الباب الثالث والثلاثون: في خضابه - ﵁ -
قال أنس بن مالك: "خضب١ عمر بالحناء والكتم٢"٣.
وفي الصحيح أنا أنسًا سئل عن خضاب النبي ﷺ فقال: "إنه لم يبلغ ما يخضب، ولكن أبا بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم" ٤.
وفي رواية: "لم يبلغ ذلك ولكن أبا بكر وعمر خضبا بالحناء والكتم"٥.
وقد اشتهر الحديث بخضاب أبي بكر وعمر بالحناء والكتم.
وفي بعض الأحاديث الواردة في الخضاب: "أنّ أبا بكر الصديق ﵁ كان أكثرهم شيبًا فكان أكثرهم خضابًا"، فلهذا الحديث في الخضاب في أكثر٦، وبعده عمر كان أكثر شيبًا من النبي ﷺ فكانت الأحاديث فيه أقل من أبي بكر٧، والنبي ﷺ كان أقلّهم شيبًا فلهذا لم يرد أنه
_________________
(١) ١ خضب: لوّن. (القاموس ص ١٠٣) . ٢ الكُتْمان بالضمن: نبت يخلط بالحنّاء، ويخضب به الشعر فيبقى لونه، وأصله إذا طبخ بالماء. (القاموس ص ١٤٨٨) . ٣ مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٢١. ٤ مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٢١، رقم: ٢٣٤١. ٥ مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٢١. ٦ انظر: مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٢١، أبو داود: السنن ٤/٨٦، أحمد: المسند ٣/١٠٠، ٣/١٠٨، الطبراني: المعجم الكبير رقم: ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٢٤، أبو نعيم: معرفة الصحابة رقم: ٧٩، ٨٠، ٨١، ٨٢، ٨٣، ابن سعد: الطبقات ٣/١٨٩، ١٩١. ٧ انظر: مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٢١، أبو داود: السنن٤/٨٦، أحمد: المسند ٣/١٠٠، ١٠٨، ابن سعد: الطبقات ٣/١٨٩، الطبراني: المعجم الكبير رقم: ١٨، ١٩، ٢٠، أبو نعيم: معرفة الصحابة رقم: ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨.
[ ١ / ٣٣٠ ]
خضب [إلا] ١ في أحاديث يسيرة٢، ولعله فعل ذلك مرة أو مرتين تشريعًا لأمته ﷺ.
والمراد بالخضاب هنا في اللحية، وذلك مستحب نص عليه أحمد، قيل له: "ألا تستحيي أن تخضب؟ "، فقال: سبحان الله، سنة رسول الله، والله إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به"٣.
ويستحب بالحمرة والصفرة٤.
قال أصحابنا: "ويستحب بالحناء والكتم"٥.
وهل يكون بالسواد؟ تارة يكون في الحرب، وتارة لا، فإن كان في الحرب لم يكره، وإن كان في غير الحرب / [٣٧ / ب] ٦ كره٧.
وأمّا خضاب الرأس فإنه كذلك، وكذلك في حق المرأة٨.
وأما خضاب غير الشعر كالإخضاب٩ في اليدين والرجلين، فأما الرجل فإن كان ثم حاجة أبيح، وإلا فقال بعض أصحابنا: "يكره"١٠، وقال بضعهم: "هو
_________________
(١) ١ سقط من الأصل. ٢ انظر: البخاري: الصحيح، رقم: ٥٥٥٧، ٥٥٥٨. ٣ الخبر بنحوه في ابن قدامة: المغني ١/١٢٥، والسفاريني: غذاء الألباب ١/٤١٧. ٤ انظر: ابن قدامة: المغني ١/١٢٧، ابن مفلح: الفروع ١/١٣٦، المرداوي: الإنصاف ١/١٢٣. ٥ انظر: ابن قدامة: المغني ١١٢٧، ابن مفلح: الفروع ١/١٣١، المرداوي: الإنصاف ١/١٢٣، الحجاوي: الإقناع ١/٢٠. ٦ ق٣٧/أ، فيها بياض من أصل المخطوطة، وليس ثمة نقص فالكلام متصل بالمخطوطة. ٧ انظر: ابن قدامة: المغني ١/١٢٧، ابن مفلح: الفروع ١/١٣١، والآداب الشرعية ٣/٣٥٣، السفاريني: غذاء الألباب ١/٤١٧، ٤١٨، المرداوي: الإنصاف ١/١٢٣. ٨ انظر: ابن مفلح: الفروع ١/١٣٦، السفارينين: غذاء الألباب ١/٤١٨. ٩ في الأصل: (كالإخضا)، والزيادة يقتضيها السياق. ١٠ لم أجده.
[ ١ / ٣٣١ ]
من تشبه الرجل بالمرأة"، هل يحرم أو يكره؟ على قولين"١.
وأما الخضاب للمرأة فتارة تكون ذات زوج، وتارة لا، فإن كانت غير ذات زوج، فقال بعض أصحابنا: "يكره"، وقال بعضهم: "يباح"، وإن كانت ذات زوج فإن كان بإذنه أبيح٢، وإن كان بغير إذنه وهو حاضر أبيح، وإن كان غائبًا فقال بعضه أصحابنا: "يكره"، وقال بعضهم: "يباح"٣.
وأما النقش والتكتيب ونحوه، فإنه يكره مطلقًا عند بعض أصحابنا٤، وعند بعضهم يباح بإذن الزوج٥.
والحنّاء: هو ورق شجر الفاغية، وهو بارد مجفف يذهب القروح ونحوها، وينفعها٦، وقد أطلنا الكلام عليه في (فضائل أبي بكر ﵁".
_________________
(١) ١ لم أجده. ٢ انظر: ابن مفلح: الفروع ١/١٣٦. ٣ انظر: المصدر السّابق نفسه. ٤ انظر: ابن مفلح: الفروع ١/١٣٦، السفاريني: غذاء الألباب ١/٤٣٠، ٤٣١، المرداوي: الإنصاف ١/١٢٦، الحجاوي: الإقناع ١/٢٢. ٥ انظر: المصادر السّابقة نفسها. ٦ انظر: البغدادي: الطب من الكتاب والسنة ص ٩٦، ابن القيم: زاد المعاد ٤/٨٩، السفاريني: غذاء الألباب ١/٤١٦.
[ ١ / ٣٣٢ ]