الباب التاسع والعشرون: في خلافته وقول الرسول فيها
قال الذهبي: "ولي الخلافة عشر سنين ونصف"١.
وذكر ابن الجوزي عن محمّد بن سعد قال: قال حمزة بن عمرو٢: "توفي أبو بكر ﵁ مساء ليلة الثّلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فاستقبل عمر ﵁ يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر"٣.
وعن جامع بن شداد٤ عن أبيه٥ قال: "كان أوّل كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: "اللهم إني شديد فليّنّي، وإني ضعيف فقوّني، وإني بخيل فسخّني"٦.
وقال القاسم٧ بن محمّد٨: قال عمر: "لو علمت أن أحدًا من الناس أقوى على هذا الأمر منّي، لكنت أقدِمَ فتضربَ٩ عُنْقي أحب إليّمن أن أَلِيَه"١٠.
_________________
(١) ١ الذهبي: التذهيب ٣ / ق ١٧٧/ ب. ٢ الأسلمي، صحابي جليل، توفي سنة إحدى وستين. (التقريب ص ١٨٠) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ٥٨، ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٤، وفي إسناده الواقدي. ٤ المحاربي الكوفي، ثقة، توفي سنة سبع وعشرين ومئة. (التقريب ص ١٣٧) . ٥ لم أعثر له على ترجمة. ٦ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٤، الطبري: التاريخ ٣/٤٣٣، ابن الجوزي: مناقب ص ٥٨، كلهم من طريق شداد المحاربي ولم أعثر له على ترجمة. ٧ في الأصل: (أبو القاسم)، وهو تحريف. ٨ ابن أبي بكر. ٩ مطموس في الأصل سوى: (تضرب) . ١٠ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٥، ابن الجوزي: مناقب ص ٥٨، والذهبي: تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء) وهو مرسل؛ لأن القاسم لم يدرك خلافة عمر.
[ ١ / ٣٠٠ ]
وعن يحيى بن معين١ قال: "كان شريح٢ قاضي عمر بن الخطاب وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال"٣.
قال نافع٤: "استعمل عمر زيدًا٥ على الفضاء وفرض له رزقًا"٦.
قال أبو عبد الله محمّد بن سلامة في كتاب: (عيون المعارف): "بويع له يوم مات أبو بكر ﵁، وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال"٧.
وروى أبو داود والنسائي٨ والترمذي وابن ماجه عن سَفينة٩، قال: قال رسول الله ﷺ: "الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون الملك".
قال سفينة: "أمسك: سنتين لأبي بكر، وعشر لعمر، وثنتي عشرة لعثمان، وستًا لعلي - ﵃ -"١٠.
_________________
(١) ١ يحيى بن معين الغَطَفَاني مولاهم، البغدادي، ثقة حافظ مشهور، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين بالمدينة المنورة. (التقريب ص ٥٩٧) . ٢ شريح بن الحارث الكوفي الكندي، مخضرم، ثقة، توفي قبل الثمانين أو بعدها. (التقريب ص ٢٦٥) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ٥٨. ٤ نافع مولى ابن عمر. ٥ زيد بن ثابت الأنصاري النجاري، صحابي مشهور، توفي سنة خمس وأربعين. (التقريب ص ٢٢٢) . ٦ ابن سعد: الطبقات ٢/٣٥٩، ابن الجوزي: مناقب ص ٥٨، وهو مرسل. ٧ محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٤ / ب. ٨ أحمد بن شعيب النسائي، الحافظ صاحب السنن، توفي سنة ثلاث وثلاث مئة. (التقريب ص ٨٠) . ٩ سَفينة مولى رسول الله ﷺ يكنى أبا عبد الرحمن، يقال كان اسمه مهران، مشهور له أحاديث. (التقريب ص ٢٤٥) . ١٠ مدار هذا الحديث على سعيد بن جمهان، وهو صدوق له أفراد. (التقريب ص٢٣٤) . والحديث في أبي داود: السنن٤/٢١١، النسائي: فضائل الصحابة رقم: ٥٢، الترمذي: السنن ٤/٥٠٢، وأخرجه أحمد: المسند ٥/٢٢١، وفضائل الصحابة ١/٤٨٧، وأبو داود الطيالسي المسند ص١٥١، خيثمة: فضائل الصحابة (من حديث خيثمة) ١٠٧-١٠٨، ابن أبي عاصم: السنة ٢/٥٦٢، والآحاد والمثاني ١/١٢٩، الطبراني: المعجم الكبير ١/٥٥، ٩٨، والطحاوي: مشكل الآثار ٤/٣١٣، أبو نعيم: معرفة الصحابة ١/١٧١، وابن عبد البر: جامع بيان العلم ص ٥٥٢، وقال: "قال أحمد بن حنبل: حديث سفينة في الخلافة، وإليه ذهب في الخلفاء". واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث في التربيع بعلي في الخلافة الراشدة. (السنة للخلال ١/٤٢٨) . وسيذكر المؤلف احتجاج أحمد بهذا الحديث بعد ذلك وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن قد رواه غير واحد عن سعيد بن جمهان ولا نعرفه إلا من حديث سعيد بن جهمان". وصحّحه الشيخ الألباني، وقال: "وجملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد ابن جهمان، صحيح بهذين الشاهدين. (انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/٧٤٢، صحيح سنن الترمذي ٢/٢٤٥) . وهذا الحديث لم أعثر عليه عند ابن ماجه ولم أجد من أشار إلى أن ابن ماجه أخرجه.
[ ١ / ٣٠١ ]
قال محمّد بن مظفر١: "سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل منذ أربعين سنة فذكر حديث حماد بن سلمة٢ عن سعيد بن جُهْمان٣ في الخلافة، فقال أحمد: "عليّ من الخلفاء الراشدين المهديّين"٤.
وروى الشيخ موفق الدين عن أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل عن النبي ﷺ قال: "إن الله عزوجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا ملكًا عضوضًا٥ وكائنًا عنوة وجبرية، وفسادًا في الأمة يستحلون الفروج، والخمور،
_________________
(١) ١ محمّد بن مظفر المصيصي ذكره ابن الجوكي فيمن ورى عن الإمام أحمد. (مناقب الإمام أحمد ص ١٠٣) . ٢ البصري، ثقة عابد، تغير حفظه بأخره، توفي سنة سبع وستين ومئة. (التقريب ص ١٧٨) . ٣ الأسلمي، البصري، صدوق له أفراد، توفي سنة ست وثلاثين ومئة. (التقريب ص ٢٣٤) . ٤ البغوي: معجم الصحابة ق ٨١، ابن عساكر: تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) ص ٥١٦، موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ١٩ / ب. احتجاج الإمام أحمد بحديث سفينة في التربيع بعليّ في الخلافة رواه غير واحد عنه. انظر: مسائل عبد الله لأبيه ٢/٥٧٣، ومسائل الإمام أحمد لابنه صالح ١/٤٢٥، والسنة للخلال ١/٤٢٨٥. ٥ الملك العضوض: هو الذي يصيب الرعية فيه عسف وظلم كأنهم يعضون فيه عضا. (النهاية ٣/٢٥٣) .
[ ١ / ٣٠٢ ]
والحرير، وينصرون١ على ذلك ويرزقون أبدًا حتى يلقوا الله" ٢.
وقال أبو داود٣: ثنا داود الواسطي٤ وكان ثقة، ثنا حبيب بنسالم٥، قال: "سمعت النعمان بن بشير بن سعد٦ يكف حديثًا٧، فجاء
_________________
(١) ١ في الأصل: (وينصرو)، وهو تحريف. وقال الألباني عند قوله: "وينصرون": "هذا باطل مخالف للقرآن، ويكذبه واقع المسلمين الآن؛ وأما سائر الحديث فصحيح من غير طريق واحد". (ضعيف الجامع٢/٨٠. ٢ موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق٢٠/أ، وأبو داود الطيالسي: المسند ص٣١، البيهقي: دلائل النبوة٦/٣٤٠، وأبو يعلى: المسند٢/١٧٧ابن أبي عاصم: السنة٢/٥٣٤، مختصرًا والطبراني: المعجم الكبير١/١٥٧، وأبو نعيم: دلائل النبوة ٢/٧٠٤. ومدار هذا الحديث على ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط حديثه جدًا فترك. (التقريب ص ٤٦٤) . وأورده الهيثمي: مجمع الزوائد ٥/١٨٩، وقال: "وفيه ليث ابن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله ثقات". وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في غير هذا الحديث فقال: "ما علمت أحدًا صرح بأنه ثقة ولا من وصفه بالتدليس قبل الشيخ". نقله الألباني في تخريجه لكتاب السنة لابن أبي عاصم ٢/٥٣٤. وفيه علة أخرى وهي أن عبد الرحمن بن سابط لم يثبت أنّه سمع من أبي ثعلبة الخشني، قال ابن حجر: "ويقال: لا يصح له سماع من صحابي". (الإصابة ٢/١٤٨) . وقال الألباني: "ضعيف". (ضعيف الجامع ٢/٨٠) . وصحّح الألباني رواية ابن أبي عاصم المختصرة، وذكر أن له شواهد يتقوى بها. (السنة لابن أبي عاصم ٢/٥٣٤) . ومما ذكر من شواهده حديث أبي بكرة الذي سيورده المصنف في هذه الورقة. ٣ سليمان بن داود الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، توفي سنة أربع ومئتين. (التقريب ص ٢٥٠) . ٤ داود بن إبراهيم الواسطي، وثقة أبو داود في إسناد حديثه هذا ونقله عنه ابن أبي حاتم. (الجرح والتعديل ٣/٤٠٧) . ٥ حبيب بن سالم، مولى النعمان بن بشيروكاتبه، لابأس به من الثالثة. (التقريب ص١٥١) ٦ الأنصاري، الخزرجي، له صحبة، وسكن الشام، ثم ولي إمارة الكوفة. ثم قتل بحمص سنة خمس وستين. (التقريب ص ٥٦٣) . ٧ في المسند ومجمع الزوائد: "وكان بشير رجلًا يكف حديثه".
[ ١ / ٣٠٣ ]
أبو ثعلبة١ فقال: "يا بشير بن سعد٢ أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ "، وكان حذيفة قاعدًا مع بشير - فقال حذيفة -: "أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ: "إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون الخلافة على منهاج البنوة، تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء، ثم تكون جبرية، ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة".
قال فقدم عمر٣ ومعه يزيد بن النعمان٤ في صحابته، فكتبت إليه أذكره الحديث فكتبت٥ إليه: إني أرجو / [٣٢ / ب] أن يكون أمير المؤمنين بعد الجبرية، قال: فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر، فسر به وأعجبه"٦.
قال أبو داود٧: ثنا حمد بن سلمة، ثنا عليّ بن زيد٨ عن عبد الرحمن
_________________
(١) ١ جُرْثُوم بن ناشرة، صحابي، مشهور بكنيته، توفي سنة خمس وسبعين، وقيل: قبل ذلك بكثير في أوّل خلافة معاوية بعد الأربعين. (التقريب ص ٦٢٧) . ٢ بشير بن سعد الأنصاري، الخزرجي، صحابي بدري، استشهد بعين التمر. (التقريب ص ١٢٥) . ٣ عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي، أمير المؤمنين، توفي سنة إحدى ومئة. (التقريب ص ٤١٥) . ٤ يزيد بن النعمان بن بشير، ترجمه ابن أبي حاتم. (الجرح والتعديل ٩/٢٩٢) . ٥ في الأصل: (فكتب)، وهو تحريف. ٦ أبو داود: المسند ص ٥٨، وإسناده حسن، وأحمد: المسند ٤/٢٧٣، البزار كما في كشف الأستار ٢/٢٣١-٢٣٢، وأورده الهيثمي: مجمع الزوائد ٥/١٨٩، وقال: "رواه أحمد في ترجمة النعمان، والبزار أتم منه والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات". ٧ الطيالسي. ٨ التيمي، البصري، ضعيف، توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة. (التقريب ص ٤٠١) .
[ ١ / ٣٠٤ ]
بن أبي بكرة١ [قال: "وفدنا إلى معاوية٢ مع زياد٣ ومعنا أبو بكرة٤] ٥ فدخلنا عليه فقال له: "حدّثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ عسى الله أن ينفعنا به"، قال: "نعم، كان رسول الله ﷺ تعجبه الرؤيا الصالحة ويسأل عنها، فقال رجل: "يا رسول الله إني رأيت رؤيا، رأيت كأن ميزانًا دلي من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت بأبي بكر، ثم وزن أبو بكر بعمر، فوزن أبو بكر عمر، ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان، ثم رفع الميزان، فاستاء لها رسول الله ﷺ ثم قال: "خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء"، فغضب لها معاوية ثم زجّ في أقفائنا فأخرجنا. فقال زياد لأبي بكرة: "ما وجدت من حديث رسول الله ﷺ حديثًا تحدّثه غير هذا؟ "، قال: "والله لا أحدّثه إلا به حتى أفارقه". فلم يزل زياد يطلب الإذن حتى أذن لنا فأدخلنا، فقال معاوية: "يا أبا بكرة حدّثنا بحديث رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعنا به"، قال: فحدّثه أيضًا مثل حديثه الأوّل، فقال له معاوية: "لا أبا لك تخبرنا أنا ملوك فقد رضينا أن نكون ملوكًا"٦.
_________________
(١) ١ الثقفي. ٢ معاوية بن أبي سفيان الأموي، أبو عبد الرحمن، الخليفة، صحابي، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، توفي سنة ستين. (التقريب ص ٥٣٧) . ٣ زياد بن أبيه، وهو ابن سمية، ويقال أيضًا: زياد بن عبيد، ثم استلحقه معاوية فقيل: زياد بن أبي سفيان، أسلم في عهد أبي بكر وولي العراق لمعاوية. (ميزان الاعتدال ٢/٨٦) . ٤ نفيع بن الحارث بن كَلَدَة الثقفي، صحابي مشهور، أسلم بالطائف ثم نزل البصرة، مات بها سنة إحدى، أو اثنين، وخمسين. (التقريب ص ٥٦٥) . ٥ سقط من الأصل. ٦ أبو داود الطيالسي: المسند ص ١١٦، ١١٧، وإسناده ضعيف لضعف عليّ بن زيد. والحديث أخرجه أحمد: المسند ٥/٤٤-٥٠، ابن أبي شيبة: المصنف ص ١٢، ١٨، بنحوه أبو داود: السنن ٤/٢٠٨ ابن أبي عاصم: السنة ١/٥٣٦. قال الألباني: "حديث صحيح ورجاله ثقات غير عليّ بن زيد وهو ضعيف لكن يشهد له حديث سفينة". عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ١/١٨٤، كلهم من طريق عليّ بن زيد. لكن تابعه الحسن عن أبي بكرة أخرجه أبو داود: السنن ٤/٢٠٨، الترمذي: السنن ٤/٥٤٠، وقال: "حديث صحيح". فيكون الحديث حسنًا عن أبي بكرة.
[ ١ / ٣٠٥ ]
وروى الشيخ موفق الدين بسنده عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يبني مسجد المدينة، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، وهم ينقلون الحجارة، فقلت: يا رسول الله ما أرى معك من أصحابك غير هؤلاء الرهط؟ "، قال: "إنهم الخلفاء من بعدي" ١.
وروى عن أنس قال: "خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وخرجت معه، فدخل حائطًا من حيطان الأنصار فدخلت معه، فقال: "يا أنس أغلق الباب"، فأغلقت الباب فإذا رجل يقرع الباب، فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنه يلي الأمر من بعدي"، قال: فذهبت أفتح له، وما أدري من هو، فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله ودخل، ثم جاء آخر فقرع الباب، فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنهيلي أمر أمتي من بعد أبي بكر"، فذهبت أفتح له وما أدري من هو، فإذا هو عمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله ودخل، ثم جاء آخر فقرع الباب فقال: "يا أنس افتح لصاحب الباب، وبشّره بالجنة، وأخبره أنه
_________________
(١) ١ موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢١ / ب، وفي إسناده الحشرج بن نُباتة الأشجعي، صدوق يهم. (التقريب ص ١٦٩) . والحديث أخرجه ابن أبي عاصم: السنة ٢/٥٥٠، العقيلي: الضعفاء ١/٢٩٧، ابن حبان: المجروحين ١/٢٧٧، ابن عدي: الكامل ٢/٨٤٦، البيهقي: دلائل النبوة ٢/٥٥٣، ابن الجوزي: العلل المنتاهية ١/٢٠٥، ابن عساكر: تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) ص ١٦٢-١٦٣. وضعّفه الألباني، وقال: "وعلته الحشرج بن نبات أورده البخاري في الضعفاء الصغير لهذا الحديث، وقال: "لم يتابع عليه؛ لأن عمر بن الخطاب وعليًّا بن أبي طالب قالا: "لم يستخلف النبي ﷺ". قال الحافظ عقبه في التهذيب: "قال ابن عبدي: "قد روي من طريق آخر - وساق - ثم قال: وقد قمت بعذره في الحديث الذي أنكره البخاري فأوردته بإسناد آخر. قلت: الإسناد الذي زعم ابن عدي أنه متابع لحشرج أضعف من الأوّل؛ لأنه من رواية محمّد بن الفضل بن عطية وهو ساقط. (السنة لابن أبي عاصم ٢/٥٥٠، الضعفاء الصغير ص ٧٩، تهذيب التهذيب ٢/٣٢٥) .
[ ١ / ٣٠٦ ]
يلي أمر أمتي بعد أبي بكر وعمر، وأنه سيلقى منهم بلاء فيه دمه". فذهبت أفتح له، وما أدري من هو، فإذا هو عثمان بن عفان، ففتحت له الباب، وأخبرته بما قال النبي ﷺ فحمد الله واسترجع ودخل"١.
وعن أنس أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا، فجاء أبو بكر فاستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعدي"، ثم جاء عمر فاستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعد أبي بكر"، ثم جاء عثمان يستأذن، فقال: "ائذن له وبشّره بالجنة وبالخلافة بعد عمر".
قال أبو نعيم٢: "هذا حديث غريب من حديث يونس٣ عن أنس بهذا
_________________
(١) ١ موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢١/ب، ٢٢/أ، وفي إسناده عبد الأعلى ابن أبي المساور الزهري مولاهم وهو متروك. (التقريب ص ٣٣٢) . والحديث أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه كما في لسان الميزان ٣/١٩٣، وابن عساكر: تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) ص ١٣٨-١٣٩. كلاهما من طريق عبد الأعلى. وهذا الحديث حكم عليه أبو حاتم بالبطلان فقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث فقال: "عبد الأعلى، ضعيف شبه المتروك، وهذا حديث باطل، كتبت بالبصرة هذا الحديث عن شيخ يسمى: خالد بن يزيد السابري عن عبد الأعلى نفسه، ولم أحدّث به". (علل الحديث ٢/٣٨٦) . وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة من طريق آخر. قال الألباني: "موضوع". (السنة ٢/٥٤٦) . ٢ أحمد بن عبد الله الأصبهاني، صاحب الحلية. ٣ يونس بن عبيد العبدي، البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، توفي سنة تسع وثلاثين ومئة. (التقريب ص ٦١٣) .
[ ١ / ٣٠٧ ]
/ [٣٣ / أ] اللفظ تفرد به أبو كامل١ عن عمرو٢، ٣.
وعن ابن عمرو٤ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر الصديق لا يلبث٥ بعدي إلا قليلًا، وصاحب رحَى٦ دارة العرب٧، يعيش حميدًا ويموت شهيدًا". قال: فقال رجل: "من هذا؟ "، قال: "عمر بن الخطاب"، ثم التفت إلى عثمان بن عفان فقال: "وأنت يسألك الناس أن تخلع قميصًا٨ كساك الله تعالى، فوالذي بعثني بالحق لئن خلعته لا تدخل الجنةَ حتى يلج الجمل في سم الخياط" ٩.فقال رجل من قومه: "ما لنا ولهذا إنما جلسنا لتذكرنا"، فقال: "أما لو تركتموني لأخبرتكم بما قال فيهم واحدًا واحد" ١٠.
_________________
(١) ١ فضيل بن حسين الجحدري، ثقة حافظ، توفي سنة سبع وثلاثين ومئتين. (التقريب ص ٤٤٧) . ٢ عمرو بن الأزهر العتكي، قاضي جرجان، قال أحمد: "كان يضع الحديث"، وقال البخاري: "يرمى بالكذب". وقال النسائي وغيره: "متروك". (ميزان الاعتدال ٣/٢٤٥) . ٣ أبو نعيم: الحلية ٣/٢٤، وعنه موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢٢/أ، وفي إسناده عمرو بن الأزهر وهو متهم بالكذب والوضع. ٤ في الأصل: (ابن عمر)، وهو تحريف. ٥ في الأصل: (لا يثبت)، وهو تحريف. ٦ الرحى: هي التي يطحن بها. (لسان العرب ١٤/٣١٢) . ٧ المراد من هذه العبارة: وصف عمر بأنه سيّد العرب الذي يجتمعون حوله ويصدرون عن رأيه. (انظر: لسان العرب ١٤/٣١٤) . ٨ أراد بالقميص: الخلافة. (النهاية ٤/١٠٨) . ٩ مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، سورة الأعراف آية: ٤٠) . ١٠ ابن أبي عاصم: السنة ٢/٥٤٨، ٥٥٧، ٥٥٨، ٥٦٣، مفرقًا، ابن حبان: المجروحين ٢/٤٢، الطبراني: المعجم الكبير ١/٥٤، ٥٥، الذهبي: ميزان الاعتدال ٢/٤٤٣، موفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢٢/ب، ومداره على ربيعة بن سيف، صاحب مناكير وعجائب. وهو حديث باطل. قال الذهبي: "أنا أتعجب من يحيى - ابن معين - مع جلالته ونقده كيف يروي مثل هذا الباطل ويسكت عنه؛ وربيعة صاحب مناكير وعجائب". وقال الألباني: "إسناده ضعيف. وربيعة بن سيف هو: المعافري. قال الحافظ: "صدوق له مناكير". والحديث أورده الهيثمي: مجمع الزوائد ٥/١٧٨، بزيادة في آخره، ثم قال: "رواه الطبراني في (الأوسط)، و(الكبير)، وفيه مطلب بن شعيب، قال ابن عدي: "لم أر له حديثًا منكرًا غير حديث واحد، غير هذا وبقية رجاله وثقوا". (انظر: تخريج الألباني على السنة لابن أبي عاصم ٢/٥٤٨) .
[ ١ / ٣٠٨ ]
وعن أنس بن مالك، قال: "بعثني بنو المصطلق١ إلى رسول الله ﷺ فقالوا: "يا رسول الله إلى من ندفع زكاتنا إن حدث بك حدث؟ "، قال: "ادفعوها إلى أبي بكر"، فقلت ذلك لهم، فقالوا: "فسأله إن حدث بأبي بكر حدث الموت، فإلى من ندفع زكاتنا؟ "، فقلت له ذلك، فقال: "تدفعونها إلى عمر"، فقالوا: "فإلى من ندفعها بعد عمر؟ "، فقلت له، فقال: "تدفعونها إلى عثمان"، قالوا: "سله فإن حدث بعثمان حدث فإلى من ندفعها بعده؟ "، فقال رسول الله ﷺ: "فإذا مات عثمان فتبًا لكم آخر الدهر" ٢.
_________________
(١) ١ بنو المصطلق: هم بنو جَذيمة بن سعد بن عمر بن عامر بن لُحَيّ. (جمهرة أنساب العرب ص ٢٣٩، الأنساب للسمعاني ٥/٣١٢) . ٢ الحاكم: المستدرك ٣/٧٧، أبو نعيم: الحيلة ٨/٣٥٨، ومن طريقه ابن عساكر: تاريخ دمشق (ترجمة عثمان) ص ١٦٨، وكلهم من طريق نصر بن منصور ذكره الخطيب ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. (تاريخ بغداد ١٣/٢٨٦) . وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح لم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وموفق الدين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢٣ / أ، وفي إسنادهما السري بن عاصم الهمداني، قال ابن حبان: "يسرق الحديث، ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به". وقال الأزدي: "متروك الحديث رمي بالوضع". (المجروحين ١/٣٥٥، تاريخ بغداد ٩/١٢٩، اللسان ٣/١٢) .
[ ١ / ٣٠٩ ]
قال الشيخ موفق الدين: "وقد كانت خلافة هؤلاء الأئمة في كتب الله المتقدمة، وحدث بها علماء أهل الكتاب قبل تمامه فجاء على ما قالوا"١.
وعن ابن عبّاس - ﵄ - قال: قال رسول الله ﷺ: "أنا الأوّل وأبو بكر الثاني، وعمر الثالث" ٢.
_________________
(١) ١ موفق الدّين ابن قدامة: منهاج القاصدين ق ٢٣ / أ. ٢ ابن عدي: الكامل ١/٣٩٥، أبو نعيم: فضائل الخلفاء الأربعة ٦/ب، الخطيب: تاريخ بغداد ٧/٣١، ابن الجوزي: الموضوعات ١/٣٢٨، ٣٢٩، كلهم من طريق أصرم بن حوشب متهم بالوضع. (ميزان الاعتدال ١/٢٧٢) . قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ". قال يحيى: "أصرم كذاب خبيث". وقال السيوطي في اللآلي المصنوعة ١٠/٣١١: "موضوع، آفته أصرم". ووضعه الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٣٠٠.
[ ١ / ٣١٠ ]