الباب الثالث والسبعون:
في قوله ﵇: "كان فيمن كان قبلك مُحَدَّثُون، وإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فَعُمَرُ" ١.
روى أبو داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد٢ عن أبيه عن أبي سلمة٣ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "كان قبلكم في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة أحد فعمر بن الخطّاب" ٤.
ورواه الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله / [١١١ / ب] ﷺ: "قد كان يكون في الأمم مُحدَثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فعمر بن الخطاب". وقال: "حديث حسن صحيح"٥٦.
قال: وحدّثني بعض أصحاب سفيان قال: قال سفيان بن عيينة: "محدثون؛ يعين: مُفَهَّمُون"٧.
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٩، رقم: ٣٤٨٦. ٢ إبراهيم الزهري. ٣ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة مكثر، من الثالثة، توفي سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. (التقريب ص ٦٤٥) . ٤ أبو داود الطيالسي: المسند ص ٣٠٨، وإسناده صحيح. ٥ في سنن الترمذي: "هذا حديث صحيح". طبعة أحمد شاكر، وفي طبعة دار الفكر، وتحفة الأشراف ١٢/٣٤٩، كما نقله المصنف. ٦ الترمذي: السنن ٥/٦٢٢، وإسناده حسن، فيه محمّد بن عجلان، صدوق. (التقريب رقم: ٤٩٦) وقال الألباني: "حسن صحيح". صحيح سنن الترمذي٣/٢٠٦، ٢٠٧) . ٧ الترمذي: السنن ٥/٦٢٢.
[ ٣ / ٧٨٣ ]
كان فيما قبلكم من الأمم ناسٌ مُحدَّثون، فإن يكن في أمتي أحدٌ فإنه عمر" ١.
ورواه من طريق آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في٢ أمتي منهم أحدٌ فعمر" ٣.
قال ابن عباس: "من نبيٍ ولا محدَّث"٤.
ورواه مسلم عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "قد كان يكون في الأمم قبلكم مُحدَّثون. فإن يكن في أمتي منهم أحدٌ فإن عمر بن الخطّاب منهم".
وقال: قال ابن وهب: "تفسير مُحدَّثون: ملهمون"٥٦.
وذكره أبو القاسم الأصفهاني في (سيرة السلف) عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله ﷺ: "قد كان في الأمم محدَّثون فإن يك في أمتي أحدٌ منهم فعمر بن الخطاب ﵁" ٧.
وقال: وفي رواية أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "قد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي منهم
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٩، رقم: ٣٤٨٦. ٢ في صحيح البخاري: (من) . ٣ البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٩، رقم: ٣٤٨٦. ٤ البخاري الصحيح مع الفتح: كتاب فضائل الصحابة ٧/٤٢، تعليقًا، ووصله سفيان ابن عيينة في جامعه كما في فتح الباري ٧/٥١، وعبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٤/٦٥، وإسناده صحيح، وصحّحه الحافظ ابن حجر. (تغليق التعليق ٤/٦٥، فتح الباري ٧/٥١) . ٥ الملهم: الذي يُلقى في نفسه الشيء، فيخبر به حدسًا وفراسة. (النهاية ١/٣٥٠) . ٦ مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٦٤، رقم: ٢٣٩٨. ٧ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص١٣٣، وقد سبق تخريجه ٢٢، ٩٣٠، ٩٣١.
[ ٣ / ٧٨٤ ]
أحدٌ فعمر" ١.
وقد أحدث عمر بعد النبي ﷺ أشياء ذكرناها في غير هذا الموضع منها: زيادة الحدّ، وإمضاء الطلاق الثلاث، وجمع الناس في التراويح على إمام واحد، وعدم القطع في عام المجاعة. وغير ذلك٢.
وقد استدلّ بعض العلماء بقول عمر بذلك بإخبار النبي ﷺ أنه يلهم شيئًا، فدلّ على قبول ذلك منه. والله أعلم.
وفي الصحيح عن عمران بن حصين قال: "أنزلت آية المتعة٣ في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ﷺ، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل: برأيه ما شاء"٤.
وعلى هامش الصحيح قال محمّد٥: "يقال: إنه عمر بن الخطّاب"٦. / [١١٢ / أ] .
_________________
(١) ١ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص ١١٣، وقد سبق تخريجه ص ٩٣٦. ٢ سبق تخريجه. ٣ يشير إلى قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحجّ﴾، الآية، سورة البقرة آية: (١٩٦) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الحجّ ٢/٥٦٩، رقم: ١٤٩٦. ٥ محمّد بن إسماعيل البخاري. ٦ ابن حجر: فتح الباري ٣/٤٣٣، وقال: "وحكى الحميدي أنه وقع في البخاري في رواية أبي رجاء عن عمران، قال البخاري: يقال إنه عمر، أي: الرجل الذي عناه عمران بن حصين، ولم أرَ هذا في شيء من الطرق التي اتصلت لنا من البخاري، لكن نقله الإسماعيلي عن البخاري كذلك فهو عمدة الحميدي في ذلك".
[ ٣ / ٧٨٥ ]