الباب الثالث والتسعون: في ذكر ثناء الناس عليه
في صحيح البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: "سألني ابن عمر عن بعض شأنه" - يعني: [عمر] ١ - فأخبرته. فقال: "ما رأيت أحدًا قطّ بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجدّ وأجودَ، حتى انتهى، من عمر بن الخطّاب"٢.
وسبق أنه قيل لأبي بكر عند عهده إلى عمر: "ماذا تقول لربك وقد ولّيتَ علينا عمر؟ "، فقال: "أقول ولّيت عليهم خير أهلك"٣. / [١٣٢ / ب] .
وقالوا: "ما ندري أنت الخليفة أم عمر؟ "، قال: "بل هو لو كان قَبِلَ"، ونحو ذلك مما تقدم٤.
وعن ابن سيرين قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: إذا جاءك كتابي، فأعطِ الناس أعطياتهم، واحمل إليّ ما بقي مع زياد"٥. ففعل. فلما كان عثمان كتب إلى أبي موسى بمثل ذلك، ففعل، فجاء زياد بما معه، فوضعه بين يدي عثمان، فجاء ابن عثمان فأخذ شيئًا نرى أنه من فضة فمضى بها، فبكى زياد، فقال عثمان: "ما يبكيك؟ "، قال: "أتيت٦ أمير المؤمنين بمثل ما أتيك به، فجاء ابن له فأخذ درهمًا، فأمر به فانتزع منه، حتى أبكى الغلام٧،
_________________
(١) ١ سقط من الأصل. ٢ سبق تخريجه ص ٩٢٦. ٣ سبق تخريجه ص ٣٣٥. ٤ سبق تخريجه ص ٣٠٤. ٥ ابن أبيه. ٦ مطموس في الأصل، سوى (أتيـ) . ٧ مطموس في الأصل، سوى (الغلا) .
[ ٣ / ٩٠٢ ]
وإن ابنك هذا جاء فأخذ هذه، فلم أرَ أحدًا قال له شيئًا، فقال له عثمان: "إن عمر كان يمنع أهله١ وأقرباءه ابتغاء وجه الله تعالى، وإني أعطي أهلي وأقربائي ابتغاء وجه الله تعالى، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر، ولن تلقى مثل عمر"٢.
وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قيل لعثمان ﵁: "ألا تكون مثل عمر؟ "، قال: "لا أستطيع أن أكون مثل لقمان الحكيم"٣.
روي عن سعيد بن زيد أنه بكى٤ عند موت عمر، فقيل له: "ما يبكيك؟ "، فقال: "على الإسلام، إن موت عمر ثَلَمَ الإسلامَ لا ترتق إلى يوم٥ القيامة"٦.
وعن زيد بن وهب قال: "أتينا عبد الله بن مسعود، فذكر عمر، فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه٧، وقال: "إن عمر كان حصنًا حصينًا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انْثَلَم الحصن٨ فالناس يخرجون من الإسلام"٩.
_________________
(١) ١ مطموس في الأصل، سوى (أها) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٣، ٢٤٤، بدون إسناد. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٤، بدون إسناد. ٤ مطموس في الأصل، سوى (بكـ) . ٥ مطموس في الأصل، سوى (يو) . ٦ ابن سعد: الطبقات٣/٣٧٢، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبوبكر وعمر) ص ٣٨٧، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ١٣/ق١٩٠، وفيه الواقدي. ٧ مطموس في الأصل، سوى (دمـ) . ٨ مطموس في الأصل، سوى (الحـ) . ٩ عبد الرزاق: المصنف ٧/٢٨٩، وإسناده صحيح. وابن سعد: الطبقات ٣/٣٧١، وابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٢٣، ٣٤، والطبراني: المعجم الكبير ٩/١٧٦، والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٧٧، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدهما رجال الصحيح".
[ ٣ / ٩٠٣ ]
وعن أبي وائل قال: "قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر، فلم أرَ يومًاكان أكثر باكيًاولاحزينًا منه، ثم قال: "والله لو أعْلَم عمركان١ يُحِبُّ كلبًا لأحببته، والله إني لأحسب العِضَاة قد وجدت فقد عمر"٢.
وعنه قال: قال عبد الله مسعود ﵁: "والله ما أحسب شيئًا إلا وقد دخل عليه فَقْدُ عمر حتى العِضَاة، ولو علمت أن كلبًا يحب عمر لكان من أحب الكلاب إليّ"٣.
وعن أبي وائل عن عبد الله قال: "ما رأيت عمر قطّ إلاّ وكأن بين عينيه ملكًا يسدّده"٤.
وعنه قال: قال عبد الله: "لو أن علم عمر بن الخطّاب وضع في كفّة الميزان، ووضع علم الأرض في كفّة لرجح علم عمر"٥.
_________________
(١) ١ في الأصل: (كان عمر)، وهو تحريف. ٢ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٧٢، وإسناده حسن. ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٩٠. ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٧٢، وإسناده حسن. ومن طريقه وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٩٠، وإسناده حسن. والطبراني: المعجم الكبير٩/١٨، بنحوه عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال الهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٧٨: "رواه الطبراني من طرق، وفي بعضها عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح، وبعضها منقطع الإسناد، ورجالهما ثقات". ٤ ابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٢٥، وإسناده صحيح. عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ١/٢٤٧، وإسناده ضعيف، لأجل محمّد بن سلمة بن كهيل، قال ابن سعد: "كان ضعيفًا". وقال الجوزجاني: "ذاهب الحديث واهي الحديث". (الطبقات ٦/٣٨٠، ميزان الاعتدال ٣/٥٦٨) . ٥ ابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٣٢، وإسناده صحيح. والطبراني: المعجم الكبير٩/١٧٩، والحاكم: المستدرك ٣/٨٦، والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٦٩، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح، غير أسد بن موسى، وهو ثقة".
[ ٣ / ٩٠٤ ]
وعن إبراهيم١ عن عبد الله أنه قال: "إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم"٢.
وعن ابن وهب قال: قال عبد الله: "اقرأ كما أقرأك٣ عمر، إن عمر كان أعلمنا بكتاب الله٤، وأفقهنا في دين الله"٥.
وعن زرّ قال: "كان عبد الله يخطب - وهو ابن مسعود - يقول: "إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدّده ويقومه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثًا فيرده"٦.
وعن ابن مسعود قال: "كان إسلام عمر فتحًا وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمارته رحمة"٧.
_________________
(١) ١ إبراهيم النخعي. ٢ الطبراني: المعجم الكبير ٩/١٧٩، ١٨٠، وإسناده صحيح. والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٦٩، وقال: "رواه الطبراني بأسانيد ورجال هذا رجال الصحيح، غير أسد بن موسى، وهو ثقة". ٣ في الأصل: (كما يقرااك)، وهو تحريف. ٤ لفظ الجلالة مطموس في الأصل. ٥ عبد الرزاق: المصنف ٧/٢٨٩، وإسناده صحيح. وابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٢٦، والطبراني: المعجم الكبير ٩/١٧٧، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٧. ٦ عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة ١/٨٠، ٨١، وإسناده حسن. في إسناده عاصم بن أبي النجود، والطبراني: المعجم الكبير ٩/١٨١، من طرق في بعضها عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث، وبقية رجالها رجال الصحيح، وبعضها منقطع الإسناد. ورجالها ثقات. قاله الهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٧٨. ٧ الطبراني: المعجم الكبير ٩/١٧٨، وإسناده ضعيف، لانقطاعه بين القاسم بن عبد الرحمن وابن مسعود. والهيثمي: مجمع الزوائد ٩/٦٣، وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن القاسم لم يدرك جدّه ابن مسعود".
[ ٣ / ٩٠٥ ]
وعن أنس بن مالك قال: قال أبو طلحة الأنصاري: "والله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم"١.
وقال حذيفة: "إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل أمر مقبل لم يزل في إقبال، فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار"٢.
عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: "بينما عمرو بن العاص يومًا يسير أمام ركبه، هو يحدّث نفسه، إذ قال: "لله درّ ابن حنتمة٣ / [١٣٣ / أ]، أي امرئ كان "يعني بذلك عمر بن الخطّاب ﵁"٤.
وعن عزرة بن قيس البجلي٥ قال: "خطبنا خالد بن الوليد فقال: "إن عمر بعثني إلى الشام، وهو لهم مهم، فلما ألقى الشام نوايبه، وصار سمنًا وعسلًا أراد أن يؤثر به غيري، ويبعثني إلى الهند، فقال رجل إلى جانبه: "اصبر، اصبر أيها الأمير، فإن الفتن قد ظهرت". فقال خالد: "وابن الخطاب حيّ! إنما
_________________
(١) ١ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٧٤، وابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٢٥، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٩٠، وفي إسناده عبد الملك بن عمير، وقد عنعن. ذكره الحافظ بالمرتبة الثالثة من المدلسين. (تعريف أهل التدليس ص ٩٦) . وأبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٧٧، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٨. ٢ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٧٣، وإسناده صحيح. وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩٤٣، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٣٨٨، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٨. ٣ مطموس في الأصل، سوى (حنتمـ) . وهي حنتمة بنت هاشم المخزومية أم عمر ابن الخطاب. (الإصابة ٤/٢٧٩) . ٤ أحمد: فضائل الصحابة ١/٣٢٦، ومن طريقه الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٣/٣٢، وإسناده ضعيف لانقطاعه. لأن سعد بن إبراهيم الزهري لم يدرك عمرو ابن العاص. وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٨. ٥ في الأصل: (عروة)، وهو تحريف. وهو عزرة بن قيس البجلي، روى عن خالد ابن الوليد، روى عنه أبو وائل سمعت أبي يقول ذلك. (الجرح والتعديل ٩/٢١، الثقات ٥/٢٧٩) .
[ ٣ / ٩٠٦ ]
ذلك بعد"١.
وعن عبد الله بن سارية٢ قال: "جاء عبد الله بن سلام٣ بعدما صُلِّي على عمر ﵁ فقال: إن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه، فلن تسبقوني بالثناء عليه، ثم قام، فقال: نِعمَ أخو الإسلام كنتَ يا عمر جوادًا بالحقّ، بخيلًا بالباطل، ترضى من الرضى، وتسخط من السخط، لم تكن مداحًا ولا معيابًا، طيب العَرْف٤، عفيف الطرف"٥.
وعن طارق بن شهاب قال: "قالت أم أيمن يوم أصيب عمر ﵁: "اليوم وهى الإسلام"٦.
وعن [عمر بن] ٧ سليمان بن أبي حَثْمَة٨ عن أبيه٩ قال: قالت الشفاء
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/٣٨، ٣٩، وفي عزرة بن قيس لم يوثّقه غير ابن حبان. وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٨، ٢٤٩. ٢ في تاريخ المدينة: (بن أبي سارية)، ولم أجد له ترجمة. ٣ الإسرائيلي: حليف بني الخزرج، صحابي مشهور، له أحاديث وفضل، توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين. (التقريب ص ٣٠٧) . ٤ العَرْف: الريح طيبة كانت أو خبيثة. (لسان العرب ٩/٢٤٠) . ٥ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٩، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٣٨٥، وإسناده ضعيف لإبهام رواته عن عبد الله بن سلام. وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩٣٩، ٩٤٠، بإسنادين: الأوّل: منقطع بين عون بن أبي شداد وعبد الله بن سلام. والثاني: فيه عبد الله بن سارية، ولم أجد له ترجمة. وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٨٩، وفيه عبد الله بن سارية. وابن الجوزي: مناقب ص ٢٤٩. ٦ سبق تخريجه ص ٨٤٨. ٧ سقط من الأصل. ٨ لم أجد له ترجمة. ٩ سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة العدوي له صحبة، كان من فضلاء المسلمين وصالحهم، واستعمله عمر على السوق، وجمع الناس عليه في رمضان. (الثقات ٣/١٦٠، الإصابة ٣/١٥٩) .
[ ٣ / ٩٠٧ ]
بنت عبد الله، ورأت فتيانًا يقصدون١ في المشي، ويتكلمون رويدًا فقالت: "ما هؤلاء؟ "، قالوا: "نُسَّاكٌ"، قالت: "كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقًّا"٢.
وعن [ابن] ٣ أبي حازم٤ عن أبيه، قال: "سئل عليّ بن الحسين عن أبي بكر وعمر - ﵄ - ومنزلتهما من رسول الله ﷺ، فقال: "كمنزلتهما اليوم، وهما ضجيعاه"٥.
وقال عبد الرحمن بن غَنْم يوم مات - رحمة الله عليه -: "اليوم أصبح الإسلام موليًا ما من رجُلٍ بأرض فلاة يطلُبُهُ العدوّ فأتاه آتٍ، فقال: خذ حذرك، بأشد فرارًا من الإسلام اليوم"٦.
وعن عبد الله بن إدريس٧ قال: "سمعت أشعث٨ يقول: "إذا اختلف
_________________
(١) ١ قصد فلانٌ في مشيه: إذا مشى مستويًا. (لسان العرب ٣/٣٥٤) . ٢ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٩٠، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٢٢٦، والطبري: التاريخ ٤/٢١٢، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٠٠، وفيه الواقدي. ٣ سقط من الأصل. ٤ عبد العزيز بن سلمة بن دينار المدني. ٥ سبق تخريجه ص ٢٧٦. ٦ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٩، والبلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٢٨٤، ٣٨٥، وفي إسنادهما شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام. (التقريب رقم: ٢٨٣٠)، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٠. ٧ الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، توفي سنة اثنتين وتسعين ومئة (التقريب ص ٢٩٥) . ٨ في الأصل: (أشعب)، وهو تحريف. وهو أشعث بن سَوّار الكندي، الأفرق الأثرم، قاضي الأهواز، ضعيف، من السادسة، توفي سنة ستّ وثلاثين ومئة. (التقريب ص ١١٣) .
[ ٣ / ٩٠٨ ]
الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر، فإن عمر لم يكن يصنع شيئًا حتى يشاور، قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: "إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره"١.
وعن صالح بن حيّ٢ قال: الشعبي: "من سرّه أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر فإنه كان يستشير"٣.
وعن الشعبي قال: سمعت قبيصة بن جابر يقول: "صحبت عمر بن الخطّاب ﵁ فما رأيت أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله، ولا أحسن مدارسة منه"٤.
وعن قرة بن خالد٥ عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال: "إذا أردتم أن يطيب المجلس فأفيضوا في ذكر عمر"٦.
وعنه أنه قال: (أيّ أهل بيت لم يجدوا فقده فهم أهل بيت سوء"٧.
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: المصنف ٩/٩، بأخصر. وفيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف. وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥١. ٢ صالح بن صالح بن حيّ، ثقة، توفي سنة ثلاث وخمسين. (التقريب ص ٢٧٢) . ٣ الفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٤٥٧، وإسناده صحيح. والبيهقي: السنن: ١٠/١٠٩، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١١٧، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥١، وبنحوه أحمد: فضائل الصحابة ١/٢٦٤. ٤ الفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٤٥٧، وفي إسناده مجالد بن سعيد، قال الحافظ: "ليس بالقويّ، وقد تغير في آخر عمره". (التقريب رقم: ٦٤٧٨) . وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥١. ٥ السّدوسي، ثقة ضابط، من السادسة، توفي سنة خمس وستّين ومئة. (التقريب ص ٤٥٥) . ٦ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٥١، بدون إسناد. ٧ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٧٢، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٣٨٧، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٩١، ومن طريق الواقدي.
[ ٣ / ٩٠٩ ]
وعن واصل بن الأحدب١ عن مجاهد قال: "كنا نتحدث أن الشياطين مصفدة في زمن عمر، فلما قتل بثت في الأرض"٢.
وعن سعد بن أبي صدقة٣ عن محمّد بن سيرين قال: "لم٤ يكن أحد بعد / [١٣٣ / ب] رسول الله ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعرف من عمر"٥.
وعن قيس بن مسلم٦ عن طارق بن شهاب، قال: "كنا نتحدث أن عمر بن الخطّاب ﵁ ينطق على لسان ملك٧"٨.
وعن حماد بن زيد عن أيوب٩ قال: "إذا بلغك اختلاف عن النبي ﷺ فوجدت في ذلك الاختلاف١٠ أبا بكر وعمر - ﵄ - فشدّ
_________________
(١) ١ واصل بن حيان الأسدي الكوفي، ثقة ثبت، من السادسة، توفي سنة عشرين ومئة. (التقريب ص ٥٧٩) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٢، بدون إسناد. ٣ لم أجد له ترجمة. ٤ في الأصل: (لما لم)، وهو تحريف. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٢، بدون إسناد. ٦ في الأصل: (ابن سهل)، وهو تحريف. وهو قيس بن مسلم الجدلي، الكوفي، ثقة رمي بالإرجاء، من السادسة. توفي سنة عشرين ومئة. (التقريب ص ٤٥٨) . ٧ قول: (ملك)، مطموس في الأصل. ٨ أحمد: فضائل الصحابة ١/٢٦٣، ٢٦٤، وإسناده صحيح. والفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٤٥٦، والطبراني: المعجم الكبير ٨/٣٨٤، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٢، وقد مرّ عن طارق بن شهاب عن عليّ ص ٨٥٨. ٩ السختياني. ١٠ مطموس في الأصل، سوى (الا) .
[ ٣ / ٩١٠ ]
يديك به، فإنه الحقّ، وهو السنة"١.
وعن عليّ بن عبد الله بن عباس٢ - ﵄ - قال: "دخلت في يوم شديد البرد على عبد الملك بن مروان فإذا هو في قبة باطنها قُوهِيٌّ٣ معصفر، وظاهرها خزاعيز٤، وحوله أربعة٥ كوانين٦، قال: فرأى البرد في تَقَفْقُفي٧، فقال: "ما أظن يومنا هذا إلا باردًا"، قلت: "أصلح الله الأمير ما يظن أهل٨ الشام أنه أتى عليهم يوم أبرد منه، فذكر الدنيا، وذمها، ونال منها، وقال: "هذا معاوية عاش أربعين سنة عشرين٩ أميرًا، وعشرين خليفة، لله درّ ابن حنْتَمة ما كان أعلمه بالدنيا - يعني: عمر١٠ - ﵁"١١.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن ابن مسعود قال: "ما رأيت عمر ابن الخطّاب ﵁ إلاّ وكأن بين عينيه ملكًا يسدّده"١٢.
وقال: "إن عمر كان حصنًا حصينًا للإسلام، الناس١٣ يدخلون فيه، ولا
_________________
(١) ١ الفسوي: المعرفة والتاريخ ١/٤٥٦، وإسناده صحيح، والخطيب: الفقيه والمتفقه ١/١٧٤. ٢ الهاشمي، ثقة عابد، من الثالثة، توفي سنة ثماني عشرة ومئة. (التقريب ص ٤٠٣) . ٣ القوهيّ: ثيابٌ بيض. (القاموس ص ١٦١٥) . ٤ هكذا في الأصل. وفي مناقب عمر: (حرائر) . ٥ في الأصل: (أربع)، وهو تحريف. ٦ الكانون: الموقد. (القاموس ص ١٥٨٥) . ٧ تقفقف: ارتعد من البرد وغيره، أو اضطرب حنكاه واصطكت أسنانه. (القاموس ص ١٠٩٤) . ٨ مطموس في الأصل، سوى (أها) . ٩ في الأصل: (عشرا)، وهو تحريف. ١٠ مطموس في الأصل، سوى (عـ) . ١١ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٥٢. ١٢ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٥٦، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧١. ١٣ مطموس في الأصل، سوى (الناسـ) .
[ ٣ / ٩١١ ]
يخرجون منه، فأصبح الحصن قد انهدم، والناس يخرجون منه ولا يدخلون١ فيه"٢.
وقال: "إن كان إسلام عمر لفتحًا، وإن كان هجرته لنصرًا"٣.
وروي عن عبد الله - لعله ابن مسعود٤ - قال: "لو أن علم عمر وضع في كفّة الميزان، ووضع علم أهل الأرض في كفّة أخرى رجح علم عمر"٥.
وذكر عن ابن مسعود: أنه مرّ على رجلين في المسجد قد اختلفا في آية من القرآن، فقال أحدهما: "أَقْرَأنيها٦ عمر"، وقال الآخر: "أقْرأنيها أبي"، فقال ابن مسعود: "اقرأ كما أقرأكها عمر"، ثم هملت٧ عيناه حتى بل الحصى، وهو قائم، ثم قال: "إن عمر كان حائطًا كثيفًا، فمات عمر، فانثلم الحائط، فهم يخرجون ولا يدخلون، ولو أن كلبًا أحبّ عمر لأحببته، وما أحببت أحدًا حبي لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح بعد بني الله ﷺ"٨.
وعن أنس قال: قال [أبو] ٩ طلحة يوم مات عمر ﵁: "ما من
_________________
(١) ١ مطموس في الأصل، سوى (يدخلو) . ٢ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٥٦، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧٠. ٣ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٥٦، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧٢. ٤ مطموس في الأصل، سوى (مسعو) . ٥ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٦٧، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧١. ٦ مطموس في الأصل، سوى (أقرأنيـ) . ٧ هملت عينه: أي: فاضت، وسالت دمعًا. (لسان العرب ١١/٧١٠) . ٨ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٧٧، والقطيعي: زوائده على فضائل الصحابة لأحمد ١/٣٣٨، ٣٣٩، وإسناده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن الطيب البلخي، وهو متروك. تاريخ بغداد ٧/٣٣٣، ميزان الاعتدال ١/٥٠١) . ٩ سقط من الأصل.
[ ٣ / ٩١٢ ]
بيت حاضر ولا بادٍ إلا وقد دخله من موت عمر نقص"١.
وقال سفيان بن عيينة بإسناد له: "ما كان أبو بكر وعمر إلا حجة على الناس أن يقول قائل: من ذا الذي يستطيع أن يعمل بمثل عمل رسول الله ﷺ، فيقال: أبو بكر وعمر. فكانا حجّة على الناس"٢. / [١٣٤ /أ] .
وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: "كان عمر أعلمنا بالله، وأقرأنا لكتاب الله، وأتقانا لله، والله إن أهل بيت المسلمين لم يدخل عليهم حزن على عمر حين أصيب لأهل بيت سوء"٣.
وقال: "إني لأحسب تسعة أعشار العلم ذهبت يوم ذهب عمر"٤.
وعن الضحاك٥ عن ابن عباس - ﵄ - قال: "أكثروا ذكر عمر فإن عمر إذا ذكر ذكر العدل، وإذا ذكر العدل ذكر الله"٦.
فصل
المدح تارة يكون لحيّ، وتارة يكون لميّت، فإن كان لميّت جاز لما في الحديث، مرّ بجنازة فأثنوا عليه أو عليها خيرًا٧، وإن كان لحيّ فإن أطراه بما
_________________
(١) ١ سبق تخريجه ص ١٠٧٢. ٢ اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/١٣٢٨، أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٧٨، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ٨٦، من طريق سفيان عن رجل عن عطاء. ٣ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٩٠، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧٢. ٤ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٩٠، وقد سبق تخريجه ص ١٠٧٢. ٥ ابن مزاحم. ٦ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١٩٠، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣/ ق ١٤٧، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ٧ البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز ١/٤٦٠، رقم: ١٣٠١، مسلم: الصّحيح، كتاب الجنائز ٢/٦٥٥، رقم: ٩٤٩.
[ ٣ / ٩١٣ ]
ليس فيه كره، وإن قال ما فيه، فليقل: أحسبه كذا، فلا يقول من باب القطع، فإن علمه بذلك من باب الظن، وفي الحديث: أن رجلًا مدح١ رجلًا بحضرة النبي ﷺ فقال: "قطعت ظهر أخيك، من كان مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسبه كذا، وحسيبه الله، ولا أزكي على الله أحدًا" ٢.
وفي صحيح مسلم والترمذي وغيرهما أن النبي ﷺ قال: "احثوا في أفواه المدّاحين التراب" ٣.
ويحمل هذا على من زاد في المدح والإطراء، بأن قال في الرجل ما ليس فيه، ولا يجوز أن يقطع لأحدٍ بجنةٍ ولا نارٍ إلا من شهد له النبي ﷺ وهم أصحابه العشرة، وأناس قليلون معهم، منهم: عكاشة بن محصن٤، وخديجة بنت خويلد٥ وغيرهما٦.
فإن كان ذلك بالإشارة لا بصريح اللفظ فهل يجوز أم لا؟
في حديث عبد الله بن سَلام لما دخل المسجد قالوا: "هذا من أهل الجنة، وقام إليه ذلك الرجل فأخبره، فقال: "ما ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم، إنما رأيت كأني في روضة خضراء، وفي وسطها عمود وفيه عروة،
_________________
(١) ١ في الأصل: (مدحا)، وهو تحريف. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب الشهادة ٢/٩٤٦، رقم: ٢٥١٩، مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق ٤/٢٢٩٦، رقم: ٣٠٠٠. ٣ مسلم: الصّحيح، كتاب الزهد والرقائق ٤/٢٢٩٧، رقم: ٣٠٠٢، الترمذي: السنن ٤/٦٠٠، وقال: "هذا حديث حسن صحيح". ٤ الأسدي، من السابقين الأوّلين شهد بدرًا، وقتل في قتال أهل الردة. (الإصابة٤/٢٥٦) . ٥ القرشية الأسدية، أم المؤمنين، توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. (الإصابة ٨/٦٢) . ٦ ابن أبي العز الحنفي: شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٧٨.
[ ٣ / ٩١٤ ]
فقيل لي: ارْقَ، فلم أقدر فأتاني وصيف فرفع بثيابي من ورائي، فرقيت فاستمسكت بالعروة، فاستيقظت وهي في يدي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال: "الروضة: الإسلام، والعمود: عمود الإسلام، والعُروة: العروة الوقثى، فأنت مستمسك بها حتى تموت" ١.
فظاهر الحال أن النبي ﷺ / [١٣٤ / ب] إذا قال في إنسان ما يدل على أنه من أهل الجنة، يجوز أن يشهد له بالجنة، وظاهر قول عبد الله ابن سلام أن الذي اختاره أنه لا يجوز ذلك. ولا يجوز أن يقطع لأحد أنه من أهل النار - أيضًا -، إلا من قطع له النبي ﷺ والكافر الذي يموت على كفره.
وفي الصحيحين: حين قالت امرأة لعثمان بن مَظْعُونِ: "رحمة الله عليكَ أبا السائب، شهادتي عليك: لقد أكرمكَ الله"، قال النبي ﷺ: "وما يُدْريكِ؟، والله إني رسول الله وما أدري ما يفعل بيَ، أو قال به". قالت: "فمن يكرمه الله يا رسول الله؟ "، قال: "أما هو فقد جاءه اليقين، وإني لأرجو له الخير"، قالت: "لا أزكي بعدها أحدًا أبدًا"٢.
وقال الله عزوجل: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفَسَكُم هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفَسَهُم بَلِ الله يُزَكِّي مَن يَّشَاء﴾ [النساء: ٤٩] .
وأما قول النبي ﷺ: "يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٨٧، رقم: ٣٦٠٢، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٣١، رقم: ٢٤٨٤، بنحوه. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز ١/٤١٩، رقم: ١١٨٦، بنحوه.
[ ٣ / ٩١٥ ]
النار" ١. المراد به في آخر الزمان.
ويحتمل أشياء منها:
- أن يكون يعرف ذلك بارتكاب الجرائم، والمعاصي والبدع ونحو ذلك، ولزوم طاعة الله.
- ومنها: أن يعرف ذلك عند خروج الدابة ونزول عيسى، فإنه يظهر هناك المؤمن والكافر، وعند خروج الدابة فإنها تسم المؤمن بنور، والكافر بقتر، فعند خروج هذه الأشياء يعرف أهل الجنة من أهل النار.
- ويحتمل أن يكون ذلك الخطاب لمن كان معه من الصحابة، أي: يعرفون ذلك بالفراسة وقوة الإيمان٢.
وأما مدح المرء نفسه، والإخبار عن نفسه بالدين والعلم والشجاعة والورع ونحو ذلك، فإنه لا يجوز. لقوله عزوجل: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفَسَكُم﴾ [النجم: ٣٢]، وقوله عزوجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفَسَهُم﴾ [النساء: ٤٩] . وأهل ذلك يظهر عليهم، وهم يكتمونه، وأهل الشرّ يظهر الشّرّ عليهم، وهم يخفونه، ولو قالوا: إنهم من أهل الخير.
وحكي عن حبيب العجمي٣ أنه كان يرائي، فمرّ على الصبيان فقالوا: "انظروا إلى حبيب المرائي"، فقال: "أظهرت سرِّي حتّى للصّبيان".
_________________
(١) ١ أحمد: المسند ٣/٤١٦، وابن ماجه: السنن ٢/١٤١١، قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٣٠١: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". ٢ هذه الاحتمالات أوردها المؤلف. وآخر الحديث بين ذلك، حيث قال ﷺ: عندما سألوه: بِمَ ذاك يا رسول الله؟، قال: "بالثَّناء الحسنِ والثّناء السّيِّئ، أنتم شهداء بعضُكم على بعض". ٣ حبيب بن محمّد العجمي، أبو محمّد البصري الزاهد، ثقة، عابد، من السادسة. (التقريب ص ١٥١) .
[ ٣ / ٩١٦ ]
فتاب، ورجع، ثم مرّ عليهم، فقالوا: "اصبروا، مرّ حبيب التائب"، أو نحو هذا، فقال: "أنا اليوم تائب، وذلك اليوم مرئي"١. / [١٣٥ / أ] .
_________________
(١) ١ لم أجده.
[ ٣ / ٩١٧ ]