الباب التاسع الستون: في ذكر نبذ من مسائل اختارها له
مسائل كثيرة اختارها، وأحكام مال إليها ونحن نذكر من اختياراته أربعين مسألة تبركًا بها ﵁:
المسألة الأولى: اختار عمر ﵁ أن جلد الميتة يطهر بالدباغ إذا كانت طاهرة في حال الحياة.
وبه قال ابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وعائشة، والحسن، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، وقتادة، والنخعي، والليث، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة١، وسالم، ومالك في رواية عنهما، وهو قول يزيد ابن هارون٢، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور٣، وداود٤، وإحدى الروايات عن أحمد.
وهل يختص بالمأكول أو هو عام في المأكول وفي غيره؟
فقال جابر بن عبد الله، والحسن، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية: "لا يختص بالمأكول، بل هو عام في الطاهر المأكول وغيره".
_________________
(١) ١ النعمان بن ثابت الكوفي، فقيه مشهور، توفي سنة خمسين ومئة. (التقريب ص ٥٦٣) . ٢ السلمي، مولاهم، ثقة، متقن، عابد، توفي سنة ست ومئتين. (التقريب ص ٦٠٦) . ٣ إبراهيم بن خالد الكلبي، الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة، توفي سنة أربعين ومئتين. (التقريب ص ٨٩) . ٤ داود بن عليّ البغدادي، المعروف بالأصبهاني، رئيس أهل الظاهر، توفي سنة سبعين ومئتين. (تاريخ بغداد ٨/٣٦٩، سير أعلام النبلاء ١٣/٩٧) .
[ ٣ / ٧٥٤ ]
وقال الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق، وأبو ثور، وأحمد في رواية، ورواه أشهب عن مالك: "يختص بالمأكول".
وقال ابن عمر، وعمران بن حصين، وعائشة، وطاووس، وسالم، ومالك في رواية، وهو المشهور عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه: "لا يطهر جلد الميتة بالدباغ مطلقًا"١.
المسألة الثانية: اختيار عمر ﵁ كراهة الصلاة في جلود الثعالب.
وهو قول عليّ، وسعيد بن جبير، والحكم٢، ومكحول٣، وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، ولو قلنا بطهارته.
وقال الحسن، والشعبي، وأصحاب الرأي: "لا بأس بالصلاة فيها". وهو رواية عن أحمد.
وعنه رواية أخرى: لا تصح الصلاة فيها٤.
المسألة الثالثة: اختيار عمر ﵁ لا يكره السواك للصائم بعد الزوال ولا يستحب.
_________________
(١) ١ الطحاوي: شرح معاني الآثار ١/٤٦٨، ٤٧٣، الزيلعي: تبيين الحقائق ١/٢٥، ٢٦، ابن الهمام: شرح فتح القدير ١/٨١، ٨٣، ابن عبد البر: الكافي ١/١٦٣، ابن رشد: بداية المجتهد ص ٤١، النووي: المجموع ١/٢٦٨، الروضة ١/٤١، ابن قدامة: المغني ١/٩٢، ٩٣، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق ١/٢٧٦، ٢٩٦، المرداوي: الإنصاف ١/٨٦. ٢ الحكم بن عبد الله البلخي الفقيه، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة تسع وتسعين ومئة. (الجواهر المضيئة ١٩٨٠) . ٣ مكحول الشامي، ثقة، فقيه، كثير الإرسال، مشهور، توفي سنة بضع عشرة ومئة. (التقريب ص ٥٤٥) . ٤ القاضي أبي يلعى: كتاب الروايتين والوجهين ١/٦٧، ابن قدامة: المغني ١/٩٢، ٩٣، ابن مفلح: الفروع ١/١٠٥، المرداوي: الإنصاف ١/٩٠.
[ ٣ / ٧٥٥ ]
وبه قال ابن سيرين، وعروة بن الزبير، والنخعي، ومالك، وأبو حنيفة، وروي عن عائشة، وابن عباس، وابن عمر، وهو إحدى الروايات عن أحمد.
وقال عطاء، ومجاهد، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور: "يكره"، وهو رواية عن أحمد.
وعنه رواية أخرى: يستحب١.
المسألة الرابعة: اختيار عمر ﵁ أن المسح على الخفين وما أشبهها موقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.
وهو قول عليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وعمار، وحذيفة، والمغيرة، وأبي زيد الأنصاري٢، واختلف فيه عن سعد / [١٠٨ / أ] بن أبي وقاص.
وبالتوقيت قال عطاء، وشريح، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي، والحسن بن صالح٣، والشافعي في أحد قوليه، وأحمد، وإسحاق، وداود.
وقال مالك، والليث: "يباح أبدًا". وهو رواية عن الحسن والأوزاعي٤.
المسألة الخامسة: اختيار عمر ﵁ ابتداء مدة المسح من المسح
_________________
(١) ١ الزيعلي: تبيين الحقائق ١/٣٣١، ٣٣٢، عبد الوهّاب البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف ١/٢٠٦، الشافعي: الأم ٢/١٠١، ابن قدامة: المغني ٤/٣٥٩، ابن مفلح: الفروع ١/١٢٥، المرداوي: الإنصاف ١/١١٧، ١١٨، وابن البنا: المقنع في شرح مختصر الخرقي ١/١٩٩. ٢ عمرو بن أخطب، الأنصاري، صحابي جليل، نزل البصرة، مشهور بكنيته. (التقريب ص ٤١٨) . ٣ الثوري، فقيه عابد رمي بالتشيع، توفي سنة تسع وستين ومئة. (التقريب ص ١٦١) . ٤ السرخسي: المبسوط ١/٩٨، ٩٩، الكاساني: بدائع الصنائع ١/٨، مالك: المدوّنة ١/٣٩، ابن عبد البر: الكافي ١/١٧٧، الشافعي: الأم ١/٢٩، النووي: الروضة ١/١٣١، ابن قدامة: المغني ١/٣٦٥.
[ ٣ / ٧٥٦ ]
بعد الحدث.
وهو قول الحسن بن صالح، والأوزاعي، وابن المنذر١، وأهل الظاهر، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والثانية عنه: من الحدث بعد اللبس، وبها قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وبعض أهل الظاهر٢.
المسألة السّادسة: أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، ذكره البخاري عنه.
وهو قول عليّ، والنعمان بن بشير، وعمرو بن حريث٣، ٤.
المسألة السّابعة: اختيار عمر ﵁ أن مسّ الذكر ينقض الوضوء.
وبه قال ابنه، وابن عباس، وأنس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة،
_________________
(١) ١ محمّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، نزيل مكّة، وصاحب التصانيف كـ: (الإشراف في اختلاف العلماء)، وكتاب: (الإجماع)، وغيرهما، توفي سنة تسع أو عشر وثلاث مئة. (طبقات الشافعية للسبكي٣/١٠٢، سير أعلام النبلاء١٤/٤٩٠) . ٢ السرخسي: المبسوط ١/٩٩، الكاساني: بدائع الصنائع ١/٨، الشافعي: الأم ١/٣٠، النووي: الروضة ١/١٣١، ابن قدامة: المغني ١/٣٦٢، ابن مفلح: الفروع ١/١٦٧، المرداوي: الإنصاف ١/١٧٧، ابن حزم: المحلى ٢/٩٥. ٣ المخزومي، صحابي صغير، توفي سنة خمس وثمانين. (التقريب ص ٤٢٠) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الجمعة ١/٣٠٦، تعليقًا، أثر عمر وصله مالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) ١/٨، وإسناده صحيح. ووصله ابن أبي شيبة: المصنف ١/٣٢٣، قال الحافظ: "إسناده قوي". وأثر عليّ وصله ابن أبي شيبة كما في فتح الباري ٢/٣٨٧، وابن سعد: الطبقات ٦/٣١٤، وإسناده صحيح. وأثر النعمان صله ابن أبي شيبة: المصنف ٢/١٠٨، وصححه الحافظ، وأثر عمرو بن حريث وصله ابن أبي شيبة: المصنف ٢/١٠٩، وصححه الحافظ. (وانظر: ابن حجر: تغليق التعليق، وفتح الباري ٢/٣٨٧) .
[ ٣ / ٧٥٧ ]
وزيد بن خالد، والبراء١، وخالد بن عبد الله٢، وعطاء، وطاووس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحكول، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وأبان بن عثمان٣، وعروة، ومحمّد بن سيرين، وأبو العالية٤، والشعبي، وحميد الطويل٥، والليث، الأوزاعي، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد في إحدى الروايات، وإسحاق، وداود، وأبو ثور.
وبعدم النقض قال عليّ، وابن مسعود، وعمار، وحذيفة، وأبو الدرداء، وعمران بن حصين، وسعد، وابن عباس، وأبو هريرة، والحسن، وابن المنذر، وهو رواية عن مجاهد، ومالك وأحمد٦.
المسألة الثّامنة: اختيار عمر ﵁ أن التكبير في العيد من الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.
وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، والثوري، وابن عيينة،
_________________
(١) ١ ابن عازب. ٢ الطحان الوسطي، المزني، مولاهم، ثقة، ثبت، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة. (التقريب ص ١٨٩) . ٣ ابن عفان الأموي، ثقة، توفي سنة خمس ومئة. (التقريب ص ٨٧) . ٤ رُفيع بن مهران. ٥ حُميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، توفي سنة اثنتين. ويقال: ثلاث - وأربعين ومئة ـ، وهو قائم يصلي. (التقريب ص ١٨١) . ٦ الزيلعي: تبيين الحقائق ١/١٢، ابن الهمام: فتح القدير ١/٤٩، مالك: المدونة ١/٨، ٩، ابن عبد البرّ: الكافي ١/١٤٩، والاستذكار ١/٣٠٨، ٣١٤، الشافعي: الأم ١/١٥، ١٦، النووي: المجموع ٢/٣٤، ابن قدامة: المغني ١/٢٤٠، ٢٤١، ٢٤٢، المجد: المحرر ١/١٤، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق ١/٤٤٣، المرداوي: الإنصاف ١/٢٠٢.
[ ٣ / ٧٥٨ ]
وأبو يوسف١، ومحمّد٢، وأبو ثور، والشافعي في قول، وهو مذهب أحمد.
وقال علقمة٣، والنخعي، وأبو حنيفة: "من غداة عرفة إلى عصر يوم النحر".
وقال مالك والشافعي في المشهور عنه: "من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق"٤.
المسألة التّاسعة: اختيار أبي بكر وعمر المشي أمام الجنازة أفضل.
وبه قال ابن عمر، وعثمان، وأبو هريرة، والحسن بن عليّ٥، وابنالزبير، وأبو قتادة٦، وأبو أُسَيْد٧، وعُبيد بن عمير، وشريح، والقاسم بن محمّد، وسالم، والزهري، ومالك، والشافعي، وأحمد.
_________________
(١) ١ يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، الكوفي الإمام المجتهد، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة (الجواهر المضيئة ٢/٢٢٠، سير أعلام النبلاء ٨/٥٣٥) . ٢ محمّد بن الحسن الشيباني الكوفي، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة تسع وثمانين ومئة. (سير أعلام النبلاء ٩/١٣٤، تاريخ بغداد ٢/١٧٢) . ٣ علقمة بن قيس النخعي، الكوفي، ثقة ثبت، فقيه عابد، توفي بعد الستين. (التقريب ص ٣٩٧) . ٤ الزيلعي: تبيين الحقائق ١/٢٢٧، ابن الهمام: فتح القدير ٢/٤٨، ابن عابدين: حاشية رد المختار ٢/١٧٩، مالك: المدونة ١/١٧١، ابن عبد البرّ: الكافي ١/٢٦٥، الشافعي: الأم ١/٢٠٩، النووي: الروضة ٢/٨٠، ابن قدامة: المغني ٣/٢٨٨، المجد: المحرر ١/١٦٧، ابن مفلح: الفروع ٢/١٩١، المرداوي: الإنصاف ٢/٤٣٦. ٥ ابن أبي طالب، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، توفي شهيدًا بالسّم، سنة تسع وأربعين. (التقريب ص ١٦٢) . ٦ الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي. ٧ مالك بن ربيعة: أبو أسيد الساعدي، مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، توفي سنة ستين. (التقريب ص ٥١٧) .
[ ٣ / ٧٥٩ ]
وخالفهم الأوزاعي، والحنفية١.
المسألة العاشرة: اختياره وجوب الزكاة على الصبي والمجنون.
وهو قول عليّ، وابن عمر، وعائشة، والحسن بن عليّ، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وعطاء، ومجاهد، وربيعة٢، ومالك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد.
وقال ابن عيينة، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور: "تجب في العشرى"٣.
وقال ابن مسعود، والثوري، والأوزاعي: "تجب الزكاة ولا تخرج حتى يبلغ ويفيق".
وقال ابن مسعود: "ما يجب في ماله من الزكاة إذا بلغ أعمله إن شاء زكى، وإن شاء ترك". وبه قال إبراهيم٤.
وقال الحسن، وسعيد بن المسيب، وأبو وائل، والنخعي٥، وأبو حنيفة: "لا تجب الزكاة"٦.
_________________
(١) ١ السرخسي: المبسوط ٢/٥٧، الكاساني: بدائع الصّنائع ١/٣٠٩، مالك: المدونة ١/١٧٧، ابن رشد: بداية المجتهد ص ١٢٣، النووي: الروضة ٢/١١٥، ابن قدامة: المغني ٣/٣٩٧. ٢ ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي، ثقة فقيه مشهور، توفي سنة ست وثلاثين ومئة، على الصحيح. (التقريب ص ٢٠٧) . ٣ أي: في زرعه. ٤ في المغني: (وروي نحو هذا عن إبراهيم) . ٥ إبراهيم النخعي. ٦ الزيلعي: تبيين الحقائق ١/٢٥٢، ابن عابدين: حاشية المختار ٢/٢٥٨، ابن عبد البرّ: الكافي ١/٢٨٤، الحطاب: مواهب الجليل ٢/٢٩٢، الشافعي: الأم ٢/٢٧، النووي: الروضة ٢/١٤٩، ابن قدامة: المغني ٤/٦٩، ٧٠، ابن عبد الهادي: تنقيح التحقيق ٢/١٣٨٠، المرداوي: الإنصاف ٣/٤.
[ ٣ / ٧٦٠ ]
المسألة الحادية عشر: اختيار عمر ﵁ القول بإثبات خيار الفسخ، وأن لكل واحد الخيار ما دام في المجلس.
وهو قول ابنه، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة١، وسعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وعطاء، وطاووس، والزهري، والأوزاعي، وابن أبي ذئب٢، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور.
وقال مالك، وأبو حنيفة: "لا خيار، ويلزم البيع بالإيجابوالقبول"٣. / [١٠٨ / ب] .
المسألة الثّانية عشر: اختياره لا يصح السلم في الحيوان.
وبه قال ابن مسعود، وحذيفة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والجوزجاني، والثوري، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية.
وقال ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، والحسن، والشعبي، ومجاهد، والثوري٤، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وعطاء، والحكم: "يصح".
_________________
(١) ١ نضلة بن عبيد الأسلمي، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، توفي سنة خمس وستين. (التقريب ص ٥٦٣) . ٢ محمّد بن عبد الرحمن القرشي العامري، المدني، ثقة فاضل، فقيه، توفي سنة ثمان وخمسين ومئة. (التقريب ص ٤٩٣) . ٣ الزيلعي: تبيين الحقائق٤/٣، ابن الهمام: فتح القدير٥/٤٦٥، مالك: المدوّنة٤/١٨٨، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/٧٠١، الشافعي: الأم ٣/٤، النووي: الروضة ٣/٤٣٢، ٤٣٣، ابن قدامة: المغني ٦/١٠. ٤ في المغني: (الزهري) .
[ ٣ / ٧٦١ ]
وهو ظاهر مذهب أحمد نص عليه في رواية الأثرم١٢.
المسألة الثّالثة عشر: اختياره أنه إذا شرط أنه متى حل الحقّ ولم يوف فالرهن بالدين، فهو مبيع بالدين الذي عليك، فهو شرط فاسد.
وهو قول شريح، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد نص عليه في رواية الأثرم، وقال الشيخ موفق الدين: "لم نعلم أحدًا خالفهم"٣.
المسألة الرّابعة عشر: اختيار عمر إذا وجد الغريم عين ماله عند المفلس فهو أحق بها.
وهو قول عليّ، وأبي هريرة، وعروة، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر.
وقال الحسن، والنخعي، وابن شبرمة٤، وأبو حنيفة: "هو أسوة الغرماء"٥.
المسألة الخامسة عشر: اختيار عمر أن الجارية لا يدفع إليها مالها بعد بلوغها حتى تتزوج أو تلد أو تمضي عليها سنة في بيت الزوج، وبه قال شريح،
_________________
(١) ١ العلامة أبو بكر أحمد بن محمّد بن هانئ الأثرم الطائي، مصنف (السنن)، وتلميذ الإمام أحمد، توفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين. طبقات الحنابلة ١/٦٦، سير أعلام النبلاء ١٢/٦٢٣) . ٢ الكاساني: بدائع الصنائع ٥/٢٠٩، ابن الهمام: فتح القدير ٦/٢٠٩، الشافعي: الأم ٣/١١٧، ابن قدامة: المغني ٦/٣٨٨، ٣٨٩، المرداوي: الإنصاف ٥/٨٥. ٣ ابن قدامة: المغني ٦/٥٠٧، قلعه جي: موسوعة فقه النخعي ١/٥١٧. ٤ عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي القاضي الكوفي، كان من أئمة الفروع، توفي سنة أربع وأربعين ومئة. (أخبار القضاة ٣/٣٦، سير أعلام النبلاء ٦/٣٤٩) . ٥ الزيلعي: تبيين الحقائق٥/٢٠١، ابن الهمام: فتح القدير٨/٢٠٩، مالك: المدونة ٥/٢٣٧، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/٨٢٣، الكوهجي: زاد المحتاج بشرح المنهاج ٢/٧٥، ابن قدامة: المغني ٦/٥٣٨، المرداوي: الإنصاف ٥/٢٨٦.
[ ٣ / ٧٦٢ ]
والشعبي، وإسحاق، ورواية عن أحمد.
المشهور من مذهبه: يدفع إليها مالها وإن لم تنكح إذا بلغت ورشدت، وبه قال عطاء، والثوري، وأبو ثور، وأبو حنيفة، والشافعي، وابن المنذر١.
المسألة السّادسة عشر: اختيار عمر أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها، وكتب به إلى شريح: "إنا كنا ننزلها بمنزلة الآدمي، إلا أنه أجمع رأيُنا أن قيمتها ربع الثمن".
وقال أحمد في رواية أبي الحارث٢.
وعن أحمد رواية أخرى: يضمن بعض الدابة، وبه قال الشافعي٣.
المسألة السّابعة عشر: اختيار عمر أن الشفعة لا تكون إلا في المشاع غير المقسوم، فأما الجار فلا شفعة له.
وبه قال عثمان، وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبو الزناد، وربيعة، والمغيرة بن عبد الرحمن٤، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر.
_________________
(١) ١ الكاساني: بدائع الصنائع٧/١٧٣، الزيلعي: تبيين الحقائق٥/١٩٥، ٢٠٣، الشافعي: الأم ٣/٢١٩، ٢٢٠، ابن قدامة: المغني ٦/٦٠١، المرداوي: الإنصاف ٥/٣٢٢، ٣٢٣. ٢ أحمد بن محمّد الصائغ، روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، بضعة عشر جزءًا، وجوّد الرواية عنه. (طبقات الحنابلة ١/٧٤، ٧٥) . ٣ ابن قدامة: المغني ٧/٣٧١. ٤ المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي، صدوق فقيه كان يهم، توفي سنة ست أو ثمان وثمانين. (التقريب ص ٥٤٣) .
[ ٣ / ٧٦٣ ]
خلافًا لابن شبرمة، والثوري، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي١.
المسألة الثّامنة عشر: اختياره تجوز المساقاة في جميع الشجر.
وبه قال أبو بكر، وعثمان، وسعيد بن المسيب، وسالم، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمّد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال داود: "لا تجوز إلا في النخل"٢، ٣.
المسألة التّاسعة عشر: اختيار أبي بكر وعمر جواز استئجار الأجير بكسوته.
وبه قال أبو موسى، ومالك، وإسحاق، وأحمد في الرواية.
وعنه رواية أخرى: يجوز في الكبير دون غيره.
وهو مذهب أبي حنيفة، واختاره الخرقي٤ من أصحابنا.
وعنه رواية ثالثة: لا يجوز بحال. وبه قال الشافعي، أبو يوسف، ومحمّد، وأبو ثور، وابن المنذر٥.
_________________
(١) ١ الكاساني: بدائع الصنائع ٥/٤، الزيلعي: تبيين الحقائق ٥/٢٣٩، ٢٤٠، مالك: المدونة ٥/٤٠١، ٤٠٢، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف ٢/٤٨، الشافعي: الأم ٤/٤، النووي: الروضة ٥/٧٣، ابن قدامة: المغني ٧/٤٣٦، ٤٣٧. ٢ وبه قال أبو حنيفة. ٣ الكاساني: بدائع الصنائع ٦/١٨٥، الزيلعي: تبيين الحقائق ٥/٢٨٤، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف ٢/٦٢، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/٧٦٦، ابن قدامة: المغني ٧/٥٣١، ابن حزم: المحلى ٨/٢٢٩. ٤ أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، مؤلف: (المختصر)، في مذهب الحنابلة، توفي سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. (طبقات الحنابلة ٢/١١٨، مقدمة المقنع في شرخ مختصر الخرقي ١/٣١) . ٥ السرخسي: المبسوط ١٥/١١٨، ١١٩، السمرقندي: تحفة الفقهاء ٢/٥٣٥، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف ٨/٦٨، النووي: الروضة ٥/١٧٤، ١٧٥، ١٧٨، ١٩٦، والمنهاج مع مغني المحتاج ٢/٣٣٧، ٣٤٥، وفيهما مذهب الشافعي: صحة الاستئجار للإرضاع. الخرقي: المختصر ص ٦٥، صالح: مسائل الإمام أحمد ٣/٢١٥، ابن البنا: المقنع في شرح مختصر الخرقي ٢/٧٦٣، ٧٦٤، ابن قدامة: المغني ٨/٦٨.
[ ٣ / ٧٦٤ ]
المسألة العشرون: اختياره لا تلزم الهبة إلا بالقبض.
قال أبو بكر المروذي١: "اتفّق أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ، على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة".
وبه قال النخعي، والثوري، والحسن بن صالح، والشافعي٢، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية٣.
المسألة الحادية والعشرون: اختياره من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يُثب عليها، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع.
وبه قال النخعي، والثوري، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
وقال الشافعي، وأحمد، وأبو ثور: "ليس له الرجوع مطلقًا"٤.
المسألة الثّانية والعشرون: اختياره أن مدّة تعريف اللقطة سنة.
وبه قال عليّ، وابن عباس، وابن المسيب، والشعبي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرّأي٥.
_________________
(١) ١ أبو بكر أحمد بن محمّد المروذي، نزيل بغداد، صاحب الإمام أحمد، روى عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفي سنة خمس وسبعين ومئتين. (طبقات الحنابلة ١/٥٦، وسير أعلام النبلاء ١٣/١٧٣) . ٢ قوله: "الشافعي"، تكرر في الأصل. ٣ الكاساني: بدائع الصنائع ٦/١١٥، الزيلعي: تبيين الحقائق ٥/٩١، الشافعي: الأم ٤/٦٢، النووي: الروضة ٥/٣٧٥، ابن قدامة: المغني ٨/٢٤٠، المرداوي: الإنصاف ٧/١١٩، ١٢٠. ٤ الكاساني: بدائع الصنائع ٦/١٣٢، الزيلعي: تبيين الحقائق ٥/٩٧، ٩٨، الشافعي: الأم ٤/٦١، النووي: الروضة ٥/٣٧٨، ابن قدامة: المغني ٨/٢٧٧. ٥ السرخسي: المبسوط ١١/٣، مالك: المدونة ٦/١٧٣، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف ٢/٨٥، الشافعي: الأم ٤/٦٦، ابن قدامة: المغني ٨/٢٩٣.
[ ٣ / ٧٦٥ ]
المسألة الثّالثة والعشرون: اختياره يجوز أخذ اليسير من اللقطة، والانتفاع به من غير تعريف.
وبه قال عليّ، وابن عمر، وعائشة، وعطاء، وجابر بن زيد، وطاووس، والنخعي، ويحيى بن أبي كثير، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرّأي، وأحمد١.
المسألة الرّابعة والعشرون: اختيار عمر أن اللقطة [١٠٩ / أ] إذا عرفها المدة المعتبرة، فلم يعرف مالكها، صارت كسائر أمواله غنيًا كان أو فقيرًاُ.
وبه قال ابن مسعود، وعائشة، وعطاء، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، وروي أيضًا عن عليّ، وابن عباس، والشعبي، والنخعي، وطاووس، وعكرمة.
وقال مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وأصحاب الرأي: "يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خيره بين الأجر والغرم"٢.
المسألة الخامسة والعشرون: اختيار عمر أن لقطة الحل والحرم سواء.
وبه قال ابن عباس، وعائشة، وابن المسيب، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد في الرواية.
والرواية الثانية: لا يجوز التقاط لقطة الحرم للتمليك، وإنما يجوز لحفظها،
_________________
(١) ١ السرخسي: المبسوط ١١/٣، مالك: المدونة ٦/١٧٥، النووي: المجموع ١٤/١٥٥، ابن قدامة: المغني ٨/٢٩٦. ٢ السرخسي: المبسوط ١١/٣، الكاساني: بدائع الصنائع٦/٢٠٢، مالك: المدونة٦/١٧٣، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/٨٣٦، الشافعي: الأم ٤/٦٩، النووي: المجموع ١٤/١٦٠، ابن قدامة: المغني ٨/٢٩٩.
[ ٣ / ٧٦٦ ]
لصاحبها فإن التقطها عرفها أبدًا، وهو قول عبد الرحمن بن مهدي١، وأبي عبيد، والشافعي، كالمذهبين٢.
المسألة السّادسة والعشرون: اختياره يستحق ردّ الآبق الجعل برده، وإن لم يشرط له.
وبه قال عليّ، وابن مسعود، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأصحاب الرأي، وأحمد في رواية.
والرواية الثانية عنه: لا يجب. وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابه، وهو قول النخعي، والشافعي، وابن المنذر٣.
المسألة السّابعة والعشرون: اختياره أن اللقيط يقرّ بيد من وجده إن كان أمينًا، وهو مذهب أحمد وغيره٤.
المسألة الثّامنة والعشرون: اختياره أن اللقيط إذا ادعاه اثنان فألحقته القافة بهما، لحق بهما وكان ابنهما يرثهما ميراث ابن، ويرثانه ميراث٥ أب واحد.
وبه قال عليّ، وأبو ثور، وأحمد.
وقال أصحاب الرأي: "يُلحَق بهما بمجرد الدعوى".
_________________
(١) ١ العنبري، مولاهم، ثقة ثبت حافظ، توفي سنة ثمان وتسعين ومئة. (التقريب ص ٣٥١) . ٢ الكاساني: بدائع الصّنائع ٦/٣٠٢، الإشراف على مسائل الخلاف ٢/٨٦، النووي: المجموع١٤/١٤٧، ابن قدامة: المغني ٨/٣٠٥، ٣٠٦، المرداوي: الإنصاف ٦/٤١٣. ٣ السرخسي: المبسوط١١/١٧، الكاساني: بدائع الصّنائع٦/٢٠٣، مالك: المدونة ٦/١٧٧، البغدادي: الإشراف على مسائل الخلاف٢/٨٦، الشافعي: الأم٤/٧١، الخرقي: المختصر ص ١٠٤، ابن قدامة: المغني٨/٣٢٨، ٣٢٩، المرداوي: الإنصاف ٦/٣٩٤. ٤ النووي: المجموع١٤/١٧٩، ابن قدامة: المغني ٨/٣٥٠، المرداوي: الإنصاف ٦/٤٣٨. ٥ في الأصل: (ويراثه)، وهو تحريف.
[ ٣ / ٧٦٧ ]
وقال الشافعي: "لا يلحق بأكثر من واحد"١.
المسألة التّاسعة والعشرون: اختياره: جواز الرجوع في الوصية، وقال: "يغير الرجل ما شاء من وصيته".
وبه قال عطاء، وجابر بن زيد، والزهري، وقتادة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال الشعبي، وابن سيرين، وابن شبرمة، والنخعي: "يغير منها ما شاء إلا العتق"٢.
المسألة الثّلاثون: اختيار عمر أن الكلالة٣ اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد.
وبه قال عليّ، وابن مسعود٤.
وقيل: الكلالة: اسم للورثة ما عدا الوالدين، والمولودين، نص عليه أحمد٥.
وروي عن أبي بكر الصديق: الكلالة: ما عدا الوالد والولد٦.
_________________
(١) ١ ابن الهمام: فتح القدير٥/٣٤٤، النووي المجموع١٤/٢٠٠، ابن قدامة: المغني ٨/٣٧٧. ٢ ابن عبد البرّ: الكافي٢/١٠٣١، الشافعي: الأم ٤/١١٨، النووي: المجموع١٤/٤١٥، ابن قدامة: المغني ٨/٤٦٨. ٣ الكلالة: هو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا، يرثانه. وأصله: من تَكَلَّلَهُ النسب، إذا أحاط به. (النهاية ٤/١٩٧، لسان العرب ١١/٥٩٢، ٥٩٣) . ٤ ابن جرير: التفسير ٣/٢٨٤، ابن كثير: التفسير ٢/٢٠٦. ٥ ابن قدامة: المغني ٩/٨، ٩. ٦ الطبري: التفسير ٣/٢٨٤، ابن كثير ٢/٢٠٠.
[ ٣ / ٧٦٨ ]
وقيل: الكلالة: قرابة الأم١.
وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الوالد والولد: زيد، وابن عباس / [١٠٩ / ب] وجابر بن زيد، والحسن، وقتادة، والنخعي، وأهل المدينة، والبصرة، والكوفة٢.
ويروى عن عمر وابن عباس: أن الكلالة من لا والد له، والصحيح عنهما الأوّل٣.
المسألة الحادية والثّلاثون: اختياره أن الأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل.
وبه قال عليّ، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ، وعائشة، وإليه ذهب عامة الفقهاء إلا ابن عباس ومن تابعه٤.
المسألة الثّانية والثّلاثون: إذا كان زوج، وأم، وإخوة من أم، وإخوة من أب وأم.
هذه المسألة اختلف العلماء فيها قديمًا وحديثًا:
فقال أحمد: "للزوج النصف، والأم السدس، والإخوة من الأم الثلث،
_________________
(١) ١ ابن قدامة: المغني ٩/٨، ٩. ٢ الطبري: التفسير ٣/٢٨٤، ٢٨٥، الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٣٧، ابن قدامة: المغني ٩/٨، ٩، ابن كثير: التفسير ٢/٢٠١. ٣ ابن قدامة: المغني ٩/٩، ابن كثير: التفسير ٢/٢٠١، وقال: "وقد روى عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه من لا ولد له، والصحيح عنه الأوّل، ولعلّ الراوي ما فهم عنه ما أراد". ٤ الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٣٦، الإشراف على مسائل الخلاف ٢/٣٣١، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/١٥٦، النووي: الروضة ٦/١٧، ابن قدامة: المغني ٩/٩.
[ ٣ / ٧٦٩ ]
وسقط الإخوة من الأبوين".
ويروى عن عليّ، وابن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وأبي موسى، وبه قال الشافعي، والعنبري١، وشريك٢، وأبو حنيفة، وأصحابه، ويحيى بن آدم٣، ونعيم بن حماد٤، وأبو ثور وابن المنذر.
ويروى عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت - ﵃ -: أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق.
ويروى أن عمر كان أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: "يا أمير المؤمنين، هب أن أبانا كان حمارًا أليست أمنا واحدة؟ "، فشرك بينهم.
وهذه المسألة تسمى المُشَرَّكة٥، وتسمَّى الحمارية لما تقدم.
وقيل: سميت بذلك لأن رجلًا يسمى حمارًا أفتى فيها، فأخطأ، فنسبت إليه.
وقيل غير ذلك٦.
_________________
(١) ١ سوار بن عبد الله بن سوار العنبري، ثقة، توفي سنة خمس وأربعين ومئتين. (التقريب ص ٢٥٩) . ٢ ابن عبد الله النخعي، القاضي، توفي سنة سبع وسبعين ومئة. (التقريب ص ٢٦٦) . ٣ الخزاعي، صدوق يخطئ كثيرًا، عارف بالفرائض، توفي سنة ثمان وعشرين ومئتين. (التقريب ص ٥٦٤) . ٤ الكوفي، ثقة، توفي سنة ثلاث ومئتين. (التقريب ص ٥٨٧) . ٥ سميت بالمشركة - بفتح الراء المشدّدة - أي: المشرك فيها. ويقال أيضًا: المشتركة، - بتاء بعد الشّين مع فتح الراء - بمعنى: أنها مشتركة فيها. (الفوائد الشنشورية مع حاشيتها ص ١٢٦) . ٦ ابن عابدين: حاشية ردّ المختار ٥/٥٠١، ابن رشد: بداية المجتهد ص ٤٤٥، ٤٤٦، النووي: الروضة ٦/٢٣، ابن قدامة: المغني ٩/٢٤، ٢٥، ابن كثير: التفسير ٢/٢٠١، ٢٠٢.
[ ٣ / ٧٧٠ ]
المسألة الثّالثة والثّلاثون: اختيار عمر العول١ في المسائل.
وبه قال عليّ، والعباس، وابن مسعود، وزيد، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد وأصحابه، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبو ثور، وسائر أهل العلم، إلا ابن عباس وطائفة شذت منهم: محمّد بن الحنفية، ومحمّد بن عليّ بن الحسن، وداود، وقالوا: "لا تعول المسائل".
وروي عن ابن عباس أنه قال في زوج، وأخت، وأمٍّ: "من شاء باهلته أن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عَالِج٢ عددًا أعدل من أن يجعل في مال نصفًا [ونصفًا] ٣ وثلثًا، وهذان النصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟
فسُمِّيَت مسألةالمباهلة، وهي أوّل مسألةٍ عائلةٍ حدثت في زمن عمر، فجمع الصحابة للمشورة فيها٤.
المسألة الرّابعة والثّلاثون: إذا لم يستكمل الوارث المال ردّ / [١١٠ / أ]
_________________
(١) ١ العول: أن تزيد سهام المسألة عن أصلها زيادة يترتب عليها نقص أنصباء الورثة، ففيه معنى الارتفاع والنقص. (النهاية ٣/٣٢١، لسان العرب ١١/٤٨٤، حاشية الباجوري على شرح الرحبية ص ١٥١) . ٢ عالج: موضع كثير الرمال بحيث يضرب المثل بكثرتها، ويطلق على عالج الآن اسم النفود الكبير، وهو امتداد من الدهناء من قرب طريق الحج القديم الواقع بين فيد وزيالة، من جهة الجنوب حيث زرود، ثم ينعطف إلى الشمال الغربي، حتى يفصل بين حائل وبين بلاد الجوف، ثم يمتد نحو الغرب حتى يتصل بأطراف الحرة الشمالية حرة ليلى. (شمال المملكة ٣/٨٧٣، ٨٧٤) . ٣ سقط من الأصل. ٤ الزيلعي: تبيين الحقائق٦/٢٤٤، الشيرازي: المهذب ٢/٢٨، النووي: الروضة٦/٦٣، ابن قدامة: المغني ٩/٢٨، ابن سيف: العذب الفائض ص ١٦٢، ١٦٤، ابن حزم: المحلى ٩/٢٦٢.
[ ٣ / ٧٧١ ]
الفاضل عليهم إلا الزوج والزوجة في قول عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن، وابن سيرين، وشريح، وعطاء، ومجاهد، والثوري، وأبي حنيفة، أصحابه، والصحيح عن أحمد.
خلافًا لزيد بن ثابت، ومالك، والأوزاعي، والشافعي١.
المسألة الخامسة والثّلاثون: اختياره أن للجدات وإن كثرن السدس، وهو قول أبي بكر٢.
المسألة السّادسة والثّلاثون: اختياره أن الجدة ترث وابنها حيّ.
وبه قال ابن مسعود، وأبو موسى، وعمران بن حصين، وأبو٣ الطفيل، وشريح، والحسن، وابن سيرين، وجابر بن زيد، وإسحاق، وابن المنذر، وهو ظاهر مذهب أحمد.
وقال زيد: "لا ترث". وروي عن عثمان، وعليّ، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وابن٤ جابرٍ، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد٥.
المسألة السّابعة والثّلاثون: اختيار عمر في أم وأخت وجد؛ للأخت
_________________
(١) ١ الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٤٦، الدردير: الشرح الصغير ٢/٤٨٨، الشيرازي: المهذب ٢/٢٩، ابن قدامة: المغني ٩/٤٨، ٤٩، المرداوي: الإنصاف ٧/٣١٧. ٢ الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٣٢، ابن قدامة: المغني ٩/٥٤. ٣ عامر بن واثلة الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي ﷺ توفي سنة عشر ومئة على الصحيح. (التقريب ص ٢٨٨) . ٤ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، ثقة، توفي سنة بضع وخمسين ومئة. (التقريب ص ٣٥٣) . ٥ الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٣٣، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/١٦٢، النووي: الروضة ٦/١٢، ابن قدامة: المغني ٩/٦٠، المرداوي: الإنصاف ٧/٣١١.
[ ٣ / ٧٧٢ ]
النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.
وقال أبو بكر الصديق: "للأم الثلث، والباقي للجد".
وقال زيد: "أصلها من ثلاثة، للأم الثلث، ويبقى سهمان بين الأخت والجد".
وقال عليّ: "للأخت النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس".
وقال ابن مسعود: "للأم السدس، والباقي للجد".
وقال أيضًا: "للأخت النصف، والباقي بين الجد والأم نصفان، فتكون من أربعة".
وقال عثمان: "المال بينهم أثلاثًا"١.
وتسمى الخرقاء٢، ومربعة ابن مسعود، ومثلثة عثمان، والمَسبَّعة، والمُسدَّسة"٣.
المسألة الثّامنة والثّلاثون: اختيار عمر إذا كان زوج وأبوان؛ أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
وإذا كانت زوجة وأبوان؛ أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
وهاتان المسألتان تسميان بالعمريتين؛ لأن عمر ﵁ قضى فيهما بهذا، وتابعه عثمان، وزيد، وابن مسعود، وعليّ، والحسن، والثوري، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأحمد٤.
_________________
(١) ١ عبد الرزاق: المصنف ١٠/٢٦٩، وإسناده ضعيف، لإبهام شيخ عبد الرزاق. ٢ سميت خرقاء لكثرة اختلاف الصحابة فيها، فكأن الأقوال خرقتها. (المغني ٩/٧٧) . ٣ الشيرازي: المهذب ٢/٣٢، ابن قدامة: المغني ٩/٧٨، ابن حزم: المحلى ٩/٢٨٩. ٤ الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٣١، ابن رشد: بداية المجتهد ص ٤٤٤، النووي: الروضة ٦/٩، ابن قدامة: المغني ٩/٢٣، ابن تيمية: الفتاوى ٣٥/٣٤٣، ٣٤٦.
[ ٣ / ٧٧٣ ]
المسألة التّاسعة والثّلاثون: اختياره توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة.
وبه قال عليّ، وعبد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وطاووس، وعلقمة، ومسروق، وأهل الكوفة، وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال.
وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وداود١.
المسألة الأربعون: اختياره أن المكاتب عبد لا يرث ولا يورث وإن ملك قدر ما يؤدي.
وبه قال زيد، وابن عمر، وعائشة، وأم سلمة، وعمر بن عبد العزيز، والشافعي، وأبو ثور، وابن المسيب، والزهري، وشريح، وأحمد في رواية.
والثّانية: أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرًا يرث ويروث٢.
_________________
(١) ١ السرخسي: المبسوط ٣٠/٢، الزيلعي: تبيين الحقائق ٦/٢٤١، ٢٤٢، ابن رشد: بداية المجتهد ص ٤٤٢، ابن عبد البرّ: الكافي ٢/١٠٥٣، النووي: الروضة ٦/٥، ٦، ابن قدامة: المغني ٩/٨٢. ٢ أبو يعلى: الروايتين والوجهين ٣/١٢٣، ابن قدامة: المغني ٩/١٢٤، ١٢٥، المرداوي: الإنصاف ٧/٤٥٢، ابن حزم: المحلى ٩/٣٠٢.
[ ٣ / ٧٧٤ ]