الباب الثالث: في ذكر صفته وهيبته ﵁ / [٣ / ب]
قال ابن عبد البر: "كان شديد الأُدْمة١، طوالًا٢، كث اللحية، أصْلَعٌ٣، أعسر"٤،٥.
ووصفه زِرّن بن حُبيش٦، وغيره: "بأنه كان شديد الأُدْمة٧ وهو الأكثر"٨.
ووصفه أبو رجاء العطاردي٩، - وكان مغفلًا - فقال: "كان طويلًا جسيمًا أصْلَعَ شديد الصلع، أبيض شديد حمرة العينين، في عارضه خفة، سَبَلَتُه١٠ كثيرة
_________________
(١) ١ في الأصل: (الأدومة)، وهو تحريف. وصححناه من الاستيعاب، وفي اللسان ١٢/١١: "الأُدْمة في الناس: السمرة الشديدة". ٢ في الأصل: (طولًا)، وهو تحريف، وصححناه من الاستيعاب. ٣ الصلع محركة: انحسار شعر مقدم الرأس لنقصان مادّة الشعر في تلك البقعة وقصورها عنها. (القاموس ٩٥٣) . ٤ الأعْسَرُ: الذي يعمل بالشمال. (القاموس ص ٥٦٤) . ٥ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، وقال فيه: "وهو الأكثر عند أهل العلم بأيام الناس وسيرهم وأخبارهم". ٦ الأسدي، الكوفي، ثقة جليل، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مئة وسبع وعشرين. (تهذيب التهذيب ٢/٢٧٧، التقريب ص ٢١٥) . ٧ في الأصل: (الأدومة)، وهو تحريف، وصححناه من الاستيعاب. ٨ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦. ٩ عمران بن مِلْحان، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة، معمر، توفي سنة خمس ومئة. وله مئة وعشرون سنة. (تهذيب التهذيب ٨/١٢٤، التقريب ص ٤٣٠) . ١٠ في الأصل: (سباليه)، وهو تحريف: صححناه من الاستيعاب، وفي القاموس ١٣٠٨: "والسَّبَلة محرَّكةً: الدائرة في وسط الشَّفةِ العُليا، أو ما على الشارب من الشعر، أو مجتمعُ الشاربين، أو ما على الذّقنِ إلى طرفِ اللحية كُلّها أو مُقدَّمُها خاصة".
[ ١ / ١٣٤ ]
الشعر في أطرافها صهوبة"١،٢.
وذكر الواقدي٣ من حديث عاصم بن عبيد الله٤ عن سالم٥ عن أبيه٦، قال: "إنما جاءتنا الأُدْمة٧ من قبل أخوالي بني مظعون، وكان عمر أبيض لا يتزوج لشهوة إلا لطب الولد"٨.
قال الذهبي: "لا يصح"٩.
وزعم الواقدي أن سُمْرَة عمر وأُدمته إنما جاءت من أكل الزيت١٠.
_________________
(١) ١ الصَّهَبُ محرَّكة: حُمْرَةٌ أو شُقْرَة في الشعر. (القاموس ص ١٣٦) . ٢ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، وأبو نعيم: المعرفة ١/٢٠٦، الذهبي: التهذيب ٣/ ق ١٧٧/ أ، وتاريخ الإسلام عهد الخلفاء ٢٥٤، ابن حجر: الإصابة ٣/٢٧٩، وقال: "أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح". ٣ محمّد بن عمر بن واقد الأسلمي، الواقدي، القاضي متروك مع سعة علمه، توفي سنة سبع ومئتين. (تهذيب التهذيب ٩/٣٢٣، التقريب ص ٤٩٨) . ٤ ابن عاصم العدوي، المدني، ضعيف، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة. (تهذيب التهذيب ٥/٤٢، التقريب ص ٢٨٥) . ٥ سالم بن عبد الله بن عمر القرشي العدوي، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، مات في آخر سنة ست ومئة على الصحيح. (تهذيب التهذيب ٣/٣٧٨، التقريب ص ٢٢٦) . ٦ عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، ولد بعد المبعث بيسير واستصغر يوم أحد، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، توفي سنة ثلاث وسبعين. (الإصابة ٤/١٠٧، التقريب ص ٣١٥) . ٧ في الأصل: (الأدومة)، وهو تحريف وصححناه من الاستيعاب. ٨ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٢٤، ٣٢٥، ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، كلاهما من طريق الواقدي، والذهبي: التهذيب ٣ / ١٧٧/ أ. ٩ الذهبي: التهذيب ٣ / ق ١٧٧ /أ، وقال ابن عبد البر: "وعاصم بن عبيد الله لا يحتج بحديثه ولا بحديث الواقدي". (الاستيعاب ٣/١١٤٦) . ١٠ ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، وقال فيه: "وهذا منكر من القول". والذهبي: التهذيب ٣ / ق ١٧٧/أ، وانظر: طبقات ابن سعد ٣/ ٣٢٤.
[ ١ / ١٣٥ ]
وقال الذهبي: "وهذا منكر القول"١.
قال ابن عبد البر: "أصحّ ما في هذا الباب حديث عاصم بن بهدلة٢، عن زِر قال: "رأيت عمر آدم ضخمًا، كأنه من رجال سدوس، في رجليه روح"٣،٤.
وقال بعض من شرح العمد: "كان أبيض تعلوه حمرة"٥.
وقيل: "آدم طوالًا٦ أصلع شديد حمرة العينين كث اللحية".
وقيل: "في عارضته خفة أعْسَرَ أيسر٧؛ وهو الذي يعمل بيديه جميعًا"٨.
وذكر ابن الجوزي عن محمّد بن سعد يرفعه إلى ابن عمر ﵁ أنه وصف أباه فقال: "كان رجلًا أبيض، تعلوه حمرة، طوال، أصلع، أشيب"٩،١٠.
_________________
(١) ١ الذهبي: التهذيب ٣ / ق ١٧٧/أ. ٢ الأسدي، صدوق له أوهام. توفي سنة ثمان وعشرين ومئة. (التقريب ص ٢٨٥) . ٣ الأروح: الذي تتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه. (اللسان ٢/٤٦٦) . ٤ الصواب أن متن هذا الإسناد هو: (رأيت عمر شديد الأدمة)، كما في ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، وهذا المتن رواه ابن عبد البر عن هلال بن عبد الله وليس عن زر. (الاستيعاب ٣/١١٤٦)، وابن سعد: الطبقات ٣/٣٢٦، وذكره الذهبي: التهذيب ٣ / ق ١٧٧/أوابن حجر: الإصابة ٤/٢٧٩، وقال: "أخرجه ابن سعد بسند جيد من طريق سماك بن حرب أخبرني هلال بن عبد الله". ٥ ابن الملقن: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ق ١٠ / ب، ابن سعد: الطبقات ٣/٣٢٥، بنحوه عن الواقدي. ٦ في الأصل: (طولًا) وهو تحريف. ٧ قال أبو عبيد: (هكذا روي في الحديث، وأما كلام العرب فالصواب أنه أعسر يسر، وهو الذي يعمل بيديه جميعًا) . غريب الحديث للهروي ١/٥٩، القاموس ص ٥٦٤. ٨ انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٤٦، الذهبي: التهذيب ٣ / ق ١٧٧/ أ. ٩ الشيب: الشعر، وبياضه كالمشيب، وهو أشيب. (القاموس ص ١٣٣) . ١٠ ابن الجوزي: مناقب عمر ص ١٠، ابن سعد الطبقات ٣/٣٢٤، والطبري ٤/١٩٦، وابن عساكر ج ١٢ / ق ٧١٤، وفي إسناده الواقدي.
[ ١ / ١٣٦ ]
وقال سلمة بن الأكوع١: "كان٢ عمر رجلًا أيسر"٣.
وقال عبيد بن عمير٤: "كان عمر يفوق النّاس طولًا"٥.
وعن أبي رجاء العطاردي: قال: "كان عمر بن الخطاب رجلًا طوالًا جسيمًا أبيض، شديد حمرة العينين في عارضه خفة سبلته كثيرة الشعر في أطرافها صهبة، وكان قليل الضحك، لا يمازح أحدًا مقبلًا على شأنه"٦.
وعن زر قال: "كنت في المدينة يوم عيد فإذا عمر بن الخطاب ضخم، أصلع، أدلم٧، كأنه [على] ٨ دابة، مشرف على الناس، أعسر أيسر"٩.
_________________
(١) ١ سلمة بن الأكوع الأسلمي، أبو سلم، شهد بيعة الرضوان، وتوفي سنة أربع وسبعين. (الإصابة ٣/١١٨، والتقريب ص ٢٤٨) . ٢ في الأصل: (قال)، وهو تحريف. وصححناه من طبقات ابن سعد. ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٢٥، وابن الجوزي: مناقب ص ١٠. ٤ اللّيثي، المكّي، ولد على عهد النّبي قاله مسلم، وعدّه غيره من كبار التّابعين، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. (تهذيب التّهذيب ٦/٦٥، والتّقريب ص: ٣٧٧) . ٥ ابن سعد: الطّبقات وفي إسناده الواقدي، ومن طريقه ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٢/ ق ٧١٦، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص: ١٠. ٦ سبق تخريجه في ص: ١٥٥. ٧ الأدلم: الآدم، وشديد السواد مِنّا ومن الجبال. (القاموس ص ١٤٣١) . ٨ سقط من الأصل، وأثبتناه من مناقب عمر. ٩ الطبراني: المعجم الكبير رقم: ٥٩، وابن سعد: الطبقات ٣/٣٢٤، والطبري: التاريخ ٤/١٩٦، وابن عساكر: تاريخ دمشق١٢/ ق ٧١٥، وابن الجوزي: مناقب ص ١٠، كلهم من طريق عاصم بن أبي النجود عن زر، قال ابن عبد البر: "وأصح ما في هذا الباب حديث سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش". الاستيعاب ٣/١١٤٦، وأورده ابن حجر: الإصابة ٤/٢٧٩، ونسبه ليعقوب بن سفيان في تاريخه، وقال: (إسناده جيد)، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٦١، وقال: (ورواه الطبراني وإسناده حسن) .
[ ١ / ١٣٧ ]
وقال الشعبي١: "كان عمر رجلًا ضخمًا"٢.
وعن أبي بكر٣ [عن عاصم ٤] ٥ بن كليب الجرمي، قال: "لقي أبي٦ عبد الرحمن بن الأسود٧ وهو يمشي، وكان إذا مشى، مشى إلى جانب الحائط متخشعًا هكذا، وأمال أبو بكر عنقه شيئًا، فقال أبي: ما لك إذا مشيت، مشيت إلى جانب الحائط؟ أما والله إن كان عمر إذا مشى لشديد الوطء على الأرض، جهوري الصوت"٨.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "رأيت عمر يمسك أذن فرسه بإحدى يديه ويمسك أذنه بيده الأخرى، ثم يثب حتى يقعد عليه"٩. / [٤ / أ] .
_________________
(١) ١ عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة مشهور، فقيه فاضل، توفي بعد المئة. (التقريب ص٢٨٧) . ٢ لم أجده في المصادر الأخرى. ٣ أبو بكر النهشلي، الكوفي، اختلف في اسمه، صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة ست وستين ومئة. (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧، التقريب ص ٦٢٥) . ٤ الزيادة من مناقب عمر. ٥ عاصم بن كليب الجرمي، الكوفي صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة بضع وثلاثين. (تهذيب التهذيب ٥/٤٩، التقريب ص ٢٨٦) . ٦ كليب بن شهاب الجرمي، صدوق من الثّانية، ووهم من ذكره في الصحابة. (التقريب ص ٤٦٢) . ٧ ابن يزيد النخعي، توفي سنة تسع وتسعين. (التقريب ص ٣٣٦) . ٨ الخبر في ابن الجوزي: مناقب ص ١٠. ٩ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٩٣، الطبراني: المعجم الكبير ١/٦٦، أبو نعيم: المعرفة ١/٢٠٧، كلهم من طريق عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف.
[ ١ / ١٣٨ ]