الباب الثالث والثمانون: في غسله والصّلاة عليه ودفنه
ذكر ابن الجوزي عن عبد الله بن عمر: أن عمر ﵁ غُسِّل وكُفِّن، وصلّي عليه، وكان شهيدًا١.
وقد ذكر غيره: أنه غسل ﵁ وأنه حمل على السرير٢.
وفي حديث ابن عباس: وُضعَ عمر على سريره، فتكنَّفه٣ الناسُ يدعون ويصلّون٤.
وفي حديث مقتله: فلما قبض خرجنا به، أو قال معه، فانطلقنا نمشي، فسلّم عبد الله بن عمر، قال: يستأذن عمر بن الخطّاب، قالت: "أدخلوه"، فأدخل فوضع هنالك ﵁"٥.
فإن قيل: كيف غُسل وهو شهيد؟
قيل: اختلف العلماء فيمن قتل مظلومًا هل هو كالشهيد لا يغسل أم لا؟ على قولين:
أحدهما: أنه يغسل، وهذا حجة لأصحاب هذا القول٦.
الثّاني: لا يغسل ولا يصلَّى عليه، والجواب عن قصة عمر أن عمر عاش بعد أن ضرب وأقام مدة، والشهيد حتى شهيد المعركة لو عاش بعد أن ضرب
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٣٢، ومالك: الموطّأ (رواية أبي مصعب الزهري) ١/٣٧، وبن سعد: الطبقات ٣/٣٦٦، وإسنادهما صحيح. ٢ لم أجده. ٣ التّكنيف: الإحاطة. (القاموس ص ١٠٩٩) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٨، رقم: ٣٤٨٢. ٥ سبق تخريجه ص ٩٥٧. ٦ ابن قدامة: المغني ٣/٤٧٥، ٤٧٦، المرداوي: الإنصاف ٢/٥٠٣.
[ ٣ / ٨٤٤ ]
حتى أكل أو شرب أو طال مقامه فإنه يغسل، ويصلّى عليه، وعمر طال مقامه حتى شرب النبيذ والماء، فلهذا غسل وصلّي عليه رضي الله عنه١. / [١٢٣ / أ] .
فصل: في الصّلاة عليه
قال الذهبي: "صلّى عليه صهيب بن سنان"٢.
وقال ابن عمر: "صُلي على عمر في مسجد الرسول ﷺ"٣.
وقال ابن سعد: "وسأل عليّ بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: "صهيب"، قال: "كم كبّر عليه؟ "، قال: "أربعًا". قال: "أين صُلي عليه؟ "، قال: "بين القبر والمنبر"٤.
قال ابن المسيب: "نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي لهم المكتوبات بأمر عمر ﵁ فقدموه، فصلى على عمر"٥.
قال أبو عبد الله ابن سلامة في كتابه: "عيون المعارف": "صلى عليه صهيب بن سنان الرومي"٦.
فإن قيل: كيف صلّوا عليه وهو شهيد؟
قيل: اختلف العلماء فيمن قتل
_________________
(١) ١ مالك: الموطّأ (رواية يحبى بن يحيى) ص ٢٣٧، ابن قدامة: المغني ٣/٤٧٢. ٢ الذهبي: التذهيب ق ١١٧ / ب. ٣ مالك: الموطّأ ١/٤٠٢، وإسناده صحيح. ومن طريق ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٧. ٤ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٦، وفي إسناده خالد بن إلياس، وهو متروك الحديث. (التقريب رقم: ١٦١٧)، وابن الجوزي: مناقب ص ٢٣٢. ٥ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٧، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ٣٣٢. ٦ محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٤ / ب.
[ ٣ / ٨٤٥ ]
مظلومًا هل هو كشهيد المعركة لا يصلى عليه؟ على قولين فمن قال يصلى عليه، احتج بهذا١.
فصل: في دفنه
قال الذهبي: "دفن في الحجرة النبوية"٢.
وذكر ابن الجوزي عن جابر قال: "نزل في قبر عمر عثمان وسعيد ابن زيد بن عمرو، وصهيب، وعبد الله بن عمر"٣.
وعن هشام بن عروة قال: "لما سقط عنهم - يعني قبر النبي ﷺ - وأبي بكر وعمر - ﵄ - في زمن الوليد بن عبد الملك٤ أخذوا في بنائه، فبدت لهم قدمٌ، ففزعوا، وظنوا أنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدًا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: "لا والله، ما هي قدم النبي ﷺ ما هي إلا قدم عمر ﵁"٥.
وقال أبو عبد الله ابن سلامة٦ في كتابه: "عيون المعارف": دفن في حجرة عائشة - ﵂ - ورأسه قبالة كتفى أبي بكر - ﵁ -"٧.
_________________
(١) ١ ابن قدامة: المغني ٣/٤٧٥، ٤٧٦، المرداوي: الإنصاف ٢/٥٠٣. ٢ الذهبي: التذهيب ق ١٧٧ / ب. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٣٢، وابن سعد: الطبقات ٣/٣٦٨، وفيه الواقدي. ٤ ابن مروان الأموي من خلفاء بني أمية. كانت نهمته في البناء، وأنشأ مسجد رسول الله ﷺ وزخرفه، توفي سنة ستّ وتسعين. (المعارف ص٣٥٩، سيرأعلام النبلاء٤/٣٤٧) . ٥ البخاري: الصحيح، كتاب الجنائز ١/٤٦٨، رقم: ١٣٢٦. ٦ في الأصل: (أسامة)، وهو تحريف. ٧ محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٤ / ب.
[ ٣ / ٨٤٦ ]
وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر أرسل إلى عائشة - ﵂ - ائذني لي أن أُدفن مع صاحبيَّ، فقالت: "إي والله"، قال: وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: "لا والله، لا أوثرهم بأحدٍ أبدًا"١.
ولا خلاف بين أهل٢ العلم أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر - ﵄ - في هذا المكان من المسجد النبويّ على صاحبه أفضل الصّلاة والسّلام.
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ٦/٢٦٧١، رقم: ٦٨٩٧، قال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٣٠٨: "أن عمر أرسل إلى عائشة. هذا صورته الإرسال، لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة. لكنه محمول على أنه حمله عن عائشة فيكون موصولًا". ٢ في الأصل: (أن)، وهو تحريف.
[ ٣ / ٨٤٧ ]