الباب الثامن والخمسون: في ذكر تعبّده واجتهاده
ذكر ابن الجوزي عن أسلم، قال: "كان عمر بن الخطّاب ﵁ يصوم الدّهر"١.
وعن ابن عباس قال: "ما مات عمر ﵁ حتى اسودّ من الصّيام"٢.
وعن ابن عمر: "أن عمر ﵁ سرد الصّيام قبل أن يموت بسنتين"٣.
وعنه قال: "كان عمر ﵁ يسرد الصّيام إلا يوم الأضحى ويوم الفطر وفي السفر"٤.
وعن سعيد بن المسيب، قال: "كان عمر يُحِبُّ الصّلاة في كبد الليل - يعني وسط الليل -"٥٦.
وعن ابن عمر - ﵄ - قال: "ولي عمر فاستعمل عبد الرحمن٧ - يعني: على الحاجّ - ثم كان هو يحجّ سنينه كلّها حتى مات"٨.
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩، بدون إسناد. ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩، بدون إسناد. ٣ وابن أبي شيبة: المصنف ٣/٧، وإسناده صحيح، ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩. ٤ البيهقي: السنن ٤/٣٠١، عن نافع مرسلًا. وفي إسناده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف. ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩، والمتقي الهندي: كنْز العمال٨/٦١٩، وعزاه لابن جرير وجعفر الفريابي في السنن والبيهقي. ٥ انظر: لسان العرب ٣/٣٧٦. ٦ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٨، وفي إسناده عاصم بن العباس، لم أجد له ترجمة. ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩. ٧ عبد الرحمن بن عوف. ٨ سبق تخريجه ص ٥٤٠.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
وعن أسلم: أن عمر بن الخطّاب ﵁ كان يصلي ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله ويقول: "الصلاة، الصلاة ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُر أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ﴾ [طه: ١٣٢] ١ الآية.
وعن ابن عمر، قال: "خرج عمر ﵁ إلى حائط له فرجع وقد صلى الناس العصر، قال: "إنما خرجت إلى حائطي فرجعت وقد صلى الناس، حائطي صدقة على المساكين"، قال ليث٢: "إنما فاتته الجماعة"٣.
وعن أبي مسلم٤ أنه صلى مع عمر ﵁ أو حدّثه من صلى مع عمر ﵁ المغرب، فسمّي٥ بها أو شغله بعض الأمر حتى طلع نجمان، فلمافرغ من صلاته أعتق رقبتين٦.
وفي أحاديث عفان بن مسلم الصفار عن أبي ظبيان٧ عن أبيه٨، قال: "دخل عمر ﵁ المسجد فصلى ركعة ثم انصرف، فلحقه رجل فقال: "يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة واحدة"، قال: "إنما هو تطوع فمن شاء
_________________
(١) ١ مالك: الموطّأ ١/١١٣، (رواية أبي مصعب)، وإسناده صحيح. ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩، والمتقي الهندي: كنْز العمال ٢/٥٥٩، وعزاه لمالك والشافعي. ٢ لم أستطع تمييزه. ٣ ابن الجوزي: مناقب ص ١٦٩، بدون إسناد. ٤ الأزدي: ولم أجد له ترجمة. ٥ في الزهد: (فمستى)، وفي مناقب عمر: (فتمس) . ٦ ابن مالك: الزهد ص ١٨٧، وهو ضعيف، فيه أبو مسلم، لم أجد له ترجمة، وفيه محمّد بن عبد الرحمن بن أبي مسلم لم يوثّقه غير ابن حبان. (الثقات ٧/٤١٠، وابن عساكر: تاريخ دمشق جـ ١٣ / ق ١١٢، عن محمّد بن عبد الرحمن به، ابن الجوزي: مناقب ص ١٧٠. ٧ حُصَين بن جندب بن الحارث الجنْبي. ٨ لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
زاد ومن شاء نقص"١.
فجميع ما ذكر في سيرته من الأحاديث يدل على شدّة تعبّده واجتهاده، فإنه كان من الصلاة إلى الغاية القصوى، والصوم فإنه كان يصوم الدّهر في آخر أمره، والصدقة كان لا يترك شيئًا، والحجّ كان لما ولي الخلافة يحجّ كلّ عام، والجهاد غزا مع النبي ﷺ جميع المشاهد، وغزا بعده وجميع ما وقع في خلافته من الغزوات والفتوحات فله أجره، لأنه سببه.
وفي أحاديث أبي عليّ بن الصّواف٢ قال عمر: "إن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"٣.
_________________
(١) ١ لم أجده فيما تبقى من أحاديث عفان. والأثر في عبد الرزاق: المصنف: ٣/١٥٤ عن أبي ظبيان. قال: (دخل عمر)، وإسناده ضعيف، فيه قابوس بن أبي ظبيان قال الحافظ: "فيه لين". (التقريب رقم: ٥٤٤٥)، والمتقي الهندي: كنز العمال ٨/٣٢٠. ٢ محمّد بن أحمد بن الحسن بن الصواف، إمام ثقة حجة، توفي سنة تسع وخمسين وثلاث مئة. (تاريخ بغداد ١/٢٨٩، الوافي بالوفيات ٢/٤٤) . ٣ أبو علي الصواف: الفوائد ص ٨٧، وإسناده ضعيف، فيه أحمد بن معاوية بن بكر، قال ابن عدي: "حدث بأباطيل، وكان يسرق الحديث". (ميزان الاعتدال ١/١٥٧)، وأبو قرة مجهول. الإسماعيلي: مسند عمر ص ٢٩، ٣٠، عن أبي قرة به. الحاكم: المستدرك ١/٤٦١، عن أبي قرة به، لكن وقع في المستدرك (قرة) وهو غلط، وابن خزيمة: الصحيح ٤/٩٥، ووقع فيه: (ثنا أبو الحسن النضر بن إسماعيل عن أبي فروة)، لعلّه النضر بن شميل عن أبي قرة. ومما يؤيّد أنه تصحيف أن كنية النضر بن شميل، أبو الحسن، وكنية النضر بن إسماعيل أبو المغيرة، والنضر بن إسماعيل ضعيف. (انظر: الجرح والتعديل ٨/٤٧٤) .
[ ٢ / ٦٣٧ ]