الباب الثامن والستون: في ذكر صدقاته ووقفه وعتقه
في الصحيح عن ابن عمر أن عمر تصدق بمالٍ له على عهد رسول الله ﷺ وكان يقال له: ثمغ، وكان به نخل، فقال عمر: "يا رسول الله إني استفدت مالًا، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي ﷺ: "تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب ولا يورث، ولكن ينفق ثمره"، فتصدق به عمر، فصدقته ذلك في سبيل الله، وفي الرقاب والمساكين، والضيف وابن السبيل، ولذوي القربى، ولا جناح على من وليه يأكل منه بالمعروف، أو يؤكل صديقه غير متمول به"١.
وفي رواية: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي ﷺ فقال: "أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، كيف٢ تأمرني به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء وذوي القربى٣، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير مُتَمَوِّلٍ فيه"٤.
وفيه عن ابن عمر: أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله، أعط اها
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا ٣/١٠١٧، رقم: ٢٦١٣. ٢ في صحيح البخاري: (فكيف) . ٣ في صحيح البخاري: (والقربي) . ٤ البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا ٣/١٠١٩، رقم: ٢٦٢٠، ومسلم: الصّحيح، كتاب الوصية ٣/١٢٥٥، رقم: ١٦٣٢.
[ ٣ / ٧٤٩ ]
رسول الله ﷺ ليحمل عليها، فحمل عليها رجلًا، فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله ﷺ أن يبتاعها، فقال: "لا تبتعها، ولا ترجعنّ في صدقتك" ١.
وفيه رواية: حملت على فرس في سبيل الله، فابتاعه أو فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت النبي ﷺ فقال: "لا تشتره وإن بدرهم، فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" ٢.
وفي رواية أن عمر حمل فرسًا في سبيل الله، فوجده يباعُ، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﷺ فقال: "لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك" ٣.
وذكر ابن الجوزي عن نافع قال: قال ابن عمر: "أصاب عمر ﵁ أرضًا بخيبر فأتى رسول الله ﷺ فقال: "إني أصبت أرضًا بخيبر، والله ما أصبت مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: "إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها"، فجعلها عمر صدقة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث صدقة للفقراء، والمساكين، والغزاة في سبيل الله عزوجل والرقاب، وابن السبيل، [و] ٤ الضيف٥، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول منه، وأوصى بها إلى أم المؤمنين حفصة
_________________
(١) ١ البخاري: الصحيح، كتاب الوصايا ٣/١٠٢٠، رقم: ٢٦٢٣. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٩٣، رقم: ٢٨٤١، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات ٢/١٢٣٩، رقم: ١٦٢٠. ٣ البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٩٣، رقم: ٢٨٤٠، مسلم: الصّحيح، كتاب الهبات ٢/١٢٣٩، رقم: ١٦٢٠. ٤ سقط من الأصل. ٥ في الأصل: (الضعيف)، وفي الهامش: (لعله: الضيف) .
[ ٣ / ٧٥٠ ]
- ﵂ - ثم إلى الأكابر من آل عمر"١.
وعن ابن عمر قال: "أصاب عمر ﵁ أرضًا، بخيبر فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها، / [١٠٧ / أ] قال: "أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ "، قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، قال: فتصدق بها عمر أن لا تباع ولا توهب ولا تورث فتصدق بها في الفقراء والرقاب، وفي سبيل الله عزوجل وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متأثل فيه مالًا"٢.
وعن الحسن٣ قال: "أوصى عمر ﵁ بأربعين ألفًا، يرونها يومئذٍ ربع ماله"٤.
وعن وسق الرومي، قال: "كنت مملوكًا لعمر بن الخطاب وكان يقول لي: "أسلم فإن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين، فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم"، فأبيت، فقال: "لا إكراه في الدين"، فلما حضرته الوفاة أعتقني، وقال: "اذهب حيث شئت"٥.
وعن القاسم٦ قال: "أوّل من استشهد من المسلمين يوم بدر
_________________
(١) ١ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٠٩، وابن شبة: كما في فتح الباري ٥/٤٠٢، والدارقطني: السنن ٤/١٨٩، وإسناده صحيح. ٢ البخاري: الصحيح، كتاب الشروط ٢/٩٨٢، رقم: ٢٥٨٦، ومسلم: الصّحيح، كتاب الوصية ٣/١٢٥٥، رقم: ١٦٣٢. ٣ البصري. ٤ ابن الجوزي: مناقب ص ٢١٠، بدون إسناد. ٥ سبق تخريجه ص ٥١٤. ٦ القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، ثقة عابد، توفي سنة أربع وعشرين ومئة. (التقريب ص ٤٥٠) .
[ ٣ / ٧٥١ ]
مِهجع١ مولى عمر ﵁"٢.
وعن ابن عمر قال: خرج عمر ﵁ إلى حائط له فرجع وقد صلى الناس العصر، قال: "إنما خرجت إلى حائطي فرجعت وقد صلى الناس، حائطي صدقة على المساكين"٣.
وعن أبي مسلم: "أنه صلى مع عمر بن الخطّاب أو حدّثه من صلى معه المغرب، فمسى بها أو شغله بعض الأمر حتى طلع نجمان، فلما فرغ من صلاته أعتق رقبتين"٤.
وعن ابن عباس قال: "أنا أوّل من أتى عمر حين طعن، فقال: "احفظ عني ثلاثًا إني أخاف أن لا يدركني الناس، أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاءً، ولم أستخلف، وكلّ مملوك لي عتيق"٥.
وفي سنن أبي داود عن يحيى، عن سعيد٦، عن صدقة عمر بن الخطّاب، قال: "نسخها [لي] ٧ عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب٨:
_________________
(١) ١ مهجع بن صالح، يقال إنه من أهل اليمن أصابه سبيٌ، فمن عليه عمر، وكان من المهاجرين الأوّلين، وقتل يوم بدر بين المسلمين. (الطبقات ٣/٣٩١) . ٢ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٩١، ٣٩٢، وهو ضعيف لانقطاعه؛ القاسم لم يدرك غزوة بدرٍ، وفيه المسعودي؛ صدوق اختلط قبل موته. (التقريب رقم: ٣٩١٩) . ٣ سبق تخريجه ص ٦٣٦. ٤ سبق تخريجه ص ٦٣٦. ٥ أحمد: المسند ١/٢٩٥، وإسناده صحيح، وابن سعد: الطبقات ٣/٣٥٣، وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٩٣، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: ٣٢٢. ٦ الأنصاري المدني. ٧ سقط من الأصل. ٨ المدني، مجهول الحال، من الخامسة. (التقريب ص ٣٣٤) .
[ ٣ / ٧٥٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب عبد الله بن عمر في ثَمْغَ، لا يباع أصلها ولا يوهب، ولا يورث، للفقراء، والقربى، والرقاب، [و] في سبيل الله، وابن السبيل، وفي رواية: والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقًا غير متمول فيه، وفي رواية: غير متأثل مالًا١.
فما عفا عنه من ثمره فهو للسائل والمحروم، قال: وإن شاء٢ وليَ ثَمْغَ اشترى من ثمره رقيقًا لعمله، وكتب مُعيقيب، وشهد عبد الله بن الأرقم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ﵁ إن حدث بي حدث، إن ثمغًا وصِرمَة ابن الأكوع والعبد الذي فيه، والمئة السهم التي بخيبر، ورقيقه الذي فيه / [١٠٧ / ب] والمئة التي أطعمه محمّد ﷺ بالوادي، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوو الرأي من أهلها، لا يباع ولا يشترى، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم، وذوي القربى، ولا جناح على من وليه إن أكل أو آكل [أو] اشترى رقيقًا منه"٣.
فائدة
ناظر الوقف إن كان محتاجًا فله أن يأكل بقدر عمله، وإن كان غير محتاج فلا يجوز له الأكل، إلا أن يجعل الواقف ذلك كله، فيكون له ما قال الواقف. والله أعلم.
_________________
(١) ١ أبو داود: السنن ٣/١١٦، رقم: ٢٨٧٨، وإسناده صحيح. ٢ في الأصل: (والي) . ٣ أبو داود: السنن ٣/١١٧، رقم: ٢٨٧٩، قال الألباني: "صحيح وجادة". (صحيح سنن أبي داود ٢/٧٥٧، رقم: ٢٥٠٣) .
[ ٣ / ٧٥٣ ]