الباب الثامن والأربعون: في ملاحظته لعماله ووصيته إياهم
في الصحيح عن زيد بن أسلم عن أبي / [٧٢ / ب] أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هُنَيًّا١ على الحِمى، فقال: "يا هُنَيّ اضْمُمْ جناحك على المسلمين، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة، وأدخل ربَّ الصّرَيْمَة٢ وربَّ الغنيمة، وإياي، ونعم ابن عوف، ونعم ابن عفان، فإنهمها إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع، ونخل، وإن ربّ الصريمة، ورب الغنيمة، إن تهلك ماشيتهما يأتني ببنيه فيقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين٣، أفتاركهم أنا لا أبا لك؟، فالماء، والكلأ أيسر عليّ من الذهب والورق، وأيم الله إنهم ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله، ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا"٤.
وفي الصحيح أيضًا عن عبد الله بن عامر٥، أن عمر استعمل قدامة ابن مظعون٦ على البحرين، وكان شهد بدرًا، وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة٧.
_________________
(١) ١ هني - بالتصغير - مولى عمر، أدرك النبي ﷺ واستعمله عمر على الحِمى. (الإصابة ٦/٣٠٣) . ٢ الصريمة - بالكسر -: القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين. . وقيل: غير ذلك. (القاموس ص ١٤٥٨) . ٣ قوله: "يا أمير المؤمنين"، غير مكرر في الصحيح. ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١١١٣، رقم: ٢٨٩٤. ٥ ابن ربيعة العنْزي. ٦ الجمحي. ٧ البخاري: الصحيح، كتاب المغازي ٤/١٤٧٣، رقم: ٢٧٨٨.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
وعن يحيى بن معين، قال: "كان شريح قاضي عمر بن الخطاب، وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال"١.
قال نافع: "استعمل عمر زيدًا على القضاء، وفرض له رزقًا"٢.
ذكر ابن الجوزي عن عمرو بن ميمون، قال: "رأيت عمر بن الخطاب ﵁ قبل أن يصاب بالمدينة، وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان ابن حنيف، فقال: "كيف فعلتما أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ "، قالا: "لا"، فقال عمر: "لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدًا". فما أتت عليه رَابِعةٌ حتى أصيب"٣
وعن عمارة بن خزيمة بن ثابت٤ - ﵀ -، قال: "كان عمر بن الخطاب - ﵀ - إذا استعمل عاملًا كتب عليه كتابًا، وأشهد عليه رهطًا من الأنصار: أن لا يركب برذونًا٥، ولا يأكل نقيًّا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يغلق بابه دون حاجات٦ المسلمين، ثم يقول: "اللهم اشهد".
_________________
(١) ١ سبق تخريجه ص ٥٩٦. ٢ سبق تخريجه ص ٥٩٦. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٤، والحديث أخرجه البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٥٣، رقم: ٣٤٩٧. ٤ الأوسي، ثقة، توفي سنة خمس مئة. (التقريب ص ٤٠٩) . ٥ البرذون: الدابة، والبرذون من الخيل: ما كان من غير نتاج العراب. (لسان العرب ١٣/٥١) . ٦ الطبري: التاريخ ٤/٢٠٧، ابن الجوزي: مناقب ص ١١٤، وهو ضعيف لانقطاعه، وفي إسناد الطبري: عاصم بن بهدلة، قال الحافظ عنه: "صدوق له أوهام". (التقريب ص ٢٨٥)، وعبد الرزاق: المصنف ١١/٣٢٤، عن عاصم بن أبي النجود.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وعن عمرو بن مرّة١ [قال] ٢: "كان عمر ﵁ يكتب إلى أمراء الأمصار بأن لكم معشر الولاة حقًا على الرعية، ولهم مثل ذلك، فإنه ليس من حكم٣ أحب إلى الله تعالى ولا أعم نفعًا من حكم٤ إمام ورفقه، وإنه ليس جهل أبغض إلى الله ولا أعم ضرًا من جهل إمام وخرقه، وإنه من يطلب العافية فيمن هو بين ظهرانيه، ينزل الله عليه العافية من فوقه"٥.
وعن ابن سعد، قال: "كان عمر بن الخطاب ﵁ استعمل النعمان٦ على ميسان٧ وكان يقول الشعر، فقال:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها بميسان يُسقي في زجاج وحَنْتَم٨
إذا شئت غنتني دهَاقين٩ قريةٍ ورقاصة تجثوا١٠ على كل مَنْسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر١١اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم
_________________
(١) ١ الجملي، المرادي، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، توفي سنة ثماني عشرة ومئة (التقريب ص ٤٢٦) . ٢ سقط من الأصل. ٣ في الزهد والمناقب: (حلم) . ٤ في الزهد والمناقب: (حلم) . ٥ هناد: الزهد ٢/٦٠٢، ابن الجوزي: مناقب ص ١١٤، وهو ضعيف لانقطاعه، عمرو بن مرة لم يدرك عمر، وفي إسناد هناد: واصل بن ثوبان لم أجد له ترجمة. ٦ النعمان بن عدي بن نضلة العدوي. (الإصابة ٦/٢٤٣) . ٧ ميسان - بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وآخره نون، -: اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل يبن البصرة وواسط قصبتها ميسان. (معجم البلدان ٥/٢٤٢) . ٨ الحَنْتَمُ: الجرّة الخضراء. (القاموس ص ١٤١٩) . ٩ الدّهقان-بالكسر والضم-: زعيم فلاحي العَجَم، ورئيس الإقليم. (القاموس ص١٥٤٦) . ١٠ في الأصل: (تحذوا) . ١١ في الأصل: (فالأكبر)، وهو تحريف.
[ ٢ / ٥١١ ]
لعل أمير المؤمنين يسوؤه تنادمنا بالجوسق١ المتهدم
فلما بلغ عمر قوله، قال: "نعم إنه والله ليسوءني: من لقيه فليخبره أني قد عزلته"، فقدم عليه رجل / [٧٣ / أ] من قومه فأخبره بعزله، فقال: "والله ما صنعت شيئًا مما قلت، ولكني كنت امرأً شاعرًا، فوجدت فضلًا من قول، فقلت فيه الشعر"، فقال عمر: "والله لا تعمل لي على عمل ما بقيتُ، وقد قلتَ ما قلتَ"٢.
وعن عثمان الحِزامي٣ عن أبيه٤ قال: "لما بلغ عمر بن الخطاب هذا الشعر، كتب إلى النعمان بن نضلة٥: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم. تَنْزِيْلُ الكِتَابِ مِنَ الله العَزِيْزِ العَلِيم غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيْرُ﴾، [غافر: ١-٣] .
أما بعد: فقد بلغني قولك:
لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم
وأيم الله إنه ليسوءني "وعزله، فلما قدم على عمر بكَّته٦ بهذا الشعر، فقال: "يا أمير المؤمنين، ما شربتها قط، وما ذاك الشعر إلا شيء فطح على اللسان"، فقال عمر: "أظن ذلك، ولكن لا تعمل
_________________
(١) ١ الجوسق: القصر. (القاموس ص ١١٢٥) . ٢ ابن سعد: الطبقات ٤/١٤٠، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٥، وابن حجر: الإصابة ٦/٢٤٣. ٣ عثمان بن الضحاك المدني، يقال هو: الحزامي، ضعيف، من السابعة. (التقريب ص٣٨٤) . ٤ الضحاك بن عثمان الحزامي، المدني، صدوق يهم من السابعة. (التقريب ص ٧٩) . ٥ النعمان بن عدي بن نضلة العدوي. (الإصابة ٦/٢٤٣) . ٦ التبكيت: التقريع والتوبيخ. (لسان العرب ٢/١١) .
[ ٢ / ٥١٢ ]
لي عملًا أبدًا"١.
قال ابن الجوزي: "جاء في الشعر: تجثو٢، وتجذو، والصحيح: [تجذو] ٣ ومعناه: ينتصب٤. والمَنْسِم: استعارة، وهو من البعير بمنزلة الظفر من الإنسان٥. والجوسق: فارسي معرب، وهو تصغير قصر كوشك، أي: صغير٦٧.
وعن محمّد بن عبد الغفار٨ قال: "استعمل عمر بن الخطاب ﵁ رجلًا من قريش فبلغه أنه قال:
اسقني شربة ألذ عليها
واسق بالله مثلها ابن هشام
فأشخص٩ إليه وذُكِرَ إنما أشخص١٠ إليه من أجل البيت، فضم إليه آخر، فلما قدم عليه، قال: "ألست القائل:
اسقني شربة ألذ عليها واسق بالله مثلها ابن هشام
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٦، وهو ضعيف لانقطاعه، وفيه عثمان بن الضحاك الحزامي، قال الحافظ: "ضعيف". (التقريب ص ٣٨٤)، وأورده بنحوه ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٥٠٢) . ٢ في الأصل: (تجدوا)، وهو تحريف. ٣ سقط من الأصل. ٤ في لسان العرب ١٤/١٣٦، ١٣٧: "جذا الشيء يجذو جذوًا وجُذوًّا وأجذى لغتان كلاهما: ثبت قائمًا، وقيل: الجاذي كالجاثي، قال أبو عمرو: "جذا وجثا لغتان، وأجذى وجذا بمعنى إذا ثبت قائمًا". ٥ انظر: ابن منظور: لسان العرب ١٢/٥٧٤. ٦ انظر: ابن منظور: لسان العرب ١٢/٣٥. ٧ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٦. ٨ لم أعثر له على ترجمة في المصادر الأخرى. ٩ في مناقب عمر: (فأشخصه) . ١٠ في مناقب عمر: (فأشخصه) .
[ ٢ / ٥١٣ ]
قال:
عسلًا باردًا بماء سحاب إنني لا أحب شرب المدام
فقال: الله، الله، قال: ارجع إلى عملك"١.
وعن ابن المسيب٢، عن عمر ﵁ قال: "أيما عاملٍ لي ظلم أحدًا، وبلغتني فلم أغيرها فأنا ظلمته"٣.
وعن عياض الأشعري٤، قال: "قدم على عمر فتح من الشام، فقال لأبي موسى: "ادع كاتبك يقرأه على الناس في المسجد"، قال أبو موسى: "إنه نصراني لا يدخل المسجد"، قال عمر: "ولِمَ استكتبت نصرانيًا؟ "٥.
وعن أُسِّقَ٦، قال: "كنت عبدًا نصرانيًا لعمر، فقال: "أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين، لأنه لا ينبغي لنا أن نستعين علىأمورهم بمن ليس منهم"، فأعتقني، وقال: "اذهب حيث شئت"٧.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٦. ٢ سعيد بن المسيب. ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٠٥، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٦، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٢/٦٥٩، ونسبه لابن سعد. ٤ عياض بن عمرو الأشعري، صحابي له حديث، وجزم أبو حاتم بأن حديثه مرسل، وأنه رأى أبا عبيدة بن الجراح، فيكون مخضرمًا. (التقريب ص ٤٣٧٩) . ٥ ابن الجوزي: مناقب ص١١٦، وبنحوه ابن قتيبة: عيون الأخبار١/٤٣، وإسناده حسن. ٦ ذكره ابن حجر: الإصابة ١/١٠٧ باسم أسبق، ووضعه في القسم الثالث من كتابه، أي: أنه أدرك الجاهلية ولم يلق النبي ﷺ فهو مخضرم". ٧ ابن سعد: الطبقات ٦/١٥٨، أبو عبيد: الأموال ص: ٣٩، ابن زنجويه: الأموال: ١/١٤٥، وأشار إليه البخاري: التاريخ ٨/٢٦٨، وأورده ابن كثير: التفسير ١/٤٥٩، ونسه لابن أبي حاتم، والسيوطي: الدر المنثور ١/٣٣٠، ونسبه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ومدار الحديث على شريك بن عبد الله النخعي، وهو صدوق، يخطئ كثيرًا. (التقريب ص ٢٦٦) .
[ ٢ / ٥١٤ ]
وعن الأحنف بن قيس، قال: "قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ فاحتبسني عنده حولًا، فقال: "يا أحنف قد بلوتك وخبرتك، فرأيت أن علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك، وإن كنا لنُحَدّث بما يُهلك هذه الأمة كل منافق عليم"١.
وعن الأحنف بن قيس: أنّه قدم على عمر ﵁ فاحتبسه حولًا / [٧٣ / ب] ثم قال: "أتدري لِمَ احتبستك؟ "، إن رسول الله ﷺ خوفنا من كلّ منافق عليم اللسان، ولست منهم"٢.
وعن عبد الرحمن بن أبي عطية٣، قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب ﵁ إن مَترَس بالفارسية، هو الأمان، فمن قلتم له ذلك ممن لا يفقهلسانكم فقد أمنتموه"٤.
وعن عبد الرحمن بن سابط٥، قال: "بلغ عمر ﵁ أن عمالًا من عماله اشتكوا، فأمرهم أن يوافوه فلما أتوه، قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "أيتها الرعية، إن لنا عليكم حقًّا، النصيحة بالغيب، والمعاونة على
_________________
(١) ١ الذهبي: سير أعلام النبلاء (٤/٨٨، وإسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان، قال الحافظ: "ضعيف". (التقريب ص ٤٠٠) . ٢ الذهبي: سير أعلام النبلاء (٤/٨٨، وأخرج أحمد نحوه عن أبي عثمان النهدي: المسند ١/٢١٧، وصحّحه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ١٤٣، وقال: "إسناده ضعيف". ٣ في سنن سعيد، ومصنف ابن أبي شيبة: (عن أبي عطية)، وهو أبو عطية الهمداني اسمه: مالك بن عامر، وقيل: غير ذلك، توفي في حدود السبعين. (التقريب ص ٦٥٨) . ٤ ابن أبي شيبة: المصنف ١٢/٤٥٥، وفي سنده انقطاع، وسعيد: السنن ٢/٢٣٣، وإسناده صحيح، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٧. ٥ عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط، الجمحي، ثقة كثير الإرسال، توفي سنة ثماني عشرة ومئة. (التقريب ص ٣٤٠) .
[ ٢ / ٥١٥ ]
الخير، أيتها الرعاة إن للرعية عليكم حقًّا، اعلموا أنه لا حلم إلى الله، أحب، ولا أعم نفعًا من حلم إمام ورفقه١، وأنه ليس جهل أبغض إلى الله، ولا أعم من جهل إمام وخرقه، اعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه، يرزق العافية فيمن هو دونه"٢.
وعن قيس٣ قال: "بعث عمر جريرًا٤ على الجيش، فسقطت رِجلُ رَجلٍ من المسلمين من البرد، فبلغ ذلك عمر، فأرسل جريرًا مسمعًا، إنه من يُسمع، يُسمَعِ الله به يعني إنك خرجت في البرد لكي يقال: قد غزا في البرد"٥.
وعن مُحارب بن دثار٦، عن عمر ﵁ أنه قال لرجل قاضي: "من أنت؟ "، قال: "قاضي دمشق". قال: "كيف تقضي؟ "، قال: "أقضي بكتاب الله"، قال: "فإذا جاءك ما ليس [في كتاب الله؟ "، قال: "أقضي بسنة رسول الله"، قال: "فإذا جاءك ما ليس في] ٧ سنة رسول الله؟ "، قال: "أجتهد رأيي وأوامر جلسائي"، قال: "أحسنت". قال: وإذا جلست فقل: إني أسألك أن أفتي بعلم، وأن أقضي بحلم، وأسألك العدل في الغضب والرضى". قال: فسار الرجل ما شاء أن يسير، ثم رجع إلى عمر، فقال: "ما أرجعك؟ "، قال: "رأيت الشمس والقمر يقتتلان، مع كل واحد
_________________
(١) ١ في الأصل: (وفقه)، وهو تحريف. ٢ ابن شبه: تاريخ المدينة٢/٧٧٤، وهو ضعيف، لانقطاعه، وقد سبق عن عمرو بن مرة، ص ٤٨٠. ٣ ابن أبي حازم. ٤ جرير بن عبد الله البجلي. ٥ وكيع: الزهد ٢/٥٨٥، وإسناده صحيح، أحمد: الزهد ص ٤٤، هناد: ٢/٤٤١، وابن الجوزي: مناقب ص ١١٧. ٦ السدوسي، الكوفي، ثقة إمام زاهد، توفي سنة ست عشرة ومئة. (التقريب ص ٥٢١) . ٧ سقط من الأصل.
[ ٢ / ٥١٦ ]
منهما جنود من الكواكب"، فقال: "مع أيهما كنت؟ "، قال: "مع القمر"، قال: "يقول الله عزوجل: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢]، لاتل [لي] ١ عملًا"٢.
وعن الحسن٣، قال: "قال عمر: "أعياني أهل الكوفة، إن استعملت وجدت رجلًا قويًا، أمينًا مسلمًا، أستعمله عليهم"، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين، أنا والله أدلك على الرجل القوي الأمين المسلم"، فأثنى عليه عمر، وقال: "من هو؟ "، قال: "عبد الله بن عمر"، قال عمر: "قاتلك الله، والله ما أردت٤ الله بها"٥.
وعن الحسن٦، قال: "قال عمر ﵁: "هانَ شيء أُصْلِح به قومًا، أُبدّلهم أميرًا مكان أمير"٧.
وعن عبد الملك٨،: "أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص ﵁
_________________
(١) ١ سقط من الأصل. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٧، ١١٨، وهو ضعيف لانقطاعه، محارب بن دثار لم يدرك عمر، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٥/٨٠٩، ونسبه لابن أبي الدنيا وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة: المصنف ١١/٧٤، عن عطاء بن السائب وهو منقطع أيضًا، وابن عبد البر: الاستيعاب ١/٢٧٩، ابن حجر: الإصابة ١/٢٨٥، قال: "ونقل بعض أهل العلم بالأخبار..". ٣ البصري. ٤ في الأصل: (ماردت)، وهو تحريف. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٨، وهو ضعيف لانقطاعه. ٦ البصري. ٧ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٨٤، ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨٠٥، ابن الجوزي: مناقب ص ١١٨، وهو ضعيف لانقطاعه. ٨ عبد الملك بن عمير اللخمي.
[ ٢ / ٥١٧ ]
أن شاور طليحة الأسدي، وعمرو بن معدي كرب، في أمر حربك، ولا تولهما من الأمر شيئًا، فإن كل صانع هو أعلم بصنعته"١.
وعن عاصم بن بَهْدَلة٢، قال: "كان عمر ﵁ جالسًا مع أصحابه، فمرّ به رجل فقال له: "ويل لك، يا عمر من النار"، فقال رجل: "يا أمير المؤمنين، ألا ضربته؟ "، فقال رجل أظنه عليًّا: "ألا سألته؟ "، فقال عمر: "عليّ بالرجل عليه٣ فقال له: "لِمَ؟ "، قال: "تستعمل"، العامل وتشترط عليه شروطًا ولا تنظر في / [٧٤ / أ] شروطه".
قال: "وما ذاك؟ "، قال: "عاملك على مصر اشترطت عليه شروطًا فترك ما أمرته به وانتهك ما نهيته عنه"، وكان عمر ﵁ إذا استعمل عاملًا شرط عليه أن لا يركب دابة، ولا يلبس رقيقًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يغلق بابه دون الناس وحوائجهم، وما يصلحهم، قال: فأرسل إليه رجلين، فقال: "سلا عنه، فإن كان كذب عليه فأعلماني، وإن كان صدق فلا تملكاه من أمره شيئًا حتى تأتياني به".
فسألا عنه فوجداه قد صدق عليه، فاستأذنا ببابه، فقال: "إنه ليس عليه آذن"، فقالا: "ليخرجن إلينا أو لنحرقن بابه"، وجاء أحدهما بشعلة من نار، فلما رأى ذلك آذنه أخبره، فخرج إليهما، فقالا: "إنا رسولا عمر، لتأتينه"، قال: "إن لي حاجة تزود"، قالا: "ما أنت٤ بالذي٥ تأتي أهلك"، فاحتملاه فأتيا به عمر ﵁
_________________
(١) ١ ابن أبي شيبة: المصنف ١٣/١٥، وهو ضعيف لانقطاعه، ابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١٢٠٥، ابن الجوزي: مناقب ص ١١٨. ٢ ابن أبي النجود الأسدي. ٣ في الأصل: (الرجل) . ٤ مطموس في الأصل، سوى: (أنت) . ٥ مطموس في الأصل، سوى: (الذي) .
[ ٢ / ٥١٨ ]
فقال: "من أنت ويلك؟ "، قال: "عاملك على مصر"، وكان رجلًا بدويًا، فلما أصاب من ريف مصر ابيضّ وسمن، فقال: "استعملتك وشرطت عليك شروطًا، فتركت ما أمرتك به، وانتهكت ما نهيتك عنه، أما والله لأعاقبنك عقوبة أبلغ إليك فيها، إيتوا بدرّاعة١ من كساء، وعصا وثلاث مئة شاة من شياه الصدقة، فقال: "ألبس هذه الدّارعة، فقد رأيت أباك وهذه خير من دُرّاعته، وهذه خير من عصاه، اذهب بهذه الشاء فارعها٢ في مكان كذا وكذا - وذلك في يوم صائف - فلا تمنع السائل من ألبانها شيئًا وأعلم أنا آل عمر لم نصب من شاء الصدقة، ومن ألبانها ولحومها شيئًا، فلما أمعن رده، فقال: "أفهمت ما قلت لك؟ "، ورد عليه الكلام ثلاثًا فلما كان في الثالثة ضرب بنفسه الأرض بين يديه، وقال: "ما أستطيع ذلك، فإن شئت فاضرب عنقي"، قال: "فإن رددتك فأي رجل تكون؟ "، قال: "لا ترى إلا ما تحب فرده فكان خير عامل"٣.
وعن المنصفق٤: أن عمر ﵁ كتب لرجل عهدًا، وجاء بعض ولده فأقعده في حجره، فقال الرجل: "ما أخذت ولدًا لي قط"، قال: "فما ذنبي إن كان الله عزوجل نزع الرحمة من قلبك؟، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء". ثم انتزع العهد من يده"٥.
_________________
(١) ١ الدراعة: ثوب من صوف. (القاموس ص ٩٢٣) . ٢ في الأصل: (فارعاها) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١١٩، ١٢٠، والطبري: التاريخ ٤/٢٠٧، مختصرًا، وهو ضعيف لانقطاعه، وفيه عاصم وهو صدوق له أوهام. . ٤ في مناقب عمر: (المصفق)، ولم أجد له ترجمة. ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، وأخرجه بنحوه أحمد بن مروان: الجزء الثاني من التاسع عشر من المجالسة ق ١٢٥ / ب عن محمّد بن سليم مرسلًا، وكيع: الزهد ٢/٨١٤، عن إبراهيم النخعي مرسلًا.
[ ٢ / ٥١٩ ]
وعن أبي عثمان١ قال: "استعمل عمر ﵁ رجلًا من بني أسد على عمل فدخل ليسلم عليه، فأتى عمر بعض ولده فقبله، فقال الأسدي: "أتقبل هذا يا أمير المؤمنين؟، والله ما قبلت ولدًا قط"، فقال عمر: "فأنت والله بالناس أقل رحمة لا تعمل لي عملًا أبدًا، فرد عهده"٢.
وعن الشعبي، قال: "قال عمر: "لا أوتى برجل فضلني على أبي بكر إلا جلدته أربعين"٣.
قال: "وكان عمر إذا بعث عاملًا كتب ماله"٤.
وعن ابن سيرين٥، قال: "قال عمر بن الخطاب ﵁: "والله لأنزعن [عن] ٦ القضاء فلانًا، ولأستعملن على القضاء رجلًا / [٧٤ / ب] إذا رأه الفاجر فرقه"٧.
_________________
(١) ١ النهدي. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، البخاري بنحوه: الأدب المفرد ص ٤٨، قال الألباني: "حسن الإسناد". (صحيح الأدب المفرد ص ٦٤) . ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، وهو ضعيف لانقطاعه، الشعبي لم يدرك عمر، وأخرجه بنحوه أحمد: فضائل الصحابة ١/٢٠٠، وأروده ابن تيمية في الصارم المسلول ص ٥٨٥، ونسبه لأحمد وصحح إسناده. ٤ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٠٧، وفيه الواقدي، وابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، والسيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١٤١. ٥ محمّد بن سيرين الأنصاري. ٦ سقط من الأصل. ٧ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، وهو ضعيف، لانقطاعه، وكيع: أخبار القضاة ١/٢٧٤ عن أنس بن الحسن.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
وعن زيد بن وهب١، قال: "خرج جيش في زمن عمر ﵁ نحو الجبل، فانتهوا إلى نهر ليس عليه جسر، فقال أمير ذلك [الجيش] ٢ لرجل من أصحابه: "انزل وانظر في مخاضة نجوز فيها"، في يوم شديد البرد، فقال ذلك الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت"، فأكرهه فدخل فقال: "يا عمراه يا عمراه"، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر وهو في سوق المدينة، فقال: "يا لبيكاه"، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال: "لولا أن يكون سنة بعدي لأقدت منك، لا تعمل لي عملًا أبدًا"٣.
وعن الحسن٤، قال: "قال عمر ﵁: "لئن عشت إن شاء الله تعالى لأسيرن في الرعية حولًا، فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع عني، أما هم فلا يصلون إليّ، وأما عمّالهم فلا يرفعونها إليّ، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين"٥.
وروى ابن شبه: أن عمر ﵁ عتب على بعض عماله، فكلم
_________________
(١) ١ الجهني. ٢ سقط من الأصل. ٣ ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨١٢، البيهقي: السنن: ٨/٣٢٣، ومداره على الأعمش، وهو مدلس وقد عنعن، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٢٠، والمتقي الهندي: كنْز العمال ١٥/٨١، ونسبه للبيهقي، والأعمش من المرتبة الثانية التي تحمل الأئمة تدليسهم. ٤ البصري. ٥ ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨٢١، الطبري: التاريخ ٤/٢٠١، ٢٠٢، ابن الجوزي: مناقب ص ١٢١، وهو مرسل من مراسيل الحسن ضعيفة.
[ ٢ / ٥٢١ ]
امرأة عمر، فقالت له: "يا أمير المؤمنين فيم وجدت عليه؟ "، فقال: "يا عدوة الله، وفيم أنت وهذا؟ "، إنما أنت لعبة يلعب بك ثم تتركين"١.
وكان عمر يقول: "أشكوا إلى الله جلد الخائن وعجز الثقة"٢.
وروى أبو القاسم الأصفهاني بسنده إلى عمير بن سلمة الديلي٣، أنه خرج مع عمر بن الخطاب ﵁ أو أخبره من كان مع عمر، قال: "أتينا عمر نصف النهار، وهو قائل في ظل شجرة، إذ جاءت أعرابية فتوسمت الناس فجاءته، فقالت: "إني امرأة مسكينة ولي بنون، وإن أمير المؤمنين كان بعث محمّد بن مسلمة ساعيًا فلم يعطنا٤، فلعلك - يرحمك الله - أن تشفع لنا إليه، قال: فصاح يا يرفأ ادع لي محمّد بن مسلمة، فقالت: "إنّه أنجح لحاجتي أن تقوم معي إليه، قال: "إنه سيفعل إن شاء الله"، فجاءه يرفأ فقال: "أجب"، فجاء فقال: "السلام عليك يا أمير المؤمنين"، فاستحيت المرأة، فقال عمر ﵁: "والله ما آلو أن أختار٥ خياركم، فكيف أنت قائل إذا سألك الله عن هذه؟ "، فدمعت عينا محمّد / [٧٥/أ] ثم قال عمر: "إن الله بعث إلينا نبيه محمّدًا ﷺ فصدقناه، واتبعناه، فعمل بما أمره الله، فجعل الصدقة لأهلها من المساكين حتى قبضه الله على ذلك، ثم
_________________
(١) ١ ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨١٨، بأطول وإسناده منقطع، ثابت البناني لم يدرك هلال بن أمية، وأورده ابن الجوزي: مناقب ص ١٢١. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٢١. ٣ عمير بن سلمة البكري، روى عن عمر بن الخطاب، وروى عنه أبو الأسود يتيم عروة. (الجرح والتعديل ٦/٣٧٦) . ٤ في الأصل: (يعطينا)، وهو تحريف. ٥ في الأصل: (أختاركم)، وهو تحريف.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
استخلف الله أبا بكر، فعمل بسنته حتى قبضه الله، ثم استخلفني فلم آل أن أختار خياركم، فأدّ إليها صدقة العام، وعام الأوّل، وما أدري لعلي لا أبعثك"، ثم دعا لها بجمل وأعطاها دقيقًا، وزيتًا، وقال: خذي هذا حتى تلحقينا بخيبر، فإنا نريدها". فأتت بخيبر فدعا بجملين آخرين، فقال: "خذي هذا فإن فيه بلاغًا حتى يأتيكم محمّد، فقد أمرته أن يعطيك حقك للعام، وعام أوّل"١.
وفي الصحيح عن جابر بن سمرة٢، قال: "شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر فعزله، واستعمل عليهم عمارًا فشكوا حتى ذكروا أنه لا تحسن تصلي"، فأرسل إليه فقال: "يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي"، فقال: "أما أنا - والله - فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أَخْرم عنها، أصلي صلاة العشاء، فأركد٣ في الأوّليين وأحذف٤ - أو قال: - وأخفّ في الأخريين". قال: "ذاك ظني بك٥ يا أبا إسحاق أو ذلك الظن بك يا أبا إسحاق"، فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، يسأل عنه أهل الكوفة، ولم يدع مسجدًا إلا سأل عنه، ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس٦ فقام
_________________
(١) ١ أبو القاسم الأصفهاني: سير السلف ص١٨٠، ١٨١، أبو عبيد: الأموال ص ٥٩١، وإسنادهما ضعيف فيه ابن لهيعة، صدوق خلط بعد احتراق كتبه. (التقريب ص٣١٩) . ٢ جابر بن سمرة السوائي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة ومات بها بعد سنة سبعين. (التقريب ص ١٣٦) . ٣ أركد: أي: أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية. (لسان العرب ٣/١٨٤) . ٤ مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة ١/٣٣٤، رقم: ٤٥٣. ٥ مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة ١/٣٣٥، رقم: ٤٥٣. ٦ عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، وهي القبيلة المشهورة، التي ينسب إليها العبسيون بالكوفة، ولهم بها مسجد وفيهم كثرة. (الأنساب للسمعاني ٤/١٣٠٩) .
[ ٢ / ٥٢٣ ]
رجل منهم يقال له: أسامة ابن قتادة١، يُكنى أبا سعدة، قال: "أما إذ نشدتنا فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية"، فقال سعد: "أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة، فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه بالفتن"، وكان بعدُ إذا سئل يقول: "شيخ كبير مفتون، أصابتني، أو قال: أصابته دعوة سعد"، قال عبد الملك٢: "فأنا رأيته بعدُ، قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن٣، ٤.
ورواه الإمام أحمد عن جابر بن سمرة، قال: "شكا أهل الكوفة سعدًا، إلى عمر، فقالوا: "لا يحسن يصلي"، فذكر عمر له فقال: أما صلاة رسول الله ﷺ فقد كنت أصلي بهم، أركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين"، قال: "ذاك الظن بك يا أبا إسحاق"٥.
وفيه عن عَباية بن رفاعة٦، قال: "بلغ عمر أن سعدًا لما بنى القصر قال: "انقطع الصُوَيت"، فبعث إليه محمّد بن مسلمة، فلما قدم أخرج زَنْده، وأورى٧ ناره،
_________________
(١) ١ أسامة بن قتادة العبسي، ذكره ابن حجر في القسم الثال: وهم الذين أدركوا الجاهلية ولم يثبت أنّهم لقوا النبي ﷺ. (الإصابة ١/١٠٦) . ٢ عبد الملك بن عمير اللخمي. ٣ غمزه بيده يغمزه: شبه نخسه، وبالعين والجفن والحاجب: أشار. (القاموس ص ٦٦٨) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب صفة الصلاة ١/٢٦٢، رقم: ٧٢٢، مسلم: الصّحيح، كتاب الصلاة ١/٣٣٤، رقم: ٤٥٣. ٥ أحمد: المسند٣/٧٩، قال أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ١٥٥٧: "إسناده صحيح". ٦ ابن رافع بن خَديج الأنصاري الزرقي، ثقة من الثالثة. (التقريب ص ٢٩٤) . ٧ ورى الزند: خرجت ناره. (لسان العرب ١٥/٣٨٨) .
[ ٢ / ٥٢٤ ]
وابتاع حطبًا بدرهم، وقيل لسعد: "إن رجلًا فعل كذا وكذا"، فقال: "ذاك محمّد بن مسلمة"، فخرج إليه، فحلف بالله ما قاله، فقال: "نؤدّي عنك الذي تقول، ونفعل لما أمرنا به"، فأحرق الباب، ثم أقبل يعرض عليه / [٧٥ / ب] أن يزوّده، فأبى، فخرج فقدم على عمر فهَجَّر١ إليه فسار ذهابه ورجوعه تسع عشرة فقال: "لولا حسن الظن بك لرأينا أنك لم تؤد عنا"، قال: "بلى، وأرسل يقرأ السلام ويعتذر، ويحلف بالله ما قاله"، قال: "فهل زوّدك شيئا؟ "، قال: "لا"، قال: "فما منعك أن تزودني أنت؟ "، قال: "إني كرهت أن أمر لك فيكون لك البارد، ولي الحار، وحولي أهل المدينة قد قتلهم الجوع، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يشبع الرجل دون جاره" ٢.
وفيه عن ابن الساعدي٣، أنه قال: "استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها، وأديتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت له: إني عملت لله عزوجل وأجري على الله، فقال: "خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعَمِّلني٤، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ: "إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل فكل وتصدق" ٥.
_________________
(١) ١ التهجير: التبكير في كل شيء والمبادرة إليه. (لسان العرب ٥/٢٥٥) . ٢ أحمد: المسند ١/٣٢١، وضعّفه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ٣٩٠، وقال: "إسناده ضعيف لانقطاعه". ٣ ابن الساعدي، هو: عبد الله بن السعدي القرشي العامري، واسم أبيه: وقدان، وقيل: غير ذلك، صحابي، يقال: توفي في خلافة عمر، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. (تهذيب التهذيب ٥/٢٠٧، التقريب ص ٣٠٥) . ٤ فعمِّلني: أي: أعطاني عُمالتي وأجرة عملي. (لسان العرب ١١/٤٧٦) . ٥ أحمد: المسند ١/٣١٣، وصحّحه أحمد شاكر في تعليقه على أحاديث المسند رقم: ٣٧١، وقال: "إسناده صحيح". والحديث أخرجه مسلم: الصّحيح، كتاب الزكاة ٢/٧٢٣، رقم: ١٠٤٥.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
وعن هشام بن عروة١ عن أبيه: أن هشام بن حكيم بن حزام٢ أتى على عامل لعمر بن الخطاب بالشام، وقد أمر برجال فحبسوا في الشمس من أجل الجزية، فدخل عليه فقال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله عزوجل يعذب يوم القيامة من يعذب الناس في الدنيا، فأرسلهم "٣.
قال: فكان عمر إذا رفع إليه الأمر يكرهه، قال: أما ما كنت أنا وهشام على وجه الأرض، فإن هذا شيء لا يكون٤. قال: وكان إذا رأى شيئًا يكرهه لم يقره، فمات هشام، قال: وولدت أنا فسماني أبي باسمه".
_________________
(١) ١ ابن الزبير. ٢ الأسدي القرشي، صحابي ابن صحابي، توفي قبل أبيه، ووهم من زعم أنه استشهد بأجنادين. (التقريب ص ٥٧٢) . ٣ أخرجه بنحوه أحمد: المسند ٣/٤٠٤، مسلم: الصّحيح، كتاب البر والصلة والآداب ٤/٢٠١٧، رقم: ٢٦١٣. ٤ ابن عبد البر: الاستيعاب ٤/١٥٣٨، عن مالك مرسلًا، والذهبي: سير أعلام النبلاء ٣/٥٢، عن الزهري مرسلًا.
[ ٢ / ٥٢٦ ]