المختصر لشيخيه ابن الساعي، والحوادث الجامعة، ومجمع الآداب».وذكره شمس الدين السخاوي باسم «معجم الآداب ومعجم الأسماء على الألقاب».
وهذا الكتاب الضخم الذي هو أكبر كتاب في الألقاب في التاريخ الاسلامي لم نجد له ذكرا كثيرا ولا قليلا، بل وجدناه مذكورا نادرا في نقل متأخّر زمان ناقله وهو رئيس لجنة التصحيح بمطبعة دار الكتب العربية الكبرى، وهو الشيخ محمد الزهري الغمراوي، قال في آخر «شرح نهج البلاغة» تأليف عزّ الدين عبد الحميد ابن أبي الحديد المدائني الأديب المؤرّخ العلاّمة مترجما له: «نقلت من كتاب معجز الآداب في معجم الألقاب، تأليف الشيخ الإمام أحمد بن محمد بن أبي المعالي (كذا) الشيباني القوطي (كذا) الذي فاق في معرفة التاريخ جميع أقرانه وأربى في علم الآداب على أبناء زمانه ».
ونرى ما ذكره من ترجمة عزّ الدين عبد الحميد بن أبي الحديد موافقا لما ذكره محمد باقر الخونساري في كتابه «روضات الجنّات» من غير أن ينصّ على اسم كتاب ابن الفوطيّ الذي نقل منه، ولا شك في أنّ الذي ذكره الخونساري هو
[ ١ / ٤٩ ]
من الأصل نقلت منه الترجمة التي أثبتها رئيس لجنة تصحيح الكتب المذكور آنفا في آخر شرح نهج البلاغة، وكلا الخبرين لا يدلّ إيجابا على وجدانهما نسختين من كتاب «مجمع الآداب» ولا وجدان الجزء الذي يليه في ترجمة عزّ الدين عبد الحميد ابن أبي الحديد، ولو كان الكتاب موجودا حقّا في زمانهما لأشار اليه الخونساري في الأقل، ولكنّه لم يقل إلاّ «وقد ذكره الشيخ أبو الفضل عبد الرزّاق ابن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني الفوطيّ، الأديب المؤرّخ المشهور بنسبه الذي تصدّر به العنوان الى قولنا: الاصولي».
وأمّا ناشر «شرح نهج البلاغة» فلو كان وجد مجمع الآداب أو جزءا منه لافتخر بالإشارة اليه ولم يخطئ في تسمية المؤلف، فقد سماه (أحمد بن محمد بن أبي المعالي الشيباني القوطيّ) ولا في تسمية الكتاب (معجز الآداب) فالصحيح أنّه (عبد الرزّاق بن أحمد) و«الفوطيّ» بالفاء لا القاف. وأنّ الكتاب «مجمع الآداب».والظاهر لنا أنّ كلاّ منهما وجد ترجمة الشارح على نسخة عتيقة من شرح نهج البلاغة، كتب عليها ناسخها أو صاحبها ترجمة ابن الفوطيّ، فجاءت على الصورتين: المختصرة التي نقلت في الروضات، والمفصّلة التي في آخر شرح نهج البلاغة؛ ولكنّهما بتقادم الزمان وكثرة تناول الكتاب وتصفّحه ذهب من نسخة القاهرة اسم المؤلف عبد الرزّاق. ومن نسخة إيران ذهب آخر الترجمة، إلاّ أنّ الذي ينعى على الخونساري أنّه لم يذكر مرجع ترجمته؛ ولعلّه نقلها من كتاب آخر فأراد أن يحتاز لنفسه فضل الوجدان.
ويظهر لنا أنّ ابن الفوطيّ لم يتمّ كتابه (مجمع الآداب) أو لم يبيّضه كلّه لاتّساعه وكثرة أجزائه، فعمد الى تأليف التلخيص كما سيأتي بيانه.