الباب الثاني عشر: في سبب تسميته بالفاروق
ذكر ابن الجوزي عن ابن عباس قال: "سألت عمر: لأيّ شيء سميت الفاروق؟ فذكر حديث إسلامه إلى أن قال: "فأخرجنا رسول الله ﷺ في صفّين، له كديدٌ ككديد الرَّحَى١، حتى دخلنا المسجد، فسماني رسول الله ﷺ الفاروق"٢.
وعن أيوب بن موسى٣ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فرّق الله به بين الحق والباطل" ٤.
وعن أبي عمر وذكْوان٥٦ قال: قلت لعائشة٧: "من سَمَّى عمر الفاروق؟، قالت: النبي ﷺ"٨.
_________________
(١) ١ الرَّحى: معروفة التي يُطحَن بها. (لسان العرب ١٤/٣١٢) . ٢ ابن الجوزي: مناقب ص ١٩، وسبق تخريجه ص ١٧١. ٣ المكي الأموي، ثقة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة. (التقريب ص ١١٩) . ٤ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٠-٢٧١، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ١٥٢، وإسنادهما معضل، ابن الجوزي: مناقب ص ١٩. وقال الألباني: "ضعيف، والشطر الأوّل من الحديث قوي ورد موصولًا عن جمع من الصحابة". (ضعيف الجامع الصغير وزيادته ١/٨٢، رقم: ١٥٨٦) . ٥ في الأصل: (ذكران)، وهو تحريف. ٦ مولى عائشة مدني، ثقة. (التقريب ص ٢٠٣) . ٧ عائشة بنت أبي بكر الصديق. أُمُّ المؤمنين، أفقه النساء مطلقًا. توفيت سنة سبع وخمسين. (التقريب ص ٧٥٠) . ٨ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧١، ومن طريقه الطبري: التاريخ ٤/١٩٥، وفي إسنادهما الواقدي، والسيوطي: تاريخ الخلفاء ص ١١٤، ونسبه لابن سعد، وابن الجوزي: مناقب ص ١٩.
[ ١ / ١٧٣ ]
وعن محمّد بن سعد يرفعه إلى الزهري١، قال: "بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أوّل من قال لعمر: الفاروق؛ وكان المسلمون٢ يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ ذكر في ذلك شيئًا"٣.
وعن النزَّال بن سَبْرة الهلالي٤، قال: "وافقنا من علي بن أبي طالب طيب نفس، فقلنا: "يا أمير المؤمنين، حدّثنا عن عمر بن الخطاب، قال: قال امرؤ سماه الله الفاروق فرّق بين الحق والباطل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم أعزّ الإسلام بعمر" ٥.
وذكر أبو القاسم الأصفهاني عن ابن عمرو٦٧ قال: "عمر سميتموه الفاروق أصبتم اسمه"٨.
وعن عبد الله بن عمرو قال: "عمر الفاروق أصبتم اسمه، يفرّق بين الحق والباطل"٩.
وقال أبو عبد الله بن سلامة في كتابه: (عيون المعارف): "لقب
_________________
(١) ١ محمّد بن مسلم. ٢ في الأصل: (المسلمين)، وهو سهو؛ لأن اسم كان مرفوعًا. ٣ ابن سعد: الطبقات ٣/٢٧٠، ومن طريقه البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ١٥٢، والطبري ٤/١٩٥، وإسناده صحيح إلى الزهري، لكنه مرسل، وابن الجوزي: مناقب ص ١٩. ٤ الكوفي، ثقة من الثانية. (التقريب ص ٥٦٠) . ٥ ابن الجوزي: مناقب ص ١٩، وانظر: ص ١٤٤. ٦ في الأصل: (ابن عمر)، وهو تحريف. ٧ عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي. ٨ أبو القاسم: سير السلف ص ١٤٠، أبو نعيم: معرفة الصحابة ١/٢١١. ٩ أبو نعيم: معرفة الصحابة ١/٢١١، وأبو القاسم التيمي: سير السلف ص ١٥٥.
[ ١ / ١٧٤ ]
الفاروق لأنه أعلن بالإسلام، والناس يومئذٍ يخفونه، ففرّق بين الحقّ والباطل"١.
قال: "اختلف فيمن سمّاه الفاروق: فروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "سمّاه٢ رسول الله ﷺ"٣.
وقال ابن شهاب٤: "سمّاه به أهل الكتاب"، ذكر ذلك الطبري٥، ٦.
وذكر ابن الجوزي في (التبصرة) وغيرها، وبعض من شرح (العمدة) وغيرهما أنه سمّي بالفاروق لإظهاره الإسلام، ولكونه فرّق بين الحق والباطل٧.
وسبق قول عمر ﵁ في الباب قبله: "فسمّاني رسول الله ﷺ يومئذٍ الفاروق، وفرّق بين الحق والباطل"٨. / [١٠ / أ] .
وذكر البغوي٩ عن الكلبي١٠ عن أبي صالح١١ وابن عباس في قوله عزوجل:
_________________
(١) ١ محمّد بن سلامة: عيون المعارف ق ٥٤ / أ. ٢ في الأصل: (سما)، وهو تحريف. ٣ الطبري: التاريخ ٤/١٩٥، من طريق الواقدي، قال ابن الملقن: "وإسناده ضعيف"، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ق ١٠ / أ. ٤ الزهري. ٥ محمّد بن جرير الطبري، صاحب التصانيف البديعة، كان أحدَ العلماء، ومن أفراد الدّهر، علمًا وذكاءً، توفي سنة عشر وثلاث مئة. (تاريخ بغداد ٢/١٦٢، سير أعلام النبلاء (١٤/٢٦٧) . ٦ الطبري: التاريخ ٤/١٩٥، من طريق الواقدي. ٧ ابن الملقن: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ق ١٠ / أ، ولم أجده في التبصرة. ٨ سبق تخريجه ص ١٧١. ٩ الحسين بن مسعود البغوي، الشافعي، المُفسِّر، صاحب التصانيف البديعة، كـ: (شرح السنة) وغيره، توفي سنة ست عشرة وخمس مئة. طبقات الشافعية للسبكي ٧/٧٥، سير أعلام النبلاء (١٩/٤٣٩) . ١٠ محمّد بن السائب الكلبي أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، توفي سنة ست وأربعين ومئة. (تهذيب التهذيب٩/١٥٧، التقريب ص ٤٧٩) ١١ باذام، بالذال المعجمة، ويقال: آخره نون، مولى أم هاني، ضعيف يرسل. (تهذيب التهذيب ١/٣٦٤، التقريب ص ١٢٠) .
[ ١ / ١٧٥ ]
﴿أَلمَ تَر إِلَى الَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُم آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنْزِل مِن قَبْلَكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠]، الآية نزلت في رجل من المنافقين - يقال له: بشر - كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: "تنطلق إلى محمّد"، وقال المنافق: "بل إلى كعب بن الأشرف، وهو الذي سمّاه الله الطاغوت، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله ﷺ، فلما رأى المنافق ذلك تابعه إلى رسول الله ﷺ فقضى رسول الله لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: "انطلق بنا إلى عمر"، فأتيا عمر، فقال اليهودي: "اختصمت أنا وهذا إلى محمّد فقضى لي عليه، فلم يرضَ بقضائه، وزعم أنه مخاصم إليك"، فقال عمر للمنافق: "كذلك؟ "، قال: "نعم"، قال لهما: "رويدكما حتى أخرج إليكما"، فدخل عمر البيت، وأخذ السيف، واشتمل عليه، ثم خرج فضرب به المنافق حتى برد، وقال: "هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، فنزلت هذه الآية".
وقال جبريل: "إن عمر فرّق بين الحق والباطل"١.
_________________
(١) ١ البغوي: تفسير البغوي (معالم السنن) ١/٤٤٦، وأورده ابن كثير مختصرًا: التفسير ٢/٣٠٤-٣٠٥، وفيه الكلبي.
[ ١ / ١٧٦ ]